من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
العادلي مقدم الأسطول
لُؤْلُؤ الْحَاجِب العادلي من كبار الدولة لَهُ مَوَاقِف مَشْهُورَة بالسواحل وَكَانَ مقدم الْغُزَاة حِين توجه الْعَدو الَّذين قصدُوا الْحجاز فِي الْبَحْر المالح بعدة مراكب وشوكة ومنعة وسولت لَهُم أنفسهم أمرا لمن يكن الله ليفعلوه فأدركهم وَأَخذهم وَدخل بأسراهم الْقَاهِرَة وَكَانَ يَوْمًا مشهوداً وقفيه قَول القَاضِي الْوَجِيه ابْن الذروي
قلت وَقد سَافَرت يَا من إِذاجهاده يعضد من حجه
إِذْ قيل سَار الْحَاجِب المرتجىفِي الْبَحْر يَا رب السما نجه
الْبَحْر لَا يعدو على لؤلؤٍلِأَنَّهُ كَون من لجه
وَيَقُول أَيْضا
لَئِن كنت من االبحر يَا لُؤْلُؤ العلىنتجت فَإِن الْجُود فِيك وَفِيه
وَإِن لم تكن مِنْهُ لأجل مذاقهفَإنَّك من بَحر السماح أَخِيه
وَيَقُول أَيْضا
يَا حَاجِب الْمجد الَّذِي مَالهلَيْسَ عَلَيْهِ فِي الندى حجبه
وَمن دَعوه لؤلؤاً عِنْدَمَاصحت من الْبَحْر لَهُ نسبه
وَيَقُول أَيْضا
مر يَوْم من الزَّمَان عَجِيبكَاد يُبْدِي فِيهِ السرُور الجماد
إِذْ أَتَى الجاجب الْأَجَل بأسرىقرنتهم فِي طيها الأصفاد
بِجَمَال كأنهن حمالوعلوج كَأَنَّهُمْ أطواد
قلت بعد التَّكْبِير لما تبدىهَكَذَا هَكَذَا يكون الْجِهَاد
حبذا لُؤْلُؤ يصيد الأعاديوسواه من اللآلي يصاد
)
وَكَانَ حَيْثُمَا توجه فتح وانتصر وَكَانَ أَيَّام صَلَاح الدّين مقدم الأسطول وَكَانَ يتَصَدَّق كل يَوْم بِاثْنَيْ عشر ألف رغيف مَعَ قدور الطَّعَام ويضعف ذَلِك فِي رَمَضَان ويشد وَسطه وَيقف ويغرف بِيَدِهِ الْوَاحِدَة وَفِي يَده الْأُخْرَى جرة سمن وَيبدأ بِالرِّجَالِ ثمَّ بِالنسَاء ثمَّ بالصبيان وَإِذا فرغوا بسط سماطاً للأغنياء يعجز الْمُلُوك عَن مثله
وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَخَمْسمِائة
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع