من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
محمود بن طي
الصفحة ٢ من ٢
وأنشدني لنفسه الشيخ جمال الدين محمد بن نباتة:
ومَلولة في الحبّ لما أن رأتْأثرَ السّقامِ بعظْمي المُنهاضِ
قالت: تغيّرنا. فقلتُ لها: نعمأنا بالسّقامِ وأنتِ بالأعراضِ
قلت: لا يقال إلا عظم مهيض، وأما منهاض فما أعرفه ورد في فصيح الكلام، والسقام لا علاقة له بالعظم إنما هو باللحم والجلد معاً تبعاً لذلك.
ومن نظم شيخنا شهاب الدين ما كتب به الى القاضي فتح الدين بن عبد الظاهر، رحمه الله تعالى، ومن خطه نقلت:
هل البدرُ إلا ما حواهُ لثامُهاأو الصبحُ إلا ما جلاهُ ابتسامُها
أو النارُ إلا ما بَدا فوقَ خدّهاسَناها وفي قلبِ المحبِّ ضِرامُها
أقامَت بقلبي إذ أقام بحُسنهافدارتُها قلبي وداري خِيامُها
مَهاةُ نقى لو يُستطاع اقتناصُهاوكعبةُ حُسنٍ لو يُطاقُ استِلامها
إذا ما نضتْ عنها اللثامَ وأسفرتْتقشّع عن شمسِ النهار غَمامُها
نهايةُ حظي أن أقبّل تُربَهاوأيسَرُ حظٍّ للثامِ التِثامُها
تُريك مُحيّا الشمس في ليلِ شعرهاعلى قيدِ رمحٍ وجهُها وقَوامُها
وتزهى على البَدر المُنير بأنّهامدى الدهر لا يخشى السرار تَمامُها
تغنّي على أعطافها وُرقُ حليهاإذا ناح في هيفِ الغُصونِ حمامُها
تردد بين الخمر والسحر لحظُهاوحزَهُما والدرّ أيضاً كلامُها
كِلانا نَشاوى غير أن جفونَهامُدامُ المعنّى والدلالُ مُدامُها
وليلة زارت والثريا كأنهانِظاماً وحُسناً عقدُها وابتسامُها
فحيّت فأحْيَت ما أماتَ صُدودهاوردّت فردّ الروحُ فيّ سلامُها
فقالت بعيني ذا السَّقام الذي أرىفقلتُ وهل بلوايَ إلا سقامُها
وأبْدتْ ثَناياها فقُلْ في خَميلةٍبَدا نورُها وانشقّ عنها كمامُها
وأبعدتَ لا بل سَمط درّ تَصونهُبأصدافِ ياقوتٍ لماها خِتامُها
وقالت وما للعين عهدٌ بطيفهاولا النوم مُذْ صدّت وعزّ مرامُها
لقد أتعبَتْ طيفي جُفونُك في الدُجافقلت سَلي جفنَيْكِ أين منامُها
وما علمت أن الرُقادَ وقد جفتكمثلِ حياتي في يديها زمامُها
وكم ليلة مرّت وفيها نُجومهاكأني راعٍ ضلّ عنه سوامُها
كأن الذّراري والهلال ودارةحوَتْهُ وقد زان الثريا التِئامُها
حَبابٌ طفا من حولِ زورَق فضّةبكفّ فتاةٍ طافَ بالرّاح جامُها
كأن نُجوماً في المجرّة خُرّدٌسَواقٍ رماها في غدير زحامُها
كأن رياضاً قد تسلْسَل ماؤهافشقّت أقاحيها وشاقَ خزامُها
كأن سَنا الجوزاء إكليلُ جوهرٍأضاءت لياليه وراقَ انتظامها
كأن لدى النسرين في الجوّ غلمةًرُماة رمى ذا دون هذا سِهامُها
كأن سُهيلاً والنجوم وراءهصلاةُ صُفوفٍ قام فيها إمامها
كأن الدجى هيجاء حربٍ نُجومُهأسنتها والبرق فيها حُسامُها
كأن النجوم الهاديتُ فوارسٌتساقط ما بين الأسنّةُ هامها
كأن سنا المريخ شعلةُ قابسٍتلوحُ على بُعدٍ ويخفى ضِرامُها
كأن السُّها صبٌّ سها نحو إلفهيُراعي الليالي جفنه لا ينامُها
كأن خفوق القلب قلبُ متيّمٍرأى بلدةً شطت وأقوى مقامُها
كأن ثريا أفقهِ في انبساطهايمين كريمٍ يُخافُ انضِمامُها
كأن بفتح الدين في جوده اقتدَتفروّى الروابي والإكامَ رِكامُها
كأن بيُمناه اقتدى يُمن نَوئِهافعمّت غواديها وأخصبَ عامُها
كأن به من لفظه قد تشبّهتففاق عُقودَ الدرِّ حُسناً نِظامُها
كريمَ المُحيّا لو يُقابل وجههسحابةُ صيفٍ لاستهل جِهامُها
به جبرَ الله البلادَ وأهلُهاولولاهُ ما شام السعادة شامُها
به عصم الله الأقاليم إذ غدابأقلامه بعد الإله اعتصامها
بآرائه وهي السديدةُ أُحكمتعُراها فلا يُخشى عليها انفصامُها
به الدولة الغرّاء أشرق نورُهافجابَ البَرى وانجابَ عنها ظلامُها
بما نشرت من عدله في بلادهايزيدُ على عُمر الدهورِ دوامُها
إليه انتهى علمُ البيان وإنهُلفي كل أنواع العلوم إمامُها
تميتُ العِدا قبل الكتائب كُتبُهفألفاظه وهي الحياةُ سِهامُها
له عزمة في الله للكُفرِ حرّهاوللدين منها يَردُها وسلامُها
إذا الخيلُ صلّت في الحديد جيادُهاوعبّت نهاراً في النّجيع صيامها
وأضحت وكالأمواجِ في بحر نقعهاتدفّقها أو كالجبال اضطرامُها
تلا رأيهُ آيَ الفتوحِ على العِدافولّت وقد أضحت عِظاماً عظامُها
ففي سورةِ الفتح المُبين ابتداؤهاومن آية النّصر العزيز اختتامُها
فردّ جيوشَ الشّركِ بعد اصطلائهلظاها وقد أحنى عليه اصطلامها
جوادٌ بما شاءَ العفاةُ كأنمالها في يديه حُكمها واحتكامُها
تقيٌّ له في الحقّ نفسٌ أبيّةوإن كُفَّ بالصّفحِ الجميلِ انتقامها
كريمٌ عريقٌ أصله وبنفسهمع الأصل دون الناس سادَ عصامُها
إذا ألِفَ الآراء ألّفَ وضعهافليس بمغنٍ للعِدا منه لامُها
روى زينةَ الدنيا فأضحى لزهدهسواءٌ عليها ريّها وأوامُها
وأعرض عنها وهي في عصر حُسنهاوقد زاد فيه وجدُها وغرامُها
ولا زُهدَ إلا وهي بيضاءَ غضّةيروقُ العيونَ الشّائماتِ وشامُها
يُسرّ اصطناعَ البرّ في الناس جاهِداًليَخفى وهل يُخفي الشموس اكتتامُها
ويغتنم الأخرى بدنياه عالماًوقد حازَها إن النجاةَ اغتنامُها
تقاسمت الأوقاتُ دنياه فاغتدتْوقد أحرز الأجرَ الجميلَ انقسامها
فقامت بأوقات الصلاة صلاتُهاوصان ذمارُ الكافرين صيامُها
رأيتُ عُلاه فوق نظمي وإننيبليغٌ ولكن أين مني مرامُها
فعُدتُ به من خُطّة العجزِ دونهاوما كنتُ يوماً قبل ذاك أسامُها
فلا زالت الدنيا وأيامها بهبرغم العدا عمّ الوجوه وشامها
ومن إنشائه البديع وحوكه الذي قصّر عنه الحريري وبعُد عن البديع كتاب في وصف الخيل: وينهي وصول ما أنعم به من الخيل التي وجد الخير في نواصيها واعتدّ حصنها حصوناً يعتصم في الوغى بصياصيها.
فمن أشهبَ غطاه النهار بحلّته، وأوطأه الليل على أهلّته، يتموّج أديمه ريّاً ويتأرجح رياً، ويقول من استقبله في حُلى لجامه: هذا الفجر قد أطلع الثريا، إن التقت المضائق انساب انسياب الأيم، وإن انفرجت المسالك مرّ مرور الغيم. كم أبصر فارسُه يوماً أبيض بطلعته، وكم عاين طرفُ السنان مقاتل العدا في ظلام النقع بنور أشعته، لا تستنّ داحس في مضماره، ولا تطلع الغبراء في شق غباره، ولا يظهر لاحق من لحاقه بسوى آثاره، تسابق يداه مرامي طَرْفه، ويدرك شوارد البروق ثانياً من عطفه.
ومن أدهم حالك الأديم، حالي التشكيم، له مقلةُ غانيةٍ وسالفةُ ريم، قد ألبسه الليل بُرده، وأطلعَ بين عينيه سعده، يظن من نظر الى سواد طرّته، وبياض حُجوله وغرّته أنه توهم النهار نهراً فخاضه، وألقى بين عينيه نقطة من رشاش تلك المخاضة. ليّن الأعطاف، سريع الانعطاف، يقبل كالليل ويمرّ كجلمود صخر حطّه السيل، يكاد يسبق ظله، ومتى جارى السهمَ الى غرض سبقه قبله.
ومن أشقر وشّاه البرقُ بلهبه، وغشّاه الأصيل بذهبه، يتوجّس ما لديه برقيقتين وينفض وفرتيه عن عقيقتين، وينزل عذارُ لجامه من سالفتَيه على شقيقتين. له من الراح لونُها، ومن الريح لينها، إن حرى فبرق خفقْ، وإن أُسرج فهلالٌ على شفق، لو أدرك أوائل حرب ابني وائل لم يكن للوجيه وجاهه، ولا للنعامة نباهه، وكان تركُ إعارة سكابِ لوماً وتحريمُ بيعها سفاهة، يركض ما وجد أرضاً، وإذا اعترض به راكبه بحراً وثبَ عرضاً.
ومن كُميت نهد، كأنّ راكبه في مهد، عندميّ الإهاب. يزلّ الغلامُ الخف
عن صهواته، وكأن نغم الغريض ومعبد في لهواته. قصير المطا، فسيح الخُطا، إن ركب لصيد قيّد الأوابد، وأعجل عن الوثوب الوحوش اللوابد، وإن جنِبَ الى حرب لم يزورّ من وقع القنا بلبانه، ولم يشك لو علم الكلام بلسانه، ولم يُر دون بلوغ الغاية وهو في عرض راكبه ثانياً من عنانه، وإن سار في سهل اختال براكبه كالثمل، وأن أصعد في جبل طار في عقابه كالعُقاب، وانحطّ في مجاريه كالوعل، متى ما ترْقَ العين فيه تسهّل، ومتى أراد البرقُ مجاراته قال له الوقوف عند قدره ما أنت هناك فتمهّل.
ومن حبشيّ أصفر بروق العين ويشوق القلب بمشابهة العين، كأن الشمس ألقت عليه من أشعتها جلالاً، وكأنه نفر من الدُجا فاعتنق منه عُرَفاً واعتلق حجالاً، ذي كفل يزين سرجه، وذيل يسدّ إذا استدبرته منه فرجَه، قد أطلعته الرياضة على مراد راكبه وفارسه، وأغناه نضار لونه ونضارته عن ترصيع وتوشيع ملابسه، له من البرق خفة وطئه وخطفُه، ومن النسيم طروقه ولطفه، ومن الريح هزيزها إذا ما جرى شأوين وابتلّ عطفُه، يطيرُ بالغمز، ويدرك بالرياضة مواضعَ الرّمز، ويغدو كألف الوصل في استغناء مثلها عن الهمز.
ومن أخضر حكاه من الروض تفويفه، ومن الوشي تقسيمه وتأليفه، قد كساه الليل والنهار حلتَيْ وقار وسناً، واجتمع فيه من البياض والسواد ضدّان لما استُجمعا حَسُنا، ومنحه الباري حلة وشيه، ونحلَتْه الرياح ونسماتها قوة ركضه وخفةَ مشيه، يعطيك أفانين الجري قبل سؤاله، ولما لم يُسابقه شيء من الخيل أغراه حبُّ الظفر بمسابقة خياله، كأنه تفاريق شيب في سواد عذار، أو طلائع فجر خالط بياضه الدُجا فما سجى، ومازج ظلامه النهار فما انهار ولا أنار، ينحال لمشاركة بينه وبين الماء في السير كالسيل، ويدل بسبقه على المعنى المشترك بين البروق اللوامع وبين البرقية من الخيل. ويكذّب المانوية لتولد اليُمن بين إضاءة النهار وظلمة الليل.
ومن أبلق ظهره حرم وجريُه ضرمٌ، إن قصد غاية فوجود الفضاء بينه وبينها عدم، وإن صُرّف في حرب فعمله ما يشاء البنان والعنان وفِعله ما يريد الكفّ والقدم. قد طابق الحُسنُ البديع بين ضدّي لونه، ودلّت على اجتماع النقيضين علة كونه، وأشبه زمن الربيع باعتدال الليل فيه والنهار، وأخذ وصف حُلّتي الدُجا في حالتي الإبدار والإسرار، لا تكلّ مناكبه، ولا يضلُّ في حجرات الجيوش راكبه، ولا يحوج ليلَه المشرق لمجاورة نهاره الى أن تُسترشد فيه كواكبُه، ولا يجاريه الخيال فضلاً عن الخيل، ولا يمل السّرى إلا إذا ملّه مُشبهاه النهار والليل، ولا تتمسك البروق اللوامع من لحاقه بسوى الأثر، فإن جهدت فبالذيل، فهو الأبلق الفرد، والجواد الذي لمجاريه العكس وله الطّرد، قد أغنته شُهرة لونه في جنسه عن
الأوصاف، وعدل بالرياح عن مباراته سلوكُها من الاعتراف له جادةُ الإنصاف، فترقّى المملوك الى رتب العزّ من ظهورها، وأعدّها لخطبة الجنان إذ الجهاد عليها من أنفَس مهورها، وكلِف بركوبها فكل ما أكمله عاد، وكل ما ملّه شرِه إليه، فلو أنه زَيدُ الخيل لما زاد، ورأى من آدابها ما دلّ على أنها من أكرم الأصائل، وعلم أنها ليوميَ حربه وسلمه جنة الصّايد وجُنّة الصائل. وقابل إحسان مُهديها بثنائه ودعائه، وأعدّها في الجهاد لمقارعة أعداء الله وأعدائه، والله تعالى يشكر برّه الذي أفرده في الندى بمذاهبه، وجعل الصافنات الجياد من بعض مواهبه، بمنّه وكرمه إن شاء الله تعالى.
ومن إنشائه رسالة في البُندق، وذكر الأربعة عشر واجباً، وهي من بدائع أعماله وما أظن أحداً يأتي بنظيرها، وقد سُقتها بكمالها في تاريخي الكبير، وسُقت كثيراً من نثره ونظمه.
وكتب إليه ناصر الدين حسن بن شاور المعروف بابن النقيب:
يا فاضلاً وافى محلّي زائِراًمتفضّلاً والفضلُ للمتقدّمِ
ومشرّفي ومشنّفي بسلامهوكلامه ومبجلي ومعظمي
أنت الشهابُ الثاقبُ الذهن الذيأضحت ذكاء الى ذكاهُ تنتمي
والواضح الخطّ المحقّق أصلهوالطاهر القلم الموقع والفمِ
شعر كثير الدّرّ أو تبرغدَتفي حجلةٍ منه ذراري الأنجم
مولاي زوّدني فإني راجلٌمن لفظكَ العالي المحل المُعلَم
وابعثْ إليّ بفذّ شيء منهماوامْنُن عليّ وجُدْ بذلك وانعمِ
فأجابه بقوله:
يا سيّداً لما وطئتُ بساطَهُحدّثتُ آمالي بفيضِ الأنجمِ
أنت الذي روّى المسامعَ والقَناذي من فضائله وتلك من الدّمِ
كم قد منعتَ بأخذ كلِّ مدرّعحامي الحقيقة معلّماً من معلّم
وفتحتَ من حصن بشدّك في الوغىبالرمحِ ثغرَ الفارسِ المُستلئم
وافيتَ ربعكَ ظامئاً مستمطراًأنواءَ شعركَ في شعارِ مسلّم
فبعثتَ لي وطفاءَ لو لم يُغضِ منخطفاتٍ وامِض برقها طرفَي عَمي
ميميّة لما لثمتُ سطورَهاحسدتْ على تقبيلها عيني فمي
يا ناصر الدين الذي شرفَت به الآدابُ إذ أضحت إليه تنتمي
يا مالكاً حُزني على زمن مضىفي غير خدمته كحزن متيّمِ
سيّرتَ إنعاماً شغلتَ بشكرهعبداً يرى إيجابَ سكرِ المُنعمِ
وكتب إليه السّراج الورّاق ملغِزاً في سجّادة:
يا إماماً ألفاظُه الغرّ في الأسماعِ تُزري بالدرّ في الأسماطِ
وشهاباً تجاوز الشهبَ قدراًفغدتْ عن عُلاهُ ذات انحطاطِ
أي أنثى وطئَت منها حَلالاًمستبيحاً ما لا يُباح لواطِ
لم أحاول تقبيلها غير خمسٍحالَ زُهدي فيها وحال اغتباطِ
وهي مملوكةٌ وعند أناسٍوهي ستّ على اختلافِ التعاطي
وهي في صورةٍ خُماسية ماقهقهت ولا دَنت للبواطي
ومصيبُ الإيمان يسعى إليهاطالبَ الله وهو عبد خاطِ
وأرى أن تحلّها بيمينويسار فقد غدَت في رباطِ
فكتب إليه الجواب، ومن خطه نقلتهما:
يا سِراجاً لما سمت باسمه الشمس غدا البدر دونها في انحطاطِ
أنت بحرٌ نداك موجٌ وألفاظك درّ وصنعُ يُمناك شاطي
لا تلمني إذا نظمت معانيك فمن دُرّ فيكَ كان التعاطي
أنت ألغزتَ في اسم ذات رقاعٍلم تجاهد وكم غدت في رِباطِ
حازها تابعُ المجلّي فجاز السّبقَ من دونه بغير اشتراطِ
مذ علاها في أول الصفّ أضحىكسليمان فوقَ ظهرِ البساطِ
وأنشدني من لفظه لنفسه علاء الدين ألطنبغا الجاولي مما كتب به الى شيخنا رحمه الله تعالى:
قال النحاةُ بأن الاسمَ عندهمُغيرُ المسمّى وهذا القولُ مردودُ
الاسم عينُ المسمّى والدليل علىما قلتُ أن شهابَ الدين محمودُ
وكتب إليه شهاب الدين العزاري مترجماً:
إذا ما شئت تلبس ثوب فخرٍوتسحبُ ذيل مكرمة وحمد
فكُن في سؤددٍ وعليّ فضلٍكمحمود بن سلمان بن فهدِ
فكتب هو الجواب إليه عن ذلك:
أتاني من شهاب الدين برٌّأبرّ به على شكري وحمدي
فصِرتُ به ولم أكُ جاهلياًلأحمدَ طولَ دهري عبدَ ودِّ
وشرّفني بنظمٍ كلُ بيتٍتفرّد منه واسطَة لعِقد
وأطلع في سماء الطّرسِ منهُكواكبُ كلهنّ نجوم سعدِ
وأفحمني مما استمكنتُ أنيأجاوب نقده إلا بوعد
كساني في الثّناء أجلّ مماكساهُ سوايَ بشارُ بن بُردِ
فلا برحَت فوائده إذا ماهفا بي الفكر يهدى لي فيُهدي
النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع