لا تسل عنه كيف أصبح حاله
الشاعر: ابن سناء الملك · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة
«لا تسل عنه كيف أصبح حاله» من شعر ابن سناء الملك، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا تَسَلْ عنه كيف أَصبح حَالُهْ — إِنَّه ضلَّ حين لاحَ هِلالُهْ
بَكَرَ العاذلاتُ يَصْدُقْنه العَذْ — لَ وأَحلى من صِدْقِهن مُحاله
وبِنَفْسِي وَغَيْرِ نَفْسِي حَبِيبٌ — راحلٌ قَدْ شَجَا الْفؤادَ ارتحالُه
ما أَبان السرورَ إِلا سُراه — وأَزال السكونَ إِلاَّ زِياله
لم يَهِنيِّ إِلاَّ هَواهُ ولا د — ل عليَّ السَّقامَ إِلاَّ دلاَلُه
ما خلا خدُّه الصقيلُ من الخا — لِ ولكنْ سوادُ عينيَّ خالُه
سمهريُّ أَما الرُّدَيْنيُّ تَثَنِّيـ — ـه وأَمَّا عِناقُه فَاعْتِقَالُه
غِيظَ منه ظَبيٌ وغصنٌ إِلى أَنْ — شَفَّ ذائبُه وبَانَ هُزَالُه
إِنما الشمسُ أَشْرقَتْ حين قالوا — إِنَّها ظِلُّه وإِلاَّ خيالُه
وكذا البدرُ في الدُّجى ما حكاه الـ — ـحسنُ منه لكن حكاه انتقالُه
ربَّ يومٍ قد نلتُ ما نلتُ فيـ — ـه ما لم أَخَل بأَنِّي أَخَالُه
قد تقصَّيتُه بِلَثْمٍ ورَشْفٍ — وعِناق قد أُوثِقَتْ أَقْفَالُه
أَمنعُ العِقْد أَنْ يجولَ لأَن الـ — ـعِقْد قَدْ ضَاقَ بالعِناق مَجالُه
لم أَذُق غَيرَ ريقِه الحلْوِ والحلِّ — فلا غَرْوَ أَنْ حَلا لي حَلاَلُه
ذاك عصرٌ مضَى ودهْرٌ تقضَّى — وشبابٌ تغيَّرت أَحوالُه
وسلاَ القلبُ واستراح المُعَنَّى — لا صَباباتُه ولا عُذَّالُه
وحبِيبٌ سلوتٌ عنه فقال الـ — ـقلبُ سِيَّانَ هجرُه وَوِصالُه
شفَّ قلبي اشتغالُه ولقد صحَّـ — ـفتُ والحقُّ أَن يُقَالَ اشْتِعَالُه
كيف يَصفُو عيشِي وجودُ صَفي الدِّ — ين قد أُترِعَتْ لِغيري سِجَالُه
وعَدتْني نَعماؤُه وتخطَّا — ني وحاشَا لِفضْله أَفْضَالُه
أَنا صادٍ إشن لم تَجُدْ لي عطايا — هُ وغُفْل إِن لم يَسِمْني نَوالُه
لفتةٌ منك تلفت الحظَّ نحوي — وبإِقبالِه يُرى إِقبالُه
أَيُّ مَلْكٍ إِلاَّ إِليه تَصدِّيـ — ـها ومُلكٍ إِلا عليه اتِّكالُه
إِنما الملكُ ثلةٌ هو راعيـ — ـها وعُودٌ في راحتيه عِقالُه
وَزَرٌ للملوكِ يُسْمى وزيراً — وتُزكِّي أَسماءَه أَفْعالُه
فهَدَى الملْكَ جودُه وجَدَاه — وحَمَى الملكَ بأْسُه ونَكَالُه
وبتَدْبِيرِه رسا جبلُ الملـ — ـكِ وخفَّت بحَمْلِه أَثقالُه
فبأَعْمالِه العظيمةِ أَضْحَى — والأَقاليمُ كلُّها أَعمالُه
هُو قَاضٍ لا بل أَميرٌ وقد أَضحَت — ملوك البلاد وهْي رِجَاله
فلهذا الدنيا وما قَد حَوتْه — دارُه والأَنامُ فيها عِيالُه
والسماوَاتُ دارُه والثُّريَّا — نعلُه والهلاَلُ فيها قِبالُه
فهي أَمَّا سحابُها فَهو جدوا — ه وأَمَّا نجومُها فهي آلُه
هُم أَقامُوا خِباءَه بعدمَا ما — لَ عمودٌ له ورثَّت حِبالُه
ليس يُندِي الغمامَ إِلاَّ نَداه — ويمينُ الغمامِ إِلاَّ شِمالُه
قد رأَينَا منه الغرائبَ لمَّا — أَشْرَقَتْ شمسُه ومُدَّت ظِلالُه
فعلا المجدَ حين حُلَّت عَزاليـ — ـها وشُدَّت للمكرُمَاتِ حِبَالُه
كَرمٌ لا يفيضُ فيضُ نواحيـ — ـه وحِلْمٌ ليسَت تزولُ جِبالُه
لستُ أَدري مقامُه هو أَعْلى — خَطراً في عُلُوّه أَم مَقالُه
جلَّ من صوَّر البريَّة في شَخْـ — ـصٍ فسبحانَه وجل جلالُه
غبت عن عَبدِك الَّذي غَاب عَنْه — سعدُه واعتلاؤُه واعتِدالُه
وخَبَا نُوره وحُلَّت عُراه — ووَهى رُكْنُه ورثَّت حِبالُه
واشْتَفى حاسِدوه لما رأَوْه — قد بدا نقصُه وغاب كمالُه
وإِذا شئتَ عاد مَا راح مِنه — واستقامَتْ في الوقتِ للحال حالُه
وله موعدٌ على ذمَّة الأَنا — عام قد تَمَّ حملُه وفِصالُه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارتحاله: [ر ح ل]. (مصدر ارْتَحَل). 1."اِرْتِحَالُ القَبِيلَةِ": رَحِيلُهَا بَعِيداً، هِجْرَتُهَا. 2. "أَعْيَاهُ الارْتِحَالُ مِن مَكانٍ إِلَى آخَرَ": الانْتِقَالُ.
- الرديني: الرُّدَيْنِيُّ : الرُّمح، نسبة إلى رُدَينَة وهي امرأة اشتهِرت بتقويم الرَّماح. تَذَكَّرْتُ مَنْ يَبْكي عَلَيَّ فَلَمْ أَجِد ** سِوَى السَّيْفِ وَالرُّمْحِ الرُّدَيْنِيّ بَاكِياً
- الصقيل: الصَّقِيلُ :- من السيوف: القاطعُ اللامع. -: المصقولُ والمجلُوُّ؛ هذه مرآةٌ صقيلة ج صِقَالٌ.
- خاله: الخَالَةُ [خول]: مذ الخال، أخت الأمِّ حُرِّمَتْ عَلَيْكمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ.
- دلاله: الدَّلالَةً : الإرشاد؛ وضعت مصلحة المرور دلالاتٍ للطرق.-: البرهان؛ ما هي دلالتُك على صحّةِ الخبر.-: المرشِدُ.-: مَا يقتضِيه اللَّفْظُ عند إطلاقِه؛ دلالةُ اللفظ على المَعنى/ دَلالةُ الحُمرة في الوجه على الخجل.