تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

عَليّ بن عَليّ

ديوان علي بن علي بن حسان

ماذا روى «الوافي بالوفيات» عن علي بن علي بن حسان؟

أَبُو الْقَاسِم الوَاسِطِيّ الْمُقْرِئ عَليّ بن عَليّ بن جَعْفَر بن شيران أَبُو الْقَاسِم الضَّرِير الْمُقْرِئ الوَاسِطِيّ قَرَأَ الْقرَاءَات بالعشر على أبي عَليّ الْحسن بن الْقَاسِم غُلَام الهراس وَكَانَ مقرئاً مجوداً مَوْصُوفا بِالصّدقِ وَالتَّحْقِيق

قَرَأَ عَلَيْهِ جمَاعَة وَسمع من الْحسن بن أَحْمد الغندجاني وَأبي نعيم الجماري وَأبي الْفَتْح بن مُخْتَار النَّحْوِيّ وَغَيرهم ولد سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وَخمْس مائَة

شرف السَّادة عَليّ بن عَليّ بن حسان شرف السَّادة الْبَغْدَادِيّ ذكره الباخرزي فِي دمية الْقصر وَأورد لَهُ من الْكَامِل المجزوء

سقيا لأيام التصابيمَعَ كل خرعبة كعاب
للشاعر علي بن علي بن حسان، اقرأ القصيدة
إِذْ نَحن نرتع فِي الْهوىونجر أردية الشَّبَاب
للشاعر علي بن علي بن حسان، اقرأ القصيدة
والدهر عَنَّا غافلكالسيف يُؤمن فِي القراب
للشاعر علي بن علي بن حسان، اقرأ القصيدة

)

فاستنهزوا فرص المنىفالعمر يرْكض كالسحاب
للشاعر علي بن علي بن حسان، اقرأ القصيدة

وَمن شعره من الْكَامِل المجزوء

يَا حبذا الخد الموردوالعطف فِي الصدغ المجعد
للشاعر علي بن علي بن حسان، اقرأ القصيدة
والمبسم العذب الرِّضَاب وَحسن لؤلؤه المنضد
للشاعر علي بن علي بن حسان، اقرأ القصيدة
قمر أَقَامَ قيامتيبقوامه لما تأود
للشاعر علي بن علي بن حسان، اقرأ القصيدة
قد سل من أجفانهسَيْفا على ضعْفي مُجَرّد
للشاعر علي بن علي بن حسان، اقرأ القصيدة
لما تطاول هجرهوخشيت أَن الْعُمر ينْفد
للشاعر علي بن علي بن حسان، اقرأ القصيدة
خليت عَنهُ يَد الْهوىوَتركته والهجر فِي يَد
للشاعر علي بن علي بن حسان، اقرأ القصيدة

وَأورد الباخرزي أَيْضا لشرف السَّادة من السَّرِيع

وَكَيف أَرْجُو رَاحَة من هوىكلفني هَوَاهُ مَا لَا أُطِيق
بَين ضلوعي زفرَة كلماأخفيتها نم عَلَيْهَا الشهيق
للشاعر علي بن علي بن حسان، اقرأ القصيدة
ويلي على قلبِي وَمَا نالهمن حب ظَبْي لم يكن بِي رَفِيق
للشاعر علي بن علي بن حسان، اقرأ القصيدة
رمى فُؤَادِي بسهام القلىوَلم أكن مِنْهُ بِهَذَا حقيق
واقتداني بالرفق حَتَّى إِذاملكته مني ذل الرَّقِيق
وَحقّ لي وجدي على شادنأدق جسمي مِنْهُ خصر دَقِيق
للشاعر علي بن علي بن حسان، اقرأ القصيدة
ومبسم عذب حكى لؤلؤاًمركبا فِي سفط من عقيق
للشاعر علي بن علي بن حسان، اقرأ القصيدة
وَشَاهد يشْهد فِي خَدّهأَن لَيْسَ فِي الدُّنْيَا لهَذَا رَفِيق
فَكلما عذبني هجرهصحت من الوجد الحريقَ الْحَرِيق
للشاعر علي بن علي بن حسان، اقرأ القصيدة
يَا أَيهَا النَّاس ارحموا مدنفاًقَيده الْعِشْق بِقَيْد وثيق
للشاعر علي بن علي بن حسان، اقرأ القصيدة
أسكره الْعِشْق بكاساتهفَلَيْسَ يَرْجُو أبدا أَن يفِيق
للشاعر علي بن علي بن حسان، اقرأ القصيدة

قلت شعر عذب ونظم رطب

البرقي النَّحْوِيّ عَليّ بن عَليّ أَبُو الْحسن البرقي النَّحْوِيّ الشَّاعِر توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَخمْس مائَة

وَمن شعره أَبُو إِسْمَاعِيل الرِّفَاعِي)

عَليّ بن عَليّ بن نجاد بن رِفَاعَة أَبُو إِسْمَاعِيل الرِّفَاعِي الْبَصْرِيّ روى عَن الْحسن وَأبي المتَوَكل النَّاجِي عَليّ بن دَاوُد وروى عَنهُ وَكِيع وَأَبُو أُسَامَة وَعَفَّان وَعلي بن الْجَعْد وشيبان بن فروخ قَالَ أَبُو نعيم وَعَفَّان كَانَ يشبه بِالنَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ أَبُو حَاتِم كَانَ حسن الصَّوْت بِالْقُرْآنِ لَيْسَ بِهِ بَأْس وثقة أَبُو حَاتِم وَقَالَ مُحَمَّد بن عبد الله بن عمَّار زَعَمُوا أَنه كَانَ يُصَلِّي كل يَوْم سِتّ مائَة رَكْعَة وَكَانَ عابداً وَعَن مَالك بن دِينَار أَنه كَانَ يُسمى عَليّ بن عَليّ الرِّفَاعِي رَاهِب الْعَرَب وَكَانَ شُعْبَة يَقُول اذْهَبُوا بِنَا إِلَى سيدنَا وَابْن سيدنَا عَليّ بن عَليّ وَتُوفِّي بعد السِّتين وَمِائَة وروى لَهُ الْأَرْبَعَة

أَبُو المظفر الْكَاتِب عَليّ بن عَليّ بن روزبهار بن باكير أَبُو المظفر الْكَاتِب الْبَغْدَادِيّ وزر للسُّلْطَان شاه السلجوقي مُدَّة مقَامه بالعراق فِي أَيَّام المقتفي وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا أَيَّام العطلة من الأدبيات والدواوين وَكَانَ شِيعِيًّا وقف كتبه بمشهد مُوسَى بن جَعْفَر وَشرط أَن لَا تعار وَكَانَ من ذَوي الهيئات لَازِما لبيته حسن الْأَخْلَاق متواضعاً افْتقر آخر عمره وَطلب الْحَج مثل الْفُقَرَاء فأدركه أَجله بِذَات عرق وَلم يحجّ سنة إِحْدَى وست مائَة عَن سِتّ وَثَمَانِينَ سنة

الْمُفِيد الْبَغْدَادِيّ عَليّ بن عَليّ بن سَالم ابْن الشَّيْخ أَبُو الْحسن ابْن أبي البركات الْمَعْرُوف بالمفيد من أهل الكرخ وَكَانَ من شعراء الدِّيوَان قَالَ محب الدّين ابْن النجار كتبنَا عَنهُ وَكَانَ حسن الْأَخْلَاق ولد سنة سبع وَخمسين وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة سبع عشرَة وست مائَة وَمن شعره من المنسرح

قصر نومي طَوِيل تسهيديلذات قد كالغصن أملود
بَيْضَاء كالدرة النقية قدزينت بِحسن الغدائر السود
أبدت لنا سَاعَة الْوَدَاع وَقدزموا المطايا بِسَاحَة البيد
الدّرّ من دمعها ومبسمهاوَمن حَدِيث لَهَا وَمن جيد

أَبُو الْحسن الفارقي الشَّافِعِي عَليّ بن عَليّ بن سعيد أَبُو الْحسن الْفَقِيه الشَّافِعِي الميافارقي تفقه على ابْن أبي عَمْرو ثمَّ قدم بَغْدَاد وتفقه بهَا على يُوسُف الدِّمَشْقِي حَتَّى برع وتولَّى الْإِعَادَة بالنظامية واستنابه قَاضِي)

الْقُضَاة أَبُو طَالب عَليّ بن عَليّ بن البُخَارِيّ فِي الحكم وَالْقَضَاء وَأذن للشُّهُود فِي الشَّهَادَة عِنْده ثمَّ إِنَّه عزل نَفسه عَن الْقَضَاء واستعفى وَولي التدريس بمدرسة الْجِهَة الشَّرِيفَة أم النَّاصِر وَلم يزل على ذَلِك إِلَى أَن توفّي سنة اثْنَتَيْنِ

وست مائَة وَكَانَ غزير الْفضل حسن السمت مليح الشيبة وقوراً قَلِيل المخالطة للنَّاس ذَا مكانة عِنْد الْمُلُوك والأكابر سمع من أبي زرْعَة الْمَقْدِسِي بِبَغْدَاد وبتبريز من مُحَمَّد بن أسعد العطاري وَكَانَ أحفظ أهل زَمَانه لمَذْهَب الشَّافِعِي

ابْن سكينَة عَليّ بن عَليّ بن عبيد الله بن الْحسن أَبُو مَنْصُور الْأمين الْمَعْرُوف بِابْن سكينَة سمع الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ للحميدي كَانَ من الْأَعْيَان النبلاء أولي الثروة وَالنعْمَة وَكَانَ مَشْهُورا بالديانة وَالْأَمَانَة توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة

ابْن الخازن عَليّ بن عَليّ بن مَنْصُور ابْن الخازن أَبُو الْقَاسِم من أهل الْحلَّة السيفية نزل بَغْدَاد مُدَّة وَكَانَ يُؤَدب الصّبيان وَهُوَ أَخُو نصر ابْن الخازن النَّحْوِيّ وَكَانَ الْأَصْغَر شَابًّا ذكياً توفّي سنة إِحْدَى وست مائَة وَمن شعره من الْخَفِيف

ويحييك بالمدامة ظَبْيإِن بدا قلت بدر تمّ تبدا
قد حوى وجنة أرق من المساء وَقَلْبًا أَمْسَى من الصخر صَلدًا
فَهِيَ من رِيقه وَمن وجنتيهفترى فِي الْإِنَاء نَارا ووردا

أَبُو الْحسن الْبَصْرِيّ الْكَاتِب عَليّ بن عَليّ بن نصر بن سعد بن مُحَمَّد الْبَصْرِيّ أَبُو الْحسن بن أبي تُرَاب الْكَاتِب قدم بَغْدَاد صَبيا وَكَانَ يكْتب لنقيب الطالبيين عَليّ بن المعمر الْعلوِي وَكَانَ أديباً فَاضلا سمع من مُحَمَّد بن عبد الله بن يحيى الْوَكِيل وَالْمبَارك بن عبد الْجَبَّار الصَّيْرَفِي وَعلي بن مُحَمَّد بن عَليّ بن العلاف وَغَيرهم وروى عَنهُ أَبُو يعلى حَمْزَة بن عَليّ بن القبيطي الْحَرَّانِي توفّي سنة أَربع وَخمسين وَخمْس مائَة وَمن شعره من الْخَفِيف

قلت للنَّفس لَيْسَ فِي كل حِينتودعيني صبَابَة فدعيني
كنت عوناً على النهى توردينيكل عذب من الصّلاح معِين

)

فَمَتَى مَا انثنيت عَن مَنْهَج النصح فبيني عَن نهج ودي وبيني إِبْنِ نما الْحلِيّ الشَّاعِر عَليّ بن عَليّ بن نما بن حمدون أَبُو الْحسن بن أبي

الْقَاسِم الْكَاتِب من أهل الْحلَّة السيفية وَهُوَ أَخُو الْحُسَيْن وَكَانَ الْأَكْبَر تصرف فِي الْأَعْمَال الديوانية وَكَانَ فَاضلا أديباً مدح الأكابر وسافر الشَّام وَكَانَ غالياً فِي التَّشَيُّع مبالغاً فِي الرَّفْض خَبِيث العقيدة مجاهراً بتكفير الصَّحَابَة ﵃ توفّي سنة تسع وَسبعين وَخمْس مائَة من شعره من الْخَفِيف

يَا غزالاً غازلت فِيهِ غراميفَأبى أَن يدين لي أَو يديني
لَا وَمَا رق من مدامة خديك وَمَاء أريقه من جفوني
وَعَذَاب يحملن ظلمك حمليلعذاب ظلما بِهِ تبتليني

مِنْهَا فِي مدح عَليّ بن أبي طَالب ﵁

أصف السَّيِّد الَّذِي يعجز الواصف عَن عد فَضله فِي السنين
خاصف النَّعْل خائض الدَّم فِي بُدر وَأحد وَالْفَتْح خوض السفين
ذَا القضايا الَّتِي بهَا حصل التمييز بَين الْمَفْرُوض والمسنون

مِنْهَا فِي هجو الصَّحَابَة ﵃ وأخزاه

سل براة عَمَّن تولت وأفكرأَن طلبت النجَاة فكر ضنين
أيولى على الْبَريَّة من ليس على حمل سُورَة بأمين
إِن فِي مرحب وخيبر والباب بلاغاً لكل عقل رصين
وَرُجُوع التَّيْمِيّ أخيب بالراية كفا من صَفْقَة المغبون
ألشك من شَوْكَة الْحَرْب حادوايَوْم أحد أم خيفة للمنون
وَأرى الْحَالَتَيْنِ توجب للإبطَال إبِْطَال مَا ادّعى من فتون
وَكفى فتح مَكَّة لمن استيقظ أَو نَالَ رشده بعد حِين
حِين ولى النَّبِي رايته سعد المفدى من قومه بالعيون
فشجاه الأعسى عَلَيْهِم وللأوسي شعب من قلبه غير دون
فَرَأى أَن عَزله بعليهُوَ أحمى لمجده من أفون
عجب الْبَيْت إِذْ رقت قدماهكَتفًا جلّ عَن يَدي جبرين

)

رُتْبَة لَو سما سواهُ إِلَيْهَاقابلته الْأَصْنَام من غير هون
ثمَّ قَالَت أتكسروني يَا قوم وبالأمس كُنْتُم تعبدوني
وَإِذا مَا عددت سبق ذَوي الهجرة يَوْمًا هجانهم والهجين
شركت لَيْلَة الْفراش بِفضلالْكل شت النَّوَى بحي قطين

واشرحوا الْقلب فِي أُسَامَة إِذا أبطل تَسْرِيح جَيْشه وسمولى

حَيْثُ لَا يُمكن الْوُثُوب أَخُو العذل وَلَا عَادل أَخُو التَّمْكِين
إِن غصب الزهراء إِرْث أَبِيهَاوادكار ارتجاعها بعد حِين
لفظيع لم يحفظوا فِيهِ إِلَّاللنَّبِي الْهَادِي وَلَا إلَّ ديني
يَا لَهَا من فريسة أنقذتهابعد بطء فراسة الميمون

مِنْهَا

سيف صدق لم يأل فِي الله جهداًبجهاد مستحقب للضغون

فاقتضاه يَوْم السَّقِيفَة مَا استسلف فِي بدر سَيْفه من دُيُون

إحن أعجزتهم أَن يلوهاوَهِي من طي كفرهم فِي كمين

قَالَ محب الدّين ابْن النجار ينشدها الرافضة فِي المواسم فِي مشَاهد أهل الْبَيْت وَمن شعره من الْكَامِل

ومهفهف جمع النحول بأسرهلشقاوتي فِي مقلتيه وخصره
قمر يُبِيح ثغور صبري مَا حمىواشيه عمدا من سلافة ثغره

قَاضِي القضاه ابْن البُخَارِيّ عَليّ بن عَليّ بن هبة الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن البُخَارِيّ أَبُو طَالب بن أبي الْحُسَيْن بن أبي البركات نَشأ بِبَغْدَاد وتفقه على أبي الْقَاسِم ابْن فضلان وَسمع من أبي الْوَقْت وَغَيره وَدخل بِلَاد الرّوم وَأقَام باقصرا عِنْد وَالِده وَكَانَ قَاضِيا هُنَاكَ نَحوا من عشْرين سنة ثمَّ عَاد إِلَيّ بَغْدَاد وقلده النَّاصِر الْقَضَاء بِبَغْدَاد وخوطب بأقضى الْقُضَاة وَلم يزل كَذَلِك إِلَى أَن توفّي قَاضِي الْقُضَاة أَبُو الْحسن عَليّ بن أَحْمد الدَّامغَانِي فتقلد ابْن البُخَارِيّ قَضَاء الْقُضَاة وناب فِي الوزارة وَجلسَ بديوان الْمجْلس وعزل عَن النِّيَابَة وَالْقَضَاء وألزم بَيته ثمَّ أُعِيد إِلَى قَضَاء الْقُضَاة وَلم يزل على ذَلِك إِلَى أَن جَاءَ نعي

الْوَزير ابْن القصاب فناب ابْن البُخَارِيّ فِي)

الوزارة وَبَقِي كَذَلِك إِلَى أَن تولى نِيَابَة الوزارة نصير الدّين ابْن مهْدي الْعلوِي نقيب الطالبيين

فاستقل ابْن البُخَارِيّ بِقَضَاء الْقُضَاة إِلَى أَن توفّي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَكَانَ فَقِيها فَاضلا جيد المناظرة فِيهِ دهاء وَحسن تَدْبِير وَمَعْرِفَة بالأمور وَلم يكن مَحْمُود الطَّرِيقَة فِي الحكم وَلَا مرضِي السِّيرَة

أَبُو الْمجد ابْن النَّاصِر الْعلوِي الْحَنَفِيّ عَليّ بن عَليّ بن يحيى بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن جَعْفَر بن الْحسن النَّاصِر الْكَبِير الأطروش بن عَليّ بن الْحسن بن عَليّ بن عمر الْأَشْرَف بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب أَبُو الْمجد كَانَ من أَعْيَان فُقَهَاء الْحَنَفِيَّة درس بِجَامِع السُّلْطَان بعد وَفَاة الْأَمِير السَّيِّد

وَكَانَ متديناً حسن الِاعْتِقَاد سمع من مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ وَحدث باليسير حبس أَبُو الْمجد فِي الدِّيوَان لسَبَب فَرَأى الإِمَام النَّاصِر فِي الْمَنَام امْرَأَة تَقول لَهُ أطلق وَلَدي من الْحَبْس فَقَالَ لَهَا من أَنْت وَمن ولدك قَالَت أَنا فَاطِمَة بنت رَسُول الله ﷺ وَوَلَدي ابْن النَّاصِر فَأمر بِإِطْلَاقِهِ فِي الْحَال وخلع عَلَيْهِ وَذكر لَهُ الْمَنَام فَبكى وَقَالَ وَالله مَا فرحت بإطلاقي وتشريفي كفرحي بِصِحَّة نسبي ووإقرار السيدة أنني من وَلَدهَا ولد سنة خمس عشرَة وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة أَربع وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَمن شعره من الْكَامِل

كل الْأُمُور شواغل وقواطعفتخل عَنْهَا أَيهَا الرجل
وكل الْأُمُور إِلَى مدبرهاوخف الْفَوات فقد دنا الْأَجَل

الْأَمِير نور الدّين ابْن الظَّاهِر عَليّ بن عَليّ بن مُحَمَّد بن غَازِي بن يُوسُف بن أَيُّوب الْأَمِير هُوَ نور الدّين ابْن الْملك الظَّاهِر ابْن الْملك الْعَزِيز ابْن الْملك الظَّاهِر ابْن السُّلْطَان صَلَاح الدّين كَانَ شَابًّا بديع الْجمال تَامّ الْخلقَة كَرِيمًا شجاعاً رَئِيسا توفّي سنة ثَمَانِينَ وست مائَة وَأمه يَوْمئِذٍ زَوْجَة البيسري وعمره نَيف عَن عشْرين سنة

الْعَلامَة سيف الدّين الْآمِدِيّ الشَّافِعِي عَليّ بن أبي عَليّ بن مُحَمَّد بن سَالم بن مُحَمَّد الْعَلامَة سيف الدّين الْآمِدِيّ التغلبي الشَّافِعِي

قَالَ قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين ابْن خلكان فِي بعض تعاليقه مَا عَسى أَن يُقَال فِي أعجوبة الدَّهْر وَإِمَام الْعَصْر وَقد مَلَأت تصانيفه

الأسماع وَوَقع على تقدمه وفضله الْإِجْمَاع إِمَام علم)

الْكَلَام وَمن أقرّ لَهُ فِيهِ الْخَاص وَالْعَام صَاحب المصنفات الْمَشْهُورَة والتعاليق الْمَذْكُورَة وَمن أكبر جهانذة الْإِسْلَام وَمن يرجع إِلَى قَوْله فِي الْحل والإبرام والحلال وَالْحرَام من الوافر

إِذا قَالَت حذام فصدقوهافَإِن القَوْل مَا قَالَت حذام
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «نثرن عليه من صدف الخيام»

ولد بآمد سنة أحدى وَخمسين وَخمْس مائَة وَلما بلغ أَربع عشرَة سنة انحدر إِلَى بَغْدَاد واشتغل على الإِمَام أبي الْفَتْح نصر بن فتيَان ابْن الْمَنِيّ الْحَنْبَلِيّ فِي الْخلاف على مذْهبه مُدَّة ثمَّ صحب الإِمَام الْعَلامَة أَبَا الْقَاسِم يحيى بن أبي الْحسن عَليّ بن الْفضل بن هبة الله بن بركَة الْبَغْدَادِيّ ابْن فضلان الشَّافِعِي وَأخذ عَنهُ الْخلاف وتميز فِيهِ وَحفظ طَريقَة الشريف والزوائد لأسعد الميهني وَحفظ أَرْبَعِينَ جدلاً على مَا قيل وَقدم إِلَى حلب وَاجْتمعَ بالشهاب السهروردي الْحَكِيم الْمَقْتُول وَحكى عَنهُ أَنه قَالَ رَأَيْت كَأَنِّي شربت الْبَحْر وَهَذَا الْمَنَام رَآهُ ابْن تومرت وعزم على الدُّخُول إِلَى الديار المصرية أَخْبرنِي عَنهُ بعض أَصْحَابه أَنه سَمعه يَقُول لما أردْت الدُّخُول إِلَى الديار المصرية كررت على طَريقَة الشريف ثمَّ دخل مصر والإسكندرية واشتغل عَلَيْهِ الطّلبَة وَعقد لَهُ مجْلِس المناظرة وَاسْتدلَّ بِالتَّعْيِينِ ثمَّ خرج مِنْهَا فاجتاز بحماة فأرغبه صَاحبهَا وَأحسن إِلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مدرسة فَأَقَامَ بهَا مُدَّة ثمَّ إِن الْمُعظم عِيسَى بن الْعَادِل كتب إِلَيْهِ ووعده إِن قدم إِلَيْهِ أَن يحسن إِلَيْهِ وحبب إِلَيْهِ سُكْنى دمشق وَكَانَ سيف الدّين يُحِبهَا ويؤثر الْمقَام بهَا فَخرج من حماة لَيْلًا وَلم يعلم بِهِ صَاحبهَا وَدخل دمشق فَأحْسن إِلَيْهِ الْمُعظم وولاه الْمدرسَة العزيزية الْمُجَاورَة لتربة الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين وَأَقْبل على الاشغال والاشتغال والتصنيف عقد لَهُ مجْلِس المناظرة لَيْلَة الْجُمُعَة وَلَيْلَة الثُّلَاثَاء بِالْحَائِطِ الشمالي من جَامع دمشق وَكَانَ يحضرهُ الأكابر من كل مَذْهَب ورحل إِلَيْهِ الطّلبَة من جَمِيع الْآفَاق من سَائِر الطوائف لطلب الْعلم وَكَانَ خير الطباع سليم الْقلب حسن الِاعْتِقَاد قَلِيل التعصب رَأَيْت عِنْده جمَاعَة من أَصْحَاب الإِمَام أَحْمد يشتغلون عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ أَصْحَاب الإِمَام أبي حنيفَة وَمَالك ﵃ وَهُوَ فِي غَايَة الْإِكْرَام لَهُم وَالْإِحْسَان إِلَيْهِم حَتَّى قيل لَهُ يَا مَوْلَانَا تراك تُؤثر الْحَنَابِلَة وتزيد فِي الْإِحْسَان إِلَيْهِم فَقَالَ على سَبِيل المزاح الْمُرْتَد لَا يحب كسر الْمُسلمين يَعْنِي أَنه كَانَ قَدِيما حنبلياً

حكى لي تِلْمِيذه القَاضِي أَبُو الرّوح عِيسَى ابْن القَاضِي أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن دَاوُد الرشتي)

الْمَعْرُوف بِابْن قَاضِي تل بَاشر قَالَ سَمِعت شَيخنَا الإِمَام سيف الدّين يَقُول رَأَيْت فِي النّوم كَأَن قَائِلا يَقُول لي هَذَا الْبَيْت للْإِمَام الْغَزالِيّ قَالَ فَدخلت فَوجدت تابوتاً فكشفته فَوجدت

الْغَزالِيّ فِيهِ وَعَلِيهِ كَفنه وَهُوَ فِي الْقطن قَالَ فَكشفت عَن وَجهه وقبلته فَلَمَّا انْتَبَهت قلت فِي نَفسِي يَلِيق أَن أحفظ كَلَام الْغَزالِيّ فَأخذت كِتَابه الْمُسْتَصْفى فِي أصُول الْفِقْه فحفظته فِي مُدَّة يسيرَة قَالَ وَسمع الحَدِيث بِبَغْدَاد من الشَّيْخ أبي الْفَتْح عبيد الله بن عبد الله بن مُحَمَّد بن نجا بن مُحَمَّد بن شاتيل الدباس الْبَغْدَادِيّ وَحدث عَنهُ بِدِمَشْق ﵀

أَنْشدني الأديب الْكَاتِب الشَّاعِر فَخر الْقُضَاة أَبُو الْفَتْح نصر الله بن هبة الله بن عبد الْبَاقِي بن أبي البركات الْمصْرِيّ الْمَعْرُوف بِابْن بصاقة لنَفسِهِ وَكتب بهَا إِلَى الإِمَام سيف الدّين الْآمِدِيّ فِي حق صاحبنا عماد الدّين أبي بكر مُحَمَّد بن عُثْمَان بن إِسْمَاعِيل بن خَلِيل السَّلمَانِي الْكَاتِب وَقد عزم أَن يقْرَأ على الشَّيْخ سيف الدّين شَيْئا من تصانيفه يوصيه بهَا وينبهه على مكانته من الْبَسِيط

يَا سيداً جمل الله الْوُجُود بِهِوَأَهله من جَمِيع الْعَجم وَالْعرب
العَبْد يذكر مَوْلَاهُ بِمَا سبقتوَعوده لعماد الدّين عَن كثب
وَمثل مولَايَ من جَاءَت مواهبهمن غير وعد وجدواه بِلَا طلب
فأصف من بحرك الْفَيَّاض موردهوأغنه من كنوز الْعلم لَا الذَّهَب
وَاجعَل لَهُ نسبا يُدْلِي إِلَيْك بِهِفلحمة الْعلم تعلو لحْمَة لنسب
وَلَا تكله إِلَى كتب تنبئهفالسيف أصدق أنباء من الْكتب

فَوَقَعت هَذِه الأبيات من الإِمَام سيف الدّين أحسن موقع وَأَقْبل على الْعِمَاد وَأحسن إِلَيْهِ وَقَرَأَ بعد ذَلِك عَلَيْهِ وَأَخْبرنِي بعض أَصْحَاب الإِمَام سيف الدّين أَن بعض الْفُضَلَاء الْمَشْهُورين والمدرسين الْمَذْكُورين ذهب عني اسْمه حضر درس الإِمَام سيف الدّين وَلزِمَ مَعَه الْأَدَب وَجعل دأبه الِاسْتِمَاع وَالِانْتِفَاع دون الجدل وَترك القيل والقال فَقَالَ لَهُ الإِمَام سيف الدّين يَا فلَان الدّين لم لَا تشرفنا وتشنف أسماعنا بفوائدك وفرائدك فَكَانَ جَوَابه أَن أنْشد من الطَّوِيل

وَفِي حينا نَحن الموَالِي لأَهلهوَفِي حَيّ ليلى نَحن بعض عبيدها

فَدَعَا لَهُ سيف الدّين أَيْضا وبجله وأكرمه وَسَأَلت شَيخنَا الإِمَام الْعَلامَة عز الدّين بن عبد السَّلَام عَن درس الإِمَام سيف الدّين فَقَالَ مَا سَمِعت أحدا يلقِي الدَّرْس أحسن مِنْهُ كَأَنَّهُ)

يخْطب وَإِذا غير لفظا من الْوَسِيط كَانَ لَفظه أمس بِالْمَعْنَى من لفظ صَاحبه أَو كَمَا قَالَ فَإِنِّي علقته من حفظي وَكَفاك بِهِ جلالة ونبلاً أَن الإِمَام عز الدّين من أَصْحَابه وَمن كبار طلابه ملازماً لدرسه رَاضِيا طَرِيقَته مَعَ خبْرَة عَلَانِيَته وسريرته وَلَقَد سمعته يَوْمًا يَقُول مَا عرفنَا

قَوَاعِد الْبَحْث إِلَّا من الشَّيْخ سيف الدّين أَو مَا هَذَا مَعْنَاهُ وَكَانَ يعظمه ويجله ويبجله

وَسمعت عَنهُ أَنه قَالَ لَو ورد على الْإِسْلَام مُتَكَلم أَو مشكك أَو مَا هَذَا مَعْنَاهُ لتعين الإِمَام سيف الدّين لمناظرته لِاجْتِمَاع أهليه ذَلِك فِيهِ أَو كَمَا قَالَ وَسمعت الإِمَام جمال الدّين أَبَا عَمْرو عُثْمَان بن أبي بكر الْمَالِكِي الْمَعْرُوف بِابْن الْحَاجِب يَقُول مَا صنف فِي أصُول الْفِقْه مثل كتاب سيف الدّين الْآمِدِيّ الإحكام فِي أصُول الْأَحْكَام وَمن محبته لَهُ اخْتَصَرَهُ رَحمَه الله تَعَالَى

وَلما مَاتَ الشَّيْخ سيف الدّين رَحمَه الله تَعَالَى أَخْبرنِي صاحبنا زين الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الْحسن بن عَليّ ابْن أبي المحاسن بن طَاهِر الْأنْصَارِيّ الْمَقْدِسِي قَالَ أَخْبرنِي بعض الْفُضَلَاء أَنه رأى الشَّيْخ سيف الدّين فِي الْمَنَام بعد مَوته فَقَالَ لَهُ يَا مَوْلَانَا مَا فعل الله بك فَقَالَ أجلسني بَين يَدَيْهِ وَقَالَ لي اسْتدلَّ على وحدانيتي بَين ملائكتي فَقلت الْحَوَادِث اقْتَضَت تعلقاً بمحدث لتخرج عَن حد الاستحالة وَكَانَ لَا بُد من مُحدث ثمَّ كَانَ القَوْل بالاثنين مثل القَوْل بِالثَّلَاثَةِ وَالْأَرْبَعَة إِلَى مَا لَا يتناهى فَلم يتَرَجَّح مِنْهَا شَيْء فَسقط مَا وَرَاء الْوَاحِد وَبَقِي الْوَاحِد صَحِيحا أَو كَمَا قَالَ ثمَّ أدخلني الْجنَّة

وَكَانَ صَاحب آمد الْملك المسعود ركن الدّين مودود بن الْملك الصَّالح أبي الْفَتْح مَحْمُود بن نور الدّين مُحَمَّد بن فَخر الدّين قرا أرسلان بن ركن الدولة سقمان بن أرتق بن أكسب قد رغب أَن يكون الشَّيْخ سيف الدّين الْآمِدِيّ فِي آمد وكاتبه ووعده أَن يَجعله قَاضِي الْقُضَاة ويقطعه جَارِيا كَبِيرا وَجهد فِي ذَلِك وَكَانَ أَصْحَاب الشَّيْخ يؤثرون ذَلِك ليتسع الرزق عَلَيْهِم فَإِن الشَّيْخ كَانَ يُؤثر الرَّاحَة والقناعة وَكَانَ يحب سُكْنى دمشق فَلَمَّا تكَرر طلبه وعد بالإجابة وَجعل يدافع من وَقت إِلَى وَقت فَلَمَّا أَخذ الْملك الْكَامِل آمد من صَاحبهَا ورتب فِيهَا النواب أَرَادَ أَن يولي فِيهَا قَاضِيا من جِهَته فأجري الحَدِيث فِي ذَلِك وَالسُّلْطَان الْملك الْأَشْرَف بن الْعَادِل وَصَاحب آمد يسمع فَقَالَ صَاحب آمد يَا مَوْلَانَا كَانَ الْمَمْلُوك قد كَاتب الشَّيْخ سيف الدّين الْآمِدِيّ فِي أَن يَجعله قَاضِيا فِي آمد وَأجَاب إِلَى ذَلِك وَأَرَادَ أَن ينفع الشَّيْخ سيف الدّين بِهَذَا القَوْل فَنظر الْكَامِل إِلَى الْأَشْرَف كالمنكر عَلَيْهِ أَن يكون فِي بَلَده مثل هَذَا الرجل وَقد)

عزم على مفارقتها وَهُوَ يُكَاتب ملكا آخر فَبَقيت فِي نفس الْأَشْرَف إِلَى أَن ورد دمشق فَأخذ الْمدرسَة العزيزية مِنْهُ وَوَقع بهَا لمحيى الدّين ابْن الزكي وَقطع جاريه وَأمره أَن يلْزم بَيته

فَبَقيَ على هَذِه الْحَال إِلَى أَن مَاتَ رَحمَه الله تَعَالَى

أَنْشدني الأديب الْعَارِف نجم الدّين أَبُو الْمَعَالِي مُحَمَّد بن سوار بن إِسْرَائِيل لنَفسِهِ بِدِمَشْق وَقد عزل سيف الدّين كَمَا ذكرنَا من السَّرِيع

قد عزل السَّيْف وَولى القرابدهر قضى فِينَا بِغَيْر الصَّوَاب
فاضحك على الدَّهْر وأربابهوابك على الْفضل وَفصل الْخطاب

وحضرنا فِي بُسْتَان للشَّيْخ سيف الدّين بِأَرْض المزة بِدِمَشْق بعد مَوته مَعَ جمَاعَة من أَصْحَابه وَفينَا نجم الدّين ابْن إِسْرَائِيل فَكتب على سَارِيَة تَحت عَرِيش كَانَ كثيرا مَا يجلس الشَّيْخ سيف الدّين ﵀ إِلَيْهَا حِين يقْرَأ عَلَيْهِ الْعلم من السَّرِيع

يَا مربعًا قلبِي لَهُ مربعجادك غيث أبدا يهمع
عهدي بمغناك وَفِي أفقهشمس الْمَعَالِي والحجى تطلع
وَكنت غمد السَّيْف حَتَّى قضىوالغمد بعد السَّيْف لَا يقطع

وأنشدني نجم الدّين ابْن إِسْرَائِيل أَيْضا لنَفسِهِ من أَبْيَات يرثي بهَا الشَّيْخ سيف الدّين وَقد كَانَ جَادَتْ السَّمَاء عِنْد دَفنه بمطر عَظِيم من الْكَامِل

بَكت السَّمَاء عَلَيْهِ عِنْد وَفَاتهبمدامع كَاللُّؤْلُؤِ المنثور
وأظنها فرحت بمصعد روحهلما سَمِعت وتعلقت بِالنورِ
أوليس دمع الْغَيْث يهمي بَارِدًاوَكَذَا تكون مدامع المسرور

وَتُوفِّي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ وَقت صَلَاة الْمغرب ثَانِي صفر سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وست مائَة بِدِمَشْق وَدفن يَوْم الِاثْنَيْنِ بسفح قاسيون ﵀ وَلما مَاتَ توقف الأكابر وَالْعُلَمَاء بِدِمَشْق عَن حُضُور جنَازَته خوفًا من الْملك الْأَشْرَف إِذا كَانَ متغيراً عَلَيْهِ فَخرج الإِمَام عز الدّين فِي جنَازَته وَجلسَ تَحت قبَّة النسْر حَتَّى صلى عَلَيْهِ فَلَمَّا رأى النَّاس ذَلِك بَادرُوا إِلَيْهِ وصلوا عَلَيْهِ

وتصانيفه أبكار الأفكار فِي أصُول الدّين ثَلَاث مجلدات وَاخْتَصَرَهُ فِي كتاب منائح القرائح مُجَلد مُجَلد لطيف فِي أصُول الْفِقْه الإحكام فِي أصُول الْأَحْكَام فِي مجلدين كتاب مُنْتَهى السول فِي علم الْأُصُول مُجَلد كتاب رموز الْكُنُوز مُجَلد لباب الْأَلْبَاب مُجَلد فِي الْمنطق)

فرائد الْفَوَائِد فِي الْحِكْمَة مُجَلد الغرائب وكشف الْعَجَائِب فِي الاقترانات الشّرطِيَّة مُجَلد شرح جدل الشريف مُجَلد غَايَة الأمل فِي الجدل الباهر فِي الحكم الزواهر حِكْمَة ثَلَاث مجلدات غَايَة المرام فِي علم الْكَلَام مجلدتان ثَلَاث تعاليق خلاف كشف التمويهات على الإشارات والتنبيهات مجلدة كَبِيرَة مآخذ على الْمَحْصُول مجلدة المآخذ الجلية فِي المواخذات الجدلية جُزْء انْتهى مَا نقلته من كَلَام القَاضِي شمس الدّين ابْن خلكان

وَقَالَ غَيره أَقرَأ العقليات بالجامع الظافري بِمصْر وَأعَاد بمدرسة الشَّافِعِي وَتخرج بِهِ

جمَاعَة فَقَامُوا عَلَيْهِ ونسبوه إِلَى انحلال العقيدة وَكَتَبُوا محضراً وَوَضَعُوا خطوطهم فِيهِ بِمَا يستباح بِهِ دَمه يُقَال أَن بعض الْفُضَلَاء لما أَتَوا إِلَيْهِ بالمحضر ليكتب فِيهِ بِمَا كتبُوا فَأخذ الْقَلَم وَكتب من الْكَامِل

حسدوا الْفَتى إِذْ لم ينالوا سَعْيهفالقوم أَعدَاء لَهُ وخصوم
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه»

وَكَانَ ذَلِك سَببا لفل جمعهم فَخرج سيف الدّين إِلَى الشَّام مستخفياً وَكَانَ فِيهِ رقة قلب وَسُرْعَة دمعة وَمن عَجِيب مَا يحْكى عَنهُ أَنه مَاتَت لَهُ قطة بحماة فدفنها وَلما جَاءَ إِلَى دمشق نقل عظامها فِي كيس ودفنها فِي تربة بقاسيون وَمن تلاميذه القَاضِي صدر الدّين ابْن سني الدولة وَالْقَاضِي محيى الدّين ابْن الزكي وَغَيرهمَا

ابْن الشَّيْخ عَليّ الحريري عَليّ بن عَليّ ابْن أبي الْحسن الشَّيْخ عَليّ ابْن الشَّيْخ عَليّ الحريري توفّي ببسر عَن اثْنَتَيْنِ وَسبعين سنة فِي سنة خمس عشرَة وَسبع مائَة

النَّاسِخ المغربي عَليّ بن أبي عَليّ النَّاسِخ المغربي قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج شَاعِر مجيد يطْلب البديع وَيُحب الصَّنِيع ويحرص عَلَيْهِ ويحترس من تَوَابِع الانتقاد حضرت عِنْده الْمكتب فِي جملَة غلمانه فَكنت أرَاهُ وَهُوَ لَا يلقِي بِي بَالا رُبمَا تنَاول رقْعَة لَطِيفَة وَكتب بِخَط رَقِيق شَيْئا أَظُنهُ يحفظه فأخالفه إِلَيْهِ فَإِذا هُوَ شعر من صَنْعَة وقته لَا تسويد فِيهِ إِلَّا الْيَسِير فِي النادرة ثمَّ ترك التَّأْدِيب وجاور فِي شطر حَانُوت كنت فِيهَا بسوق الْبَز فَكَانَ يصنع الشّعْر إملاءً عَليّ وَهُوَ فِي أسبق الْبيُوع والأشربة وَمَا لَهُ بِهِ اكتراث وَأورد لَهُ قَوْله يُخَاطب وَلَده وَقد سَافر إِلَى مصر وَهُوَ صَغِير السن من الْبَسِيط)

أحلّت رَأيا تجلى عَن ذراك علاأَو الردى العذب بَين الْبيض والعذب
وَالله يَا وَلَدي المجذوب من كَبِدِيللرأي ذَاك وَإِن أَمْسَى بِهِ عطبي
فَمَا الْحَيَاة إِلَى نَفسِي بمعجبةٍإِن لم تجزبي أَعلَى السَّبْعَة الشهب
رمى بك البيد مرمى السهْم فِي وترهم تبيت بِهِ للمجد فِي نصب
لقد تأهلت من عقل بِلَا كبروَقد تأدبت من طبع بِلَا أدب

وَأورد لَهُ قَوْله من المنسرح

مَا عذره حَيْثُ لم يمت أسفاوَإِن غَدا الْمَوْت خير مَا ألفا
هَل يفضل الْمَوْت عيشةً وقفتبِهِ بِحَيْثُ الغرام قد وَقفا
يصرف اللحظ كالغريق وَلَايرى بشاطئ النجَاة منصرفا
عاين للْمَوْت قبله عظماصير من بعده الردى تحفاً
تحييه بعض المنى وتقتلهباليأس أس تزيده دنفا
أَشْكُو إِلَى الله من شَكَوْت لَهُفَمَا أنثنى نخوة وَلَا انعطفا

وَأورد لَهُ من أَبْيَات من الْبَسِيط

فَإِن ظَفرت فَلم أشدد عَلَيْك يَديشدّ الغريق على الطافي من السفن
فعاود الله بِي هَذَا الغرام فقدقاسيت فِيهِ زَوَال الرّوح من بدني

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.