تجاوز إلى المحتوى

من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

عبد الله بن جعفر

بن علي بن صالح

محيي الدين الأسدي الكوفي النحوي الحنفي، ابن الصباغ.

أجاز له رضي الدين الصاغاني، والموفق الكواشي، وبالعامة من ابن الخير، وألقى الكشاف مرات دروسا، وجلا من آدابه، على الطلبة عروسا، وسقى من فضائله المتنوعة غروسا، وكانت له جلالة وأبوة وأصالة، عرض عليه تدريس المستنصرية فأبى، وصار له بهذا الإعراض حديث ونبا، وكانت فضائله موصوفه، وهو في ذلك الزمان فاضل الكوفه.

ولم يزل على حاله إلى أن أصبح الموت بابن الصباغ صبا، وصبت الأحزان عليه سحائب الدموع صبا.

وتوفي رحمه الله تعالى سنة سبع وعشرين وسبع مئة.

ومولده سنة تسع وثلاثين وست مئة.

كان فيه عبادة وزهادة، وكتب عنه عفيف الدين المطري، وأجاز للشيخ تقي الدين بن رافع، ونظم الفرائض.

عبد الله بن جعفر

عفيف الدين التهامي أحد كتاب الإنشاء للملك المؤيد صاحب اليمن، كان دينا حسن السيره، طاهر السريره.

نقلت من خط الشيخ تاج الدين عبد الباقي اليمني، قال: كان عفيف الدين يملي على أربعة قريضاً من فيه، على غرض طالبه ومستفتيه، من غير لعثمه، ولا فأفأة ولا تمتمه، في أوزان مختلفه، وقواف غير مؤتلفه، وبلغ السبعين، وهو مشتمل برداء الدين.

وقال: توفي سنة أربع عشرة وسبع مئة ببلده من أعمال الجثة.

قال يمدح المؤيد وقد سار إلى عدن من تعز، وعيد بها:

أعلمت من قاد الجبال خيولاوأفاض من لمع السيوف سيولا
للشاعر العفيف اليماني، اقرأ القصيدة
وأماج بحراً من دلاصٍ سابحٍجرّت أسود الغاب منه ذيولا
ومن القسىّ أهلةً ما تنقضىمنها الخضاب عن النصول نصولا
وتزاحمت سمر القنا فتعانقتقرباً كما يلقى الخليل خليلا
للشاعر العفيف اليماني، اقرأ القصيدة
فالغيث لا يلقى الطريق إلى الثرىوالريح فيها لا تطيق دخولا
للشاعر العفيف اليماني، اقرأ القصيدة
سحبٌ سرت فيها السيوف بوارقاًوتجاوبت فيها الرعود صهيلا
للشاعر العفيف اليماني، اقرأ القصيدة
طلعت أسنّتها نجوماً في السمافتبادرت عنها النجوم أُفولا
للشاعر العفيف اليماني، اقرأ القصيدة
تركت ديار الملحدين طلولامما تبيح بها دماً مطلولا
للشاعر العفيف اليماني، اقرأ القصيدة
والأرض ترجف تحتها من أفكلٍوالجوّ يحسب شلوه مأكولا
للشاعر العفيف اليماني، اقرأ القصيدة
حطمت جحافلها الجحافل حطمةًتدع الحمام مع القتيل قتيلا
طلبوا الفرار فمّد أشطان القنافأعاد معقلهم بها معقولا
عرفوا الذي جهلوا فكلّ غضنفرٍفي النّاس عاد نعامة إجفيلا
ملك إذا هاجت هوائج بأسهجعل العزيز من الملوك ذليلا
بحر إلى بحر يسير بمثلهوالملح أحقر أن يكون مثيلا

وقال: وقد أمر المؤيد أن تطرح دراهم في بركة صافية، وأن ينزل الخدام والحاضرون للغوص عليها:

أرى بركة قد طما ماؤهاوفي قعرها ورقٌ منتثر
فيا ملك الأرض هذي السّماوهذي النجوم وأنت القمر

وقال: وقد أمر المؤيد أن يقطع الندامى عناقيد عنب، فقطع عفيف الدين عنقوداً وحمله إلى السلطان وهو يقول:

جاء ابن جعفر حاملاً بيمينهعنقود كرم وهو من نعماكا
يقضي الزمان بأنّ نصرك عاجلٌيأتي إليك برأس من عاداكا

وقال: وقد حضر خروف المغني من الشام سنة ثلاثين وسبع مئة، وغنى بين يدي السلطان:

إن أيامكم لأمنٌ ويمنٌوأمانٌ في كل بدوٍ وحضر
هيبةٌ منك صالحت بين سرحانٍ وسنحلٍ وبين صقر وكدري
ومن المعجزات أنّ خروفاًيرفع الصوت وهو عند الهزبر

قلت: كذا نقلته من خط الشيخ تاج الدين اليمني قوله: أمن ويمن وأمان، والأمن والأمان واحد.

النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف العين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.