تجاوز إلى المحتوى

من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

أحمد بن محمد بن أحمد

الشيخ الإمام العالم الرئيس كمال الدين أبو العباس البكري الشافعي، وكيل بيت المال بدمشق، وشيخ دار الحديث الأشرفية، ومدرّس الناصرية.

سمع جزء ابن عرفة على النجيب، وحدّث به مرات، وسمع من جماعة من أصحاب ابن طَبَرْزَد وغيرهم بالقاهرة والقدس، وقرأ بنفسه الكتب البكار، وطلب مدة، ورحل إلى الديار المصرية والإسكندرية، وناب عن القاضي بدر الدين بن جماعة مدة، وترك النيابة بالشامية ودرّس بالشامية البَرّانية والناصرية، وولي وكالة بيت المال أكثر من اثنتي عشرة سنة، وولي دار الحديث الأشرفية ومشيخة تربة أم الصالح، وولي الرباط الناصري، وحج سنة ثلاث وسبع مئة.

كان حَسَنَ الشكل مهيباً، غزير الفضل لا يرى له فيه ضريباً، من بين علمٍ

وكرم وحلم، لاقَ بقلب الأفرم، وكان لا يرى أنه في مُدّة معرفته خَرَجَ ولا أخْرم، هذا مع تشدّدٍ في دينه ومهابة كأنما استعارها من الليث في عرينه، أشعريّ الاعتقاد، جوهريّ الفَحص عن أمور مباشرته والانتقاد، وشعره عند الشعرى، صرّ منه دُرّاً، وغيره صرّ بَعْرا.

لم يزل على حاله إلى أن نقص كماله، وفارقه أهله وولده وماله، وتوفي رحمه الله تعالى بالكرك، وقيل: بمنزلة الحسا سنة ثماني عشرة وسبع مئة لأنه كان قد توجه إلى الحجاز.

ومولده بسنجار سنة ثلاث وخمسين وست مئة.

ومن شعره ما اشتهر عنه أن كتب به إلى بدر الدين بن الدقاق، وقال لي القاضي شهاب الدين بن فضل الله: إنما بدر الدين بن العطّار:

مولاي بدر الدين صِلْ مُدنَفاًصيّره حُبُّك مثل الخِلال
لا تخشَ من عيبٍ إذا زرتهفما يُعاب البدرُ عند الكمالِ

فلما بلغ صَدر الدين بن الوكيل ذلك قال:

يا بدرُ لا تسمع كلام الكمالفكلّ ما نمّق وزرٌ محالُ
فالنقض يَعزو البدرَ في تمّهوربما يُخسَف عند الكمال

وكتب الشيخ كمال الدين إلى ابن الرقاقي ناظر النظار بدمشق يستعفيه من بيت المال وقد بلغه أنه سعى له فيها:

إلى بابك الميمون وجهت آماليوفي فضلك المعهود قَصْدي وإقبالي
وأنت الذي في الشام ما زال محسِناًإليّ وفي مصرٍ على كل أحوالي
أتتني أيادٍ منك في طيّ بعضهاتملّك رقّ الحُرّ بالثمن الغالي
وقمت بحق المكرُمات وإنماهو الرزق لا يأتي بحيلة محتال
عليّ لكم أن أعْمُر العُمُر بالثناوبالمدح مهما عشتُ من غير إخلال
وأُهدي إليكم ما حييت مدائحاًيغنّي بها الحادي ويصبو بها السالي
وقد بقيتْ لي بعد ذلك حاجةٌلها أنت مسؤول فلا تلغِ تَسْآلي
أرِحْني من واو الوكالة عاطفاًعليَّ بإحسانٍ بدأتَ وإفضالي
وصُنْ ماء وجهي عن مشاققة الورىفهذا على أرض وهذا على مالِ
ولا تتأوّلْ في سؤالي تركهافوالله ما لي نحوها وَجْهَ إقبال
ورزقي يأتيني وإني لقانعٌلراحة قلبي من زماني بإقلالي
وحاليَ حالٍ بافتقارٍ يصوننيولبسي أسمالي مع العزّ أسمى لي
وتجبرُ وقتي كسرةُ الخبز وحدهاوأرضى ببالي الثوب مع راحة البالِ
فهذي إليكم قصّتي قد رفعتُهالتغتنموا أجري ورأيُكم العالي

فقطّع الأبيات كلها من الورقة وأبقى البيت الأخير وكتب تحته: رأيُنا العالي أن تعود إلى شغلك وعملك.

وقال في القاضي حسام الدين لما عزل:

يا أحمد الرازي قم صاغراًعُزِلْتَ عن أحكامك المسرفة
ما فيك إلا الوزن والوزن ومايمنعك الصرف بلا معرفة

النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الهمزة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.