من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
محمد بن رضوان
ابن إبراهيم بن عبد الرحمن، زين الدين العذري، المعروف بابن الرعاد، براء وعين مهملة مشددة وبعدها ألف ودال مهملة.
أخبرني شيخنا العلامة أثير الدين قال: كان المذكور خياطاً بالمحلة من الغربية وله مشاركة في العربية وأدب لا بأس به، وكان في غاية الصيانة والترفع عن الدنيا والتردد إليهم، واقتنى من صناعة الخياطة من الكتب كثيراً، وابتنى بها داراً حسنة، ورأيته بالمحلة مراراً.
وأنشدني لنفسه قال: أنشدني للشيخ بهاء الدين بن النحاس:
سلم على المولى البهاء وقل له:شوقي إليه وإنني مملوكه
أبداً يحركني إليه تشوقجسمي به مشطوره منهوكه
لكن نحلت لبعده فكأننيألف وليس بممكن تحريكه
وأنشدني قال: أنشدني لنفسه:
رأيت حبيبي في المنام معانقيوذلك للمهجور مرتبة عليا
وقد جاء لي من بعد هجر وقسوةوما ضر إبراهيم لو صدق الرؤيا
وأنشدني قال: أنشدني لنفسه:
نار قلبي لا تقري لهباًوامنعي أجفان عيني أن تناما
فإذا نحن اعتنقنا فارجعينار إبراهيم برداً وسلاما
وأنشدني قال أنشدني لنفسه:
قالوا وقد عاينوا نحوليإلام في ذا الغرام تشقى
ضنيت أو كدت فيه تفنىوأنت لا تستفيق عشقا
فقلت: لا تعجبوا لهذاما كان لله فهو يبقى
قلت: شعر عذب منسجم.
وتوفي رحمه الله تعالى بالمحلة سنة سبع مئة.
وكان قد أخذ النحو عن العلامة أبي عمرو ابن الحاجب.
ومن شعر ابن الرعاد أيضاً:
أشكو إلى الله قصاصاً يجرعنيبالصد والهجر أنواعاً من الغصص
إن تحسن القص يمناه فمقلتهأيضاً تقص علينا أحسن القصص
قال كمال الدين الأدفوي: أخبرني شيخنا أثير الدين قال: قال لي زين الدين المذكور: أرسل إلي شهاب الدين الخوبي حين كان قاضياً بالغربية أن أرسل إلي بالكتاب الذي استعرته مني، فقلت له: ما استعرت في دهري من أحد شيئاً فأعاد الرسالة، فكتبت إليه هذه الأبيات:
غنيتم فأطغاكم غناكم فأغنتناقناعتنا عنكم ومن قنع استغنى
ألا مالكم سدتم فساءت ظنونكمومن عادة السادات أن يحسنوا الظنا
عسى سفرة شرقية حلبيةتروح بكم منا وتغدو بكم عنا
وأرسلها إليه، فما فرغ من قراءته إلا بريدي وصل إليه أن يتوجه إلى حلب قاضياً.
ومن شعر ابن الرعاد أيضاً قوله:
أعد نظراً فما في الخد نبتحماه الله من ريب المنون
ولكن رق ماء الوجه حتىأراك خيال أهداب الجفون
قلت: مأخوذ من قول الأول:
ولما استقلت أعين الناس حولهتراقبه حيث استقل وسارا
تمثلت الأهداب في صفو خدهخيالاً فخالوا الشعر فيه عذارا
ولعل هذا وما قبله منقول من قول ابن سناء الملك:
لم يهني إلا هواه ولا دلل على السقام إلا دلاله
ما خلا خده الصقيل من الخال ولكن سواد عيني خاله
وزاده تصريحاً نجم الدين بن صابر المنجنيقي حيث قال:
أهلاً بوجه كالبدر حسناصيرني حبه هلالا
قد رق حتى لحظت فيهسواد عيني فخلت خالا
وقال تاج الدين مظفر الذهبي:
لاح هلالاً وانثنى مثقفاًوصال ليناً ورنا غزالاً
لو لم تكن وجنته ماء لماخلت سواد العين فيه خالا
وكلهم أخذه من الشريف البياضي حيث قال:
بوجه شف ماء الحسن فيهفلو لثمت صحيفته لسالا
يؤثر فيه لحظ العين حتىرأيت سوادها في الخد خالا
النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع