تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

اللهبي الصَّحَابِيّ

لهيب بن مَالك اللهبي قَالَ حضرت عِنْد رَسُول الله ﷺ فَذكرت عِنْده الكهانة فَقلت بَابي أَنْت وَأمي نَحن أول من عرف حراسة السَّمَاء وزجر الشَّيَاطِين ومنعهم من استراق السّمع عِنْد قذف النُّجُوم وَذَلِكَ أَنا اجْتَمَعنَا إِلَى كَاهِن لنا يُقَال لَهُ خطر بن مَالك وَكَانَ شَيخا كَبِيرا قد أَتَت عَلَيْهِ مِائَتَا سنة وَكَانَ من أعلم كهاننا فَقَالَ عودا غلي السحر إيتوني بِسحر أخْبركُم الْخَبَر الْخَيْر أم ضَرَر أَو الْأَمْن أَو حذر قَالَ فانصرفنا عَنهُ يَوْمنَا لما كَانَ فِي غَد فِي وَجه السحر أتيناه فغذ هُوَ قَائِم على قَدَمَيْهِ شاخص فِي السَّمَاء بِعَيْنِه فأمسكنا فانقض نجم عَظِيم من السَّمَاء وصرخ الكاهن رَافعا صَوته أَصَابَهُ إِصَابَة خامره عِقَابه أحرقه شهابه زايله جَوَابه يَا ويله مَا حَاله بلبله بلباله عاوده خباله تقطعت حباله وغيرت أَحْوَاله ثمَّ أمسك طَويلا وَهُوَ يَقُول

يَا معشر بني قحطانأخْبركُم بِالْحَقِّ وَالْبَيَان
أَقْسَمت بِالْكَعْبَةِ والأركانوالبلد المؤتمن السدان
قد منع السّمع عتاة الجانبثاقبٍ بكف ذِي سُلْطَان
من أجل مَبْعُوث عَظِيم الشَّأْنيبْعَث بالتنزيل وَالْقُرْآن
وبالهدي وفاضل الْفرْقَانتبطل بِهِ عبَادَة الْأَوْثَان

قَالَ فَقلت وَيحك يَا خطر إِنَّك تذكر أمرا عَظِيما فَمَاذَا ترى قَوْمك فَقَالَ

أرى لقومي مَا أرى لنَفْسيأَن يتبعوا خير نَبِي الْأنس
برهانه مثل شُعَاع الشَّمْسيبْعَث فِي مَكَّة دَار الحمس

بمحكم التَّنْزِيل غير اللّبْس فَقُلْنَا يَا خطر وَمن هُوَ فَقَالَ والحياة والعيش إِنَّه لمن قُرَيْش مَا فِي عمله طيش وَلَا فِي خلقه هيش يكون فِي حيش وَأي حيش من آل قحطان وَآل أيش

فَقُلْنَا بَين لنا من أَي قُرَيْش هُوَ قَالَ وَالْبَيْت ذِي الدعائم والركن والأحائم إِنَّه لمن نجل هَاشم من معشر أكارم يبْعَث بالملاحم وَقتل كل ظَالِم)

ثمَّ قَالَ هَذَا هُوَ الْبَيَان أَخْبرنِي بِهِ رَئِيس الجان ثمَّ قَالَ الله أكبر جَاءَ الْحق وَظهر وَانْقطع عَن الْجِنّ الْخَبَر ثمَّ سكت وأغمي عَلَيْهِ فَمَا أَفَاق إِلَّا بعد ثَالِثَة فَقَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لقد نطق عَن مثل نبوة وَإنَّهُ ليَبْعَث يَوْم الْقِيَامَة أمة وَحده

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف اللَّام

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.