من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الملاءة
الحرشية الملاءة بنت رزان بن أوفى الحرشية
كَانَ أَبوهَا فَقِيها مُحدثا من التَّابِعين
وَقد شَبَّبَ الفرزدق بالملاءة وبعاتكة بنتهَا
وَقَالَ مُحَمَّد بن سَلام لَا أعلم امْرَأَة شَبَّبَ بهَا وبأمها وَجدتهَا غير نائلة ونائلة بنت عَاتِكَة وعاتكة بنت الْفُرَات بن مُعَاوِيَة البكائي
فَقَالَ مسْعدَة بن البحتري وَقد تقدم ذكره فِي نائلة
قولا لنائل مَا تقضين فِي رجليهوى هَوَاك وَمَا جنبته اجتنبا
يُمْسِي معي جَسَدِي وَالْقلب عنْدكُمْفَمن يعِيش إِذا مَا قلبه ذَهَبا
قد غنى بِهَذِهِ عبادل وهما من أصوات الأغاني
وَأما عَاتِكَة فَإِن يزِيد بن الْمُهلب زوج بهَا وَقتل عَنْهَا يَوْم الْعقر
وفيهَا يَقُول الفرزدق
إِذا مَا المرونيات أصبحن حسراوبكين أشلاء على عقر بابل
فكم طَالب بنت الملاءة إِنَّهَاتذكر ريعان الشَّبَاب المزايل
وَفِي الملاءة أمهَا يَقُول الفرزدق
كم للملاءة من طيف يؤرقنيإِذا تجرثم هادي اللَّيْل واعتكرا
لقِيت الملاءة عمر بن أبي ربيعَة وَحَوله جمَاعَة بِمَكَّة وَهُوَ ينشدهم فَقَالَت الْجَارِيَة لَهَا من هَذَا
قَالَت عمر بن أبي ربيعَة
قَالَت الممتنقل بغزله من ذَات ود إِلَى أُخْرَى الَّذِي لَا يدم على وصل وَلَا لقَوْله فرع وَلَا أصل وَالله لَو كنت كبعض من يواصله مَا رضيت مِنْهُ بِمَا يرضين وَمَا رَأَيْت أدنى من نسَاء الْحجاز وَلَا أَمر مِنْهُنَّ لخسف وَالله لأمة من إمائنا آنف مِنْهُنَّ فَبلغ ذَلِك فراسلها وراسلته فَقَالَ عمر بن أبي ربيعَة
حَيّ الْمنَازل قد عمرن خرابابَين الحزين وَبَين ركن كسابا
بالثني من ملكان غير رسمهامر السَّحَاب المعقبات سحابا
وذيول معصفة الرِّيَاح تحثهادفقا فَأَصْبَحت العراص يبابا
وَلَقَد أَرَاهَا مرّة مأهولةحسنا جناب محلهَا معشابا
دَار الَّتِي قَالَت غَدَاة لقيتهاعِنْد الْجمار فَمَا عييت جَوَابا
هَذَا الَّذِي بَاعَ الصّديق بِغَيْرِهِوَيُرِيد أَن أرْضى بِذَاكَ ثَوابًا
الْحَنَفِيّ ملازم بن عَمْرو الْحَنَفِيّ
وَثَّقَهُ ابْن معِين وَغَيره
توفّي فِي حُدُود التسعين والمئة
وروى لَهُ الْأَرْبَعَة
الملاحي الْحَافِظ اسْمه مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد
ابْن الملاق الْحَنَفِيّ اسْمه مُحَمَّد بن عَليّ
أَبُو ربيعَة النَّحْوِيّ مولد
أَبُو ربيعَة النَّحْوِيّ الْأَصْبَهَانِيّ
كَانَ مُتَقَدما فِي علم النَّحْو بارعا وصنف فِيهِ كتبا وَخرج فِي صغره إِلَى الكرخ واستوطنها
وَعنهُ كَانَ يَأْخُذ أَبُو دلف وَمِنْه تعلم
وَله كتاب الْجمَاهِر فِي النَّحْو ومصنفات أُخْرَى لطاف
وَقدم على أَحْمد بن أبي دؤاد يروم مِنْهُ أَن يوصله إِلَى الْخَلِيفَة فَبعث إِلَيْهِ بِخمْس مائَة دِينَار فَردهَا كتب إِلَيْهِ
النَّاس نَحْوك شَتَّى فِي بغيتهموالبغيتان لديك الْعِزّ وَالْمَال
وَالْمَال منقلبي مِنْهُ إِلَى سَعَةوبغيتي الْعِزّ تنمى بِي الْحَال
فَإِن أنله فقد ناهزت معدنهوَإِن أغل دون فَالْمَال غوال
وَمن شعره
كن ابْن من شِئْت واكتسب أدبايُغْنِيك محموده عَن النّسَب
لَا شَيْء فِي الأَرْض أَنْت تكسبهأفضل عِنْد الْأَنَام من أدب
كم من كريم آباؤه نجبغر كرام من معشر نجب
فدم كليل اللِّسَان لَيْسَ لَهُفهم كثير الأهذار والصخب
قصر عَنهُ فَصَارَ مطنزةوضحكة لعبة من اللّعب
لَيْسَ قوام الْفَتى بطرتهوَلَا بإكثاره من النّسَب
وَمِنْه
سأترك هَذَا الْبَاب مَا دَامَ أَنهعلى مَا أرى حَتَّى يلين قَلِيلا
إِذا لم أجد يَوْمًا إِلَى الْإِذْن مُسلماوبعدت إِلَى ترك الْمَجِيء سَبِيلا
وَمِنْه
خاطر بِنَفْسِك لَا تقنع بمعجزةفَلَيْسَ حر على عجز بمعذور
إِن لم تنَلْ فِي مقَام مَا تحاولهقَلِيل عذرا بإدلاج وتهجير
وَقَالَ فِي دلف بن أبي دلف
أملي فِيك غرني فأقلنيمدحي فِيك يَا أَبَا عدنان
إِن من ضيع الرجا حقيقأَن يكافى عَلَيْهِ بالحرمان
وَقَالَ يهجو قطرب النَّحْوِيّ بِأَبْيَات تقدم ذكرهَا فِي تَرْجَمَة قطرب وَابْن مُحَمَّد بن المستنير
ابْن مسعد اسْمه أسعد بن وَالِده الخطير وجده أَبُو الْمليح الْكل فِي تَرْجَمَة أسعد
الدينَوَرِي الصُّوفِي ممشاذ الدينَوَرِي الزَّاهِد
أحد مَشَايِخ الصُّوفِيَّة صحب يحيى بن الْجلاء
خرج ممشاذ يَوْمًا من بَابه فنبح كلب فَقَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله فَمَاتَ الْكَلْب مَكَانَهُ
توفّي ممشاذ سنة تسع وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ
الدربندي مموش بن الْحسن بن يُوسُف اللكزي أَبُو عبد الله
يعرف بِحسن الدربندي
استوطن بَغْدَاد وتفقه بهَا وَسمع الحَدِيث الْكثير من أبي نصر الزيني ورزق الله بن عبد الْوَهَّاب التَّمِيمِي وَالْفضل بن أبي حَرْب
الْجِرْجَانِيّ وَمن خلق كثير
وَكتب بِخَطِّهِ شَيْئا كثيرا وَكَانَ حسن السِّيرَة
وروى عَنهُ أَبُو طاهرٍ السِّلفي فِي مُعْجم شُيُوخه
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع