من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو مُحَمَّد الْخَوَارِزْمِيّ
الْقَاسِم بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد أَبُو مُحَمَّد الْخَوَارِزْمِيّ كَانَ متوقد الخاطر ذكي الذِّهْن برع فِي علم الْأَدَب وجود النَّحْو قَالَ ياقوت سَأَلته عَن مولده فَقَالَ فِي اللَّيْلَة التَّاسِعَة من شعْبَان سنة خمس وَخمسين وَخَمْسمِائة وأنشدني لنَفسِهِ فِي دَاره بخوارزم سنة سِتّ عشرَة وسِتمِائَة
يَا زمرة الشُّعَرَاء دَعْوَة ناصحٍلَا تأملوا عِنْد الْكِرَام سماحا
إِن المرام بأسرهم قد أغلقوابَاب السماح وضيعوا المفتاحا
قلت لَو كَانَ لي فيهمَا حكم لَقلت لَا تأملوا عِنْد الْأَنَام سماحا وَهُوَ أصح معنى وأعم وَأحسن وَإِلَّا فقد سماهم كراماً ثمَّ يَنْفِي عَنْهُم السماح هَذَا تنَاقض
قَالَ ياقوت وأنشدني لنَفسِهِ
أيا سائلي عَن كنه علياه إِنَّهلأعطي مَا لم يُعْطه الثَّقَلَان
فَمن يره فِي منزلٍ فَكَأَنَّمَارأى كل إنسانٍ وكل مَكَان
قلت من قَول الأول فالأرض من تربة وَالنَّاس من رجل وَأحسن مِنْهُ قَول السلَامِي وأكمل
وبشرت آمالي بملكٍ هُوَ الورىودارٍ هِيَ الدُّنْيَا ويومٍ هُوَ الدَّهْر
قَالَ وحَدثني قَالَ كتب إِلَيّ الصُّوفِي الْمَعْرُوف بِالصَّوَابِ يسألني عَن بَيت حسان بن ثَابت وَهُوَ
فَمن يهجو رَسُول الله مِنْكُمويمدحه وينصره سَوَاء
وَقَوْلهمْ بِأَن فِيهِ ثَلَاثَة عشر مَرْفُوعا فأجبته
أفدى إِمَامًا وميض الْبَرْق منصرعٌمن خلف خاطره الْوَقَّاد حِين خطا
يَبْغِي الصَّوَاب لدينا من مباحثهوَمَا درى أَن مَا يعدو الصَّوَاب خطا
)
الَّذِي يحضرني فِي هَذَا الْبَيْت من المرفوعات اثْنَا عشر فَمِنْهَا قَوْله فَمن يهجو فِيهَا ثَلَاث مرفوعات الْمُبْتَدَأ وَالْفِعْل الْمُضَارع وَالضَّمِير المستكن وَمِنْهَا الْمُبْتَدَأ الْمُقدر فِي قَوْله ويمدحه الْمَعْنى ون يمدحه فَيكون هُنَا على حسب الْمِثَال الأول ثَلَاث مرفوعات أَيْضا وَمِنْهَا المرفوعان فِي قَوْله وينصره أَحدهمَا الْفِعْل الْمُضَارع وَالثَّانِي الضَّمِير المستكن فِيهِ وَمِنْهَا المرفوعات الْأَرْبَعَة فِي قَوْله سَوَاء اثْنَان من حَيْثُ أهـ فِي مقَام الْخَبَرَيْنِ للمبتدأين وَاثْنَانِ آخرَانِ من حَيْثُ أَفِي كل واجحد ضميراً رَاجعا إِلَى الْمُبْتَدَأ فَهَذَا يَا سَيِّدي جهد الْمقل وَغير مرجو قطع المدى من المكل
قلت بل المرفوعات ثَلَاثَة عشر وَالْآخر ضمير الْمُبْتَدَأ الْمَحْذُوف الْمَعْطُوف على قَوْله من فِي الأول من قَوْله من يهجو وَمن يمدحه وَمن ينصره لِأَنَّهُ هُوَ قرر أَن فِي يهجو ثَلَاث مرفوعات وَفِي يمدحه ثَلَاث مرفوعات وتحكم فِي قَوْله إِن فِي ينصره مرفوعين وَالصُّورَة وَاحِدَة فِي الثَّلَاث
فَهَذِهِ تِسْعَة والأربع الَّتِي ذكرهَا فِي سَوَاء فَصَارَت ثَلَاثَة عشر
وَمن تصانيفه كتاب المجمرة فِي شرح الْمفصل صَغِير وَكتاب السبيكة فِي شَرحه أَيْضا وسط وَكتاب التجمير فِي شَرحه بسيط كتاب شرح سقط الزند كتاب التَّوْضِيح
فِي شرح المقامات كتاب لهجة الشَّرْع فِي شرح أَلْفَاظ الْفِقْه كتاب شرح الْمُفْرد والمؤلف كتاب شرح الأنموذج كتاب شرح الأحاجي لِجَار الله كتاب خلْوَة الرياحين فِي المحاضرات كتاب عجائب النَّحْو كتاب السِّرّ فِي الْأَعْرَاب كتاب شرح الْأَبْنِيَة كتاب الزوايا والخبايا فِي النَّحْو كتاب المحصل للمحصلة فِي الْبَيَان كتاب عجالة السّفر فِي الشّعْر كتاب بَدَائِع الْملح كتاب شرح اليميني للعتبي
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع