من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
التاج الطويل
القاضي تاج الدين ناظر الدولة بالديار المصرية.
كان كاتباً كافيا، قائماً بصناعة الكتابة وافيا، فيه مروءة ومكارم، ولطف عشرة، ولو كان بين القنا والصوارم. تكرر منه مباشرة هذه الوظيفة مرات، ونال فيها سعادات زائدةً ومسرات، وكان رئيس طائفته، وزعيم هذه العصابة الذين هم تحت طواعيته.
ولم يزل على حاله إلى أن قصرت مدة الطويل وقطعت، وأخرجت روحه من جسده، ونزعت.
وتوفي رحمه الله تعالى ليلة السبت ثاني عشري القعدة سنة إحدى عشرة وسبع مئة.
وأنشدني القاضي زين الدين الخضر بن تاج الدين بن الزين خضر كاتب الإنشاء له في دواة أبياتاً، وأنا في ريبة من نسبتها إليه لأنها في الذروة وهي:
دواتنا سعيدةليس لها من متربه
عروس حسنٍ جليتمنقوشةٌ مكتّبه
قد انطلت حليتهاعلى الكرام الكتبة
وفي التاج الطويل يقول ابن دانيال:
أصبحت في الكاتبين فرداًوأنت كنزٌ لكل راج
لا كشف الله منك راسيودمت عزّي ودمت تاجي
مولاي قد ساءني افتقاريوسرّ حسادي احتياجي
فاصلح بحقّ الوفاء شانيفغير علياك لا أناجي
فالزيت قد قلّ من فتيليوكاد أن ينطفي سراجي
وبات فوق التراب أهليتلتقط الحب كالدجاج
عساك بالله يا هلاليتكتب رزقي على الخراج
التبريزي: القاضي جمال الدين عبد القادر بن محمد. والشيخ تاج الدين علي بن عبد الله.
ابن تبع: محمد بن أحمد.
النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع