من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
عَليّ بن عبد الرَّحْمَن
ابْن الزيات شرف الدّين أَبُو الْحسن السُّوسِي من بِلَاد إفريقية سكن الشَّام مُدَّة وَقدم الْموصل وبغداد وَسمع بهَا من جمَاعَة وَتُوفِّي بالموصل سنة ثَلَاث وَعشْرين وست مائَة وَمن شعره من الْكَامِل
منعت رَقِيب الْحَيّ أَن يترقباوبدت وحشو نقابها لن يحجبا
طلعت فَقُلْنَا الشَّمْس لاحت مشرقاًوثنت فَقُلْنَا الْبَدْر رام المغربا
ماست فَكَانَ الْغُصْن طي وشاحهاورنت فخلناها تحاكي الربربا
سحبت على حِين الونا أذيالهاجر الرِّيَاح ذيولهن على الرِّبَا
وَمِنْه من الْبَسِيط
وأغيد من ظباء الشَّام ذِي دعجٌلدات يُوسُف من أدنى صواحبه
أذابت قلبِي مضفوراً ذوائبهوَمَال للترب جسمي من ترائبه
مَا شام عَن مهجتي هندي مقلتهإِلَّا رَمَاهَا بنبل قَوس حَاجِبه
الغضائري عَليّ بن عبد الحميد بن عبد الله بن سُلَيْمَان أَبُو الْحسن الغضائري نزيل حلب وثقة الْخَطِيب وَتُوفِّي سنة ثَلَاث عشرَة وَثَلَاث مائَة
(عَليّ بن عبد الرَّحْمَن)
ابنُ ابنِ الْجَوْزِيّ عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن مُحَمَّد ابْن الْجَوْزِيّ تقدم
ذكر الْعَلامَة وَالِده أسمعهُ والدُهُ الْكثير فِي صِباه من أبي الْفَتْح ابْن البطي وَأبي زرْعَة طَاهِر الْمَقْدِسِي وَأحمد بن المقرب الكرضي وشهدة الكاتبة وَيحيى بن ثَابت بن بنْدَار وَغَيرهم وَعقد مجْلِس الْوَعْظ فِي صباه مياومة مَعَ وَالِده لكنه غلب عَلَيْهِ اللَّهْو واللعب وَعشرَة المفسدين فَأَبْعَده وَالِده وهجره إِلَى أَن مَاتَ وَكَانَ يتَكَلَّم فِي أَبِيه وَكتب الْحفاظ عَنهُ قَالَ محب الدّين ابْن النجار سَمِعت وَالِده يَقُول إِنِّي لأدعو عَلَيْهِ كل لَيْلَة السحر وَكَانَ يورق للنَّاس بِالْأُجْرَةِ يُقَال أَنه كَانَ يكْتب فِي كل يَوْم عشر كراريس من قطع ربع الكاغد المخزني إِلَّا أَنه قَلِيل الْمعرفَة بِالْعلمِ عَامي الطَّبْع مَعَ كيس ولطف كتبت عَنهُ وَكَانَ صَدُوقًا مثبتاً فِي الرِّوَايَة توفّي سنة ثَلَاثِينَ وست مائَة قلت أَظُنهُ الَّذِي كَانَ يدعى عليشة
حكى أَن وَالِده الْعَلامَة أَبُو الْفرج دخل يَوْمًا إِلَى الطَّهَارَة وَترك منشفة كَانَ فِيهَا سِتَّة دَنَانِير مربوطة فَتَنَاول عليشة الذَّهَب فَلَمَّا خرج وَالِده افْتقدَ الذَّهَب فَوَجَدَهُ قد ذهب وَنظر إِلَى ابْنه فَوَجَدَهُ ناعساً يخط فَقَالَ لَهُ والك عليشة هَذَا الذَّهَب كَانَ بنج فانتبه وَقَالَ لَا وَالله إِلَّا شش
السمنجاني الحديثي الشَّافِعِي عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن بابويه أَبُو الْحسن السمنجاني الحديثي من حَدِيثه الْموصل تفقه ببخارا على أبي سهل الأبيوردي وَسمع مِنْهُ وَمن إِبْرَاهِيم بن عَليّ الطيوري وَمُحَمّد بن عبد الْعَزِيز الْقَنْطَرِي وَمُحَمّد بن أَحْمد البرقي وَسكن أَصْبَهَان وَكَانَ من أَعْيَان فُقَهَاء الشَّافِعِيَّة تخرج عَلَيْهِ جمَاعَة وَكَانَ كثير الْعِبَادَة دَائِم التِّلَاوَة وَالذكر توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمْس مائَة وَكَانَ صلباً فِي مذْهبه
أَبُو الْخطاب ابْن الْجراح الشَّافِعِي عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن هرون بن عبد
الرَّحْمَن بن عِيسَى بن دَاوُد بن الْجراح الْكَاتِب أَبُو الْخطاب ابْن أبي عَليّ كَانَ من أَعْيَان الْقُرَّاء صنف فِي الْقرَاءَات كتابا ونظم فِي الْقرَاءَات قصيدة سَمَّاهَا المسعدة وَكَانَ يؤم بالمقتدي بِاللَّه ثمَّ بالمستظهر وَكَانَ شَافِعِيّ الْمَذْهَب قَرَأَ بالروايات على الْحسن بن عَليّ بن الصَّقْر الْكَاتِب وَمُحَمّد بن عمر بن بكير النجار وَأحمد بن)
مسرور بن عبد الْوَهَّاب الخباز وَغَيرهم وَسمع من جمَاعَة وَكَانَ إِمَامًا فِي اللُّغَة وَيكْتب خطا حسنا ولد سنة تسع وَأَرْبع مائَة وَتُوفِّي بِبَغْدَاد سنة سبع وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة وَمن شعره من الْبَسِيط
لَا ينسينك ميعاداً مننت بِهِتقادم الْعَهْد فالميعاد مِيثَاق
وَافْتَحْ بلطفك بَاب النجح مُجْتَهدافَفِي الْأَنَام مَفَاتِيح وأغلاق
تزكو الصنيعة عِنْدِي إِن مننت بهَاكَمَا زكتْ مِنْك أَخْلَاق وأعراق
أَبُو الْعَلَاء السُّوسِي اللّغَوِيّ عَليّ بن عبد الرَّحْمَن الخراز السُّوسِي أَبُو الْعَلَاء اللّغَوِيّ من سوس خوزستان قَالَ ياقوت من أهل الْأَدَب واللغة سمع الْمحَامِلِي أَبَا عبد الله روى عَنهُ أَبُو نصر السجْزِي الْحَافِظ وَلَا أعلم من حَاله غير هَذَا
إِبْنِ يُونُس الْحَافِظ صَاحب الزيج عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن يُونُس بن عبد الْأَعْلَى الصَّدَفِي الْمصْرِيّ سمع وروى قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين لَا تحل الرِّوَايَة عَنهُ لِأَنَّهُ صنف الزنج للْحَاكِم فِي أَربع مجلدات توفّي سنة تسع وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة فَجْأَة فَلت وَقَالَ ابْن خلكان بسط القَوْل فِيهِ وَالْعَمَل وَمَا أقصر فِيهِ حَرَّره وَلم أر فِي الأزياج مثله وَلَا أطول فِيهَا مِنْهُ على كثرتها وَذكر أَن الَّذِي أمره بِعَمَلِهِ الْعَزِيز فابتدأه لَهُ وَكَانَ مُخْتَصًّا بِعلم النُّجُوم متصرفاً فِي سَائِر الْعُلُوم بارعاً فِي الشّعْر وَخلف ولدا مُتَخَلِّفًا بَاعَ كتبه وَجَمِيع تصانيفه بالأرطال فِي الصابونيين وَكَانَ قد أفنى عمره فِي الرصد والتسيير للمواليد وَكَانَ يقف للكواكب
قَالَ المسبحي أَخْبرنِي أَبُو الْحسن المنجم الطَّبَرَانِيّ أَنه طلع مَعَه إِلَى الْجَبَل المقطم وَقد وقف للزهرة فَنزع ثَوْبه وعمامته وَلبس ثوبا نساوياً أَحْمَر ومقنعة حَمْرَاء وتقنع بهَا وَأخرج عوداً فَضرب بِهِ والبخور بَين يَدَيْهِ فَكَانَ عجبا من الْعَجَائِب وَكَانَ أبله مغفلاً يعتم على طرطور طَوِيل وَيجْعَل رِدَاءَهُ فَوق الْعِمَامَة وَكَانَ طَويلا فَإِذا ركب ضحك النَّاس مِنْهُ وَمَعَ هَذِه الْحَالة كَانَت لَهُ إِصَابَة بديعة غَرِيبَة فِي النجامة لَا يُشَارِكهُ فِيهَا غَيره وَكَانَ أحد الشُّهُود
