تجاوز إلى المحتوى

من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

عمر بن مسعود بن عمر

الأديب سراج الدين بن سعد الدين المحار، المعروف بالكتاني الحلبي.

استوطن حماة وأقام بها منتمياً إلى بيت ملوكها: الملك المنصور وولده الملك المظفر وولده الملك الأفضل نور الدين علي، فأحسنوا إليه، وأسنوا له الجوائز.

كان شعره في حماة قد غلا سعره، وخلب قلوب ملوكها سحره. وكان سراجه فيها منيراً، وكتانيه فيها حريرا، وراح أو به فيها كالراح وراج، وأذكى فيها لهب السراج. وله موشحات شعرية موشعات، وقطعه فيها كأنها من بقايا النيل

مقطعات. لهج الناس بها في زمانه، ومالوا إلى ترجيح أوزانه. وغنى المغنون بها فأطربوا الأسماع، وجودوا فيها الضروب والإيقاع.

ولم يزل على حاله إلى أن انطفأ السراج، وبطل ما على حياته من الخراج.

وتوفي رحمه الله تعالى بحماة في سنة إحدى عشرة أو سنة اثنتي عشرة وسبع مئة ظناً.

أخبرني يحيى العامري الخباز الأديب، وكانت له به خصوصية، قال: كان كثيراً ما ينشد:

رب لحد قد صار لحداً مراراًضاحك من تزاحم الأضداد
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «غير مجد في ملتي واعتقادي»

قال: ولما أن توفي رحمه الله تعالى حفرنا له قبراً، ظهر فيه من عظام الأموات فوق اثني عشر جمجمة. قال فتعجبت من ذلك.

وقد روى لي شعره وموشحاته إجازة عنه القاضي الصاحب جمال الدين سليمان بن أبي الحسن بن ريان، المقدم ذكره.

وديوان شعره لطيف، يكون في دون الثلاثة عشر كراساً، خارجاً عن موشحاته. وهو شعر متوسط، ومنه:

رأيته في المنام معتنقييا ليت ما في المنام لو كانا
ثم انثنى معرضاً فواعجبييهجرني نائماً ويقظانا

ومنه في مليح أحدب:

وأحدب أنكروا عليه وقدسمي حساماً وغير منكور
ما لقبوه الحسام عن سفهلو لم يروا قده القلاجوري

ومنه:

بعثت نحوي المشط يا مالكيفكدت أن تسلبني روحي
وكيف لا تسلب روحي وقدبعثت منشوراً بتسريحي

ومنه:

أرى لابن سعد لحية قد تكاملتعلى وجهه واستقبلت غير مقبل
ودارت على أنف عظيم كأنهكبير أناس في بجاد مزمل

ومنه:

يا حبذا وادي حماة وطيبهوطلاوة العاصي به والجوسق
فاتت منازه جلق فلأجل ذا ال؟شقراء تكبو خلفه والأبلق

ومنه:

أنظر إلى النهر في تطردهوصفوه قد وشى على السمك
توهم الريح صيدها فغداينسج متن الغدير كالشبك

ومنه:

لنا مغن حسن وجههيطرب منه لحنه المعرب
يرقص من يسمعه طيبةوهكذا المرقص والمطرب

ومنه:

قالوا: هوى بابن الأمير جوادهفقلوبنا كادت عليه تفطر
فأجبتهم لا تعجبوا لوقوعهإن السحاب إذا سرى يتقطر

ومنه في إبريق فخار:

؟ يا حبذا شكل إبريق تميل لهمنا القلوب وتصبو نحوه الحدق
يروق لي حين أجلوه ويعجبنيمنه طلاوة ذاك الجسم والعنق
كم قد شربت له ماء الحياة ولنينالني منه لا غص ولا شرق
حتى غدا خجلاً مما أقبلهوظل يرشح من أعطافه العرق

ومنه في قنديل:

يا حسن بهجة قنديل خلوت بهوالليل قد أسبلت منه ستائره
أضاء كالكوكب الدري متقداًفراق باطنه نوراً وظاهره
تزيده ظلمة الليل البهيم سناًكأنما الليل طرف وهو ناظره

ومنه في معالج مقيره:

بروحي أفدي في الأنام معالجاًمعاطفه أزهى من الغصن الغض
يكلف عطفيه العلاج فيبسط ال؟قلوب إلى حبيه في ساعة القبض
إذا ما امتطى لطفاً مقيرة لهوأقعدها واحمر سالفه الفضي
رأيت محياه وما في يمينهكشمس تجلت دونها كرة الأرض

ومنه في امرأة حدباء وخلفها جارية عرجاء:

فديت من في ظهرها حدبةوهي بأخرى مثلها ناهده
يحسبها الإنسان مع أنهاقائمة في مشيها قاعده
وخلفها جارية رجلهاعن أختها فاضلة زائدة
توقف في خدمتها وقفة ال؟وز وتطوي رجلها الواحده

ومنه في زامرة سوداء، وأجاد:

ولرب زامرة يهيج بزمرهاريح البطون فليتها لم تزمر
شبهت أنملها عن صرنايهاوقبيح مبسمها الشنيع الأبخر
بخنافس قصدت كنيفاً واغتدتتسعى إليه على خيار الشنبر

ومنه في تشبيه لوح رخام شحم ولحم:

ويوم قال لي ملك البراياوبين يديه لوح من رخام
أهل لك أن تشبهه بشيءيروق بني الترسل والنظام
فقلت رقيق ثلج في مدامفقال ومثل برق في غمام
وذاك أتم في التشبيه معنىفقلت صدقت يا بدر التمام

وكتب إليه شهاب الدين أحمد بن العزازي من القاهرة:

من ضل عن طرق المكارم والعلافليهتدي أنى سرى بسراجها
عمر الذي بلغ البلاغة وارتقىدرجاتها وسرى على منهاجها
أما الفضائل فهو بيت قصيدهاوطراز حلتها ودرة تاجها

فكتب المحار الجواب:

سارت فعطرت البلاد بنشرهاأخبار مرسلها وسبل فجاجها
عذراء قلدها الشهاب جواهراًمن فكره غنيت به عن تاجها
راقت معانيها برقة لفظهاكالراح أشرق نورها بزجاجها

وقال في جفانه أبنوس:

ذات لحن شجيبتدي بما في الصدور
كأنها جنح ليلمن تحت صبح منير
تشدو بشعر فصيحعلى لسان الحرير

ومن موشحاته:

جسمي ذوى بالكمد والسهروالوصب من جان

ذي شنب كالبرد كالدرر كالحبب جمان

بي غصن بان نضريسبيك منه الهيف
يرتع فيه النظرفزهره يقتطف
الخد منه خفروالجسم منه ترف
قد جاءنا يعتذرعذاره المنعطف
ثم التوى كالزرد معبقريمعقربي ريحاني

في مذهب مورد مدنر مكتب سوسان

؟ ظبي له مرتشفكالسلسبيل البارد
بدر علاه سدفمن ليل شعر وارد
مقرطق مشنفيختال في القلائد
غصن نقا ينعطفمن لين قد مائد

بين اللوى وثهمد كجؤذر في ربرب غزلان

من كثب ذي جيد ذي حور ذي هدب وسنان

أما وحلي جيدهورنة الخلاخل
والضم من برودهقد قضيب مائل
والورد من خدودهإذ نم في الغلائل
لا كنت من صدودهمتصلاً بعاذل
نار الجوى لا تخمدي واستعريوكذبي سلواني
وانسكبي واطردي وانهمريكالسحب أجفاني
مولاي جفني ساهرمؤرق كما ترى
فلا خيال زائريطرقني ولا كرى
إني عليك صابرفما جزا من صبرا
إن سح دمعي الهامرفلا تلمه إن جرى
جال الهوى في خلدي ومضمريأضر بي كتماني
مؤنبي فاتئد لا تفتروجنب عن عان
إن زاد في الهجر وصدرحت بصبري مرتدي
عنه وإن طال الأمدإلى ذرى محمد
وكيف يخشى من قصدملكاً عظيم المحتد
فالملك المنصور قدسما سماء الفرقد
ثم استوى بأجرد مضمرومقضب يماني
ذي شطب مهند وسمهريمضطرب مران
ملك علت هماتهمن فوق هام المشتري
وبخلت راحاتهسح السحاب الممطر
وعوذت راياتهبمحكمات السور
بدر بدت هالاتهمثل الصباح المسفر

تحت لوى منعقد بالظفر في موكب فرسان

كالشهب في الأسعد والأقمرفي عذب تيجان
يا ملكاً دون الورىتخبطه الممالك
ومالكاً إذا سرىتحجبه الملائك
بعض عطاك هل ترىجادت به البرامك
فاستجلها من عمراثغر ثناها ضاحك
لا تحتوى كالشهد كالسكركالضرب معاني

كالسحب كالعسجد كالجوهر من حلبي كتاني

قلت: وقد عارضه الشيخ صدر الدين بن الوكيل رحمه الله تعالى في كثير من موشحاته، ومما عارضه هذا الموشح، وقد سقته في ترجمة الأمير شمس الدين سنقر الأعسر مشد الدواوين. إلا أنه غير بعض قوافيه.

ومن موشحات السراج، وألطفها وأحسنها قوله:

ما ناحت الورق في الغصون إلاهاجت على تغريدها لوعة الحزين
هل ما مضى لي مع الحبايب آيببعد الصدود
أم هل لأيامنا الذواهب واهببأن تعود
مع كل مصقولة الترائب كاعبهيفاء رود
تفتر عن جوهر ثمين جلا أنيجتلى يحمى بقضب من الجفون
أحببته ناعم الشمائل مائل فيبرده

في أنفس العاشقين عامل عامل من قده

يرنو بطرف إلى المقاتل قاتل في غمده

أسطى من الأسد في العرين فعلاً وأقتلا لعاشقيه من المنون

علقته كامل المعاني عاني قلبي به

مبلبل الحال مذ جفاني فاني في حبه

كم بت من حيث لا يراني راني لقربه

وبات من صدغه يريني نملا يسعىإلى رضابه العاطر المصون

قاسوه بالبدر وهو أحلى شكلاً من القمر

فراش هدب الجفون نبلا أبلىبها البشر

وقال لي وهو قد تجلى جل باري الصور

ينتصف البدر من جبيني أصلاً فقلتلا قال ولا السحر من عيوني
بتنا وما نال ما تمنى منهاطيب الوسن

نفض من فرحة لدنا دنا تنفي الحزن

وكلما مال أو تثنى غنىصوتاً حسن

لا تستمع في هوى المجون عذلاً واسع إلى راح تقي سورة الشجون قلت: قد رأيت أيها الواقف على هذا وفقك الله ما فاته من الالتزام في بعض الحشوات، وما بعض الحشوات خال منه، وما أعتقد أنه أتى به وفاته، ولا يخفى ذلك على من يعرف علم البديع وشروط الجناس المزدوج.

وكلفني بعض الأصحاب الأعزة أن أنظم شيئاً في هذه المادة، فنظمت مع علمي ما ينبغي للعاقل أن يعارض ما رزق السعد، وبالله التوفيق، وهو:

ما تنقضي لوعة الحزين أصلاولو سلا إلا لضرب من الجنون
قمت ولم تحظ بالوصال صالينار الجوى
معذب البال في خبال باليمن الهوى
ولا توافق على انتقال قالييوم النوى

وكن على مذهبي وديني ذلاإذتبتلى واصبر على ذلة وهون

معذبي نازح المزار زاريعلىالقمر

خلى فؤادي من الإسار ساريعلىخطر

يقول والقلب في استعار عاريمنمصطبر

من أرسل السحر من جفوني نبلاتقضيعلى حشا المحبين بالمنون

في ريقه لذة السلافلا فيكأس المدام

رأيت لي منه في ارتشافشافيمن السقام

أقول والصمت في اعتكافكافيعند الملام

يأتي تسليه عن يقينقل لاتغري البلاعلي فالوجد في الكمين

جبينه الصبح في انبلاجلاجلشعره

وقلب مضناه في ابتهاجهاجلهجره

يرقب منه يوم انفراجراجلصبره

ظبي به الليث في العرينولىلو اجتلى عيونه بات في غبون

وغادة في الهوى عدانيدانيوصالها

لو أن دهري لها انتقانيقانيجمالها

ما كان في الوجد قد شجانيجانيدلالها

ولا جرت بالدما عيونيوبلاقد أخجلاسواكب العارض الهتون

مقلتها صيرت رشاديشاديبذكرها

وسحرها صار في العبادباديبنصرها

وصار في الغور والوهادهاديلأسرها

فانظر تجدها دون العيونكحلالا يصطلىلها بنار السحر المبين

تبدو بوجه مثل المرايارايىفيه الهلال

ألا ابن يحيى خير البراياراياإذا استحال

طبع الليالي وللرعاياعايىصرف الليال

يرد خطب الردى الحرونسهلاقد انجلىوانبلجت سدفة الدجون

يا سعد ملك قد استجلاجلاًعنه العنا

لأنه عندما تولىولىعنه الخنا

فمي بذكراه مذ تحلىحلىفيه الثنا

وجاء بالجوهر الثمينجزلاًحتىاغتلى على عقود المدح الرصين

فطرسه جامع الفرائدرائدإلى الصواب

ولفظه زينة القصائدصائدفصل الخطاب

وكله نخبة العقائدقائدالى العجاب

وذكره صار في القرونيتلىحتى علامنابر الأيك والغصون

أقول للغيث في سحابهحابهفي وبله

فجوده للورى وشى بهشابهفي طله

ولم يقم قط في منابهنابهمن شكله

أفاض من فضله المعينسجلا ًملا الملاوسار في بحره سفيني

نظمي على رتبة الأفاضلفاضلديباجه

كأنه فيك بالأصائلصائلنواجه

فانظر لمن صار في المحافلآفلسراجه

ومن على ذروة الفنونحلاواستفلاسواه في حمأة وطين

موشحي رائق الطرائقرائقفي فنه

ما مثله قط في الخلائقلائقفي وزنه

إن عد يوماً من النوافقوافقلوزنه

فأنت فرد بلا قرين أملىسرح العلا حتى انجلت ظلمة الظنون

ومن موشحات السراج المحار رحمه الله تعالى:

أرقت لبرق لاح من أرض حاجريفأجرى دموعي من شؤون محاجري
وهيج لي التذكارفأضرمت الأفكار
في قلب الكئيبأو كادت تذيب
نيران الوجيبحشاشة الأشواق
كتمت الهوى جهديوهل أنا كاتم
وقد جد بي وجديوشوقي لازم
ونمت بما عنديدموع سواجم
فما حيلتي والدمع يبدي سرائريويظهر ما جنت عليه ضمائري
ولم يبق لي أنصارسوى جلدي إن صار
لقلبي جلد، وإلا فقدبراه الكمد وضاقت به الآفاق
؟ أعرت حمام البانبعض توجعي
فناحت على أفنانوجدي ولم تعي
ولو سقت الأغصانفائض أدمعي
لأورق منها كل ذاو وناضربما رويت من ماء جفني وناظري
ولو كانت الأطيارإذا نحت في الأسحار
قبيل الصباح مثلي في النواحما راشت جناح ولا لبست أطواق
فؤادي الذي أصماهسهم من النوى
فكابد ما يلقاهمن ألم الجوى
وبي رشا لولاهلم أدر ما الهوى
ولا حل في قلبي سواه وناظريفيا نفس جدي في هواه وخاطري
ولا ترهبي الأخطارعسى تدركي الأوطار
فكم من هوى في نار الجوىوحكم الهوى تذل له الأعناق
دعاني إلى حبيهخد مورد
عليه لمن يجنيهصدغ مزرد
ومن جفنه يحميهسيف مجرد
فويلاه من تلك الجفون الفواترتصول على عشاقه ببواتر
نضتها يد الأقدارلمن يجتني الأزهار
فيا من نظر سيوف الحوربأيدي القدر تسل من الأحداق
أسلت من البلوىسيول مدامعي
تنم يما تطوىعليه أضالعي
ولي كبد تكوىبنار مطامعي
فكن ناصري إن قل يا دمع ناصريعسى عاذلي في الحب يصبح عاذري
ومن يعشق الأقمارولم يكتم الأسرار
يقاسي الولوع وفيض الدموعونار الضلوع كذا صفة العشاق

فكلفت أنا معارضته، فقلت، وبالله التوفيق:

تغيبت يا بدري فطالت دياجريولم أرج أنصاري وأنت مهاجري
وما تنفع الأنصارإذا زاغت الأبصار
وبات الغمام، يبكي المستهاموانجر الحمام إلى النوح بالأطواق
خلائقك الحسنىفتنت بها الورى
ومقلتك الوسنىسبت مني الكرى
ومبسمك الأسنىتنضد جوهراً
وجفنك يحمي الريق منك بباترفيا بارداً قد راح يحمى بفاتر
ولو كانت الأزهاروقد راقت الأسحار
تروي عن شذاك وتحكي سناكلكانت هناك، حدائقها الأحداق
حبيبي قد أضحىهواك منيتي
ولي كبد قرحىلعظم بليتي
وجاء الذي يلحىتمام مصيبتي
فإن قلت إني في الهوى غير جائرفما ضر لو أصبحت بالوصل جابري
؟ وإلا فكم من جارعلى ذي غرام جار
ولا يختصر ولا يقتصر حتى ينتصرعلى الصب بالأشواق
يقرر في هجريدليل دلاله
ويمنع مع فقريجميل جماله
وينكر مع ضريوصول وصاله
ويقدم في سفك الدما غير قاصربقسوة فتاك اللواحظ قاسر
وقد أصبح الخطارإذا ماس في أخطار
يشكو ما دهي إلى ملدهومن قده يشكو الغصن في الأوراق
له مبسم ألمىحلا وهو بارد

؟ به اتسقت نظماً لآلي فرائد

إلى رشفه نظمأوما ثم وارد
وقد دار في خد من الورد ناضرله عارض قد راق في كل ناظر
له خبر قد طاروقد ملا الأقطار
فما ينكر لما يشكرولا يذكر إلا فاق في الآفاق
تجنى وما أبقىوسر معاندي
ورق لما ألقىمن السقم عائدي
وجفناه قد شقاحبالة صائد
؟ وهل يكتفي صب نوافث سامربقلب سليب فاقد الصبر حاسر
ومن ذا الذي قد ثاروحاول أخذ الثار
من سهم مرق بطرف رمقوسحر الحدق لوا نصره خفاق

؟

النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف العين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.