من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
علي بن بكتمر
الأمير علاء الدين بن الأمير سيف الدين الأبو بكري. أحد الأمراء أخيراً بمصر.
كان هو وإخوته قد أخرجهم الملك الناصر محمد بعد موت أبيهم في حبس الإسكندرية إلى دمشق، فأقاموا بها. وقد تقدم ذكر أخيه الأمير شهاب الدين أحمد.
وطلب السلطان الملك الناصر حسن الأمير علاء الدين هذا، وأخاه الأمير سيف الدين أسنبغا إلى مصر، وأقبل عليهما.
ولم يزل الأمير علاء الدين بمصر أميراً إلى أن جرى للملك الناصر حسن ما جرى، وتصاف هو والأمير سيف الدين يلبغا، وتناوشوا القتال، فحصلت للأمير علاء الدين جراحة في وجهه، فمات منها بعد يويمات، على ما قيل، ووصل الخبر بموته إلى دمشق في أواخر جمادى الأولى سنة اثنتين وسبع مئة.
ولما كان بالشام توجه إلى الرحبة نائباً مرتين، وأنا شاك في الثالثة. وكان من أبناء الستين أو ما يزيد عليها.
كان شكلاً تاماً ذا رواء، وهمة في الأمور واعتلاء. يكتب ويقرأ، ويد لو أنشأ نظماً ونثراً، لأنه بمصر كان يجتمع بالأفاضل، ويرامي الأقران بالجدال ويناضل. وله ميل كثير إلى الألغاز، ولم يكن كغيره يهواها، وهو في العمي ضائع العكاز.
ولما كنت بالقاهرة في سنة ثمان وعشرين وسبع مئة، طلب مني لغزاً، فكتبت إليه:
أيا سيداً حاز العلا وهو يافعفراوي الندى عنه كثير ونافع
ومن حاز فضل السيف في معرك الردىفبارقه في ظلمة النقع ساطع
ومن إن سألنا: من أولو الفضلو والنهىأشارت إليه عند ذاك الأصابع
ومن نفق الآداب بعد كسادهاوجلى دجاها من محياه لامع
ومن هو ذخر للعفاة وملجأإذا صدهم حظ من الدهر صادع
أحاجيك ما اسم، أعوز الناس قطرهمفلما دعا انجابت عيون هوامع
كتابته في الطرس لا شك أربعوعدته خمس وفي العكس سابع
وإن زال منه ثالث فقبيلةلها في قراع الدارعين وقائع
وعدة ما يبقى لعكس ثلاثةولكنه سبع، ففيم التنازع
وإن تم معكوساً وصحفت لفظهتجده منى من قد غدا وهو جائع
فصحفه بعد القلب من غير نقصهفذلك في التصحيف والقلب شائع
أبن لي معماي الذي قد سترتهفغيرك فيه مثل أشعب طامع
ودم وارق في أوج المفاخر والعلامدى الدهر ما غنت بأيك سواجع
فحله في عباس. ولم يكتب الجواب نظماً.
وطلب الزيادة مني، فكتبت إليه أيضاً ملغزاً في أبيات، منها:
تقدم لعز قبل ذا وحللتهفمن يقتن العليا بفضلك يقتد
فما اسم رباعي الحروف وإنماتركب من حرفين من رامها هدي
رسول إلى قوم كريم كتابهبه خاطب القرآن كل موحد
ويقتل عند الشافعي ومالكوعند الفتى النعمان والحبر أحمد
له في أعالي كل غصن تلاوةبلحن كأن الدوح معبد معبد
تكاد قوافي ذا القريض تذيعهفقد زينت منه بحرف مردد
ودم راقياً في أفق كل سعادةبنى لك منها الدهر أشرف مقعد
فحله في هدهد وهو صحيح.
النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع