تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

هِشَام

أَبُو الْوَلِيد الوقّشي هِشَام بن أَحْمد بن خَالِد بن سعيد

أَبُو الْوَلِيد الكِناني الطُلَيطُلي

ويُعرف بالوَقَّشِي بِفَتْح الْوَاو وَتَشْديد الْقَاف وَبعدهَا شين مُعْجمَة والوقش قَرْيَة على اثْنَي عشر ميلًا من طليلطة

أَخذ الْعلم عَن أبي عمر الطلمنكي وجماعته

وَكَانَ عَالما بالنحو واللغة ومعاني الشّعْر والعَروض وصناعة البلاغة وَكَانَ شَاعِرًا بليغاً حَافِظًا للسُّنَن وَأَسْمَاء الرِّجَال بَصيرًا بالاعتقادات وأصول الْفِقْه وَاقِفًا على كثير من فَتَاوَى فُقَهَاء الْأَنْصَار نَافِذا فِي عُلُوم الشُّرُوط والعرايض محقّقا فِي الْحساب والهندسة مُشرِفاً على آراء الْحُكَمَاء حسن النَّقْد للمذاهب

وَكَانَ الشَّيْخ أَبُو محمدٍ الرُّيُوالي يَقُول فِيهِ

وَكَانَ من الْعُلُوم بِحَيْثُ يُقضَىلَهُ فِي كلّ عِلمٍ بالجميعِ

توفّي ﵀ فِي جُمادى الْآخِرَة سنة تسع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَمن شعره فِي غُلَام خصي مليح

وفاره تحمله فارهمر بِنَا معتقلا صعده
سِنَانًا منتحلا لحظهوقدها منتحلا قده
قلت لنَفْسي حِين مدت لَهَاالآمال والآمال ممتدَّه
لَا تطمعي فِيهِ كَمَا الشعرُلَا يطْمع فِي تسويد خَدَّه

وَمِنْه

عجبا للمُدام مَاذَا استفادَتمن سجايا معذبي وَصِفَاته
طيب أنفاسه وَطعم ثناياهوسكر الْعُقُول من لحظاته
وَهِي من بدا ذَا عليّ حرامٌمثل تحريمِه جَنَى رشَفاته

ابْن العوّاد القُرطُبي هِشَام بن أَحْمد بن سعيد أَبُو الْوَلِيد الْقُرْطُبِيّ

الْمَعْرُوف بِابْن العوّاد

كَانَ من جملَة الْأَئِمَّة وأعيان المغنين بقُرطُبة مقدَّماً فِي الرَّأْي وَالْمذهب طُلِب للْقَضَاء فَامْتنعَ

وتفقه عَلَيْهِ خَلقٌ كثير

وَتُوفِّي سنة تسع وَخَمْسمِائة

الطُلَيطُلي هِشَام بن حُبَيش من أهل طليطلة

كَانَ صَاحب رَأْي ومسائل وَحل وَسمع ابْن الْقَاسِم وأشهبَ بن عبد الْعَزِيز

وَكَانَ من أهل الفُتيا والأسماع بَصيرًا بالإعراب

قَالَ ابْن الفرضي ذكره ابْن الْحَارِث

حفيد أنس هِشَام بن زيد بن أنس بن مَالك

روى عَن جدّه

قَالَ أَبُو حَاتِم صَالح الحَدِيث

توفّي فِي حُدُود الْعشْرين وَالْمِائَة

وروى لَهُ الْجَمَاعَة كلّهم

رَأس الرافضة هِشَام بن سالمٍ رَأس الْفرْقَة الهشامية من الرافضة الَّذين تقدم ذكرهم فِي تَرْجَمَة هِشَام بن الحكم

كَانَ هشامٌ هَذَا مَعَ رَفضهِ مُفرِطاً فِي التجسيم والتشبيه لِأَنَّهُ زعم أنّ ربَّه على صُورَة الْإِنْسَان لكنّه قَالَ لَيْسَ بلحمٍ وَلَا دَمٍ بل نورٌ سَاطِع وَأَنه ذُو حواس خمس كحواس الْإِنْسَان

الدستوَائي هِشَام بن سنبر أَبُو عبد الله الدستوَائي الْبَصْرِيّ صَاحب الْبَز

والدستوا قَرْيَة من أَعمال الأهواز

ولد فِي حَيَاة الصَّحَابَة الصغار وَكَانَ من كبار الحفّاظ كَانَ يَقُول

إِذا فقدتُ السِّراج ذكرتُ ظلمةَ الْقَبْر

وَمَا زَالَ يبكي حَتَّى فَسدتْ عينه وَله مَنَاقِب جمّة لكنّه رُمِي بالقَدَر

قَالَ ابْن سعد حجةٌ ثِقَة إِلَّا أَنه رُمِيَ بِالْقدرِ

توفّي سنة ثَلَاث وَخمسين وَمِائَة

وروى لَهُ الْجَمَاعَة كلهم

السِّيرافي هِشَام بن عَليّ السِّيرافي

روى عَنهُ أَحْمد بن عُبيد الصَّفار وفاروق الْخطابِيّ وَغَيرهمَا

توفّي فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ

أَبُو الْوَلِيد الْمُقْرِئ هِشَام بن عمار بن نُصير بن أبان بن

ميسرَة (خَ دت ن ق)

السّلمِيّ الظفري الْقَارئ

أَبُو الوليدأخذ الْقِرَاءَة عَن عبد الله بن عَامر اليَحصُبي

وَتُوفِّي سنة خمسٍ وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَقيل سنة سِتّ وَله تسعٌ وَثَمَانُونَ سنة

كَانَ خطيب جَامع دمشق يخْطب وَيُصلي بهم الْجُمُعَة فَقَط

روى عَنهُ جُلة الْعلمَاء وحدّث أَبُو عُبيد بِالْقِرَاءَةِ قبل وَفَاة هِشَام بنحوٍ من أَرْبَعِينَ سنة وَكَانَ أهل الشَّام مَعَ جلالة قدر هِشَام وديانته وورَعِه يُفضِّلون عَلَيْهِ عبد الله بن ذكوانَ وَهِشَام أسنُّ مِنْهُ وأكثرَ حَدِيثا وتصنيفاً وعُمِّر حَتَّى لحق وَفَاة ابْن ذكْوَان وعاش بعده ثَلَاث سِنِين

وَجَاء إِلَيْهِ رجل فال هِشَام فَمن أَنْت؟

فَقَالَ من بني اللازب

فَقَالَ أَبُو عَليّ الْأَهْوَازِي إنّما نسبه إِلَى قَول الله ﷿ ﴿من طينٍ لازبٍ﴾ فَضَحِك هِشَام

وَكَانَ هَاشم مقرئ دمشق ومُفتيها ومحدثها

وروى عَنهُ البُخَارِيّ وابو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وروى التِّرْمِذِيّ عَن رجل عَنهُ وبَقيّ بن مَخلدٍ وَمُحَمّد بن سعد كَاتب الْوَاقِدِيّ

وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ صَدُوق كبيرُ المحلّ

وَكَانَ فصيحاً مُفوَّهاً بليغاً

الصَّحَابِيّ هِشَام بن عَمْرو بن ربيعَة بن الْحَارِث بن حبيبٍ

قَالَ ابْن عبد البرّ لَا أعرفهُ بأكثرَ من أَنه معدودٌ عِنْدهم فِي المؤلَّفةِ قلوبُهم ومَن عدّ هَذَا وَمثله بلغ بهم أَرْبَعِينَ رجلا

رَأس الهشاميّة الْمُعْتَزلَة هِشَام بن عمرٍو رَأس الهشامية

وهم فرقة من الْمُعْتَزلَة كَبِيرهمْ هَذَا هِشَام الغوطي زَاد على أَصْحَابه الْمُعْتَزلَة ببدعةٍ ابتدعها مِنْهَا أَنه قَالَ الْجنَّة وَالنَّار ليستا مخلوقتين الْآن

وَمِنْه نَشأ اعْتِقَاد الْمُعْتَزلَة الْمُتَأَخِّرين فِي نفي خلق الْجنَّة وَالنَّار وَمن أَصْحَابه أَبُو بكر الْأَصَم وَافقه فِي كلّ ذَلِك وبالغَا فِي نفي إِضَافَة الطَّبْع والجسم إِلَى الله تَعَالَى وَقد تقدم ذكر أبي بكرٍ الْمَذْكُور ومقالته فِي الْإِمَامَة وَمَا بدعه فِيهَا

وَمن جمل أَتبَاع هِشَام بن عَمْرو عياد وَافقه على معتقداته جَمِيعًا مزاد عَلَيْهَا بِأَن قَالَ النُّبُوَّة جَزَاء على عَمل وَإِنَّهَا باقيةٌ مَا بقيت الدُّنْيَا وَهَذَا كفرٌ صُراحٌ وَخلاف للْمُسلمين

الجرشِي هِشَام بن الْغَاز بن ربيعَة الجرشِي

قَالَ أَحْمد صالحُ الحديثِ

وَقَالَ دُحَيْم وَغَيره ثِقَة

كَانَ على بَيت المَال للمنصور

وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَخمسين وَمِائَة

روى لَهُ الْأَرْبَعَة

أَخُو عَمْرو بن الْعَاصِ هِشَام بن الْعَاصِ بن وائد هِشَام بن سعيد بن سهم الْقرشِي السَّهمي

أَخُو عَمرو بن الْعَاصِ

كَانَ قديم الْإِسْلَام أسلم بِمَكَّة وَهَاجَر إِلَى الْحَبَشَة ثمَّ قدم مَكَّة حِين بلغه مهاجرة النَّبِي ﷺ فحبسه أَبوهُ وَقدمه بِمَكَّة أَتَى بعد الخَنْدَق على رَسُول الله ﷺ وَكَانَ أَصْغَر سِناً من أَخِيه عمرِو بن الْعَاصِ وَكَانَ فَاضلا خيرا سُئِل عَمْرو بن الْعَاصِ من أفضل أَنْت أَو أَخُوك هِشَام فَقَالَ أحدّثكم عنّي وَعنهُ أمّه بنت هِشَام بن الْمُغيرَة وَأمي سبية وَكَانَت أحب إِلَى أَبِيه وتعرفون فراسة الْوَالِد فِي وَلَده واستبقنا بِاللَّه فَسَبَقَنِي أمك على الستْرَة حَتَّى تطهّرت وتخبّطت وأمسكتُ عَلَيْهِ حَتَّى فعل ذَلِك ثمَّ عرَضنا أَنْفُسنَا على الله فَقبله وَتَرَكَنِي

وقُتل هِشَام يَوْم أجنادين فِي خلَافَة أبي بكر سنة ثَلَاث عشرَة لِلْهِجْرَةِ

وَقيل إِنَّه استُشهد يَوْم اليرموك ضرب رجلا من غَسَّان شحره

فَكرت غَسَّان على هِشَام فضربوه بِأَسْيَافِهِمْ حَتَّى قَتَلُوهُ ووطئه الْخَيل حَتَّى كرّ عَمْرو فَجمع لَحْمه فدفنه

وَقَالَ خَالِد بن مَعدان لما انْهَزَمت الرّوم يَوْم أجنادين انتبهوا إِلَى مَوضِع لَا يعبره إِلَّا إنسانٌ فَجعلت الرّوم تقَاتل عَلَيْهِ وَقد تقدموه وعبروه فَتقدم هِشَام بن الْعَاصِ فَقَاتلهُمْ حَتَّى قتل فَوَقع على تِلْكَ الثلمة فسدها وَلما انْتهى الْمُسلمُونَ إِلَيْهَا هابوه أَن يُوطِئوه الْخَيل فَقَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ أَيهَا النَّاس إِن الله استشَهَدَه وَرفع درجتَه وَإِنَّمَا هُوَ جُثّة فأوطئوه الْخَيل ثمَّ أوطأه هُوَ وَتَابعه النَّاس حَتَّى قطعوه فلمّا انْتَهَت الْهَزِيمَة وَرجع الْمُسلمُونَ إِلَى الْعَسْكَر كرّ عَلَيْهِ عَمْرو فَجعل لَحْمه وعظامه وأعضاءه وَحمله فِي نطعٍ وواراه

وَقَالَ النَّبِي ﷺ

أبنا الْعَاصِ مُؤْمِنَانِ هِشَام وَعَمْرو رَوَاهُ مُحَمَّد بن عمرٍو عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة

المَخْزُومِي الصَّحَابِيّ هِشَام بن الْعَاصِ بن هِشَام بن الْمُغيرَة بن عبد الله بن عَمْرو بن مخزومٍ الْقرشِي المَخْزُومِي

هُوَ الَّذِي جَاءَ إِلَى رَسُول الله ﷺ يَوْم الْفَتْح فكشف عَن ظَهره

وَوضع يَده على خَاتم النُّبُوَّة فَأخذ رَسُول الله ﷺ يَده فأزالها ثمَّ ضرب فِي صَدره ثَلَاثًا وَقَالَ

اللهمّ أذهب عَنهُ الفل والحسد ثَلَاثًا

وَكَانَ الأوقص وَهُوَ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن هِشَام بن يحيى بن هِشَام بن الْعَاصِ يَقُول نَحن أقلُّ أصحابِنا حسدا

وَقتل الْعَاصِ ابْن هَاشم أَبوهُ يَوْم بدرٍ كَافِرًا قَتله عمر بن الْخطاب ﵁ وَكَانَ خالَه

الْأنْصَارِيّ الصَّحَابِيّ هِشَام بن عَامر بن أُميَّة بن الحسحاس بن مَالك بن عمر بن غنم بن عدي بن النجار الْأنْصَارِيّ

كَانَ يسمّى فِي الْجَاهِلِيَّة شهاباً فغيّر النَّبِي ﷺ اسمَه فسمّاه هشاماً واستُشهد أَبوهُ عَارِم يَوْم أحد وَسكن هِشَام الْبَصْرَة وَمَات بهَا فِي حُدُود السِّتين لِلْهِجْرَةِ

وروى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة

أَمِير الْمُؤمنِينَ هِشَام بن عبد الْملك بن مَرْوَان بن الحكم بن الْعَاصِ بن أُميَّة

أَبُو الْوَلِيد أَمِير الْمُؤمنِينَ الْأمَوِي

كَانَ يلقب السراق والمتفلت لِأَنَّهُ قطع عطا أهل الْمَدِينَة سنتَيْن ثمَّ

أَعْطَاهُم قبل مَوته عطا وَاحِدًا فَسَموهُ المتفلت

أمه أم هَاشم فَاطِمَة بنت هِشَام بن إِسْمَاعِيل بن هِشَام بن الْمُغيرَة بن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم

وَكَانَ أَبيض أَحول سمنا طَويلا أكثف يخضِب بِالسَّوَادِ

مولده سنة قُتل ابْن الزُّبير سنة اثْنَيْنِ وَسبعين لِلْهِجْرَةِ

وَتُوفِّي بالرُّصافة من أَرض قنَّسرين لَيْلَة الْأَرْبَعَاء لست خلون من شهر بيع الآخر سنة خمس وَعشْرين ومئة وَله إِحْدَى وَسِتُّونَ سنة وَقيل ثَلَاث وَخَمْسُونَ سنة وَشهر وَصلى عَلَيْهِ ابْنه مسلمة بن هِشَام وبويع لَهُ بِخمْس بَقينَ من شعْبَان سنة خمس ومئة وَيُقَال بعد موت أَخِيه يزِيد بِخَمْسَة أَيَّام وبعهدٍ من أَخِيه مستهلّ شهر رَمَضَان بالرصافة وَهُوَ يَوْمئِذٍ ابْن ثَلَاث وَأَرْبَعين سنة

وَكَانَت أَيَّامه تسع عشرَة سنة وَسَبْعَة أشهر وَهُوَ الَّذِي قتل زيد بن عَليّ بِالْكُوفَةِ سنة إِحْدَى وَعشْرين وَمِائَة

وكاتبه سَالم مولى سعيد بن عبد الْملك

وحاجبه غَالب بن مَسْعُود مَوْلَاهُ وَيُقَال غَالب بن مَنْصُور

ونقشُ خاتمِه الحكمُ للحَكَم الحَكيم

وَكَانَت دَاره الخواصين الَّتِي بَعْضهَا الْآن الْمدرس النورية

قَالَ مُصعب بن الزبير زَعَمُوا أَن عبد الْملك رأى فِي مَنَامه أَنه بَال

فِي الْمِحْرَاب ارْبَعْ مَرَّات فدسّ من سَأَلَ سعيد بن المسيَّب وَكَانَ يعبر الرُّؤْيَا وعظمت على عبد الْملك فَقَالَ سعيد بن الْمسيب يملك من وَلَده لصلبه أَرْبَعَة آخِرهم هِشَام

وَكَانَ يجمع المَال ويوصَف بالحرص وَيبْخَل وَكَانَ حازماً عَاقِلا صَاحب سياسة حَسَنَة

قَالَ أَبُو عُمَيْر بن الحالي حدّثني أبي قَالَ كَانَ لَا يدْخل بَيت مَال هِشَام مالٌ حَتَّى يشْهد أَرْبَعُونَ قسّامةً لقد أَخذ من حقِّه وَلَقَد أُعطي لكل ذِي حق حَقه

(

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف اللَّام

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.