من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
عَليّ بن عبد الله
الصفحة ١ من ٢
أَبُو الْحسن ابْن النَّقِيب الْعلوِي عَليّ بن عبد الله بن أَحْمد بن عَليّ بن المعمر أَبُو الْحسن ابْن النَّقِيب الطَّاهِر أبي طَالب الْعلوِي هُوَ معرق فِي الرياسة والتقدم والنقابة وَكَانَ أديباً فَاضلا شَاعِرًا وجيهاً مُعظما متواضعاً لطيف الْأَخْلَاق حسن الطَّرِيقَة حميد السِّيرَة توفّي سنة خمس وَتِسْعين وَخمْس مائَة
وَمن شعره من الرجز
زِيَارَة زورها الغرامفَفِيمَ تمتن بهَا الأحلام
وَإِنَّمَا أَخُو الْهوى مخادعشائم مَا عَارضه جهام
وَمِنْه من الطَّوِيل
وليل سرى فِيهِ الخيال وبردهيضوعه نشر الصَّباح الممسك
فَلَو كَانَ للآمال كف لأقبلتبقالص أذيال الدجى تتمسك
وَمِنْه من الوافر
إِذا رقصت وأيقظت المثانيوطرف رقيبها العاني نؤوم
أرتك الرَّوْض مطلول الْحَوَاشِييهينم مسحراً فِيهِ النسيم
وفت حركاتها بِسُكُون عقلوأحشاء ترقصها الهموم
قلت شعر جيد
الْجَعْفَرِي عَليّ بن عبد الله بن جَعْفَر بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن جَعْفَر بن أبي طَالب أَبُو الْحسن الْجَعْفَرِي ذكره أَبُو بكر الصولي وَقَالَ شَاعِر مقل قَالَ لما حَملَنِي عمر بن فرخ إِلَى سُرَّمن رأى حبست بهَا فَاسْتَأْذن عَليّ شخص من الْكتاب فَلَمَّا دخل
قَالَ أَيْن هُوَ هَذَا الْجَعْفَرِي الَّذِي يتريث فِي شعره فَقلت لَهُ أَتُرِيدُ قولي من الطَّوِيل
وَلما بدا لي أَنَّهَا لَا تحبنيوَأَن هَواهَا لَيْسَ عني بمنجلي
تمنيت أَن تهوى وتجفى لَعَلَّهَاتذوق مرارات الْهوى فترق لي
فَأَما الَّذِي أقوله فِي الْغيرَة عَلَيْهَا فقد محا هَذَا ذَاك من الْخَفِيف
إِنَّمَا سرني صدودك عنيوطلابيك وامتناعك مني
)
ذَاك أَن لَا أكون مِفْتَاح غَيْرِيفَإِذا مَا خلوت كنت التَّمَنِّي
حسب نَفسِي أَن تعلمي أَن قلبِيلكم وامق وَلَو بالتظني
قَالَ فَنَهَضَ وَهُوَ يَقُول إِن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات قلت وَفِي تَرْجَمَة عبد المحسن الصُّورِي شَيْء من التديث فِي الشّعْر
وَقَالَ عَليّ بن عبد الله بن جَعْفَر مرت بِي امْرَأَة فِي الطّواف وَأَنا جَالس أنْشد صديقا لي هَذَا الْبَيْت من الْبَسِيط
أَهْوى هوى الدّين وَاللَّذَّات تعجبنيوَكَيف لي بهوى اللَّذَّات وَالدّين
فالتفتت إِلَيّ وَقَالَت دع أَيهمَا شِئْت وَخذ بِالْآخرِ
وَمن شعر عَليّ بن عبد الله قَوْله من الْبَسِيط
وَالله لَا نظرت عَيْني إِلَيْك وَلَاسَالَتْ مساربها شوقاً إِلَيْك دَمًا
إِلَّا مفاجأة عِنْد اللِّقَاء وَلَاراجعتها الدَّهْر إِلَّا نَاسِيا كلما
إِن كنت خُنْت وَلم أضمر خيانتكمفَالله يَأْخُذ مِمَّن خَان أَو ظلما
سماحة بمحب خَان صَاحبهمَا خَان قطّ محب يعرف الكرما
ابْن الْمَدِينِيّ عَليّ بن عبد الله بن جَعْفَر بن نجيح مولى عُرْوَة بن عَطِيَّة
السَّعْدِيّ الإِمَام أَبُو الْحسن ابْن الْمَدِينِيّ الْبَصْرِيّ أحد الْأَعْلَام وَصَاحب التصانيف ولد سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَة وَتُوفِّي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ سمع أَبَاهُ وَحَمَّاد بن زيد وهشيماً وَابْن عُيَيْنَة والدراوردي وَعبد الْعَزِيز بن عبد الصَّمد الْعمي وجعفر بن سُلَيْمَان الضبعِي وَجَرِير بن عبد الحميد وَابْن وهب وَعبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم وَعبد الْوَارِث والوليد بن مُسلم وغندراً وَيحيى الْقطَّان وَعبد الرَّحْمَن بن مهْدي وَابْن علية وَعبد الرَّزَّاق وخلقاً سواهُم
وروى عَنهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وروى التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن رجل عَنهُ وَأحمد بن حَنْبَل والذهلي وَجَمَاعَة آخِرهم وَفَاة عبد الله بن مُحَمَّد بن أَيُّوب الْكَاتِب وأقدمهم وَفَاة شَيْخه سُفْيَان بن عُيَيْنَة قَالَ الْخَطِيب وَبَين وفاتيهما مائَة وثمان وَعِشْرُونَ سنة قَالَ أَبُو حَاتِم كَانَ ابْن الْمَدِينِيّ علما فِي معرفَة الحَدِيث والعلل وَمَا سَمِعت أحدا قطّ وَإِنَّمَا كَانَ يكنيه إجلالاً لَهُ
وَكَانَ ابْن عُيَيْنَة يُسَمِّيه حَيَّة الْوَادي قَالَ أَبُو قدامَة السَّرخسِيّ رَأَيْت فِيمَا يرى النَّائِم كَأَن الثريا)
تدلت حَتَّى تناولتها وَقَالَ ابْن معِين كَانَ ابْن الْمَدِينِيّ إِذا قدم علينا أظهر السّنة وَإِذا ذهب إِلَى الْبَصْرَة أظهر التَّشَيُّع وَقَالَ الفرهياني وَغَيره أعلم أهل وقته بالعلل عَليّ بن الْمَدِينِيّ وَالظَّاهِر أَنه أجَاب ابْن أبي داؤد إِلَى مقَالَته خوفًا من السَّيْف
وَقَالَ مُحَمَّد بن عُثْمَان ابْن أبي شيبَة سَمِعت عَليّ بن الْمَدِينِيّ يَقُول قبل أَن يَمُوت بِشَهْر الْقُرْآن كَلَام الله غير مَخْلُوق وَمن قَالَ مَخْلُوق فَهُوَ كَافِر وَقَالَ النَّوَوِيّ الإِمَام أَبُو زَكَرِيَّاء لِابْنِ الْمَدِينِيّ فِي الحَدِيث نَحْو مِائَتي تصنيف قَالَ عَبَّاس الْعَنْبَري بلغ عَليّ بن الْمَدِينِيّ مَا لَو قضى أَن يتم على ذَلِك لَعَلَّه كَانَ يقدم على الْحسن الْبَصْرِيّ كَانَ النَّاس يَكْتُبُونَ قِيَامه وقعوده ولباسه وكل شَيْء يَقُول أَو يفعل أَو نَحْو هَذَا وَمَات ﵀ ليومين بقيا من ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ بسامراء
سيف الدولة ابْن حمدَان عَليّ بن عبد الله بن حمدَان بن الْحَرْب بن لُقْمَان بن رَاشد أَبُو الْحسن بن أبي الهيجاء التغلبي سيف الدولة صَاحب حلب ممدوح المتنبي وَغَيره أَصله من الجزيرة وَنَشَأ بِبَغْدَاد ولقبه الإِمَام المتقي لله سيف الدولة كَانَ
فَارِسًا بطلاً فَقِيها شَاعِرًا أديباً بليغاً ملك ديار مصر وديار بكر ودمشق وحلب وَكَانَت حلب دَار ملكه ومقر عزه وَله مَعَ الرّوم أَرْبَعُونَ وقْعَة لَهُ وَعَلِيهِ وَمَعَ غَيرهم مَا لَا يُحْصى قَالَ سِنَان بن ثَابت أحصى من وَفد عَلَيْهِ من الأجناد وَأَصْحَاب السُّلْطَان وَالْكتاب وَالشعرَاء وعرب الْبَريَّة وأصناف النَّاس وَذَلِكَ فِي عشر الْأَضْحَى فَكَانُوا اثْنَي عشر ألفا وَمِائَتَيْنِ فأنفذ لكل وَاحِد من الْأُضْحِية على قدره من مائَة إِلَى شَاة وَلَزِمَه فِي فدَاء الأسرى سنة خمس وَخمسين وَثَلَاث مائَة سِتّ مائَة ألف دِينَار وَكَانَ ذَلِك خَاتِمَة عمله لِأَنَّهُ مَاتَ بعد ذَلِك بِقَلِيل وَاشْترى كل أَسِير من الضُّعَفَاء بِثَلَاثَة وَثَمَانِينَ دِينَارا وَثلث دِينَار رُومِية فَأَما الجلة من الأسرى ففادى بهم أُسَارَى عِنْده من الرّوم من رُؤَسَائِهِمْ وَكَانَت أُخْته قد توفيت وخلفت خمس مائَة ألف دِينَار فصرفها فِي هَذَا الْوَجْه فَقَالَ الببغاء من الْكَامِل
مَا المَال إِلَّا مَا أَفَادَ ثَنَاءمَا الْعِزّ إِلَّا مَا حمى الْأَعْدَاء
وفديت من أسر الْعَدو معاشراًلولاك مَا عرفُوا الزَّمَان فدَاء
كَانُوا عبيد نداك ثمَّ شريتهمفَغَدوْا عبيدك نعْمَة وَشِرَاء
)
وَكَانَ سيف الدولة بليغاً كتب إِلَى أبي فراس كتابي ويدي فِي الْكتاب ورجلي فِي الركاب وَأَنا أسْرع من الرّيح الهبوب وَالْمَاء إِلَى الأنبوب ومولده بِبَغْدَاد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاث مائَة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَخمسين وَثَلَاث مائَة بالفالج وَقيل بعسر الْبَوْل بحلب فِي شهر صفر وَحمل إِلَى ميافارقين وَدفن عِنْد أمه وَكَانَ قد جمع من نفض الْغُبَار الَّذِي يجْتَمع عَلَيْهِ أيا الحروب مَا جَاءَ مِنْهُ لبنة بِقدر الْكَفّ فأوصى أَن يوضع خَدّه عَلَيْهَا فِي قَبره فَفعل بِهِ ذَلِك
وَلما مَاتَ سيف الدولة تولى أمره القَاضِي أَبُو الْهَيْثَم ابْن أبي حُصَيْن وغسله عبد الحميد بن سهل الْمَالِكِي قَاضِي الْكُوفَة سبع مَرَّات أَولا بِالْمَاءِ والسدر ثمَّ بالصندل ثمَّ بالذريرة ثمَّ بالعنبر ثمَّ بالكافور ثمَّ بِمَاء الْورْد ثمَّ بالمسك ثمَّ بِمَاء قراح ونشف بِثَوْب دبيقي ثمنه خَمْسُونَ دِينَارا
وكفن فِي سَبْعَة أَثوَاب تَسَاوِي ألفي دِينَار فِيهَا قَمِيص قصب بعد أَن صَبر بِمِائَة مِثْقَال غَالِيَة ومنوين كافور وَصلى عَلَيْهِ أَبُو عبد الله الأقساسي الْعلوِي الْكُوفِي وَكبر عَلَيْهِ خمْسا وَحمل فِي تَابُوت إِلَى ميافارقين
وَملك بعده ابْنه سعد الدولة وَيُقَال إِنَّه فِي أَيَّامه لَقِي جندي جندياً من أَصْحَاب سيف الدولة فَقَالَ لَهُ كَيفَ أَنْتُم فَقَالَ كَيفَ نَحن وَقد بلينا بشاعر كَذَّاب وسلطان خَفِيف الركاب يَعْنِي بذلك المتنبي فِي أمداحه لسيف الدولة وَكَانَ سيف الدولة قد استولى أَولا
على وَاسِط ونواحيها
وتنقلب بِهِ الْأَحْوَال فَانْتزع حلب سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ من أَحْمد بن سعيد الْكلابِي نَائِب الإخشيد
وَكَانَ إمامياً متظاهراً بالتشيع كثير الافضال على الطالبيين وأشياعهم ومنتحلي مذاهبهم وَكَانَ نَاصِر الدولة الْحسن أَخُوهُ يحب سيف الدولة وَهُوَ أكبر مِنْهُ قَالَ أنفقت من المَال مائَة ألف دِينَار حَتَّى يلقب عَليّ سيف الدولة وَكَانَ سيف الدولة يعظم أَخَاهُ نَاصِر الدولة وَله فِيهِ من الْأَشْعَار مَا تقدم فِي تَرْجَمَة نَاصِر الدولة
وَعَاد سيف الدولة من بعض غَزَوَاته وَجلسَ للتهنئة وَالشعرَاء ينشدونه فَدخل رجل من أهل الشَّام طَوِيل الرَّقَبَة كَبِير الذقن فأنشده أبياتاً مرذولة إِلَى أَن قَالَ مِنْهَا من الطَّوِيل
فَكَانُوا كفارٍ وشوشوا خلف حَائِطوَكنت كسنور عَلَيْهِم تسلقا
فَأمر بِهِ سيف الدولة فوجيء فِي حلقه حَتَّى أخرج فَلَمَّا انْقَضى الْمجْلس سَأَلَ هَل بِالْبَابِ أحد فَقيل ذَلِك الشَّاعِر جَالس فِي الدهليز يبكي ويتألم فَأمر بإحضاره وَقَالَ لَهُ مَا حملك على قَتله فَقَالَ أَيهَا الْأَمِير مَا أنصفتني لِأَنِّي أَتَيْتُك بِكُل جهدي أطلب بعض مَا عنْدك فنالني مِنْك مَا)
نالني فَقَالَ من يكون هَذَا نثره يكون ذَلِك نظمه كم كنت أملت بِهَذِهِ القصيدة قَالَ خمس مائَة دِرْهَم فَقَالَ أضعفوها لَهُ
وَقدم إِلَيْهِ أَعْرَابِي رث الْهَيْئَة وأنشده من المنسرح
أَنْت عَليّ وَهَذِه حلبقد نفذ الزَّاد وانْتهى الطّلب
بِهَذِهِ تَفْخَر الْبِلَاد وبالأميرتزهى على الورى الْعَرَب
وَعَبْدك الدَّهْر قد أضرّ بِنَاإِلَيْك من جور عَبدك الْهَرَب
فَأمر لَهُ بِمِائَتي دِينَار من دَنَانِير الصلات كل دِينَار عشرَة دَنَانِير عَلَيْهِ اسْمه وَصورته وَطلب رَسُول سيف الدولة لما قدم الحضرة بِبَغْدَاد من إِبْرَاهِيم بن هِلَال الصابي شَيْئا من شعره فَكتب إِلَيْهِ من الْكَامِل
إِن كنت خنتك فِي الْمَوَدَّة سَاعَةفذممت سيف الدولة المحمودا
وَزَعَمت أَن لَهُ شَرِيكا فِي العلىوجحدته فِي فَضله التوحيدا
قسما لواني حَالف بغموسهالغريم دين مَا أَرَادَ مزيدا
فَبعث إِلَيْهِ ثَلَاث آلَاف دِينَار لكل بَيت ألف دِينَار وَقَالَ الببغا مَا حفظنا على سيف
الدولة خرماً قطّ إِلَّا فِي يَوْم وَاحِد فَإِنَّهُ كَانَ فِي مجْلِس خلْوَة وَنحن قيام بَين يَدَيْهِ فَدخل أَبُو فراس وَكَانَ بديعاً فِي الْحسن فَقبل يَده فَقَالَ فمي أَحَق من يَدي
وَالنَّاس يسمون عصره وزمانه الطّراز الْمَذْهَب لِأَن الْفُضَلَاء الَّذِي كَانُوا عِنْده وَالشعرَاء الَّذين مدحوه لم يَأْتِ بعدهمْ مثلهم خَطِيبه ابْن نباتة ومعلمه ابْن خالويه وطباخه كشاجم والخالديان كتبه والمتنبي والسلامي والوأواء والببغاء وَغَيرهم شعراؤه وَقد غلط النَّاس ونسبوا إِلَيْهِ أشعاراً لَيست لَهُ من ذَلِك الأبيات الَّتِي فِي وصف قَوس قزَح وأولها من الطَّوِيل
وسَاق صبيح للصبوح دَعوتهفَقَامَ وَفِي أجفانه سنة الغمض
وَهِي لِابْنِ الرُّومِي ذكرت فِي تَرْجَمته وَقيل لغيره وَكَذَا الأبيات الَّتِي أَولهَا من الْخَفِيف
راقبتني فِيك الْعُيُون فأشفقت وَلم أخل قطّ من إشفاق
الأبيات لَيست لَهُ قيل إِنَّهَا لعبد المحسن الصُّورِي
وَمن شعره يصف مخدة من الرجز المجزوء
نمرقة مِنْهَا استفاد الزهر أَصْنَاف الْملح
)
تلمح فِيهَا الْعين منريش الطواويس لمح
كَأَنَّمَا دَار على سمائها قَوس قزَح وَمِنْه من الوافر
أقبله على جزعيكشرب الطَّائِر الْفَزع
رأى مَاء فأطمعهوَخَافَ عواقب الطمع
وصادف خلسةً فَدَنَاوَلم يلتذ بالجرع
وَقيل إِنَّهَا لغيره وَمن شعره من الطَّوِيل
تجنى عَليّ الذَّنب ذَنبهوعاتبني ظلما وَفِي يَده العتب
وَأعْرض لما صَار قلبِي بكفهفَهَلا جفاني حِين كَانَ لي الذَّنب
إِذا برم الْمولى بِخِدْمَة عَبدهتجنى لَهُ ذَنبا وَإِن لم يكن لَهُ ذَنْب
ويحكى أَن أَبَا فراس كَانَ يَوْمًا بَين يَدَيْهِ فِي نفر من ندمائه فَقَالَ لَهُم سيف الدولة أَيّكُم يُجِيز قولي وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا سَيِّدي يَعْنِي أَبَا فراس وأنشدني من الْخَفِيف المجزوء
لَك جسمي تعلهقدمي لم تطله
لَك من قلبِي المكان فَلم لَا تحله
فارتجل أَبُو فراس وَقَالَ
قَالَ إِن كنت مَالِكًافلي الْأَمر كُله
فَاسْتَحْسَنَهُ وَأَعْطَاهُ ضَيْعَة بمنبج تغل ألفي دِينَار وَمن شعره من المديد
قد جرى فِي دمعه دَمهفَإلَى كم أَنْت تظلمه
رد عَنهُ الطّرف مِنْك فقدجرحته مِنْهُ أسهمه
كَيفَ يسطيع التجلد منخطرات الْوَهم تؤلمه
وَمِنْه من المنسرح
كَأَنَّمَا النَّار والرماد مَعًاوضوءها فِي ظلامه يحجب
وجنة عذراء مَسهَا خجلواستترت تَحت عنبر أَشهب
وَمِنْه من الْكَامِل المجزوء وَالْمَاء يفصل بَين زهر الرَّوْض فِي الشطين فصلا)
كبساط وشي جردتأَيدي القيون عَلَيْهِ نصلا
الْأمَوِي أَبُو العميطر عَليّ بن عبد الله بن خَالِد بن يزِيد بن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان خرج بِدِمَشْق وَغلب عَلَيْهَا ودعا إِلَى نَفسه والمأمون بخراسان ثمَّ اضمحل أمره وَأمه نفيسة بنت عبيد الله بن الْعَبَّاس بن عَليّ بن أبي طَالب يلقب بِأبي العميطر لِأَنَّهُ قَالَ يَوْمًا لأَصْحَابه أيش كنية الجردون فَقَالُوا لَا نَدْرِي فَقَالَ أَبُو العميطر فلقبوه بِهِ وَكَانَت دَاره بالمزة وَله دَار أُخْرَى برحبة البصل بِدِمَشْق
ودعا إِلَى نَفسه وبويع بالخلافة فِي سنة خمس وَتِسْعين وَمِائَة واشتغل عَنهُ الْأمين بمحاربة أَخِيه الْمَأْمُون وَقيل أَنه أُرِيد على الْخُرُوج فَأبى فحفر لَهُ خطاب ابْن وَجه الْفلس الدِّمَشْقِي مولى الْوَلِيد بن عبد الْملك وَأَصْحَابه سرباً تَحت بَيته ودخلوه فِي اللَّيْل ونادوه اخْرُج فقد آن لَك أَن تخرج فَقَالَ هَذَا شَيْطَان فَأتوهُ فِي اللَّيْلَة الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة فَنَادَوْهُ كَذَلِك فَوَقع فِي نَفسه فَخرج لما أصبح فَقَالَ الإِمَام أَحْمد أفسدوه
وَبَايَعَهُ أهل الشَّام وحمص وقنسرين والسواحل إِلَّا القيسية فنهب دُورهمْ وأحرقها وقتلهم وَكَانَت مُضر مَعَه وَكَانَ أَصْحَابه ينادون فِي الْأَسْوَاق قومُوا فَبَايعُوا الْمهْدي الْمُخْتَار الَّذِي اخْتَارَهُ الله عَليّ بني هَاشم الأشرار وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة ثَمَان وَتِسْعين وَمِائَة وَكَانَ أَبُو العميطر يفخر بِنَفسِهِ وَيَقُول أَنا ابْن شَيْخي صفّين
السَّجَّاد العباسي عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس بن عبد الْمطلب الْهَاشِمِي أَبُو مُحَمَّد السَّجَّاد وَالِد مُحَمَّد وَعِيسَى وَدَاوُد وَسليمَان وَعبد الصَّمد وَصَالح وَعبد الله ولد أَيَّام قتل عَليّ بن أبي طَالب فَسُمي باسمه وَتُوفِّي سنة ثَمَان عشرَة وَمِائَة روى عَن أَبِيه وَأبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ وَابْن عمر وَجَمَاعَة وروى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة وَكَانَ وسيماً جسيماً طَويلا إِلَى الْغَايَة جميلاً مهيباً ذَا لحية مليحة يخضب بالوسمة
ذكر الْأَوْزَاعِيّ أَنه كَانَ يسْجد كل يَوْم ألف سَجْدَة وَقَالَ عبد الْملك لَا لاْحتمل لَك الِاسْم والكنية جَمِيعًا فَغَيره وكناه أَبَا مُحَمَّد وَقيل أَنه كَانَ لَهُ خمس مائَة شَجَرَة يُصَلِّي عِنْد شَجَرَة رَكْعَتَيْنِ وَكَانَ كَبِير الْقَدَمَيْنِ إِلَى الْغَايَة سكن الحميمة من البلقاء وَهُوَ جد الْخُلَفَاء بني)
