أعــلمــت مــن قــاد الجـبـال خـيـولا
الشاعر: العفيف اليماني · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر العفيف اليماني، من العصر المملوكي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أعــلمــت مــن قــاد الجـبـال خـيـولا — وأفــاض مــن لمــع الســيــوف سـيـولا
وأمــــاج بـــحـــراً مـــن دلاص زاخـــر — جـــرّت أســـود الغــاب مــنــه ذيــولا
ومــن القــســي أهــلة مــا يــنــقـضـي — مـنـهـا الخـضـاب مـن النـصـول نصولا
وتـزاحـمـت سـمـر القـنـا فـتـعـانـقـت — قـربـاً كـمـا يـلقـى الخـليـل خـليـلا
فالغيث لا يلقي الطريق إلى الثري — والريــح مــنــه لا تــطــيــق دخــولا
سـحـب سـرت فـيـهـا السـيـوف بـوارقـاً — وتــجــاوبـت فـيـهـا الرعـود صـهـيـلا
طـلعـت اسـنـتـهـا نـجـومـا فـي السما — فــتــبــادرت عـنـهـا النـجـوم افـولا
تــركــت ديــار المــلحــديــن طــلولا — مــمــا أبــيــح بــهــا دمــاً مـطـلولا
والأرض تــرجــف تــحـتـهـا مـن أفـكـل — والجـــوّ يـــســـحـــب شــلوه مــأكــولا
حـطـمـت جـحـافـلهـا الجـحـافـل حـطـمة — طـلبـوا الفـرار فـمـدّ أشـطانَ القنا
فــأعــاد مــعــقــلهــم بــه مــعـقـولا — عـرفـوا الذي جـهـلوا فـكـل غـضـنـفـر
فــي النــاس عــاد نـعـامـة إجـفـيـلا — أيــن القــرار ولا فــرار وبــعـدهـم
مــن ليــس يــتــرك للفــرار ســبـيـلا — مـــلك إذا هـــاجـــت هـــوائج بــأســه
تــرك العــزيــز مــن المـلوك ذليـلا — يــقـفـو المـظـفـر والشـهـيـد مـآثـرا
وعــلي فــخــراً فــي المــلوك أثـيـلا — وافـــى إلى عـــدن كـــمـــقـــدم جـــده
ســيــف بــن ذي يـزن الكـريـم أصـولا — بــحــرٌ إلى بــحــر يــســيــر بــمـثـله
والبــحــر أحــقـر أن يـكـون مـثـيـلا — فـــتـــطـــايـــرت أمــواج لجــتــه إلى
عـــيـــذاب يــنــذر دجــلة والنــيــلا — وتــقــبــلت عــدن جــبــيـنـك والتـقـت
فـــي مـــلتــقــاه ســعــادة وقــبــولا — فـالشـمـس تـحـسـد تاجد المعقود وال
إكـــليـــل يـــحـــســد ذلك الإكــيــلا — لو يــسـتـطـيـع الثـغـر كـان مـقـبـلا
بــالثــغـر مـنـه ركـابـكـم تـقـبـيـلا — إن جــاورت هــذي الشــمــائل بــحــره
جــعــلت مــذاق المــاء مـنـه شـمـولا — اليـــوم قـــد وهـــب الإله لخـــلقــه
ظــلا عــلى الأقــطــار مـنـه ظـليـلا — اهــزَبــر غــســان بــن قــحـطـان الذي
يـدعـوه فـي النـسـب القـبـيـل قبيلا — فــي كــل يــوم لا بــرحــت مــقـابـلا
فــتــحـا مـنـالمـلك الجـليـل جـليـلا — فــي حــيــث مـا رعـفـت بـنـودك نـزلت
آيــات نــصــرك فــوقــهــا تــنــزيــلا — لولا العــرائق والعــلائق لم أعــب
عـــن ظـــل بــابــك بــكــرة وأصــيــلا — ومــن التــكــرم والتــفــضـل لم يـزل
عــذري إلى صــدقــاتــكــم مــقــبــولا — لا زال تــوفــيــق الإله مــقــارنــاً
لك حــيــث كــنــت إقــامــة ورحــيــلا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخضاب: الخِضَاب : ما يُخْضَبُ به من حناء وغيره؛ بالخِضاب يتحوَّل مظهر الشيخ إلى شاب.
- القسي: (قَسِيَ) الْقَافُ وَالسِّينُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ يَدُلُّ عَلَى شِدَّةٍ وَصَلَابَةٍ. مِنْ ذَلِكَ الْحَجَرِ الْقَاسِي. وَالْقَسْوَةُ: غِلَظُ الْقَلْبِ، وَهِيَ مِنْ قَسْوَةِ الْحَجَرِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {ثُمَّ قَ …