من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الإِمَام الْمصْرِيّ
اللَّيْث بن سعد بن عبد الرَّحْمَن الفهمي مَوْلَاهُم الْأَصْبَهَانِيّ الأَصْل الْمصْرِيّ أحد الْأَعْلَام شيخ إقليم مصر ولد سنة أَربع وتعسين وَتُوفِّي سنة خمس وبعين وَمِائَة
كَانَ كَبِير مصر ورئيسها ومحتشمها وأميز من بهَا فِي عصره بِحَيْثُ أَن النَّائِب وَالْقَاضِي تَحت أمره ومشورته
وَكَانَ الشَّافِعِي يتأسف على فَوَات لقِيه وَكَانَ يحسن الْقُرْآن والنحو ويحفظ الشّعْر والْحَدِيث حسن المذاكرة
وَقَالَ أَحْمد ابْن أخي وهب سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول اللَّيْث أفقه من مَالك إِلَّا أَن أَصْحَابه لم يقومُوا بِهِ وَمثله عَن ابْن بكير
وَقَالَ حَرْمَلَة سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول اللَّيْث أتبع للأثر من مَالك وَخرج اللَّيْث يَوْمًا فقومت ثِيَابه ودابته وخاتمه وَمَا عَلَيْهِ بِثمَانِيَة عشر ألف دِرْهَم إِلَى عشْرين ألفا
وَكَانَ يستغل فِي الْعَام عشْرين ألف دِينَار وَله مَكَارِم كَثِيرَة يتَصَدَّق كل يَوْم على ثَلَاثمِائَة مِسْكين
وَتُوفِّي لَيْلَة الْجُمُعَة منتصف شعْبَان
قَالَ ابْن خلكان رَأَيْت فِي بعض المجاميع أَن اللَّيْث كَانَ حَنَفِيّ الْمَذْهَب وَأَنه ولي الْقَضَاء بِمصْر وَأَن الإِمَام مَالِكًا أهْدى إِلَيْهِ صينية فِيهَا تمر فَأَعَادَهَا مَمْلُوءَة ذَهَبا
وَكَانَ يتَّخذ لأَصْحَابه الفالوذج وَيعْمل فِيهِ الدَّنَانِير ليحصل لكل من أكل كثيرا أَكثر من)
صَاحبه
حج سنة ثَلَاث عشرَة وَمِائَة وَسمع من نَافِع مولى ابْن عمر وَهُوَ من أهل قلقشندة بقافين بَينهمَا لَام سَاكِنة وشين مُعْجمَة وَنون ودال وَبعدهَا هَاء
وَقَالَ بعض أَصْحَابه لما دفنا اللَّيْث سمعنَا صَوتا يَقُول
دفن اللَّيْث لَا لَيْث لكموَمضى الْعلم غَرِيبا وقبر
فالتفتنا فَلم نر أحدا وروى لَهُ الْجَمَاعَة كلهم
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع