من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
عَليّ بن عبد الْوَاحِد
الْبري قَاضِي طرابلس عَليّ بن عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن الْحر أَبُو الْحُسَيْن الْبري قَاضِي طرابلس وصل من مصر خادمان فقطعا رَأس هَذَا القَاضِي لكَونه سلم عزاز إِلَى مُتَوَلِّي بِغَيْر إِذن الْحَاكِم وَكَانَ قَتله فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَأَرْبع مائَة
القوسان عَليّ بن عبد الْوَاحِد أَبُو الفياح السَّعْدِيّ القوسان بِالْقَافِ وَالْوَاو وَالسِّين الْمُهْملَة وَبعد الْألف نون الحصري رَفِيق عبد الْقوي النوشاذر وَقد تقدم ذكره فِي مَوْضِعه كَانَا متصاحبين وهما ماجنان خليعان ينظمان البلاليق ويأتيان فِيهَا بالسخف الْفَاحِش إِلَّا أَنه ظريف إِلَى الْغَايَة وَلَهُمَا فِي تِلْكَ البلاليق الْمَشْهُورَة أمداح فِي الْمُلُوك أَوْلَاد الْعَادِل فَمن ذَلِك قَوْله
لي زب قد أوضح عذرومن يدخلو يربح أجرو
عُرْيَان فَقير زادبو الإفلاس غَرِيب وَيطْلب مسْقط راس
لَعَلَّ فِيكُم يَا جلاسمن يسكنو مخزن جحرو
أعمى ترَاهُ يبكي حسره إِذا دخل وسط السفره
يدْخل وَيخرج مية مرهيبْقى محير فِي أمرو
كتب وَصِيَّة يتكفن)
إِن مَاتَ فِي الأكساس يدْفن
صَاح الْخصي ذَا مَا يحسنبَين الفقاح نجْعَل قبرو
قرف من البوري المشقوق وَقد تنزه فِي البرقوق
وَصَارَ غداه تين المعشوقهُوَ الَّذِي قوى ظهرو
فَارس جواد مَا يكبا قصاف مَعَ الْخمر أتربا
يرقص تغني لَو الثقباجاني المعربد فِي سكرو
فِي السخف أبكيت الْكَاذِب وَمَا مضى عمري خايب
إِذا لي مدايح فِي الصاحبنجا من النيرَان شكرو
وَمن ذَلِك
لي زب إِذا قَامَ الشَّارِبولى الْأسد منو هارب
مَمْلُوك من الأتراك جَبَّار عمل بِبَيْت مَال الأجحار
جاريه على الثقبة مدرارفِي كل سَاعَة لَو راتب
رماح إِن هز الحربه سياف كم خَنْدَق ضربه
رامي إِذا أطلق فِي الثقبهسَهْمه مدى الْأَيَّام صايب
بركو معصفر من ظرفو أَمِير واقطاعو أتفو
خصويه سلَاح دَاره خلفومن حشمته مَا لَو حَاجِب
فِي الْحجر يدْخل مَا ينحاش وَإِن داخ من أكل الخشخاش
صَاح الخصا لَو يَا خشداشأخرج على انحس قالب
)
يرجع يُقَاتل بالدبوس وَالْقَذْف يعْمل فِي البركوس
والدبر يضْرب لَو بالكوسوالبوق حَيّ يخرج كاسب
ترَاهُ بخلعه يتزوق كالسهم لكنو يسْبق
فِي شفر امْرَأَة الأحمقمن يبغض أَيَّام الصاحب
وَمن ذَلِك وَقد جَاءَ لَهُ ثَلَاثَة أَوْلَاد
مركب قمدي يَا جلاسجلس على بر الأكساس
أقلع وكل بِالرِّيحِ بغنوس لَا يدْرِي الوحلات منحوس
ووافقوا ادبار الطاروسوَعَاد فِي اللجة برجاس
رجعت خوفي أَن لَا نغرق وصرت بِالرِّيحِ نتعلق
خرج لي من خلفو زورقوَمن ورا الزورق دكاس
حبطنت أيري فِي الْبقْعَة وَقمت فِي آسطامو سرعه
سديت بخصويه الترعهوَصحت يَا زبي لَا باس
حطمت مركب خصويه لَا كَانَ سفر المهديه
كَانُوا الْبِلَاد الْقبليةأخير من بحري للنَّاس
حب الْعلُوق الجمريه أخير لي من بختيه
اقلع وَأَنا فَوق الليهبالأردمون مَعَ بو الْعَبَّاس
وتبصر الْمركب بكرا يسير وَكم يقطع مجْرى)
وَأَنا على فَم السفراوسطي قمدي كالقياس
وَمن ذَلِك
لي زب كالليث العابسرَاكب خصاه مثل الْفَارِس
ترَاهُ يرْكض فِي البطحا على ميادين الفقحا
مناه من التينة سلحاطول الزَّمَان فِيهَا غاطس
البوق بحملاته يضْرب فِي السرم إِذا لَاحَ لَو مضرب
ترى الخصا خلفو يجنبكنو أَتَى يفتح قابس
عَمْرو مُجَرّد فِي البيكار كالأسمر الخطي خطار
أَمِير فِي طعن الأجحاروَفِي القبا يرجع سايس
أَقرع ورا أكتافو جمه أطروش وَيسمع من كَلمه
أعمى ويقشع فِي الظلمهللدبر فِي اللَّيْل الدامس
على الأساتي يتجرا يفتح مصرات السفرا
كَأَن لَو دَاخل صراوَقد فتحهَا من آمس
يعم عُذْري فِي الأسمر يعم عُذْري فِي الأسمر الْخَال والخد الْأَحْمَر
والخصر إِذا كَانَ مُضْمروالردف وَالْقد المايس
يطعن بِحَال طعنات عنتر إِذا وصل جوا المبعر
يخرج على راسو مغفروكازغند أصفر لابس
)
وَمن ذَلِك
مَعَ اللُّصُوص زبي آتربايفش أقفال الثقبا
من البزاق يعْمل مِفْتَاح من فَوق يافوخو يَا صَاح
وَتارَة جندي رماحراسو ترَاهَا كالحربا
يشد وسطو كالفراش
وَإِذا رأى المبعر قد طاش
ترَاهُ يحمل كالتركاشوالخصوتين خلفو جعبا
زب ململم يملا الْعين يلقى من التينات أَلفَيْنِ
طوله ثَلَاثَة فِي ثلثينتخرا أَنْت من هذي الحسبا
على الخصا يعْقد ناموس يجلس بِحَال فار البركوس
كنو يرى وَجه القطوسفِي الْجُحر يدْخل يستخبا
يَرْمِي براسو فِي المبعر عُرْيَان وخصويه يتجرجر
يخرج عَلَيْهِ دقاج أصفرمن الخرا لابس جبا
وَمن ذَلِك
لي زب يخْطب فِي المردانمن هيبتو يخري الديَّان
لما رَآهُ فَوق الْمِنْبَر قايم على خصويه كبر
وَأسلم وعنو يتنصرويتخذ راسو قرْبَان
جت لَو الْيَهُود تسمع قولو فِي الأير لما دَار حولو
نَادَى لَهُم أيا زولواحللت لي دهن الْأَبدَان
)
بِاللَّيْلِ يَدُور كالحرابة يلْعَب بخصويه الكآبه
يرقص لضرب الشبابهعلى الفقاح رقص السودَان
أعمى وللثقبه يسْبق لَا بُد بِالدرةِ يسفق
يُمْسِي وَمَا فِي آيدو مطرقكنو مظفر فِي العميان
إِذا انتفخ عَاد كالقربه والخصوتين تَحْتَهُ دبه
يزعق على بَاب الثقبهالمَاء مبرد يَا عطشان
بالسخف أرضيت الْفُسَّاق لم تخش من نَار الإحراق
إِذْ لي مديح فِي بو إِسْحَقالسَّيِّد النّدب الْبُرْهَان
وَمن ذَلِك
نيك الكسيَا لقومي غثى الْأَنْفس
لَو أشداقواسعه مَعَ فَم أفقم
فِيهِ رقراقمقدم الأير عنو يَنْضَم
للفساقطول ليلو يمصي البلغم
جسو جسشعر راسو مثل الخنفس
لَا تجردالنسا قد غثو نَفسِي
نتجردللواط مثل أبنا جنسي
فالأمرديخرجو لي بعدا مكسي
فِي برنسمَعَ عمامه لون السندس
أيخلفمَا أَنْت عِنْدِي فِي صُورَة عز
كن منصففِي صِفَات التينه وَالْحر
قَالَ يحلفإِن للفقحات عِنْدِي سر
)
فِيهِ ندرسولفضلو عمري يخرس
اللَّذَّاتخلقت فِي تين المعشوق
هاتو هَاتفِيهِ عسل مَعَ سمسم مسحوق
والآفاتجعلت فِي البوري المشقوق
لَا تلمسفِيهِ راويح عطنا ترمس
آغلمالَو تروا أيري كَيفَ يفشر
لَو هماوشهامه وَقت يخْطر
ذِي الغرماردَّتْ البنية لَو تزمر
تَقول اكدسلَك خلع مَعَ عَمه قندس
كم فقحاردَّتْ الأير لما جاها
فِي فَرحاوخلوق لَو ريت مَا أذكاها
مَعَ طرحاأكستو لما أغناها
وَهِي تعطسكنها قد شمت كندس
آجلاسمن ناك الْأَمْرَد قد فَازَ
مَا نم باسأَو لَا ريبه فِي الأطياز
والأكساسبالخروق محشية والجاز
شي بالكدسلَا تصفهم يَا صحبي أس
وَمن ذَلِك مَا قَالَه وَقد نقشت جَارِيَة للْملك الْعَزِيز على خديها صُورَة عقرب وحية
من نقشفِي صورك عقرب وارقش
قد أغربمن رقم فِي الخد الْعَقْرَب
أَو كتبجنه فِي الخد الْمَذْهَب
نتعجبمن رامه عقله يذهب
وان حمشفِي الرياض يضْرب أَو ينهش
من يطفيلوعتي مَعَ حر أشواقي
والهفيلم أجد فِي الدُّنْيَا راقي
)
من حتفيوَالْقَتْل فِيهَا درياقي
كَيفَ ينعشمن عدوه خلقه يفتش
الْعَقْرَبزوق من فَوق مَا خدك
فِيهِ ركبكل من ينجو من صدك
كالأنجبالْعَزِيز الَّذِي كَانَ سعدك
قد فتشفِي السها صاب ملكه عرش
الْعليابالعزيز نَالَتْ منيتها
وَالدُّنْيَابك تنورنا ديباجتها
والحياكالعصا عَادَتْ سيرتها
لَا تدهشفالأسود مِنْك ترعش
الإِمَاماسْمه عَن شعر الأفراح
وَأهل الشَّاموَالْعراق سعد لَك ترتاح
والأقلامطَاعَتك وَالْبيض والأرماح
لم تعطشوَهِي بالأعدا مرش
وَقَالَ وَقد اعْترض عَلَيْهِ فِيهَا مظفر الْأَعْمَى
من فتشفِي الخرا دقنه يطرش
يَا أعمىلحسك ينقاس بالقوسن
سَوف ترمىبالأهاجي قبل أَن تدفن
لَك كلمافِي القريض مثلي تدون
فاتمعشأَو فمت لَو كنت الْأَخْفَش
ابْن سعركأوموا قبل سَهَا الْيَوْم
زَاد أَمركمَا أَنا الا ندريك يَا قوم
هان قدركمَا يطيب فِي أفمام الْقَوْم
اوبرشفاندفن فِي زبلك وانخش
سح بو الْعِزّذَا الهجا فِي عُنُقك دره
)
أَو تعجزفِي ادعا مَا لَيْسَ لَك قدره
تَمُوت بالززوتعود فِي الْعَالم شهره
سفشذَا الْأَدَب من راسك ينفش
تتفرزنمَا أَنْت عِنْدِي إِلَّا بيذق
مور واركنعِنْد غَيْرِي هُوَ لَك ألفق
مَعَ القوسنهيبتك أمست تتمزق
ومكرمشوصحيح عرضك يتهرش
نشربنديوَأَنا أقعد بالعصل
وَمن جدىالمغاسل ملعل التَّأْوِيل
ظهر سعديوَأَنا الْقَائِل بالسطيل
من يفشفِي حلق كل عقرب وارقش
عَلَاء الدّين ابْن الزملكاني عَليّ بن عبد الْوَاحِد بن عبد الْكَرِيم بن خلف بن نَبهَان الإِمَام عَلَاء الدّين أَبُو الْحسن ابْن الْعَلامَة كَمَال الدّين أبي المكارم خطيب زملكا الأتصاري السماكي وَالِد الْعَلامَة كَمَال الدّين ابْن الزملكاني وَقد تقدم ذكره فِي المحمدين كَانَ إِمَامًا جليل الْقدر وافر الْحُرْمَة حسن البزة مليح الصُّورَة تَامّ الشكل مهيباً درس بالأمينية مُدَّة وَسمع وَلم يحدث توفّي سنة تسعين وست مائَة
عَلَاء الدّين ابْن السَّابِق عَليّ بن عبد الْوَاحِد بن أَحْمد بن الْخضر الرئيس عَلَاء الدّين ابْن السَّابِق بِالْبَاء الْمُوَحدَة قبل الْقَاف الْحلَبِي نزيل دمشق شيخ جليل متميز من رُؤَسَاء الدولة الناصرية خدم فِي الْجِهَات وَولي نظر البيمارستان وَمَات على نظر الْعشْر توفّي سنة سبع وَتِسْعين وست مائَة وَسَيَأْتِي ذكر عَلَاء الدّين عَليّ بن عُثْمَان ابْن السايق إِلَّا أَنه بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف وَصَاحب هَذِه التَّرْجَمَة بِالْيَاءِ الْمُوَحدَة ووفاتهما قريبَة لِأَن عَلَاء الدّين بن عُثْمَان توفّي سنة ثَمَان وَتِسْعين وست مائَة وَإِنَّمَا نبهت على ذَلِك لِئَلَّا يَقع التَّصْحِيف وتؤيده الْوَفَاة فيظن أَنَّهُمَا وَاحِد
ابْن بنت الْأَعَز)
عَليّ بن عبد الْوَهَّاب بن عَليّ بن خلف بن بكر عَلَاء الدّين ابْن القَاضِي تَاج الدّين ابْن بنت الْأَعَز الشَّافِعِي كَانَ بِمصْر ونزح مِنْهَا هَارِبا من الشجاعي إِلَى أَن وصل حلب وبلادها وَأقَام بحماة ثمَّ حضر إِلَى دمشق وسعى أَخُوهُ القَاضِي تَقِيّ الدّين فِي ترتيبه نَاظرا بديوان الْأَمِير حسام الدّين طرنطاي بِدِمَشْق رَفِيق بدر الدّين المَسْعُودِيّ وَحكى بدر الدّين المَسْعُودِيّ قَالَ لما بَاشر عَلَاء الدّين عندنَا فِي الدِّيوَان لم يكن لَهُ من الملبوس إِلَّا مَا هُوَ عَلَيْهِ وَقد أخلق وَلم يكن مَعَه شَيْء فَأرْسلت إِلَيْهِ جملَة دَرَاهِم وقماشاً غير مفصل من مَالِي وَبحث فَلم يجدني تعرضت إِلَى درهمٍ واحدٍ من مَال مخدومي قَالَ وذكرني بِكُل سوء
وَلما تولى الشجاعي نِيَابَة دمشق حضر عِنْده وتوصل إِلَيْهِ بِمَا يلائمه وولاه نظر ديوانه
وَبعد ذَلِك توجه إِلَى مصر وَولي الْحِسْبَة وَكَانَ فِيهِ قلق وثلب للنَّاس توفّي ﵀ بِمصْر سنة تسع وَتِسْعين وست مائَة قَالَ ابْن الصقاعي وَكَانَ فِيهِ قلق وثلب للنَّاس وَمن شعره من الوافر
حماة غزالة الْبلدَانِ أضحتلَهَا من نهر عاصيها عُيُون
وقلعتها لَهَا جبل بديعوَمن سود التلول لَهَا قُرُون
وَله فِي دمشق من الْكَامِل
إِنِّي أدل على دمشق وطيبهامن حسن وصفي بِالدَّلِيلِ الْقَاطِع
جمعت جَمِيع محَاسِن فِي غَيرهَاوَالْفرق بَينهمَا بِنَفس الْجَامِع
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع