من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أحمد بن محمد بن محمد بن نصر الله
القاضي الرئيس جمال الدين التميميّ القلانسي الدمشقي، وكيل بيت المال، وقاضي العسكر ومدرّس الأمينية والظاهرية وموقّع الدّست.
روى عن ابن البخاري وبنت مكّي، وأذِن لجماعةٍ في الإفتاء.
كان جميل الشكل مليح العِمّة، بهيّ المنظر متّسع الهمة، وكتابته مثل الروض الذي عَرْفُه باسم، أو العقود التي تفترّ عنها المباسم، يخاله الناظر سُطور ريحان أو حباباً قد كلّل لؤلؤه ياقوت خدٍّ من بنت الْحان.
ولم يزل راقياً في بروج سُعوده، باقياً في اقتبال صعوده، إلى أن هتف به داعي حتفه، وفرّق بينه وبين أُلاّفه وإلفه.
وتوفي رحمه الله تعالى ثامن عُشْريّ ذي القَعدة سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة، وعاش نيّفاً وستين سنة.
وبلغتنا وفاتُه ونحن مع الأمير سيف الدين تنكز - رحمه الله تعالى - على حمص، فكتبتُ إلى ولده القاضي أمين الدين نظماً ونثراً:
أيُّ خطب أصمى الحشا بنَبالهحين راعَ الوُجودَ فقدُ جِمالهْ
يا لَدمعِ الغَمام ينهلّ حُوناًولنَوْح الحِمام من فوق ضاله
أسعِداني فإنّ خَطْبيْ جليلٌوأعينا مَنْ لم تكونا بحاله
منها:
كيف لا يُظلِم الوجود بمن كان الثريّا معدودةً في نِعالهْ
وإذا ما النسيمُ أهدى عبيراًفتِّش الطيبَ تلْقَه من خلالهْ
وإذا ما احتبى بمجلسٍ حفلٍأطرق القوم هيبةً من جَلالهْ
يا جمالاً مضى فأورث وجه الدهر قُبحاً لما ارتضى بزَوالهْ
ولعمري ما غاب ليثٌ تقضّىوحَمى غابهُ بقا أشبالهْ
أيّ شبل أبقيت إذْ غِبْت عنّاصَبرُهُ للخطوب من أحمالهْ
وهو عند الملوك خيرُ أمينٍقد سَما في الورى بفقْد مِثالهْ
وإذا أتحف الأعادي بدَرْجكان قطْعُ الأعمار في أوصالهْ
أيها الفاضل المهذّب لا تجزع لذاك الجليل عند انتقالهْ
كلّنا في المُصاب رهْنَ التأسّيبالنبيِّ والغُرّ آلِهْ
النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع