تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

عَليّ بن عِيسَى

الْوَزير الْبَغْدَادِيّ عَليّ بن عِيسَى بن دَاوُد بن الْجراح أَبُو الْحسن الْبَغْدَادِيّ الْكَاتِب وَزِير المقتدر والقاهر كَانَ على الْحَقِيقَة غَنِيا شاكراً صَدُوقًا خيرا صَالحا عَالما من خِيَار الوزراء وَهُوَ كثير الْبر وَالْمَعْرُوف وَالصَّلَاة وَالصِّيَام ويجالس الْعلمَاء توفّي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة وزر للمقتدر مرَّتَيْنِ لَهُ كتاب جَامع الدُّعَاء كتاب مَعَاني الْقُرْآن وَتَفْسِيره أَعَانَهُ عَلَيْهِ أَبُو الْحُسَيْن الوَاسِطِيّ وَأَبُو بكر بن مُجَاهِد وَكتاب ترسله وَكَانَ يستغل ضيَاعه فِي السّنة سبع مائَة ألف دِينَار وَيخرج مِنْهَا فِي وُجُوه الْبر مائَة ألف دِينَار وَسِتِّينَ ألف دِينَار وَينْفق أَرْبَعِينَ ألف دِينَار على خاصته وَكَانَت غَلَّته عِنْد عطلته وَلُزُوم بَيته نيفاً وَثَمَانِينَ ألف دِينَار ينْفق على نَفسه وخاصته ثَلَاثِينَ ألف دِينَار وَيصرف الْبَاقِي فِي وُجُوه الْبر

قَالَ الصولي لَا أعرف أَنه وزر لبني الْعَبَّاس وَزِير يُشبههُ فِي زهده وعفته وَحفظه الْقُرْآن وَعلمه بمعانيه وَكَانَ يَصُوم نَهَاره وَيقوم ليله وَلَا أعلم أنني خاطبت أحدا أعلم مِنْهُ بالشعر وَكَانَ يُوقع بِيَدِهِ فِي جَمِيع مَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَلما عزل فِي وزارته الثَّانِيَة وَولي ابْن الْفُرَات لم يقنع المحسن بن أبي الْحسن بن الْفُرَات إِلَّا بِإِخْرَاجِهِ عَن بَغْدَاد فَتوجه إِلَى مَكَّة وَأقَام بهَا مُهَاجرا وَقَالَ فِي نكبته من الطَّوِيل)

وَمن يَك عني سَائِلًا لشماتةلما نالني أَو شامتاً غير سَائل
فقد أبرزت مني الخطوب ابْن حرَّةصبوراً على أهوال تِلْكَ الزلازل
للشاعر الوزير علي بن عيسى ابن الجراح، اقرأ القصيدة
إِذا سر لم يبطر وَلَيْسَ لنكبةإِذا نزلت بالخاشع المتضائل

وَلما حبس كَانَ يلبس ثَوْبه وَيتَوَضَّأ للصَّلَاة وَيقوم ليخرج لصَلَاة الْجُمُعَة فَيردهُ المتوكلون فيرفع يَده إِلَى السَّمَاء وَيَقُول اللَّهُمَّ اشْهَدْ لي أنني أُرِيد طَاعَتك ويمنعني هَؤُلَاءِ وَأَشَارَ على المقتدر أَن يقف الْعقار بِبَغْدَاد على الْحَرَمَيْنِ والثغور وغلتها ثَلَاثَة عشر ألف دِينَار فِي كل شهر والضياع الموروثة بِالسَّوَادِ وغلتها نَيف وَثَمَانُونَ ألف دِينَار فَفعل ذَلِك وَأشْهد على نَفسه الشُّهُود وأفرد لهَذِهِ الْوُقُوف ديواناً وَسَماهُ الْبر وخدم السُّلْطَان سبعين سنة لم يزل فِيهَا نعْمَة عَن أحد وأحصي لَهُ أَيَّام وزارته نَيف ثَلَاثُونَ ألف توقيع من الْكَلَام السديد وَلم يقتل أحدا وَلَا سعى فِي دَمه وَكَانَ على خَاتمه من المجتث

لله صنع خَفِيفِي كل أَمر يخَاف

وعزى وَلَدي القَاضِي أبي الْحسن عمر بن أبي عمر مُحَمَّد بن يُوسُف فَلَمَّا أَرَادَ الِانْصِرَاف قَالَ مُصِيبَة قد وَجب أجرهَا خير من نعْمَة لَا يُؤدى شكرها وَكَانَ يجْرِي على خَمْسَة وَأَرْبَعين إِنْسَان جرايات تكفيهم

الْأَمِير الْكَبِير عَليّ بن عِيسَى بن ماهان الْأَمِير كام من كبار قواد الدولة هُوَ الَّذِي أَشَارَ على الْأمين بخلع الْمَأْمُون وَقتل طَاهِر بن الْحُسَيْن بِظَاهِر الرّيّ فِي حُدُود الْمِائَتَيْنِ

ابْن الْقيم عَليّ بن عِيسَى بن سُلَيْمَان بن رَمَضَان بن أبي الْكَرم التغلبي الْمصْرِيّ الشَّافِعِي الْكَاتِب الشَّيْخ الرئيس الْفَاضِل المعمر بهاء الدّين أَبُو الْحسن ابْن الشَّيْخ الْفَقِيه ضِيَاء الدّين نَاظر الْأَوْقَاف وصهر الْوَزير بهاء الدّين ابْن حنا سمع من الْفَخر الْفَارِسِي وَعبد الْعَزِيز بن باقا وسبط السلَفِي وَتفرد مُدَّة عَن الْفَارِسِي وَكَانَ فِيهِ قُوَّة وهمة يركب الْخَيل ويتصرف فِي مَصَالِحه

وَفِيه دين وَخير وتواضع ولطف ولد سنة ثَلَاث عشرَة وست مائَة وَتُوفِّي سنة عشر وَسبع مائَة سمع مِنْهُ الدمياطي والحارثي وَابْن سيد النَّاس وَابْن حبيب وقاضي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ والواني والنور الْهَاشِمِي وَابْن سامة وَابْن المهندس وَالشَّيْخ رَافع وَولده تَقِيّ الدّين)

حضوراً وَابْن الْفَخر وَابْن خلف وَقَرَأَ عَلَيْهِ شمس الدّين الأول من عوالي ابْن عُيَيْنَة للرئيس الثَّقَفِيّ

الكحال عَليّ بن عِيسَى بن عَليّ الكحال كَانَ مَشْهُورا بالحذق فِي صناعَة الْكحل وبكلامه يقْتَدى فِي أمراض الْعين ومداواتها وَكتابه الْمَشْهُور بتذكرة الكحالين هُوَ الَّذِي لَا بُد لكل من عانى الْكحل أَن يحفظه وَقد اقْتصر النَّاس عَلَيْهِ دون غَيره من سَائِر الْكتب الَّتِي ألفت فِي هَذَا الْفَنّ وَكَلَامه فِي أَعمال صناعَة الْكحل أَجود من كَلَامه فِيمَا يتَعَلَّق بالأمور العلمية وَتُوفِّي سنة

وَأَرْبع مائَة

الرماني النَّحْوِيّ عَليّ بن عِيسَى بن عَليّ بن عبد الله أَبُو الْحسن الرماني الْوراق

الاخشيذي كَانَ تلميذ ابْن الاخشيذ الْمُتَكَلّم أَو كَانَ على مذْهبه فِي الاعتزال وَله فِي ذَلِك تصانيف مَشْهُورَة وَكَانَ عَلامَة فِي الْعَرَبيَّة وَهُوَ فِي طبقَة أبي عَليّ الْفَارِسِي وَأبي سعيد السيرافي وَكَانَ قد شهد عِنْد أبي مُحَمَّد ابْن مَعْرُوف مولده سنة سبع وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ ووفاته سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة

وَكَانَ يمزج نَحوه بالْمَنْطق حَتَّى قَالَ الْفَارِسِي إِن كَانَ النَّحْو مَا يَقُوله الرماني فَلَيْسَ مَعنا مِنْهُ شَيْء وَإِن كَانَ مَا نقُوله نَحن فَلَيْسَ مَعَ الرماني مِنْهُ شَيْء وَكَانَ يُقَال النحويون فِي زَمَاننَا ثَلَاثَة وَاحِد لَا يفهم كَلَامه وَهُوَ الرماني وَوَاحِد يفهم بعض كَلَامه وَهُوَ الْفَارِسِي وَوَاحِد يفهم جَمِيع كَلَامه بِلَا أستاذ وَهُوَ السيرافي

وَمن تصانيفه تَفْسِير الْقُرْآن كتاب الْحُدُود الْأَكْبَر كتاب الْحُدُود الْأَصْغَر كتاب مَعَاني الْحُرُوف كتاب شرح الصِّفَات كتاب شرح الموجز لِابْنِ السراج كتاب شرح الْألف وَاللَّام لِابْنِ الْمَازِني كتاب شرح مُخْتَصر الْجرْمِي كتاب إعجاز الْقُرْآن كتاب شرح أصُول ابْن السراج كتاب شرح سِيبَوَيْهٍ كتاب الْمسَائِل المفردة من كتاب سِيبَوَيْهٍ كتاب شرح الْمدْخل للمبرد كتاب التصريف كتاب الهجاء كتاب الايجاز فِي النَّحْو كتاب الِاشْتِقَاق الْأَكْبَر كتاب الِاشْتِقَاق الْأَصْغَر كتاب الألفات فِي الْقُرْآن كتاب شرح المقتضب كتاب شرح مَعَاني الزّجاج وَقيل لَهُ أَن لكل كتاب تَرْجَمَة فَمَا تَرْجَمَة الْقُرْآن فَقَالَ هَذَا بَلَاغ للنَّاس ولينذروا بِهِ)

الربعِي النَّحْوِيّ عَليّ بن عِيسَى بن الْفرج بن صَالح الربعِي الزهيري أَبُو الْحسن أحد أَئِمَّة النَّحْو كَانَ دَقِيق النّظر جيد الْفَهم وَالْقِيَاس توفّي فِي الْمحرم سنة عشْرين وَأَرْبع مائَة أَخذ عَن أبي سعيد السيرافي وَهَاجَر إِلَى شيراز ولازم الْفَارِسِي أَبَا عَليّ عشْرين سنة فَقَالَ لَهُ أَبُو عَليّ مَا بقيت تحْتَاج إِلَى شَيْء وَلَو سرت من الْمشرق إِلَى الْمغرب لم

تَجِد أنحا مِنْك فَرجع إِلَى بَغْدَاد وَأقَام بهَا إِلَى أَن مَاتَ عَن نَيف وَتِسْعين سنة

كَانَ يرْمى بالجنون مر يَوْمًا بسكران وَجعل يضرط ويشمه وَيَقُول من الوافر

تمتّع من شميم عرار نجدفَمَا بعد العشية من عرار
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أقول لصاحبي والعيس تهوي»

وَكَانَ قد شرح كتاب سِيبَوَيْهٍ فجَاء إِلَيْهِ يَوْمًا أحد بني رضوَان التَّاجِر فنازعه فِي مَسْأَلَة فَقَامَ مغضباً وَأخذ الشَّرْح فَجعله فِي إجانة وصب عَلَيْهِ المَاء وغسله وَجعل يلطم بِهِ الْحِيطَان وَيَقُول لَا أجعَل أَوْلَاد البقالين نحاة

وَكَانَ مبتلى بالكلاب سَأَلَ يَوْمًا أَوْلَاد الأكابر الَّذين يحْضرُون عِنْده أَن يمضوا مَعَه إِلَى كلواذا فظنوا ذَلِك لحَاجَة عرضت لَهُ هُنَاكَ فَرَكبُوا خيولاً وَخَرجُوا وَجعل هُوَ يمشي بَين أَيْديهم فَسَأَلُوهُ الرّكُوب فَأبى عَلَيْهِم فَلَمَّا صَار بخرابها أوقفهم على ثلم وَأخذ كسَاء وعصاً وَمَا زَالَ يعدو إِلَى كلب هُنَاكَ وَالْكَلب يثب عَلَيْهِ تَارَة ويهرب مِنْهُ أُخْرَى حَتَّى أعياه فعاونوه حَتَّى أمسكوه وعض على الْكَلْب بِأَسْنَانِهِ عضاً شَدِيدا وَالْكَلب يستغيث ويزعق فَمَا تَركه حَتَّى اشتفى وَقَالَ هَذَا عضني مُنْذُ أَيَّام وَأُرِيد أُخَالِف قَول الأول من السَّرِيع

شاتمني كلب بني مسمعٍفصنت عَنهُ النَّفس والعرضا
وَلم أجبه لاحتقاري بِهِوَمن يعَض الْكَلْب إِن عضا

وصنف كتاب شرح الْإِيضَاح للفارسي كتاب شرح مُخْتَصر الْجرْمِي كتاب البديع فِي النَّحْو كتاب شرح الْبلْغَة كتاب مَا جَاءَ فِي الْمَبْنِيّ على فعال كتاب التَّنْبِيه على خطأ ابْن جني فِي فسر شعر المتنبي

إِبْنِ وهاس الْعلوِي اليمني عَليّ بن عِيسَى بن حَمْزَة بن وهاس بن أبي الطّيب يعرف بِابْن وهاس من ولد سُلَيْمَان بن حسن بن حُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب توفّي بِمَكَّة سنة نَيف وَخمسين وَخمْس مائَة وَهُوَ فِي)

عشر الثَّمَانِينَ وَأَصله من الْيمن وَكَانَ شريفاً جَلِيلًا من أهل مَكَّة وشرفائها وَله قريحة فِي النّظم والنثر وَله تصانيف مفيدة قَرَأَ على الزَّمَخْشَرِيّ بِمَكَّة وبرز عَلَيْهِ وصرفت عَنهُ الطّلبَة إِلَيْهِ توفّي فِي أول ولَايَة الْأَمِير عِيسَى بن فليتة وَكَانَ النَّاس يَقُولُونَ مَا جمع الله لنا بَين ولَايَة عِيسَى وَبَقَاء عَليّ بن عِيسَى وَمن شعره من الوافر

صلي حَبل الْمَلَامَة أَو فبتيولمي من عتابك أَو أشتي
للشاعر عُلَيّ بن وهاس، اقرأ القصيدة
هِيَ الأنضاء عَزمَة ذِي همومفحسبك والملام وَلَا هبلت
للشاعر عُلَيّ بن وهاس، اقرأ القصيدة
إِلَيْك فلست مِمَّن يطبيهملام أَو يريع إِذا أهبت
للشاعر عُلَيّ بن وهاس، اقرأ القصيدة
حَلَفت بهَا تواهق كالحنايابقايا أَصبَحت كثمال قلت
سواهُم كالجنايا زاحراتتراكع من وجاً ودباً وعنت
جوازع بطن نَخْلَة عابراتتؤم الْبَيْت من خمس وست
للشاعر عُلَيّ بن وهاس، اقرأ القصيدة
أَزَال أذيب أنضاء طلاحاًبِكُل ملمع القفرات مرت
للشاعر عُلَيّ بن وهاس، اقرأ القصيدة
وأرغب عَن مَحل فِيهِ أضحتحبال الْمجد تضعف عِنْد متي
للشاعر عُلَيّ بن وهاس، اقرأ القصيدة

النقاش الْبَغْدَادِيّ الطَّبِيب عَليّ بن عِيسَى بن هبة الله أَبُو الْحسن النقاش سمع من هبة الله بن الْحصين حضوراً سنة إِحْدَى وَعشْرين وَخمْس مائَة وَقَرَأَ الطبيعيات واشتغل بهَا واشتهر عَنهُ التهاون بِأُمُور الشَّرْع ومداومة شرب الْخمر وَنقل عَنهُ إِلَى الصاحب الْوَزير ابْن هُبَيْرَة أَنه تكلم فِي الْقُرْآن بِمَا لَا يجوز فأهدر دَمه فَخرج من بَغْدَاد وَسكن دمشق إِلَى أَن توفّي بهَا سنة أَربع وَسبعين وَخمْس مائَة

واتصل بِنور الدّين الشَّهِيد وَقدم رَسُولا إِلَى بَغْدَاد سنة سبع وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَحدث بهَا عَن أَبِيه وَابْن الْحصين كَذَا قَالَ محب الدّين ابْن النجار انْتَهَت قلت وَأَظنهُ مهذب الدّين ابْن النقاش الطَّبِيب الأديب صَاحب أَمِين الدولة ابْن التلميذ طب بِدِمَشْق وَرَأس بهَا واشتهر ذكره

وخدم نور الدّين بالطب والإنشاء وباشر فِي مارستانه ثمَّ خدم صَلَاح الدّين وأوقعه الله فِي لِسَان الوهراني وَفِيه وضع الْمَنَام الْمَشْهُور عَنهُ وَقد مر طرف فِي تَرْجَمَة الوهراني

وَتُوفِّي مهذب الدّين سنة أَربع وَسبعين وَخمْس مائَة وَمن شعره من المتقارب

رزقت يساراً فوافيت منقدرت بِهِ حِين لم يرْزق

)

وأتلفت من بعده فاعتذرتإِلَيْهِ اعتذار أَخ مملق
وَإِن كَانَ يشْكر فِيمَا مضىبذا فسيعذر فِيمَا بَقِي

وَمن شعر النقاش من الْكَامِل المجزوء كَيفَ السلو وَقد تملك مهجتي من غير أَمْرِي

قمر ترَاهُ إِذا استسر كَمثل أَرْبَعَة وَعشر يرنو بنجلاوين يسقم من سقامهما ويبري

وَإِذا تَبَسم فِي دجىليل شهِدت لَهُ بفجر

قلت شعر جيد عماد الدّين القيمري عَليّ بن عِيسَى بن عَليّ بن يُوسُف الْأَمِير عماد الدّين ابْن الْأَمِير نَاصِر الدّين ابْن الْأَمِير سيف الدّين أبي الْحسن ابْن الْأَمِير أَسد الدّين ابْن أبي الفوارس القيمري الْكرْدِي ابْن صَاحب قلعة قيمر بَطل الْخدمَة وَأقَام بِالْجَبَلِ مُدَّة وَتُوفِّي بالنيرب سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وست مائَة وَدفن بتربة جده سيف الدّين تجاه مارستانه بِالْجَبَلِ وقلعة قيمر بِقرب اسعرد

بهاء الدّين الإربلي الْكَاتِب عَليّ بن عِيسَى بن عِيسَى الصاحب بهاء الدّين ابْن الْأَمِير فَخر الدّين ابْن أبي الْفَتْح الإربلي المنشيء الْكَاتِب البارع لَهُ شعر وَترسل كَانَ رَئِيسا كتب لمتولي إربل ابْن صلايا ثمَّ خدم بِبَغْدَاد فِي ديوَان الْإِنْشَاء أَيَّام عَلَاء الدّين صَاحب الدِّيوَان ثمَّ إِنَّه فتر سوقه فِي دولة الْيَهُود ثمَّ تراجع بعدهمْ وَسلم وَلم ينكب إِلَى أَن مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وست مائَة وَكَانَ صَاحب تجمل وحشمة وَمَكَارِم وَفِيه تشيع وَكَانَ أَبوهُ والياً بإربل وَقد أفرد لَهُ الْعِزّ الإربلي تَرْجَمَة فِي جُزْء كَبِير ولبهاء الدّين مصنفات أدبية مثل المقامات الْأَرْبَع ورسالة الطيف الْمَشْهُورَة وَغَيرهمَا وَخلف تَرِكَة عَظِيمَة بِنَحْوِ الْألف ألف دِرْهَم تسلمها ابْنه أَبُو الْفَتْح ومحقها وَمَات صعلوكاً بإربل

الْكَاتِب عَليّ بن عِيسَى بن يزدانبروذ تَأتي تَرْجَمَة عِيسَى أَبِيه فِي مَكَانهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى تصرف بعد موت وَالِده فِي الْأَعْمَال وَلم تزل حَاله تترقى وتزداد إِلَى أَن اتَّصل بإسحق بن إِبْرَاهِيم)

الظَّاهِرِيّ وَكتب لَهُ وَبَقِي على ذَلِك إِلَى أَيَّام المتَوَكل وَإِلَيْهِ السوَاد يدبره ويعمله وَهُوَ يُزَاد نمواً وارتفاعاً إِلَى أَن توفّي إِسْحَق واستخلف مُحَمَّدًا ابْنه فعادى عَليّ بن عِيسَى وَأخذ فِي إغراء المتَوَكل بِهِ ثمَّ توفّي مُحَمَّد بن إِسْحَق فَطلب المتَوَكل من عَليّ مَالا كثيرا فَامْتنعَ عَلَيْهِ

وَلم يزل ينزله فِيمَا التمسه مِنْهُ حَتَّى صير ذَلِك مائَة ألف دِينَار

فخلف أَنه مَا ملك ثلثهَا قطّ وأصر على الِامْتِنَاع فنكبه واستصفى مَاله وَأخذ مِنْهُ أَضْعَاف مَا التمسه

القَاضِي الْفَزارِيّ الْكُوفِي عَليّ بن غراب القَاضِي أَبُو الْحسن وَقيل أَبُو الْوَلِيد الْفَزارِيّ الْكُوفِي روى عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد والأحوص بن حَكِيم وَهِشَام بن عُرْوَة وَعمر مولى عفرَة وروى عَنهُ أَحْمد وَزِيَاد بن أَيُّوب وَالْحُسَيْن بن الْحسن الْمروزِي وَمُحَمّد بن عبد الله بن عمار وَجَمَاعَة قَالَ ابْن معِين صَدُوق وَضَعفه أَبُو دَاوُد توفّي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَمِائَة وروى عَنهُ النَّسَائِيّ وَابْن ماجة

الْمَالِكِي الْمصْرِيّ عَليّ بن غَنَائِم بن عمر بن إِبْرَاهِيم أَبُو الْحسن الْأنْصَارِيّ الْخرقِيّ الْفَقِيه الْمَالِكِي الْمصْرِيّ

سمع بِمصْر أَبَا الْعَبَّاس إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن بن عمر بن النحاسة وَمُحَمّد بن الْفضل بن نظيف الْفراء وصلَة بن المؤمل بن خلف البغداذي وَجَمَاعَة بِمَكَّة وبغداد وَقدم بَغْدَاد وَأقَام بهَا وَحدث عَن عَامَّة شُيُوخه وَكَانَ من الصَّالِحين توفّي سنة سبع وَسبعين وَأَرْبع مائَة

إِبْنِ ريشا عَليّ بن أبي الْفرج بن أبي الْفَتْح أَبُو الْحسن القسام الْكَاتِب الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بِابْن ريشا كَانَ نَصْرَانِيّا فَأسلم وَحسن إِسْلَامه وَكَانَ يحضر حلقات الحَدِيث فِي كل جُمُعَة من صباه إِلَى آخر عمره قَالَ محب الدّين ابْن النجار سمع مَعنا كثيرا وَكَانَ صَالحا متديناً كثير الْعِبَادَة سليم الْجَانِب سَاكِنا توفّي سنة ثَلَاث عشرَة وست مائَة

الفرزدقي الْمُجَاشِعِي عَليّ بن فضال بن عَليّ بن غَالب بن جَابر بن

عبد الرَّحْمَن يَنْتَهِي إِلَى مجاشع ابْن دارم أَبُو الْحسن الْمُجَاشِعِي القيرواني النَّحْوِيّ كَانَ إِمَامًا فِي اللُّغَة والنحو وَالتَّفْسِير وَله نظم ومصنفات سَافر مَا بَين الْعرَاق وخراسان وَدخل غزنة وَأقَام بهَا مُدَّة وصادف قبولاً بهَا وصنف عدَّة مصنفات بأسماء أكابرها ثمَّ عَاد إِلَى الْعرَاق واتصل بالوزير نظام الْملك وَتُوفِّي)

بِبَغْدَاد سنة تسع وَسبعين وَأَرْبع مائَة وَحدث بِبَغْدَاد عَن شُيُوخه بالغرب وَكَانَ يعرف بالفرزدقي القيرواني

قَالَ هبة الله السَّقطِي كتبت عَن ابْن فضال أَحَادِيث وعرضتها على عبد الله بن سَبْعُونَ القيرواني وَقَالَ أسانيدها مركبة على متون مَوْضُوعَة وَاجْتمعَ بِهِ ابْن سَبْعُونَ فِي جمَاعَة من الْمُحدثين وأنكروا عَلَيْهِ فَقَالَ وهمت فِيهَا وَمن تصانيفه كتاب التَّفْسِير الْكَبِير الَّذِي سَمَّاهُ الْبُرْهَان العميدي فِي عشْرين مجلدة كتاب النكت فِي الْقُرْآن كتاب شرح بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فِي مجلدة كَبِيرَة كتاب إكسير الْمَذْهَب فِي صناعَة الْأَدَب فِي النَّحْو خمس مجلدات كتاب العوامل والهوامل فِي الْحُرُوف خَاصَّة كتاب الْفُصُول فِي معرفَة الْأُصُول كتاب الْإِشَارَة فِي تَحْسِين الْعبارَة كتاب شرح عنوان الْإِعْرَاب كتاب المذمة فِي النَّحْو كتاب الْعرُوض كتاب شرح مَعَاني الْحُرُوف كتاب الدول فِي التَّارِيخ قَالَ ياقوت رَأَيْت فِي الْوَقْف السلجوقي بِبَغْدَاد مِنْهُ ثَلَاثِينَ مجلداً ويعوزه شَيْء آخر كتاب شَجَرَة الذَّهَب فِي معرفَة أَئِمَّة الْأَدَب وَقيل إِنَّه صنف كتابا فِي تَفْسِير الْقُرْآن فِي خَمْسَة وَثَلَاثِينَ مجلداً سَمَّاهُ كتاب الإكسير فِي علم التَّفْسِير وَكتاب معارف الْأَدَب نَحْو ثَمَانِيَة مجلدات وَله غير ذَلِك وَمن شعره من السَّرِيع

لَا عذر للصب إِذا لم يكنيخلع فِي ذَاك العذار العذار
للشاعر علي بن فضال المجاشعي، اقرأ القصيدة
كَأَنَّهُ فِي خَدّه إِذا بداليل تبدى طالعاً فِي نَهَار
تخاله جنح ظلام وَقدصَاح بِهِ ضوء صباح فحار
للشاعر علي بن فضال المجاشعي، اقرأ القصيدة

وَمِنْه من السَّرِيع

كَأَن برهام وَقد عارضتفِيهِ الثريا نظر المبصر
ياقوته يعرضهَا بَائِعفِي كَفه وَالْمُشْتَرِي مُشْتَرِي
للشاعر علي بن فضال المجاشعي، اقرأ القصيدة

وَمِنْه من الطَّوِيل

خُذ الْعلم عَن رَاوِيه واجتلب الْهدىوَإِن كنت رَاوِيه أَخا عمل زاري
للشاعر علي بن فضال المجاشعي، اقرأ القصيدة
فَإِن رُوَاة الْعلم كالنخل يَانِعكل التَّمْر مِنْهُ واترك الْعود للنار
للشاعر علي بن فضال المجاشعي، اقرأ القصيدة

وَمِنْه من المتقارب

أحب النَّبِي وَأَصْحَابهوَأبْغض مبغض أَزوَاجه
للشاعر علي بن فضال المجاشعي، اقرأ القصيدة

)

وَمهما ذهبتم إِلَى مَذْهَبفَمَا لي سوى قصد منهاجه
للشاعر علي بن فضال المجاشعي، اقرأ القصيدة

وَمِنْه من السَّرِيع

وَالله إِن الله رب الْعبادوخالص النِّيَّة والاعتقاد
للشاعر علي بن فضال المجاشعي، اقرأ القصيدة
مَا زادني صدك إِلَّا هوىوَسُوء أفعالك إِلَّا وداد
للشاعر علي بن فضال المجاشعي، اقرأ القصيدة
وإنني مِنْك لفي لوعةأقل مَا فِيهَا يذيب الجماد
للشاعر علي بن فضال المجاشعي، اقرأ القصيدة
فَكُن كَمَا شِئْت فَأَنت المنىواحكم بِمَا شِئْت فَأَنت المُرَاد
للشاعر علي بن فضال المجاشعي، اقرأ القصيدة
وَمَا عَسى تبلغه طاقتيوَإِنَّمَا بَين ضلوعي فؤاد
للشاعر علي بن فضال المجاشعي، اقرأ القصيدة

وَقَالَ من الْكَامِل

مَا هَذِه الْألف الَّتِي قد زدتمفدعوتم الخوان بالإخوان
للشاعر علي بن فضال المجاشعي، اقرأ القصيدة

وَزَاد على ذَلِك الْحَافِظ شمس الدّين عبد الرَّحِيم بن وهبان من الْكَامِل

مَا صَحَّ لي أحد فأجعله أَخافِي الله مَحْضا أَو فَفِي الشَّيْطَان
للشاعر علي بن فضال المجاشعي، اقرأ القصيدة
إِمَّا مول عَن ودادي مَا لَهُوَجه وَإِمَّا من لَهُ وَجْهَان
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة

وَدخل ابْن ناقياء دَار الْعلم بِبَغْدَاد فَوجدَ ابْن فضال يدرس النَّحْو فَقَالَ وَلَكِن يَوْمًا بَارِدًا من السَّرِيع

الْيَوْم يَوْم قارس بَارِدكَأَنَّهُ نَحْو ابْن فضال
لَا تقربُوا النَّحْو وَلَا شعرهفيعتري الفالج فِي الْحَال

المغربي عَليّ بن فضال بن عَليّ أَبُو الْحسن المغربي القيرواني توفّي ﵀ فِي شهر ربيع الأول سنة تسع وَسبعين وَأَرْبع مائَة بغزنة وَمن شعره من السَّرِيع

إِن تلقك الغربة فِي معشرقد أَجمعُوا فِيك على بغضهم
للشاعر علي بن فضال المجاشعي، اقرأ القصيدة
فدارهم مَا دمت فِي دَارهموأرضهم مَا دمت فِي أَرضهم
للشاعر أبو الفتح البستي، من قصيدة «كحية سوداء مجت على»

وَمِنْه من السَّرِيع

كَأَن بهْرَام وَقد عارضتفِيهِ الثريا نظر المبصر
للشاعر علي بن فضال المجاشعي، اقرأ القصيدة
ياقوته يعرضهَا بَائِعفِي كَفه وَالْمُشْتَرِي مُشْتَرِي
للشاعر علي بن فضال المجاشعي، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.