عدله القَاضِي أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن النُّعْمَان سنة ثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة وَكَانَ يضْرب بِالْعودِ على سَبِيل التأدب قَالَ الْحَاكِم صَاحب مصر دخل يَوْمًا إِلَيّ ومداسه فِي يَده فَقبل الأَرْض وَجلسَ)
وَترك المداس إِلَى جَانِبه وَأَنا أرَاهُ وأراها وَهُوَ بِالْقربِ مني فَلَمَّا أَرَادَ الِانْصِرَاف قبل الأَرْض وَقدم مداسه ولبسه وَانْصَرف وَمن شعره من الطَّوِيل
أحمل نشر الرّيح عِنْد هبوبهرِسَالَة مشتاق لوجه حَبِيبه
بنفسي من تحيا النُّفُوس بِقُرْبِهِوَمن طابت الدُّنْيَا بِهِ وبطيبه
وجدد وجدي طائف مِنْهُ فِي الْكرَىسرى موهناً فِي خُفْيَة من رقيبه
لعمري لقد عطلت كأسي بعدهوغيبتها عني لبعد مغيبه
قلت شعر جيد
ابْن عَلَيْك عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن الْحسن بن عَلَيْك بِفَتْح الْعين وَكسر اللَّام وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبعدهَا كَاف أَبُو الْقَاسِم النَّيْسَابُورِي كَانَ فَاضلا عَالما من أَوْلَاد الْمُحدثين تنقل فِي الْبِلَاد وَسمع وَحدث وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة
ابْن أبي الْبشر الصّقليّ عَليّ بن عبد الرَّحْمَن ابْن أبي الْبشر الصّقليّ الْكَاتِب من الطارئين على مصر من شعره فِي الشريف فَخر الدولة النَّقِيب من الْكَامِل
مَا سَافَرت هممي إِلَى أكرومةفِي غَايَة إِلَّا وَجَدْتُك عِنْدهَا
فَاسْلَمْ سَلامَة مَا أَقُول فَإِنَّهُتتصرم الدُّنْيَا وَتبقى بعْدهَا
وَفِيه أَيْضا من الطَّوِيل
وَفِي مدح فَخر الدولة الْفَخر كُلهلذِي منطق ماضي الْغِرَاس مفلق
ثمال لمحروم وَعز لخاضعوغوث لملهوف وكنز لمملق
وَمِنْه من الْبَسِيط
إِذا تهلل وانهلت مواهبهفقد تَبَسم غب الديمة الزهر
وقاتم النَّقْع جلاه بطلعتهكَأَنَّهُ قمر فِي كَفه قدر
لما رأتني صروف الدَّهْر عذت بِهِجَاءَت إِلَيّ من الزلات تعتذر
وَمِنْه فِي الْوَزير يحيى بن عبد الله بن الْمُدبر من الْكَامِل
شيدت للوزراء يَا ابْن مُدبرشرفاً لَهُم يبْقى على الأعقاب
)
وجمعت بَين طَهَارَة الْأَخْلَاق وَالأعراق وَالْأَفْعَال والأثواب
جعل الْإِلَه لكل قوم سادةًوَبَنُو الْمُدبر سادة الْكتاب
وَمِنْه فِي عز الدولة مقلد وَقد جرح من الطَّوِيل
لقد خضت بَحر الْمَوْت ركضاً وصافح الحَدِيد جَدِيدا مِنْك غير كليل
فَأَنت حسام والجروح فلولهوَلَا خير فِي سيف بِغَيْر فلول
وَمِنْه من الوافر
شربنا مَعَ غرُوب الشَّمْس شمساًمشعشعةً إِلَى وَقت الطُّلُوع
وضوء الشمع فَوق النّيل بادكأطراف الأسنة والدروع
وَمِنْه من الْكَامِل
هذي الخدود وَهَذِه الحدقفليدن من بفؤاده يَثِق
ومسربل بالْحسنِ معتجرمِنْهُ بأكمله ومنتطق
مَا كنت أعلم قبل ضمتهأَن الجوانح كلهَا تمق
قلت قدم لبَعض الصُّوفِي رُؤُوس مغمومة وَهُوَ متخوم فَأَنْشد أَصْحَابه وهم مثله
هذي الخدود وَهَذِه الحدقفليدن من بفؤاده يَثِق
وَمن شعر هَذَا الْمَذْكُور من الْكَامِل
إِحْدَى مواشطه ملاحتهفالحلي يحسن فِيهِ والعطل
لَوْلَا سِهَام جفونه انتظمتعقدا على وجناته الْقبل
وَمِنْهَا
أَو مَا ترى غيماً تجللهغسق دجا والسجف منسدل
داج على داج كَأَنَّهُمَافِي مقلتيك الْكحل والكحل
وَمن شعر عَليّ بن عبد الرَّحْمَن الصّقليّ الْمَذْكُور وَالْأول يجمع حُرُوف المعجم وَقيل أَنَّهُمَا لِابْنِ حمديس من الْبَسِيط
مزرفن الصدغ يَسْطُو لحظه عَبَثابالحلي جذلان إِن تَشْكُو الْهوى ضحكا
لَا تعرضن لوردٍ فَوق وجنتهفَإِنَّمَا نصبته عينه شركا
وَمِنْه فِي مُغنِي ثقيل الرمل المجزوء)
أفسدت كأسك يَا أَحمَق كفيك وحسك قلت حقق مَا تغنيه فقد غيرت حسك
قَالَ غنيت ثقيلاًقلت قد غنيت نَفسك
وَمِنْه من الرمل
وجليس قد شنينا شخصهمذ عَرفْنَاهُ ملحاً مبرما
ثقل الْوَطْأَة فِي زورتهثمَّ مَا ودع حَتَّى سلما
عكس قَول الآخر من الرمل
زائر نم عَلَيْهِ حسنهكَيفَ يخفي اللَّيْل بَدْرًا طلعا
ركب الْأَهْوَال فِي زورتهثمَّ مَا سلم حَتَّى ودعا
ابْن الْأَخْضَر الإشبيلي عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مهْدي بن عمرَان أَبُو الْحسن ابْن الْأَخْضَر التنوخي الإشبيلي اللّغَوِيّ كَانَ مقدما فِي علم اللُّغَة والعربية وَالْأَدب أَخذ عَن الأعلم وَكَانَ مَوْصُوفا بِالدّينِ والذكاء والاتقان والثقة وَتُوفِّي سنة أَربع عشرَة وَخمْس مائَة
فَخر الدّين مفتي نابلس عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْمُنعم بن نعْمَة بن سُلْطَان بن سرُور الْمَقْدِسِي فَخر الدّين مفتي نابلس كَانَ من الْعلمَاء الأتقياء أفتى نَحوا من
أَرْبَعِينَ سنة وارتحل وَسمع من ابْن الجميزي وسبط السلَفِي وَابْن رواج ومحيي الدّين بن الْجَوْزِيّ وَكتب شمس الدّين عَنهُ وَهُوَ وَالِد مفتي نابلس عماد الدّين وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبع مائَة
نور الدّين ابْن المغيزل عَليّ بن عبد الرَّحْمَن نور الدّين ابْن المغيزل الْحَمَوِيّ الْكَاتِب خدم الْملك الْمَنْصُور بحماة كَاتب درج مُدَّة وَكَانَت لَهُ بحماة منزلَة ووجاهة فِي أَيَّام الْمَنْصُور وَهُوَ من نسل بَنَات الشَّيْخ شرف الدّين شيخ الشُّيُوخ بحماة وَحضر إِلَى دمشق أول سنة إِحْدَى وَسبع مائَة عِنْد توجه الْأَمِير سيف الدّين أسندمر إِلَى طرابلس نَائِبا فلازمه وَتوجه مَعَه فرتبه عوض نور الدّين ابْن رَوَاحَة كَاتب درج وَتقدم عِنْده أَقَامَ من بعض صفر إِلَى جُمَادَى الْآخِرَة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى بطرابلس سنة إِحْدَى وَسبع مائَة وأعيد ابْن رَوَاحَة إِلَى مَكَانَهُ)
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع