تجاوز إلى المحتوى

من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

علي بن أبي بكر

بن محمد

ابن محمود بن سلمان بن فهد، القاضي علاء الدين بن القاضي شرف الدين، وقد تقدم في حرف الباء، ابن القاضي شمس الدين، وسيأتي ذكره في حرف الميم، ابن العلامة شهاب الدين محمود، وسيأتي ذكره.

كان قد شدا طرفاً من الأدب، وعني بالإنشاء وكتب. ونظم ونثر، وجرى إلى الغاية فما شارفها حتى عبر.

وكان يتودد إلى الناس، ويخدمهم بما يقدر عليه من غير إلباس.

ولم يزل على حاله إلى أن كبا جوداه في وسط الميدان، وخلا منه صدر الدست وقلب الديوان. وتوفي رحمه الله تعالى في نهار الثلاثاء العشرين من جمادى الأولى سنة أربع وستين وسبع مئة.

ومولده فيما أظن سنة ثلاثين وسبع مئة.

كان قد دخل إلى الديوان، وكتب الإنشاء. ولما توفي أخوه القاضي شهاب الدين أحمد وكان يوقع في الدست، دخل هو بدل أخيه، ووقع في الدست بدمشق المحروسة. وحج إلى بيت الله الحرام في سنة ثلاث وستين وسبع مئة.

وكان رحمه الله تعالى كثير الأسقام، ضعيف التركيب.

وكان في وقت قد أهدى إلي صحن حلوى مشبك، وتحته قطائف، فكتبت إليه:

يا سيدي إن الذي أهديتهعطف الموائد من حلاه مائد
وافى فأذكرني عهود مكارموالخير منك كما يقال عوائد
صحن لأنواع الحلاوة جامعذا راكع فيه وهذا ساجد
نصبت بساحته شباك مشبكوقطا القطائف تحتهن رواكد
وبأفقه أقراص ليمون بدتفكواكب قد رصعت وفراقد
والسكر المذرور فيه مجرةأو لا فمن فوق النحور قلائد
إن كنت قد فرغته أكلاً فقدملأته مني في علاك محامد
لا زلت تهدي للموالي مثلهفي كل صوم فيه عيد عائد

علي بن أبي بكر

علاء الدين بن البرقعيدي الكحال.

ما رأيت مثله في العمل بالحديد، قطع عندي لإحدى بناتي شرانيق من عينها في

دفعة واحدة، من أسرع ما يكون. فتق الجفن الأعلى، واستخرج منه شيئاً شبيهاً بالشحم الأصفر، ولم يعمل ما يعتمده غيره من تعليق الصنانير في الأجفان، وحك الشرانيق بالسكر النبات، لأن ذلك أمر مطول مؤلم.

وكانت عنده مشاركة في الطب وغيره، وكان كحالاً بالبيمارستان النوري بدمشق.

وأنشدني من لفظه لنفسه، وادعاه أنه نظمه في مشد الدواوين بدمشق:

مشدنا في الشام قد شقيتمما تقاسي من جوره الأمم
يذبح الناس ما يرق لهمكأنما الناس عنده غنم

وتوفي ﵀ في حادي عشر شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وستين وسبع مئة.

النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف العين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.