من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الشَّاعِر الصَّحَابِيّ
لبيد بن ربيعَة العامري الشَّاعِر قدم على رَسُول الله ﷺ مَعَ قومه فَأسلم وَحسن إِسْلَامه روى أَبُو هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ اصدق كلمة قَالَهَا شَاعِر كلمة لبيد أَلا كل شَيْء مَا خلا الله بَاطِل وَمن هَذِه القصيدة قَوْله
وكل امرئٍ يَوْمًا سَيعْلَمُ سَعْيهإِذا كشفت عِنْد الْإِلَه المحاصل
وَهَذَا يدل على أَنه قَالَ هَذَا الشّعْر فِي الْإِسْلَام
قَالَ ابْن عبد الْبر وَأكْثر أهل الْآثَار قَالَ إِن لبيداً لم يقل شعرًا فِي الْإِسْلَام مُنْذُ أسلم
وَقَالَ بَعضهم لم يقل فِي الْإِسْلَام إِلَّا قَوْله
الْحَمد لله إِذْ لم يأتني أَجليحَتَّى اكتسيت من الْإِسْلَام سربالا
وَقد قيل إِن هَذَا الْبَيْت لقردة بن نفاثة السَّلُولي وَهُوَ اصح عِنْدِي
وَقَالَ غَيره الْبَيْت الَّذِي قَالَه فِي الْإِسْلَام قَوْله
مَا عَاتب الْمَرْء الْكَرِيم كنفسهوالمرء يصلحه القرين الصَّالح
وَكَانَ شريفاً فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام
وَكَانَ قد نذر أَن لَا تهب الصِّبَا إِلَّا نحر وَأطْعم ثمَّ نزل الْكُوفَة وَكَانَ الْمُغيرَة بن شُعْبَة إِذا بت الصِّبَا يَقُول أعينوا أَبَا عقيل على مروءته
وَكتب إِلَيْهِ الْوَلِيد يَقُول
أرى الجزار يشحذ شفرتيهإِذا هبت ريَاح أبي عقيل
أغر الْوَجْه أَبيض عامريطَوِيل الباع كالسيف الصَّقِيل
وفى ابْن الْجَعْفَرِي بحلفتيهعلى العلات وَالْمَاء الْقَلِيل
بنحر الكوم إِذْ سحبت عَلَيْهِذيول صبا تجاوب بالأصيل
فَلَمَّا أَتَاهُ الشّعْر قَالَ لابنته أجيبيه فقد رَأَيْتنِي وَمَا أعيا بِجَوَاب شَاعِر فَقَالَت
إِذْ هبت ريَاح أبي عقيلدَعونَا عِنْد هبتها الوليدا
)
أَشمّ الْأنف أصيد عبشميأعَان على مروءته لبيدا
بأمثال الهضاب كَأَن ركباًعَلَيْهَا من بني حامٍ قعُودا
أَبَا وهبٍ جَزَاك الله خيرانحرناها وأطعمنا الشريدا
فعد إِن الْكَرِيم لَهُ معادٌوظني بِابْن أروى أَن يعودا
فَقَالَ أَبوهَا قد أَحْسَنت لَوْلَا انك استزدتيه فَقَالَت وَالله مَا استزدته إِلَّا أَنه ملك وَلَو كَانَ سوقة لم أفعل
ولقالت عَائِشَة ﵂ رحم الله لبيداً حَيْثُ يَقُول
ذهب الَّذين يعاش فِي أَكْنَافهموَبقيت فِي خلفٍ كَجلْد الأجرب
لَا ينفعون وَلَا يُرْجَى خَيرهمْويعاب قَائِلهمْ وَإِن لم يشغب
قَالَت فَكيف لَو أدْرك زَمَاننَا هَذَا وَمَات لبيد سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين لِلْهِجْرَةِ وَهُوَ وعلقمة بن علاثة العامريان من الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم
قَالَ مَالك بن أنس بَلغنِي أَنه عَاشَ مائَة وَأَرْبَعين سنة
وَهُوَ الْقَائِل
وَلَقَد سئمت من الْحَيَاة وطولهاوسؤال هَذَا النَّاس كَيفَ لبيد
وَقَالَت عَائِشَة ﵂ رويت للبيد اثْنَي عشر ألف بَيت
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع