من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الحسين بن علي بن مصدق بن الحسن
شرف الدين أبو عبد الله الشيباني الواسطي الصوفي بخانقاه سعيد السعداء.
رأيته غير مرة، واجتمعت به عند الصاحب أمين الدين، فأنشدني رحمه الله تعالى جملة من شعره.
وكان شكلاً كاملاً طويلاً هائلاً، ذا ذقن فرشت على صدره، وكادت تسيل فتملأ سعة حجره، ينشد ويتفيهق، ويسيل دمعه فيترقرق، له أبهة في النفوس وجلاله، وعلى كلامه من الذوق أمارة ودلاله.
ولم يزل على حاله إلى أن رأى ابن مصدق الحق اليقين، ولحق بمن تقدمه من المتقين.
وتوفي رحمه الله تعالى....
أنشدني من لفظه لنفسه:
وأحور أحوى فاتن الطّرف فاترٍمسير بدور التمّ من دون سيره
إذا جئت أشكو طرفه قال خدّه:ومن لم يمت بالسّيف مات بغيره
فأنشدته أنا لنفسي في مليح نائم:
سباني خدٌّ من فتىً كان نائماًفقال عذولٌ شره دون خيره
أتهوى ولم تدر العيون فقلت: دعومن لم يمت بالسيف مات بغيره
وأنشدته أيضاً لنفسي في مليح يقابل كتاباً:
قابلت كتباً مع حبيبٍ هاجرٍفسرّ قلباً كاد أن يفنى وله
فقلت يا وارث قلبي في الهوىجمعت بين الجبر والمقابله
فأنشدني هو لنفسه:
قابلني المحبوب يوماً وغدايمنحني جماله ونائله
قلت له يا سيّدي جبرتنيفهل أرى من بعدها مواصله
فقال لي هذا الذي فعلتهعلى سبيل الجبر والمقابله
وأنشدني من لفظه لنفسه:
يا من هواه وحبّهغطّى على عيني وقلبي
عطفاً عليّ بنظرةٍفإليك إيجابي وسلبي
النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع