تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

المَسْعُودِيّ المؤرخ (٢)

الصفحة ٢ من ٢

وأنشدني مَا كتبه لصَاحب مادرين يودعه وَقد توجه لِلْحَجِّ سنة خمسين وَسبع مائَة من الْكَامِل

ودعتكم وَتركت قلبِي عنْدكُمْورحلت بالمخلوق من صلصال
فالقلب فِي الفردوس يشْهد حسنكموالجسم فِي نَار التَّفَرُّق صال

وكتبت إِلَيْهِ لما قدم إِلَى دمشق مُتَوَجها إِلَى الْحجاز سنة خمسين وَسبع مائَة سؤالاً كنت كتبته إِلَى الشَّيْخ نجم الدّين دَاوُد بن عَليّ القحفيزي وَهُوَ من الطَّوِيل

أَلا إِنَّمَا الْقُرْآن أكبر معجزلأَفْضَل من يهدى بِهِ الثَّقَلَان
وَمن جملَة الإعجاز كَون اختصارهبإيجاز أَلْفَاظ وَبسط مَعَاني
ولكنني فِي الْكَهْف أَبْصرت آيَةبهَا الْفِكر فِي طول الزَّمَان عناني
وَمَا ذَاك إِلَّا استطعما أَهلهَا فقدنرى استطعماهم مثله بِبَيَان

)

فَمَا الْحِكْمَة الغراء فِي وضع ظَاهرمَكَان ضمير إِن ذَاك لشان

فَأَجَابَنِي الشَّيْخ زين الدّين نظماً ونثراً من الطَّوِيل

سَأَلت لماذا استطعما أَهلهَا أَتَىعَن استطعماهم إِن ذَاك لشان
وَفِيه اخْتِصَار لَيْسَ ثمَّ وَلم تقفعلى سَبَب الرجحان مُنْذُ زمَان
فهاك جَوَابا رَافعا لنقابةيصير بِهِ الْمَعْنى كرأي عيان
إِذا مَا اسْتَوَى الحالان فِي الحكم رجح الضمير وَأما حِين يَخْتَلِفَانِ
بِأَن كَانَ فِي التَّصْرِيح إِظْهَار حِكْمَةكرفعة شَأْن أَو حقارة جَان
كَمثل أَمِير الْمُؤمنِينَ يَقُول ذَاوَمَا نَحن فِيهِ صوحوا بِأَمَان
وَهَذَا على الإيجاز وَاللَّفْظ جَاءَ فِيجوابي منثوراً بِحسن بَيَان
فَلَا تمتحن بالنظم من بعد عَالمافَلَيْسَ لكل بالقريض يدان
وَقد قيل أَن الشّعْر يزري بهم فَلَاتكَاد ترى من سَابق برهَان
وَلَا تنسني عِنْد الدُّعَاء فإننيسأبدي مزاياكم بِكُل مَكَان
وَأَسْتَغْفِر الله الْعَظِيم لما طَغىبِهِ قلمي أَو طَال فِيهِ لساني

وَالْجَوَاب الْمَبْسُوط بالنثر فَهُوَ

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم سَأَلَ بعض الْفُضَلَاء عَن الْحِكْمَة فِي فَاسْتَطْعَمَا أَهلهَا دون فاستطعماهم مَعَ أَنه أخصر قلت وَالله الْمُوفق إِنَّه لما كَانَت الْأَلْفَاظ تَابِعَة للمعاني لم يتحتم الْإِضْمَار بل قد يكون التَّصْرِيح أولى بل رُبمَا يكَاد يصل إِلَى حد الْوُجُوب كَمَا سنبين إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَيدل على الْأَوْلَوِيَّة قَول أَرْبَاب علم الْبَيَان مَا هَذَا ملخصه لما كَانَ للتصريح عمل لَيْسَ للكناية كَانَ إِعَادَة اللَّفْظ من الْحسن والبهجة والفخامة مَا لَيْسَ لرجوع الضَّمِير انْتهى كَلَامهم فقد يعدل إِلَى التَّصْرِيح إِمَّا للتعظيم وَإِمَّا للتحقير وَإِمَّا للتشنيع والنداء بقبح الْفِعْل وَإِمَّا لغَيرهم فَمن التَّعْظِيم قَوْله تَعَالَى قل هُوَ الله أحد الله الصَّمد دون هُوَ وَقَوله تَعَالَى وبالحق أَنزَلْنَاهُ وبالحق نزل وَلم يقل وَبِه وَقَوله الْحَج أشهر مَعْلُومَات فَمن فرض فِيهِنَّ الْحَج فَلَا رفث وَلَا فسوق وَلَا جِدَال فِي الْحَج فقد كرر لفظ الْحَج مرَّتَيْنِ دون أَن يُقَال فَمن فَرْضه فِيهِنَّ وَلَا جِدَال فِيهِ إعلاماً بعظامه صدلر هَذِه الْعِبَادَة من حَيْثُ أَنَّهَا فَرِيضَة الْعُمر وفيهَا شبه عَظِيم بِحَال الْمَوْت والبعث)

فَنَاسَبَ حَال تَعْظِيمه فِي الْقُلُوب التَّصْرِيح باسمه ثَلَاث مَرَّات وَمِنْه قَول الْخَلِيفَة أَمِير الْمُؤمنِينَ نرسم بِكَذَا دون إِنَّا إِمَّا لتعظيم ذَلِك الْأَمر أَو لتقوية دَاعِيَة الْمَأْمُور أَو نَحْوهمَا

وَقَول الشَّاعِر من الرجز نفس عصامٍ سودت عصاما وَقَول أبي تَمام من الْخَفِيف

قد طلبنا فَلم نجد لَك فِي السؤدَد وَالْمجد والمكارم مثلا
للشاعر البحتري، من قصيدة «إن سير الخليط حين استقلا»

فَإِن إِيقَاع الطّلب على الْمثل أوقع من إِيقَاعه على ضَمِيره لَو قَالَ طلبنا لَك مثلا فَلم نجده

وَقَول بعض أهل الْعَصْر من الطَّوِيل

إِذا برقتْ يَوْمًا أسرة وَجههعلى النَّاس قَالَ النَّاس جلّ الْمنور

وَأما مَا يكَاد يصل إِلَى حد الْوُجُوب فَمثل قَوْله تَعَالَى يَا أَيهَا النَّبِي إِنَّا أَحللنَا لَك أَزوَاجك إِلَى قَوْله وَامْرَأَة مُؤمنَة إِن وهبت نَفسهَا للنَّبِي إِن أَرَادَ النَّبِي أَن يستنكحها إِن عدل عَن الْإِضْمَار إِلَى التَّصْرِيح وَكرر اسْمه ﷺ تَنْبِيها على أَن تَخْصِيصه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

بِهَذَا الحكم أَعنِي النِّكَاح بِالْهبةِ عَن سَائِر النَّاس لمَكَان النُّبُوَّة وَكرر اسْمه ﷺ تَنْبِيها على عَظمَة شَأْنه وجلالة قدره إِشَارَة إِلَى عِلّة التَّخْصِيص وَهِي النُّبُوَّة

وَمن التحقير فبدل الَّذين ظلمُوا مِنْهُم قولا غير الَّذِي قيل لَهُم فأنولنا على الَّذين ظلمُوا دون عَلَيْهِم وَقَالُوا قُلُوبنَا غلف بل لعنهم الله بكفرهم أضمر هُنَا ثمَّ لما أُرِيد الْمُبَالغَة فِي ذمهم صرح فِي الْآيَة الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة بكفرهم فَقيل لعنة الله على الْكَافرين ووللكافرين عَذَاب مهين وَأَمْثَاله كثير إِذا تقرر هَذَا الأَصْل فَيَقُول لما كَانَ أهل الْقرْيَة موصوفين بالشح الْغَالِب واللؤم اللازب بِدَلِيل قَوْله ﷺ كَانُوا أهل قَرْيَة لِئَامًا وَقد صدر مِنْهُم فِي حق هذَيْن الْعَبْدَيْنِ الكريمين على الله تَعَالَى مَا صدر من الْمَنْع بعد السُّؤَال كَانُوا حقيقين عَلَيْهِم بِسوء الصنع فَنَاسَبَ ذَلِك التَّصْرِيح باسمهم لما فِي لفظ الْأَهْل من الدّلَالَة على الكره مَعَ حرمَان هذَيْن الفقيرين من خير لَهُم مَعَ استطعامهما إيَّاهُم وَلما دلّ عَلَيْهِ حَالهم من كدر قُلُوبهم وعمى بصائرهم حَيْثُ لم يتفرسوا فيهمَا مَا تفرسه صَاحب السَّفِينَة فِي قَوْله أرى وُجُوه الْأَنْبِيَاء هَذَا مَا يتَعَلَّق بِالْمَعْنَى وَأما مَا يتَعَلَّق بِاللَّفْظِ فَلَمَّا فِي جمع الضميرين فِي كلمة وَاحِدَة من استثقال فَلهَذَا كَانَ قَلِيلا فِي الْقُرْآن الْمجِيد وَأما)

قَوْله تَعَالَى فَسَيَكْفِيكَهُم الله وَقَوله أنلزمكوها فَإِنَّهُ لَيْسَ من هَذَا الْقَبِيل لِأَنَّهُ عدُول عَن الِانْفِصَال إِلَى الِاتِّصَال الَّذِي هُوَ أخصر وَعند فك الضَّمِير لَا يُؤَدِّي إِلَى التَّصْرِيح باسم ظَاهر بل يُقَال فسيكفيك إيَّاهُم الله وأنلزمكم إِيَّاهَا فَكَانَ الِاتِّصَال الأولي لِأَنَّهُ أخصر

ومؤداهما وَاحِد بِخِلَاف مَسْأَلَتنَا ثمَّ هُنَا سُؤَالَات فَالْأول مَا الْفرق بَين الاستطعام والضيافة فَإِن قلت إنَّهُمَا بِمَعْنى قلت فَلم خصصهما بالاستطعام والأهل بالضيافة

وَالثَّانِي فَلم قيل فَأَبَوا أَن دون فَلم مَعَ أَنه أخصر

الثَّالِث لم قيل أَتَيَا أهل قَرْيَة دون أَتَيَا قَرْيَة وَالْعرْف بخلافة تَقول أتيت إِلَى الْكُوفَة دون أهل الْكُوفَة كَمَا قَالَ تَعَالَى ادخُلُوا مصر وَالْجَوَاب عَن الأول أَن الاستطعام وضيفة السَّائِل والضيافة وضيفة المسؤول لِأَن الْعرف يقْضِي بذلك فيدعو الْمُقِيم إِلَى منزله القادم يسْأَله ويحمله إِلَى منزله وَعَن الثَّانِي أَن فِي الإباء من قُوَّة الْمَنْع مَا لَيْسَ فِي فَلم لِأَنَّهَا تقلب الْمُضَارع إِلَى الْمَاضِي وسفيه فَلَا يدل على أَنهم لم يضيفوهم فِي الِاسْتِقْبَال بِخِلَاف الإباء المقرون ب أَن فَإِنَّهُ يدل على النَّفْي مُطلقًا وآبنه ويأبى الله إِلَّا أَن يتم نوره أَي حَالا واستقبالاً وَعَن الثَّالِث أَنه مَبْنِيّ على أَن مُسَمّى الْقرْيَة مَاذَا

أهوَ الجدران وَأَهْلهَا مَعًا حَال كَونهم فِيهَا أم هِيَ فَقَط أم هم فَقَط وَالظَّاهِر عِنْدِي أَنه يُطلق عَلَيْهَا مَعَ قطع النّظر إِلَى وجود أَهلهَا وعدمهم بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى أَو كَالَّذي مر على قَرْيَة وَهِي خاوية على عروشها سَمَّاهَا قَرْيَة وَلَا أهل وَلَا جِدَار قَائِما وَلعدم تنَاول لفظ الْقرْيَة إيَّاهُم فِي البيع إِذا كَانَت الْقرْيَة وَأَهْلهَا ملكا للْبَائِع وهم فِيهَا حَالَة البيع وَلَو كَانَ الْأَهْل داخلين فِي مسماها لدخلوا فِي البيع ولبدت المعايرة بَين الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ وَإِنَّمَا ذكر الْأَهْل لِأَنَّهُ هُوَ الْمَقْصُود من سِيَاق الْكَلَام دون الجدران لِأَنَّهُ بمعرض حِكَايَة مَا وَقع مِنْهُم من اللوم فَإِن قلت فَمَا نصْنَع بقوله تَعَالَى وَكم أهلكنا من قَرْيَة بطرت معيشتها وَكم من قَرْيَة أهلكناها فَجَاءَهَا بأسنا بياتاً أَو هم قَائِلُونَ

وَضرب الله مثلا قَرْيَة كَانَت آمِنَة إِلَى آخِره واسأل الْقرْيَة فَإِن المُرَاد فِي هَذِه الْآيَات وأمثالها الْأَهْل والجدران قلت هُوَ من بَاب الْمجَاز بِالْقَرِينَةِ لِأَن الإهلاك إِنَّمَا ينْسب إِلَيْهِم دونهَا بِدَلِيل أَو هم قَائِلُونَ فأذاقها الله لِبَاس الْجُوع وَالْخَوْف وبطرت معيشتها والاستحالة السُّؤَال من غير الْأَهْل على أَنا نقُول لَو تصور وُقُوع الْهَلَاك على نفس الْقرْيَة بالخسف والحريف والغريق وَنَحْوه لم تتَعَيَّن الْحَقِيقَة لما ذَكرْنَاهُ وَالله أعلم وَهَذَا عجالة الْوَقْت وَنحن على جنَاح)

السّفر

وَمن شعر الشَّيْخ زين الدّين الْمشَار إِلَيْهِ يمدح الْملك الصَّالح صَاحب مادرين من الطَّوِيل

إلهي إِن الصَّالح المصلح الَّذِيبدا عزة فِي آل أرتق تزهر
وألبسته من نور وَجهك حلَّةتكَاد لأبصار الْخَلَائق تبهر
إِذا برقتْ يَوْمًا أسرة وَجههعلى النَّاس قَالَ النَّاس جلّ الْمنور
وَقَالُوا كَمَا قَالَت صَوَاحِب يُوسُفأذا ملك أم آدَمِيّ مُصَور
يؤمل أَن أَدْعُوك ظنا بأننيلديك وجيه مستجاب موقر
إلهي فَلَا تخلف بِي الظَّن عِنْدهوَإِن لم أكن أَهلا فحلمك يستر
وهذي يَدي مَرْفُوعَة بتضرعفيسر عَلَيْهِ كلما يتعسر
وآمنه من خوف فقد أَمن الورىبهيبته مِمَّا يخَاف ويحذر
وَأحسن لَهُ العقبى وبلغه بَيْتكالْحَرَام على وَجه تحب وتؤثر
وَحط ملكه حَتَّى يؤوب مُسلماوَقد حطت الأوزار وَهُوَ مطهر
فَمَا فِي اعتقادي فِي السلاطين مثلهوَأَنت بِمَا يخفى ويعلن أخبر
فَإِن لم يكن فاجعله حَيْثُ ظننتهفَأَنت على قلب الْحَقَائِق أقدر

ابْن بِشَارَة الْحَنَفِيّ عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن بِشَارَة الْفَاضِل أَبُو الْحسن الشبلي الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ ولد سنة تسعين وست مائَة فِي غَالب الظَّن وَتُوفِّي ﵀ فِي شعْبَان سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة

وَسمع كثيرا من اليونيني وَسمع بِنَفسِهِ وَكتب وَأعَاد وتأهل للفتيا

الملجكاني الْمروزِي عَليّ بن الحكم بن ظبْيَان الْمروزِي الملجكاني روى عَنهُ البُخَارِيّ وروى النَّسَائِيّ عَن رجلٍ عَنهُ وَأحمد بن حَنْبَل وَتُوفِّي فِي حُدُود الثَّلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ

الأودي الْكُوفِي عَليّ بن حَكِيم الأودي الْكُوفِي روى عَنهُ مُسلم وروى النَّسَائِيّ عَن رجل عَنهُ وروى البُخَارِيّ عَنهُ فِي كتاب الْأَدَب وَقَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ

الْكَرْخِي الشَّاعِر)

عَليّ بن الحليل هُوَ بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح اللَّام الأولى وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَلَام ثَانِيَة هَكَذَا وجدته مُقَيّدا بخطوط جمَاعَة من الْفُضَلَاء فِي النّسخ الْمُعْتَبرَة وَقد وهم فِيهِ محب الدّين ابْن النجار وَذكره فِي حرف الْخَاء فِي الْآبَاء توهمه الْخَلِيل وَكَانَ عَليّ الْمَذْكُور كرخياً شَاعِرًا وَمن شعره من السَّرِيع

لَا أظلم اللَّيْل وَلَا أَدعِيأَن نُجُوم اللَّيْل لَيست تَزُول
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «لا أظلم الليل ولا أدعي»
ليلِي كَمَا شَاءَت قَصِيرا إِذاجَادَتْ وَإِن ضنت فليلي يطول

قلت أَخذه عَليّ بن بسام بعده فَقَالَ من السَّرِيع

لَا أظلم اللَّيْل وَلَا أَدعِيأَن نُجُوم اللَّيْل لَيست تغور
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «لا أظلم الليل ولا أدعي»
ليلِي كَمَا شَاءَت فَإِن تَجِدطَال وَإِن جَادَتْ فليلي قصير

وَأورد الصولي لِابْنِ الحليل من الطَّوِيل

يَقُولُونَ طَال اللَّيْل وَاللَّيْل لم يطلّوَلَكِن من يهوى من الشوق يسهر
أَنَام إِذا مَا الْوَصْل مهد مضجعيوأفقد نومي حِين أجفى وأهجر
فكم لَيْلَة طَالَتْ عَليّ لصدهاوَأُخْرَى ألاقيها بوصل فتقصر

حسام الدّين الْحَاجِب نَائِب خلاط عَليّ بن حَمَّاد الْأَمِير حسام الدّين الْحَاجِب مُتَوَلِّي خلاط نِيَابَة عَن الْأَشْرَف مُوسَى كَانَ بطلاً شجاعاً خَبِيرا سايساً أرسل الْأَشْرَف مَمْلُوكه عز الدّين أيبك وَأمره بِالْقَبْضِ على حسام الدّين وَقَتله غيلَة قَالَ ابْن الْأَثِير وَلم نعلم شَيْئا يُوجب الْقَبْض عَلَيْهِ وَكَانَ مشفقاً عَلَيْهِ ناصحاً لَهُ حسن السِّيرَة وَحمى خلاط من جلال الدّين خوارزم شاه حفظا يعجز عَنهُ غَيره وَبنى بخلاط جَامعا وبيمارستاناً فَلم يُمْهل الله أيبك بل ورد عَلَيْهِ خوارزم شاه ونازله وَأخذ خلاط وَأسر هُوَ وَجَمَاعَة من الْأُمَرَاء فَلَمَّا اتّفق هُوَ والأشرف أطلق الْجَمِيع وَقيل بل قتل أيبك وَكَانَت قَتله حسام الدّين سنة سِتّ وَعشْرين وست مائَة

عماد الدّين الجيزاني عَليّ بن حَمَّاد بن مُحَمَّد الْفَقِيه عماد الدّين أَبُو الْحسن الجيزاني نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوصي فِي مُعْجَمه قَالَ أَنْشدني الْمَذْكُور لنَفسِهِ بخلاط سنة سِتّ وست مائَة من الرجز

مهلا بهَا فَمَا لَهَا وللسرىمن بعد مَا لَاحَ لَهَا وَادي الْقرى

)

لَا تعرفن بالوجى لحومها فقد بَرىأشباحها جذب البرى
أما ترَاهَا كالقسي نحلاقداحها ركبانها أما ترى
راحت وَقد راحت نسيم رَاحَةتسوف من رياه مسكاً أذفرا
كَأَنَّمَا تكْتب من حبر الدجاأخفافها من الغرام أسطرا
لَاحَ لَهَا على العذيب بارقوَبَرقَتْ أبصارها لما سرى
كَأَنَّهُ لما أَضَاء بالدجايفتر عَن ثغر الشهَاب سحرًا

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.