الْعَبَّاس وَهُوَ أَصْغَر ولد أَبِيه وأجمل قرشي على وَجه الأَرْض وَكَانَ يدعى ذَا التفنات قَالَ الْمبرد ضرب بالسياط مرَّتَيْنِ ضربه الْوَلِيد بن عبد الْملك فِي تزَوجه لبَابَة
ابْنة عبد الله بن جَعْفَر ابْن أبي طَالب وَكَانَت عِنْد عبد الْملك فعض تفاحة وَرمى بهَا إِلَيْهَا وَكَانَ أبخر فتناولت سكيناً فَقَالَ مَا تصنعين بهَا فَقَالَت أميط الْأَذَى عَنْهَا فَطلقهَا فَتَزَوجهَا عَليّ بن عبد الله فَضَربهُ الْوَلِيد وَقَالَ إِنَّمَا تتَزَوَّج بأمهات الْخُلَفَاء لتَضَع مِنْهُم لِأَن مَرْوَان بن الحكم إِنَّمَا تزوج بِأم خَالِد بن يزِيد بن مُعَاوِيَة ليضع مِنْهَا فَقَالَ عَليّ بن عبد الله إِنَّمَا أَرَادَت الْخُرُوج من هَذَا الْبَلَد وَأَنا ابْن عَمها فتزوجتها لأَكُون لَهَا محرما
وَكَانَ عَليّ أَقرع لَا يُفَارق قلنسوته فَبعث الْوَلِيد بن عبد الْملك جَارِيَة وَهُوَ جَالس مَعَ لبَابَة فكشف رَأسه على غَفلَة لترى مَا بِهِ فَقلت لبَابَة لِلْجَارِيَةِ هاشمي أَقرع أحب إِلَيْنَا من أموي أبخر
وضربه الْمرة الثَّانِيَة وَدَار بِهِ على بعير وصائح يَصِيح بِهِ هَذَا عَليّ بن عبد الله الْكذَّاب لِأَنَّهُ بلغه عَنهُ أَنه قَالَ إِن هَذَا الْأَمر سَيكون فِي وَلَدي قَالَ عَليّ لمن سَأَلَهُ ذَلِك أَحَق هُوَ قَالَ وَالله لَيَكُونن فيهم حَتَّى تملكهم عبيدهم الصغار الْعُيُون العراض الْوُجُوه الَّذين كَأَن وُجُوههم المجان المطرفة وجاءتهم مرّة غَارة وَقت الصَّباح فصاح بِأَعْلَى صَوته واصباحاه فَلم تسمعه حَامِل فِي الْحَيّ إِلَّا وضعت وَكَانَ يقف على جبل سلع وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ فينادي غلمانه وَهُوَ بِالْغَابَةِ فَيسْمعهُمْ وَذَلِكَ من آخر اللَّيْل وَبَين الغابة وسلع ثَمَانِيَة أَمْيَال وَكَانَ لَا يعرف من وَلَده مُحَمَّد
حفيد السَّجَّاد عَليّ بن عبد الله بن عَليّ السَّجَّاد بن الْحسن المثلث بن الْحسن المثني بن الْحسن السبط بن عَليّ بن أبي طَالب ﵃ كَانَ من شعراء بَيته وفضلائهم من شعره من الْبَسِيط
أَشْكُو إِلَى الله حَالا قد بليت بهَامَعَ ارتقائي فِي بحبوحة الشّرف
وَلَو بهَا الْكَلْب يَوْمًا يبتلى لعوىوَاخْتَارَ عَنْهَا ارْتِكَاب الهلك والتلف
وَمِنْه من الوافر
وَلست بِمُسلم نَفسِي مُطيعًاإِلَى من لست آمن أَن يجورا
وَلَكِنِّي إِذا حذرت مِنْهُأُخَالِف صَارِمًا عضباً بتورا
)
وَأنزل كل رابية براحأكون على الْأَمِير بهَا أَمِيرا
وَمِنْه قد دَعَتْهُ جَارِيَة لَهُ إِلَى نَفسهَا من الطَّوِيل
دعتني إِلَى مَا قد نهاني منصبيوديني عَنهُ فادعت أنني الدَّاعِي
بِلَا يَا بني بنت الرَّسُول كَثِيرَةمنوعة لَكِن ذَا شَرّ أَنْوَاع
ابْن سلمَان الْحَنَفِيّ قَاضِي الْقُضَاة عَليّ بن عبد الله بن سلمَان أَبُو الْحسن الْحلِيّ من الْحلَّة السيفية تولى بهَا الْقَضَاء مُدَّة لما عزل الْقَاسِم بن يحيى الشهزوري عَن قَضَاء الْقُضَاة بِبَغْدَاد قدم هَذَا إِلَى بَغْدَاد وسعى بالمنصب وبذل أَمْوَالًا كَثِيرَة فَقبل مِنْهُ وَتَوَلَّى المنصب فِي رَابِع عشْرين صفر سنة ثَمَان وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَكَانَ حَنَفِيّ الْمَذْهَب وَكَانَ خَبِيث العقيدة يرتشي على الْأَحْكَام ويرتكب العظائم فعقد لَهُ مجْلِس بدار ابْن مهْدي وحضره الْفُقَهَاء والأعيان والولاة وَظهر فسقه وَرفع طيلسانه وعزل يَوْم الْخَمِيس رَابِع عشْرين جُمَادَى الأولى سنة سِتّ مائَة وَقبض عَلَيْهِ وَحمل إِلَى الْحلَّة واعتقل بهَا مُدَّة وَأطلق بعد ذَلِك وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وست مائَة وَلعلَّة قد جَاوز الثَّمَانِينَ
أَبُو الْحسن الْقَزاز عَليّ بن عبد الله بن مُحَمَّد بن جَعْفَر أَبُو الْحسن الْقَزاز الْبَغْدَادِيّ لَهُ مدائح ومراثي فِي الصَّحَابَة ﵃ من شعره من الطَّوِيل
أَقُول إِذا أَبْصرت غرَّة شادنيتيه بتمريض الجفون النواعس
ترى الشَّمْس تسري فَوق غُصْن مهفهفأم الْبَدْر ثاو بَيْننَا فِي الْمجَالِس
تعطفني مِنْهُ وَلَا عطف عِنْدهتعطف إعطاف وَحسن تمايس
قلت شعر نَازل النَّاشِئ الْأَصْغَر عَليّ بن عبد الله بن وصيف أَبُو الْحُسَيْن الحلاء بِالْحَاء الْمُهْملَة وَاللَّام الْمُشَدّدَة كَانَ يعْمل حلية المداخن والمقدمات وَيعْمل الصفر ويخرمه وَله فِيهِ صَنْعَة بديعة وَكَانَ يعرف بالناشيء الْأَصْغَر بالنُّون وَبعد الْألف شين مُعْجمَة وَكَانَ من متكلمي الشِّيعَة الإمامية الْفُضَلَاء وَله شعر مدون وروى عَن ابْن المعتز والمبرد وروى عَنهُ ابْن فَارس اللّغَوِيّ وَعبد الله بن أَحْمد بن)
مُحَمَّد بن روزبة الهمذاني وَغَيرهمَا وَقَالَ كَانَ ابْن
الرُّومِي يجلس فِي دكان أبي وَهُوَ عطار ويلبس الدراعة وثيابه وسخة وَأَنا لَا أعرفهُ وَانْقطع مُدَّة فَسَأَلت أبي عَنهُ مَا فعل ذَلِك الشَّيْخ فَقَالَ وَيلك ذَاك ابْن الرُّومِي وَقد مَاتَ فندمت إِذْ لم أكن أخذت عَنهُ شَيْئا
وأشعار الناشيء لَا تحصى كثرفة فِي مدح أهل الْبَيْت حَتَّى عرف بهم وَقصد كافوراً الإخشيدي ومدحه ومدح الْوَزير ابْن حنزابة ونادمه ومدح سيف الدولة وَابْن العميد وعضد الدولة وَكَانَ مولده سنة إِحْدَى وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَتُوفِّي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة وَكَانَ يمِيل إِلَى الْأَحْدَاث وَلَا يشرب النَّبِيذ وَله فِي المجون طبقَة عالية وَعنهُ أَخذ مجان بَاب الطاق كلهم هَذِه الطَّرِيقَة
قَالَ الخالع كَانَت للناشيء جَارِيَة سَوْدَاء تخدمه فَدخل يَوْمًا إِلَى دَار أُخْته وَأَنا مَعَه فَرَأى صَبيا صَغِيرا أسود فَقَالَ لَهَا من هَذَا فَسَكَتَتْ فألح عَلَيْهَا فَقَالَت ابْن بِشَارَة فَقَالَ مِمَّن فَقَالَت من أجل ذَلِك أَمْسَكت فاستدعى الْجَارِيَة فَقَالَ لَهَا هَذَا الصَّبِي من أَبوهُ فَقَالَت مَا لَهُ أَب فالتقت إِلَيّ وَقَالَ سلم لي على الْمَسِيح ﵇ إِذا
وَكَانَ شَيخا طَويلا جسيماً عَظِيم الْخلقَة عريض الألواح موفر الْقُوَّة جَهورِي الصَّوْت عمر نيفاً وَتِسْعين سنة وَلم تضطرب أَسْنَانه وناظر يَوْمًا عَليّ بن عِيسَى الرماني فِي مَسْأَلَة فَانْقَطع الرماني فَقَالَ أعاود النّظر وَرُبمَا كَانَ فِي أَصْحَابِي من هُوَ أعلم مني بِهَذِهِ الْمَسْأَلَة فَإِن ثَبت الْحق مَعَك وافقتك عَلَيْهِ فَأخذ يندد بِهِ فَدخل عَلَيْهِمَا عَليّ بن كَعْب الْأنْصَارِيّ المعتزلي فَقَالَ فِي أَي شَيْء أَنْتُمَا يَا أَبَا الْحُسَيْن فَقَالَ فِي ثيابنا فَقَالَ دَعْنَا من مجونك وَأعد الْمَسْأَلَة فَلَعَلَّنَا أَن نقدح فِيهَا فَقَالَ كَيفَ تقدح وحراقك رطب وناظر أشعرياً فصفعه فَقَالَ مَا هَذَا يَا أَبَا الْحُسَيْن فَقَالَ هَذَا فعله الله بك فَلم تغْضب مني فَقَالَ مَا فعله غَيْرك وَهَذَا سوء أدب وخارج عَن المناظرة فَقَالَ ناقضت إِن أَقمت على مذهبك فَهُوَ من فعل الله وَإِن انْتَقَلت فَخذ الْعِوَض فَانْقَطع الْمجْلس بالضحك وَصَارَت نادرة
قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء لَو كَانَ الْأَشْعَرِيّ ماهراً لقام إِلَيْهِ وصفعه أَشد من تِلْكَ ثمَّ يَقُول لَهُ صدقت تِلْكَ من فعل الله بِي وَهَذِه من فعل الله بك فَتَصِير النادرة عَلَيْهِ لَا لَهُ وَقَالَ كنت بِالْكُوفَةِ سنة خمس وَعشْرين وَثَلَاث مائَة وَأَنا أملي شعري فِي الْمَسْجِد الْجَامِع بهَا وَالنَّاس يكتبونه عني وَكَانَ المتنبي إِذْ ذَاك يحضر وَهُوَ بعد لم يعرف وَلم يلقب بالمتنبي فأمليت)
القصيدة الَّتِي أَولهَا من الوافر
بآل مُحَمَّد عرف الصَّوَابوَفِي أبياتهم نزل الْكتاب
وَقلت مِنْهَا
كَأَن سِنَان ذابله ضميرفَلَيْسَ عَن الْقُلُوب لَهُ ذهَاب
وصارمه كبيعته بخممقاصدها من الْخلق الرّقاب
فلمحته يكْتب هذَيْن الْبَيْتَيْنِ ومنهما أَخذ مَا أنشدتموني الْآن لَهُ من قَوْله من الوافر
كَأَن الْهَام فِي الهيجا عُيُونوَقد طبعت سيوفك من رقاد
وَقد صغت الأسنة من همومفَمَا يخطرن إِلَّا فِي فؤاد
قلت وَقد تقدم فِي تَرْجَمَة أبي الطّيب المتنبي هَذَانِ البيتان وَمَا أشبههما وَمن شعر النَّاشِئ من الطَّوِيل
إِذا أَنا عاتبت الْمُلُوك فإننيأخط على صفح من المَاء أحرفا
وهبه أرعوى بعد العتاب ألم تكنمودته طبعا فَصَارَت تكتلفا
وَمِنْه من الطَّوِيل
وليل توارى النَّجْم من طول مكثهكَمَا ازور مَحْبُوب لخوف رقيبه
كَأَن الثريا فِيهِ باقة نرجسيحيي بهَا ذُو صبوة لحبيبه
وَمِنْه من الطَّوِيل
دنان كرهبان عَلَيْهَا برانسمن الْخَزّ دكن يَوْم فصح تقصف
ينظم مِنْهَا المزج سلكاً كَأَنَّهُإِذا مَا بدا فِي الكأس در منصف
أَبُو الْحسن الطوسي عَليّ بن عبد الله أَبُو الْحسن الطوسي حدث بسر من رأى عَن مُحَمَّد بن زِيَاد الْأَعرَابِي وروى عَنهُ أَبُو نصر مُحَمَّد بن مُوسَى الطوسي وقاسم بن مُحَمَّد الْأَنْبَارِي وَابْنه عمر وَأحمد بن عَليّ وَكَانَ أَبُو الْحسن أحد أَعْيَان عُلَمَاء الْكُوفَة وَكَانَ عدوا لِابْنِ السّكيت لِأَنَّهُمَا أخذا عَن نصران الْخُرَاسَانِي وَاخْتلفَا فِي كتبه بعد مَوته
وَكَانَ أَبُو الْحسن قد لَقِي مَشَايِخ الْكُوفِيّين والبصريين رِوَايَة لأخبار الْقَبَائِل وأشعار الفحول وَكَانَ شَاعِرًا وَلَا مُصَنف لَهُ وَمن شعره من الْخَفِيف)
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع