تجاوز إلى المحتوى

من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

محمد بن محمد بن محمد بن أحمد (٢)

الصفحة ٢ من ٢

وبيني وبينه رحمه الله تعالى مكاتبات كثيرة. كتبت إليه من الرحبة وهو:

سلوا نسمة الوادي إذا هي هبّتسُحَيراً وهزّت في الربا كلَّ أيكةِ
فكم لي في أثنائها من رسالةأضمّنها شوقي إليكم ووحشتي
وما طابَ رياها الى أن تضمّنتْثنائي على عليائكم وتحيتي
إذا عانقتْ في الروض أغصان بانهحكت خطراتِ الغيد لما تثنّتِ
وإن نبهتْ ورقَ الحمائم أعلنتوأغنتْ عن الأوتار لما تغنّتِ
وإن سحبتْ ذيلاً بمنعرج اللوىتحلّ عُرى أزهاره حيث حلّتِ
وإن صافحتْ وجه الرياض فإنماتقبّل من أوطانكم كل تُربةِ
فمنّوا بإهداءِ السلام على فتىًتردّد منه الروحُ في جسم ميّت
يُقبّل من فرطِ الجوى عتباتِكُموذلك فرضٌ عنده غيرُ سنّةِ
وينشر من طيب الثّناء عليكممحاسن ينسى نشرُها كل روضة
ويبكي إذا ما استخبرَ البرق عنكمُوقد بسمتْ منه ثُغورُ الدجُنّةِ
وإن رتّل الذكرى تداعتْ صبابةًله الوُرقُ فارتاحت وناحتْ وحنّتِ
ولما رأت ريحُ الصّبا ما تكنّهأضالعه اعتلّت لذاك وأنّتِ
رعى الله أياماً تقضتْ بقُربكمْوحيّا محلاً كنتم فيه جيرتي
ولا شكَرَ الرّحمنُ أيام بيننافليستْ سواءً والتي قبلُ ولّتِ
ولو أنصفَ الدهرَ الخؤونُ الذي قضتصُروفُ لياليه ببيْني وفرقتي
لما سِرْتُ عن ذاكَ الجِناب الذي حوىمن الفضلِ والعلياء كل عظيمةِ
ولو كان يُشرى القُربُ بالنفس ما غلاومَن لي لو نِلتُ المُنى بالمنية
عسى الدهرُ أن يدني الى ظلّ قُربكممُحباً رأى في البُعد كل مشقّة
ووالله ما حالتْ عن العهد مُهجتيوكم مُرهفاتٍ لو تسلّت لسُلّتِ
وما ضرّكم لو زار طيفُ خيالكمفخفّفَ من وجدي ونفّس كُربتي
وكيف يخوضُ الطّيفُ لُجَّ مدامعيومن بعدكم تعرف النومَ مُقلتي

فكتب هو الجواب عن ذلك:

مننتَ بنُعمى بلّغت كل منيةٍونلتُ بها المأمولَ قبل منيّتي
وأهدتْ الى قلبي الجريح قرارَهُوجادتْ على طرفي القريح بقُرّةِ
مُشرَّفةٌ لم يأت عصرٌ بمثلهاسقَتْ دارَ مُهديها سوافجُ عبرتي
وصلتَ بها عهدَ المسرّة مُحسناًوأنعمتَ لي منها بأحسن وُصلتي
وشرّفتَ من ذكري وشنّفتَ مَسمعيوأعليتَ من قدري وأغْليت قيمتي
فها أنا منها في صُعودٍ كأنماأحاول ما بين الكواكب ثُورَتي
وأهديتها عذراء بالحسن أفردتْوما بينَ أغصانِ اليراع تثنّتِ
جلَتْ كل معنىً من بديعك باهرٍوأبدت فُنوناً من علومكَ جلّتِ
ونادت فلبّتها المعاني مُجيبةًولو غيرُها نادى المَعافي لندّتِ
حوتْ قصباتث السّبقِ كل غايةٍفلم تكُ فيها كالتي قبلُ كلّتِ
فمن دُرّ نَظْمٍ لا يُسامُ لمفلسٍومن نَثر دُر لا يُسامى بنثرةِ
ومن وَشي خَطٍ فيه نُزّهت ناظريومن سحر معنىً فيه أنشأتُ نشأتي
إليكَ صلاح الدين أشكو صبابتيوأرفع فيما رابني منك قصّتي
أقول بأن القلب مثواك دائماًوأشكو إليكَ الشوقَ في كل لحظةِ
وأشكر أياماً تقضّتْ بقربكموقلّ لها شُكري وإن هي حلّتِ
وأشكر لكَ الأيام تلك بعينهافأعجبُ من شكري لها وشكيتي
تصدّت لنا بالوصلُ تُطعمُنا بهفلما أجبناها تجنّت وصدّتِ
ولو أنها منّت بطول بقائهاجنينا ثمارَ الوصل من حيثُ منّتِ
لعَمري أشواقي إليك شديدةٌفهل تُفرج الأيام بالقُرب كُربتي
وإني لما سِرتَ عني ولم أكنبداري لبُعدي عنك في دار غُربتي
تناءَيتَ عن طرفي وأنت بمهجتيفها بصري يشكو إليك بصيرتي

يقبّل كذا وينهي ورود المشرف فأكرِم به وارداً، وأَعزز علي به وافداً، يجلو على الأبصار ما شاء من زَيْن، ويَجلي عن البصائر ما شاء من رين، حائزاً من نظمه ونثره ربح الصناعتين، فائزاً من سحر بيانه ودرّ بنانه بأمدِّ الشرفين، والسّبق في الطرفين، والاستيلاء على الأمدين، والاستعلاء على الصّدفين، فمدّ الملوك إليه راحته، واستمدّ منه راحته، وأدار منه راحه، وألفى لديه انشراحه، ونال به على الدهر اقتراحه، بعدما وجد من فراق من به وجد، وقد أضرم بقلبه من نار الخليل لفقد الخليل ما وقَد، فراح كليم اشتياق في أليم احتراق، ينادي بلسان الأشواق:

قد لسعت حيّة النّوى كبديولا طبيب لها ولا راقِ

فوافته وقد شطت الدار، وتنادى عنه المزار، تحية باهى بلطفه الصبا وباهر في حسنها شمس الضحى، وبعرفها زهر الرُبا، فقال يا بشراي بعهدها الوفيّ وجمالها اليوسفي، أصدرت عن بشر أم ملَكْ، أم عن ملك البلاغة الذي ملك من درّ القول ما ملك، وترك لغيره من مخشلبه ما ترك، وأما فقده، حرسه الله تعالى، وهو بدمشق الفواكه الفتحية، فقد وقف المملوك على ما تضمنته تلك التحية، وهزّت منه عطفاً لتلك الأريحية، وإنما يجتني كما قال المقرّ الشهابي حرسه الله تعالى من غرس بدا صلاحه، ورُوِّضُ فلاحُه، وتفتح زهره فراق اختتامه بالمسك وافتتاحه، المملوك يلتمس التشريف بخدمه ومراسيمه ومهمّاته، والله يحرسه في حركاته وسكناته، إن شاء الله تعالى.

فكتبت أنا الجواب إليه عن ذلك:

أهلاً بها من تحية صدرتْعن راحةٍ بالفضائل اشْتهرَتْ
يا حُسن ما سطرتْ أناملهاولطف ما نظمَتْ وما نثرَتْ
فضضْنَ عنها ختامَها فإذابالشمس في حضرتي وقد سفرَتْ
فشرّفتْني وشنّفت أذنيبدرّ ألفاظها التي بهرَتْ
أستغفر الله لو تُقابلها النجومُ خرّت الأرض وانكدرَتْ
ولو درتْ نسمةٌ برقّتهاجفّت غصون الرّبا إذا خطرَتْ
فليس للمُقلة الكحلية ماتفعلُ ألفاظُها التي سحرَتْ
ولا لكأس المُدام نشوتُهافي أنفسٍ من سُلافها سكرَتْ
للأدب الغضّ في حديقتهاأزاهر من نداك قد مُطرتْ
بالغتَ في سحرك الحلال فكمنظمت زهرَ الدجى وما شعرتْ
وزدتُ لطفاً فهل بعثت بهانفحة روضٍ مع الصباح سَرتْ
سبحان مُعطيكَ فطرة غلبتْعلى بديع الكلام واقتدرَتْ
وراحة ما انطوتْ على قلمٍإلا ووشّتْ مطارِفاً نُشرتْ
من ذا الذي في العُلا يُطاولهاوهي على ذي المحاسن اقتصرَتْ
لا مُتّعَتْ مُقلتي برؤيتهاإن نظرت مثلها أو انتظرتْ
مذ برّدتْ حُرقتي تحيتُهاتلتْ شفاهي الدُعا وما فترتْ
وأصبحت أدمعٌ أكفكِفُهايا جيرة الفرات جرتْ
والنفس لم تستعر محبّتكملكنها بالصّبابة استعرتْ
يا سيّد الناس وابنَ سيدهمديارُ مصرَ بفضلكَ افتخرتْ
إذ أنت في ربعها تقوم بحفظ سنّة المُصطفى إذا ذُكرت
هُنّيتَها رتبة ظفرتَ بهاخُطا بني العلم دونَها قصُرَتْ

يقبّل الأرض التي مجالس العلم بها مشهودة، وبركاتها مشهورة، وكتب السنّة الشريفة منصوصة، وكتائبها منصورة، ونفائس الآداب بها مسرودة، ونفوس أهلها مسرورة:

فهي أرضٌ تُطاول الأفقَ فخراًإذ عليها مَسعاك دون البِقاعِ

والقدم الذي إذا خطت يكاد يسعى إليها المنبر، ويوطئها قدرُها العلي خدّ من فسد ومن برّ، ويمسح أخمصها إذا سعت في المعالي عن برّ عنبر:

قدمٌ تستقلّ نعلَ الثريامذ ترقّت في سامياتِ المساعي

واليد التي لو أرادت لنالت الكواكب، وأخجلت بجودها الغيوث الهوامع والسحب السواكب، وحملت رايات فخارها التي تزدحم تحت ظلها في السيادة مناكب الكواكب:

راحةٌ تشرف الشِّفاهُ إذا ماقبّلتْها للفضلِ بالإجماعِ

تقبيل محب ظفر بوصل حبيبه، وأمكنته الفرصة بغفلة كاشحهِ وغيبة رقيبه، فهو يصل القبلة بالقبلة، ويشفع النهلة بالعلة: ويستمر على ولائه الذي:

يراه على طول المدى خير صاحبِ

ويحافظ على دعائه الذي:

به تُعرف العشّاقُ عند الحبائبِ

ويبثّ من ثنائه الذي:

يضوع شَذاه في الصَّبا والجنائبِ

ويصف أشواقه التي لا يعلم قرارها إلا الذي أوجبَها وقررها، ولا يدري قدرها إلا الذي حكم بها وقدّرها، ولا يعرف ألمها إلا القلب الذي لمّها، ولا يجبر ضيمها إلا الفؤاد الذي ضمّها، فهي الأشواق التي استعارت الجحيمُ استعارَها، ونفتْ عن الجفون قرّتها وعن الجوانح قرارها، وأعدمت النفس في الصباح صلاحها وفي المساء مسارّها.

وحنيني إذا تصدّى لنفسيصدّ لهوي عن ارتياد ارتياحي
علّم الوُرقَ حُزنها في الأوراقِ تتلوهُ في نواحي النواحي
لا يردّ الجوى اغتباطُ الغتباقٍمن حنيني ولا اصطبارُ اصطباحي
يا لها هفوةً مسيري عنكمُقذفَتْ بي الى اطّرادِ اطّراحي
ودرتْ أنني لي الذنبُ في البُعدِ فجارَت على اجتراءِ اجتراحي

فآهاً على الديار المصرية وأوقاتها، وسقياً لمعاهد أُنسها لنفسها ولذاتها لذاتها، ورعياً لتلك المنازل التي لا تخرج الأقمار عن هالاتها، وحفظاً لتلك الوجوه التي:

للشمس أضواءٌ على جبهاتها

وشكراً لتلك النفوس التي:

المجد يغلبُها على علاتها

ذُكر الأنام لنا فكن قصيدةأنت البديع الفرد من أبياتها

وما أقول بل ما أنتظر إلا نظرة شهابية، ولا أترقب إلا همة عدوية عمرية، تُنقذني من نار هذه الغربه، وتعيدني الى خير عالم وألطف تربه، وتتعطّف على من غدرت به أيامه ولياليه، وأتى كما حكمت عليه الأقدار بذنب عقابه فيه:

وكأنني بها كما عوّدَتْنيعطفتْها عليّ تلك المعاطفْ
ثم قالت دعوهُ يحظى بوصلٍإذ له مدةً على الباب واقفْ

فلله عزماتها التي لو شاءت جمعت بين الضبّ والنون، وأبدلت بالمنى موارد المنون، وما ذلك عليها بمشيئة الله تعالى بعزير ولا عتيد، وما هي إلا كلمة تدخل بالمملوك الى دار السعادة كما عوّدت من باب البريد.

وأما المثال العالي أعلاه الله تعالى وجعل القلوب في عليّ قدره تتوالى، فأعود الى وصفه نثراً وأستعير من كلماته في تقريظه درّا، فأقول: إنه اشتمل على المحاسن وغدا أنموذج الجنة التي خمرها مغتال وماؤها غير آسن، تقطر البلاغة من كلمه، وتشفّ الفصاحة من وراء ما سطّر بقلمه، وتغني رياضه الناضرة عن أراك الحمى وعن سلمه، ويهز الواقف على معانيه بالطرف من قرنه الى قدمه، يتحيّر الناظر فيه لتردده بين روض وأفق، ويتخيّر الماهر من لفظه تاجاً لفرقٍ أو قلادة لعنق:

قُل فكمْ من جواهرٍ بنظامِوُدُّها أنها بفيكَ كلامُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لا افتخار إلا لمن لا يضام»

وأما عبودية المملوك التي تقدّمت فوالله ما توهم المملوك أن سيدي، حرسه الله تعالى، يتكلّف لها جواباً، ولا يفتح من بيوت نظمه المَصون لهذه الطارقة باباً. ولو تحقق هذا الأمر لأعطاها حِيلَهُ وحَيلَه وشدّ على شنّ الإغارة على المعاني الجامحة خَيله، وأعمل فكرة في تهذيب ما يهديه حتى يقال: هذا كتاب ليلة وألف ليلة.

ولما كان هذا مقام افتراص، واقتناء لجواهر كلِمِ سيدي واقتناص بعث هذه

العبودية طمعاً في الجواب الثاني، وعوّذها من الشآم بعطف مولانا الذي لا يثنيه عن الخير ولا الجبر ثانِ، ولله المعرّي حيث قال:

قد أجبْنا قولَ الشّريف بقولٍفأنبْنا الحصى على المُرجانِ

والله يمتّع الأنام بحياته التي هي جملة الأماني، ويديم فضائله التي لا توجد إلا في العقد ولا تؤخذ إلا من الأغاني، بمنّه وكرمه، إن شاء الله تعالى.

فكتب هو الجواب عن ذلك:

حيّت فأحيتْ عندما حسرتْخِمارَها كلَّ مهجٍ سحرَتْ
يا خجلةَ الشمس عندما سفرَتْوغصّةَ الغُصنِ عندما خطرت
وفتنة الظبي عند لفتتهاوحيرة الظبي كلما نظرت
ما كنت أسلو جمالَها أبداًلولا التي بالجَمال قد بهرَتْ
عقيلةٌ تسلب العقول فهاألبابُنا من بديعها سكِرت
جاءت فجادت بكل مطربةٍيُطوى لها البيدُ كلما نشرت
سماء مجدٍ سمت ببهجتهاعن صدر أهل الزمان قد صدرت
محمرة الحُسنِ في حُلى شفقٍتخضرّ في حُسنها وقد خضرَتْ
أبياتها من عقودها نُظمتونثرها للكواكب انتثرتْ
لابنِ جلا ما جَلتْهُ من دُرروابن هلال بديعُ ما سطرتْ
يا حبّذا للصلاح نسبتُهاخليلُها من به العُلا افتخرت
يا روض فضْل غُصونه زهرتوحبر علمٍ بحاره زخرَتْ
سرتْ فعين السرور ما نظرتْفي دوحها الأُنس أغصُناً نضرت
ولا نسيم الصبا سرت سِحراًإلا كدأب الهجير إذا هجرت
ولا تغنّت في الأيك ساجعةًفأطلقت مونعاً ولا أسرت
ولا تثنّى للراح غانيةأوتارها واللحاظ كم وترت
ولا سمت مُقلةُ المَشوق الىلقياك نحو المقام مذ سمرت
يا عجباً من بحار عبرتهما أُخمدت ناره التي استعرت
كدّرتْ مذ غبت عنه عشيتهفيا لأنس نجومه انكدرت
على هواك القلوب قد فُطرتلولا تمني لقائك انفطرت
يا مُقلةً مذ غبتم سخنتْهل عشية إن حضرتمُ حضرت
ويا حياةً صفت بقربكمهل يُرتجي عودُها وما كدرتْ

يقبّل اليد العالية الصلاحية، لا زالت صالحة الشيم، سافحة الديم بل الباسطة الكريمة، لا برحت واسطة عقد الكرم، بل الأرض المنيفة بحلوله لا فتئت مواطن النعم، ومواطئ أولي الهمم:

تقبيل ملآن الجنان بحبه دون الأممْ
متندّم لفراقهلو كان ينفعه النّدمْ
لو كان يطرقُهُ الكرىلكنه لمّا ينمْ
لهفي على عصر بهولّى حميداً لم يُذَمْ
شوقي له شوق العليل لما شفاه من السّقمْ
شُكري له شُكرُ الرياض السحبَ جادت بالدّيم
ذكري لأيام بهمرت كما مر الحلم
وحلتْ كما مرّت ليالي الشريف بذي سلَمْ

وينهي ورود المشرّفة العالية قدراً، الحالية من البدائع الروائع دراً، المؤتقة في رياض الفصاحة زهراً، المطلعة في سماء البلاغة زهراً، وكلف بها كلف عمرو بعراره، والفرزدق بنواره، وأقسم من طرسها بحمرة الشّفق، ومن نِقْسها بالليل وما وسق، ومن غرر معانيها السامية على غير مُعانيها بالقمر إذا اتّسق لتليت أهل البلاغة، فظلت أعناقهم لها خاضعين، وجليت على أرباب اليراعة وألباب البراعة فقالتا: أتينا طائعين، انقياداً لطفيل أعنيتها، وبترياً من مطاعنة أبي براءٍ ملاعب أسنتها، كل يلمحها بطرف كليل وشخص ضئيل، ويرجع عن مجاراتها بأمل حسير وقلب كسير، فلا يُجري في ميدانها خيل طراده ولو قام مقام قسٍ في إياده، وأين حميمه من حمياها أم أين سهيله من ثرياها، لشد ما ارتفعت منها المطالع وانقطعت دونها المطامع، فما الظن بوحيد يحتاج الى الذمام وربيط في الرّغاب لا عهد له في السرايا ولا أنس له بالدخول في القتام أن يجول في حلبة الرهان أو يَطول الى مقاتل

النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الميم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.