من «الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
حرف الميم (٥)
الصفحة ١ من ٢
محمد بن إسماعيل بن بركات بن عبد الله الإخميمي فخر الدين عرف بابن بياض موقع الحكم للشافعية بالقاهرة شهد على القاضي بدر الدين ابن جماعة في شهور سنة
محمد بن إسماعيل بن سود كين بن عبد الله السوري المصري الحنفي أبو عبد الله بن أبي الطاهر الجندي ولد سنة بجبل الصالحية وسمع من ابن أبي اليسر وابن عبد الدائم وغيرهما وكان يذكر أنه سمع من الحافظ يوسف بن الخليل ومات بصفد سنة أخذ عنه السبكي وأنشد عنه عن أبيه
وفي كل شئ لنا عبرةولكنه أين من يعبر
وكل يحث على ذكرهوذكر الإله لنا أكبر
وبه
أتاني من أحب وقد قضينامن الهجران عاما ثم عاما
وحل لثامه فرأيت بدراتبدى عند ما شق الغماما
وقال تمن بي يا من تعنىوذاق لهجري الموت الزؤاما
فلما أن مددت إليه كفيلوى عني وأظهر لي احتشاما
وولى وهو يمجن من دلالفأرجفني وأعدمني المناما
محمد بن إسماعيل بن عبد العزيز بن عيسى بن أبي بكر بن أيوب بن شادي ابن مروان ناصر الدين بن العادل بن العزيز بن المعظم بن العادل الأيوبي المعروف بابن الملوك ولد سنة وسمع جده لأمه العز الحراني وابن خطيب المزة وابن الأنماطي وغيرهم وحدث وتفرد قال شيخنا العراقي كان مولده في سنة وحدث بالكثير وكان صوفيا بسعيد السعداء قال لي شيخنا العراقي سمعنا عليه جزءا فكتب القارئ الطبقة فنظر الشيخ فيها يعرف بابن الملوك فغضب وقال ما معناه كأني ما أنا منهم ولكن أعرف بهم فقط وحلف أن لا يحدثهم قلت وكان يكتب خطا حسنا وقد حدث قديما ومات بالقاهرة في جمادى الأولى سنة وقد جاوز الثمانين حدثنا عنه شيخنا العراقي وجمال الدين الرشيدي وآخرون
محمد بن إسماعيل بن عبد الوهاب بن محمد بن عطية بن المسلم بن رجا التنوخي المالكي جمال الدين شرف القضاة أبو عبد الله ابن المكين أبي الطاهر الإسكندراني سمع من ابن الفوى كرامات الأولياء ومن ابن رواج ومن غيرهما سمع منه أبو العلاء الفرضي وأبو الفتح ابن سيد الناس وغيرهما وحدث وكان من أعيان أهل الإسكندرية ومات في أول يوم من شهر رمضان سنة
محمد بن إسماعيل بن علي بن محمود بن محمد بن عمر بن شاهنشاه ابن أيوب الملك الأفضل بن المؤيد بن الأفضل بن المظفر بن المنصور بن المظفر تولى سلطنة حماة بعد أبيه سنة وكان أبوه لقبه المنصور فغيره هو لما ولى السلطنة وكان الناصر قرره في مكان أبيه وأمر النواب أن يكاتبوه بالسلطنة ويجروه على عادة أبيه وقدم هو على السلطان الناصر وافدا فأكرم وفادته وخلع عليه التشاريف الفاخرة وكان كثير الاستحضار للأمثال والأشعار جوادا على الشعراء وغيرهم الا أنه لم يزل مروعا في مملكته تارة من جهة السلطان وتارة من جهة نائب الشام بسبب أقاربه حيث يشكون عليه ومن جهة العربان حيث يأخذون من إقطاعاته ولما ولى الأشرف كجك نقل الأفضل إلى دمشق أميرا وقرر في نيابة حماة طقزدمر المذكور مملوك المؤيد والد الأفضل وذلك في ربيع الأول سنة فأقام بدمشق يسيرا ومات في ربيع الآخر من السنة المذكورة ومن العجائب أن زوجته كانت مرضت وأشفت
على الموت فعمل لها تابوتا ليضعها فيه ويحملها إلى حماة لتدفن عند أقاربها فمات هو قبلها فوضعته والدته في ذلك التابوت بعينه وتوجهت به إلى حماة وماتت زوجته أيضا في نهار موته ثم توجه ولده إلى مصر فأعطى إمرة سبعين فمات قبل خروجه من مصر وإلى ذلك يشير ابن نباتة بقوله
تغرب عن مغنى حماة مليكهاوأودى بها من بعد ذاك مماته
وما مات حتى مات بعض نسائهبهم وكادت أن تموت حماته
محمد بن إسماعيل بن عمر بن المسلم بن حسن بن نصر بن يحيى الدمشقي عز الدين ابن ضياء الدين ابن الحموي ولد سنة وسمع من الفخر ابن البخاري وجماعة فوق المائة الكثير وأجاز له جماعة منهم ابن أبي عمرو أحضر على الرشيد العامري وألحق الكبار بالصغار قال الذهبي في معجمه مكثر جدا عن الفخر وغيره وقال ابن رافع عني به أبوه فأسمعه كثيرا وقال ابن رجب تفرد بسماع السنن الكبير وله مسموعات في مجلدين قلت أكثر عنه شيخنا العراقي
محمد بن إسماعيل بن فرج بن إسماعيل بن يوسف بن محمد بن أحمد ابن محمد بن نصر بن أحمد بن خميس بن عقيل الأنصاري الخزرجي ولد في ثامن المحرم سنة وقرر في السلطنة بالأندلس يوم مهلك أبيه في سابع عشرى رجب سنة وقام في تدبير دولته وزيره المتغلب
عليه عثمان بن أبي العلاء إلى أن فتك به وهو بعد في سن الشباب لم يبقل خده وكان من نبلاء الملوك صرامة وعزة وشهامة وجمالا وخصالا وشجاعة مغرما بالصيد يحب الأدب ويرتاح إلى الشعر وينبه على عيبه وعيوبه ويلم بالمنادرة وكانت له في الكفار وقائع وفتح الله عليه مدينة باغة وحصن قشتال وغير ذلك ولم يزل في عزة وعزمة إلى أن كان في ثالث عشر ذي الحجة سنة عزم على ركوب البحر بظاهر جبل الفتح فثار به الجند وكلمه بعتاب لطيف ثم أتبعه بكلام غليظ وبادر بعضهم فطعنه فقضى لحينه وبايعوا أخاه أبا الحجاج يوسف ورثاه الشعراء فأكثروا فمن ذلك قول الشاعر أبي بكر بن شيرين
عين بكى لميت غادروهفي ثراة ملقى وقد غذروه
دفنوه ولم يصل عليهأحد منهم ولا غسلوه
إنما مات يوم مات شهيدافأقاموا رسما ولم يقصدوه
محمد بن إسماعيل بن محمد بن فرج بن إسماعيل بن يوسف بن نصر الأنصاري الخزرجي وباقي نسبه في الذي قبله أبو عبد الله ولد في رجب سنة ونشأ دميم الخلق لئيم الخلق كلفا بالأحداث يتخطفهم من الطرق ومولعا بالصيد بالكلاب على أظهر مهنة وكان السلطان أبو الحجاج يوسف بن أبي الوليد بن نصر زوجه ابنته فلما مات سنة وولى بعده قام أهل الدولة على هذا وألزموه أن لا يدخل القلعة لسوء سيرته
فصار يتصرف على عادته السيئة في البلد وضواحيها ثم راسل أم زوجته فأمدته بالمال وسعى في تصيير الملك لولدها شقيق زوجته فثار معه الجهال والدعار فهجموا على القلعة في أواخر رمضان سنة فقتلوا نائب السلطنة المعروف برضوان وجماعة من الشيوخ ونصبوا الولد المذكور وقام هذا في خدمته وبذل نفسه وتبذل حتى كان يمشي بين يديه في زي الشرط ثم حسن له التبسط في اللذات فانصاع له وانهمك وصار هو يظهر للناس الإنكار لصنعه واستكثر من ضم الرجال إلى نفسه موهما للمبالغة في الاستظهار على حفظ صهره إلى أن كان في رابع شعبان سنة فثار بالسلطان المذكور وقتله واستولى على المملكة وسار السيرة السيئة وتطور فتارة يلبس الصوف ويظهر التوبة ونازله ملك الفرنج فضاق به الحال واحتاج إلى المال حتى كسر الآنية والحلية وباع العقار ثم توجه السلطان إلى جهته فانهزم بعد أن استولى على الذخائر وذلك في جمادى الآخرة سنة واستمرت به الهزيمة إلى صاحب قشتالة الفرنجي متذمما به ضامنا له إتلاف الإسلام واستباحة البلاد والعباد فغدر به وقبض عليه وعلى من معه وهم زهاء ثلاثمائة نفس منهم شيخ الجند المغربي إدريس بن عثمان بن إدريس بن عبد الله بن عبد الحق واستولى على ما معهم من النفائس ثم أمر بهم فأخذتهم السيوف جميعا وذلك في ثاني شهر رجب سنة ومن عجائب ما يحكى عنه أن إمرأة رفعت إليه أن دارها سرقت فقال إن كان ذلك ليلا بعد ما قفل
باب الحمراء على وعلى حاشيتي فهي والله كاذبة إذ لم يبق هناك سارق وكان استوزر على طريقته محمد بن إبراهيم بن أبي الفتح فقاسى الناس منه شدة شديدة في أبدانهم وأموالهم ثم قبض عليه وأعرض في شهر رمضان ثم استقر محمد بن علي بن مسعود فكان أدهى وأمر وأسوأ معاملة
محمد بن إسماعيل بن موسى الحسيني الشريف تقي الدين الأشقر الوكيل ذكره الصفدي فقال ركبته الديون فشنق نفسه وكتب في عنقه ورقة بخطه أن الحامل له على ذلك خشية من ضرب المقارع بسبب أصحاب الديون لأنهم كانوا هددوه بذلك وكان ذلك في سنة بدمشق وكتبه أبو جعفر ابن الكويك في مشايخه فكان أجاز له
محمد بن إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن طاهر بن نصر الله بن جهبل الكلابي الحلبي الأصل صلاح الدين الدمشقي سمع معجم ابن جميع من ابن القواس وسمع من ابن دقيق العيد وغيرهما وحدث سمع منه شيخنا العراقي وأرخه في رمضان سنة بالقاهرة
محمد بن إسماعيل بن أبي بكر الزنكلوني محب الدين حفيد الشيخ مجد الدين تفقه وسمع من الدبوسي وغيره وحدث وكان متواضعا وله معرفة جيدة بالحساب مات في شوال سنة
محمد بن إسماعيل الصفدي ناظر الأوقاف بدمشق وغير ذلك وهو أخو صارم الدين حاجب صفد وكان بيده إمرة عشرة بدمشق وكان تنكز يثق به ويكرمه ومات في شعبان سنة
محمد بن أسندمر الجوكندار أحد الأمراء العشراوات بدمشق مات في شهر ربيع الأول سنة
محمد بن أضحى الهمداني أبو عبد الله الغرناطي قال ابن الخطيب كان خاتمة أهل بيته فضلا وتواضعا قرأ وتأدب وقفا أثر سلفه في الوزارة ومجالسة السلطان وتولى الولايات السلطانية ومات في ربيع الأول سنة
محمد بن أفتكين مدرس الإقبالية مات في سلخ صفر سنة لقبه ناصر الدين قرأت ذلك بخط الشيخ تقي الدين السبكي
محمد بن آقوش المطروحي قال البرزالي مات في جمادى الآخرة سنة
محمد بن آقوش تنقلت به الأحوال إلى أن ولى إمرة عشرة بحلب ثم ولى نيابة بعلبك ثم حمص ثم ولى إمرة طبلخاناة بدمشق ومات بها في شوال سنة
محمد بن أيبك الطويل ولى شد الساحل في أيام تنكز وغير ذلك وولى في آخر الأمر إمرة بصفد ومات بها في ربيع الآخر سنة
محمد بن أيبك السكري المعروف بالمشطوب حدث عن
محمد بن أيدغدي بن عبد الله الحلبي اليزيدي سمع من ابن الصواف مسموعه من النسائي وحدث
محمد بن ايدمر الدوا دار بدر الدين ابن خاله القلانسى مات في حادى عشرى شوال سنة بالعقيبة
محمد بن ايوب بن اسماعيل الزرعى قال البرزالى طلب الحديث مدة ونسخ الكثير وجمع مجاميع وفوائد وله شعر كان فقيرا ضعيف الحال مرض مرضة طويلة إلى ان توفي بالمرستان في الثامن من شهر ربيع الاخر سنه بدمشق
محمد بن ايوب بن عبد القاهر التادفي الحنفي الحلبي ولد سنه وسمع من ابن علاق وابن العديم وتلا على الفاسي وتقدم في القرا آت واقرا بالروايات وكان عارفا بها حسن المناظره والبحث واقرا الناس زمانا بدمشق واعاد بمدارس الحنفيه واقرا العربيه وشرح قصيده الصرصرى الطويله في مجلدين وكان ينسخ المصاحف على الرسم ومات في شهر رمضان سنه
محمد بن ايوب بن على بن حازم الدمشقى الشافعي نقيب السبع المعروف بابن الطحان ولد في ربيع الأول سنه وسمع من عثمان خطيب القرافه جزءا ومن الزين خالد ويوسف الاربلي وغيرهم وكان فاضلا حسن الخلق لكن فيه وسوسه في المياه وكان تفقه وقرا بالروايات ثم عجز وانقطع بالشاميه وذكره الذهبي في سير النبلاء ومات في رجب سنه ورايت في مشيخة أبي جعفر ابن الكويك انه
مات في سنة
محمد بن أيوب شمس الدين أبو عبد الله الأشقر الزرعى سمع الكثير ودار على الشيوخ وله نظم ومات في سنة وقد جاوز الخمسين
محمد بن بادي بن أبي بكر بن عثمان بن بادي الطيبي بكسر المهملة وسكون التحتانية ولد سنة واشتغل في فنون وأدب الأطفال مدة وكان يحل التقويم ونظم الشعر وكان تاره يقيم بدمشق وتارة ببيروت وتارة بطرابلس ويقرأ الحديث بالجامع ولا تمل محاضرته ومن نظمه
قالوا أتبكيى والديار قريبةوالكأس تجلي والشباب تجمعا
فاجبتهم نيران قلبي صعدتكأسي فتقطر من جفوني أدمعا
مات ببيروت في رمضان سنة
محمد بن بردس بن نصر بن بردس بن رسلان البعلي ولد سنة وسمع من التاج عبد الخالق والزكي المصري وغيرهما وكان أحد العدول ببعلبك ويقرأ على كرسي بالجامع لديه فضائل ومات في أواخر شهر رمضان سنة وهو أخو المجد إسماعيل
محمد بن بكتاش والي دمشق كان مهيبا عارفا تنقلت به الأحوال ومات في الطاعون في ربيع الآخر سنة
محمد بن بكتاش كان أبوه أمير سلاح ومات هذا في جمادى الآخرة سنة
محمد بن بكتمر بن الجوكندار انتهت اليه الرئاسة في لعب الكرة
فلم يكن في زمانه من يجاريه إلا علاء الدين قطليجا فكانا إذا اجتمعا رأى الناس منهما العجائب وكان الناصر يكرم محمدا هذا ويدعوه أخى ومات عقب مجئ الناصر من الكرك في جمادى الآخرة سنة
محمد بن عبد الله القرشي الناصري سمع من ابن علاق والنجيب وغيرهما ذكره ابن رافع في شيوخ مصر سنة عشرين
محمد بن بكتوت بدر الدين القرندلي الكاتب المجود كتب على ابن خطيب بعلبك ونسخ من المصاحف وكتب العلم الكثير وكان يضع المحبرة في يده الشمال والمجلد من الكشاف على يده ويكتب وهو يغني ولا يغلط وإنما قيل له القرندلي لأنه تزيا بزيهم ودخل إليهم وجلس ينسخ فقالوا له ما هذا طريقنا فقال فقلت لهم أنتم تعلمون قلائد الصوف فما الفرق فاقترح عليه بعضهم أن ينزل هو وإياه في بركة ماء قال فنزلنا في يوم بارد فبقينا نغطس إلى أن عجز هو ثم تغلبوا عليه وأخرجوه من بينهم فبقى عليه هذا اللقب وكان قد أقام عند المؤيد بحماة يكتب له فأحب امرأة نصرانية فكان ينفق عليها ما يمكنه وهام بها إلى أن أمرته أن يكوى في رأسه صليبا ففعل وكان ربما التهى بها عن كتابه ما يريده السلطان فبلغه خبرها فأمر بنفيها إلى شيزر فكان المذكور يقيم بحماة إلى المغرب ويمشي من حماة إلى شيزر فيبيت عندها ويقوم من الفجر يمشي إلى حماة فلازم على ذلك سنة وكانت وفاته في ربيع الأول سنة
محمد بن بكرون بن حرز الله المالقي قال ابن الخطيب قرأ القراآت على عبد الواحد بن أبي الشداد وأخذ عن أبي عبد الله بن برطال ويعقوب ابن إبراهيم بن عيسى وغيرهم واجاز له ابن الزبير وغيره وعمر إلى أن صار في نمط من يستجاز وهو حسن اللقاء قويم الطريقة على سنن الفضلاء
محمد بن بلبان البدري أحد الأمراء الطبلخاناة بدمشق ولى الحجوبية ومات في سنة
محمد بن بلبان ناصر الدين ابن المهمندار أحد الأمراء بحلب ونائب القلعة بها ثم كان ممن عصى مع يلبغا الناصري على برقوق فلما خرج من الكرك وظفر طلبه من حلب وصادره على مال كثير وكان واسع الثروة جدا وقتله منطاش بدمشق سنة
محمد بن بلبان القاهري الخياط سبط الشيخ شمس الدين بن زين الدين ولد سنة وأسمع على جده لأمة وعلى أحمد بن شيبان وزينب بنت مكى وحدث ومات سنة
محمد بن بهادر بن عبد الله التركي الأصل المصري الشيخ بدر الدين
الزركشي ولد سنة وعنى بالاشتغال من صغره فحفظ كتبا وأخذ عن الشيخ جمال الدين الآسنوى والشيخ سراج الدين البلقيني ولازمه ولما ولى قضاء الشام استعار منه نسخته من الروضة مجلدا بعد مجلد فعلقها على الهوامش من الفوائد فهو أول من جمع حواشي الروضة للبلقينى وذلك في سنة وملكتها بخطه ثم جمعها القاضي ولى الدين ابن شيخنا العراقي قبل ان يقف على الزركشية فلما أعرتها له انتفع بها فيما كان قد خفى من أطراف الهوامش في نسخة الشيخ وجعل لكل ما زاد على نسخة الزركشى زايا وعنى الزركشى بالفقه والأصول والحديث فأكمل شرح المنهاج واستمد فيه من الأذرعي كثيرا وكان رحل إلى دمشق فأخذ عن ابن كثير في الحديث وقرأ عليه مختصره ومدحه ببيتين ثم توجه إلى حلب فأخذ عن الأذرعى ثم جمع الخادم على طريق المهمات فاستمد من التوسط للاذرعى كثيرا لكنه شحنه بالفوائد الزوائد من المطلب وغيره وجمع في الأصول كتابا سماه البحر في ثلاثة أسفار وشرح علوم الحديث لابن الصلاح وجمع الجوامع للسبكى وشرع في شرح البخاري فتركه مسودة وقفت على بعضها ولخص منه التنقيح في مجلد وشرح الأربعين للنووي وولى مشيخة كريم الدين وكان منقطعا في منزله لا يتردد إلى أحد إلا إلى سوق الكتب واذا حضره لا يشترى شيئا وإنما يطالع في حانوت الكتبي طول نهاره ومعه ظهور أوراق يعلق فيها ما يعجبه ثم يرجع فينقله إلى تصانيفه وخرج أحاديث الرافعي ومشى
فيه على جمع ابن الملقن لكنه سلك طريق الزيلعى في سوق الأحاديث بأسانيد خرجها فطال الكتاب بذلك ومات في ثالث رجب سنة بالقاهرة
محمد بن بهادر الشجاعي ناصر الدين كان رجلا حسنا كثير التلاوة ونسخ بخطه تفسير ابن كثير ومات في شعبان سنة عن نحو سبعين سنة
محمد بن أبي البركات بن أبي الفضل بن أبي علي تقى الدين البعلى المعروف بابن القرشية ولد سنة وسمع من الفقيه أبي عبد الله اليونيني وشيخ الشيوخ بحماة وابن النشبي وابن أبي اليسر وغيرهم وولى مشيخة الخانقاه الشبلية ومات في رمضان سنة
محمد بن أبي بكر بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن نجدة بن حمدان الدمشقي القاضى شمس الدين ابن النقيب الشافعي ولد سنة إحدى أو وسمع من الفجر ابن البخاري وأحمد بن شيبان وأبي حامد بن الصابوني وزينب بنت مكى وغيرهم ولازم الشيخ محيى الدين النووى حتى حفظ عنه أنه قال له يوما يا قاضي شمس الدين لا بد أن تلى درس الشامية فوليها بعد مدة وكان يظن أنه يلى قضاء الشام فولى قضاء حمص ثم طرابلس ثم حلب ثم رجع إلى دمشق فولى الشامية وحدث وخرجت له مشيخة سمع منه البرزالى وجماعة غيره وقال العماد ابن كثير كان شيخا عالما
دينا قليل الشر والغيبة وقال ابن رافع كان كريم النفس محبا في الصالحين وقد أفتى ودرس وكان قد تفقه بالشيخ شرف الدين المقدسي وكان له ذكر قبل السبعمائة أخذ عنه جمال الدين ابن جملة قديما وتفرد وتقدم أهل طبقته بالموت وكان يعرف شرح العمدة لابن دقيق العيد ويقرئه جيدا وولى قضاء حمص في سنة ثم قضاء طرابلس ثم قضاء حلب ثم لما رجع منها ولى تدريس الشامية وكان من قضاة العدل وبقايا السلف مات في يوم الجمعة ثاني عشر ذي القعدة سنة قلت أخذ عنه شيخنا برهان الدين البعلي بحلب وأذن له
محمد بن أبي بكر بن إبراهيم بن هبة الله بن طارق الأسدى الحلبي نزيل دمشق الصفار أمين الدين أخو إسحاق بن النحاس ولد في حدود سنة وسمع من صفية القرشية وشعيب الزعفراني ويوسف الساوي وابن الجميزي ويوسف بن خليل في آخرين وأجاز له الكاشغرى وطائفة وبطل حانوته قبل موته وحدث بالكثير وتفرد ببعض مروياته وكان ساكنا خيرا دينا ولم يتزوج طول عمره ولا احتلم وكان أضر ثم قدح فأبصر مات في أواخر شعبان سنة أخذ عنه السبكى
محمد بن أبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم المقدسى ولد سنة ثمان أو وسمع من جده السراجيات الخمسة والمائة الفراوية واربعين
الآجرى وجزء ابن جوصا وجزء ابن الفرات وجزء أيوب وجزء ابن عرفة والمبعث وصحيح مسلم واقتضاء العلم للعمل ومشيخته تخريج ابن الظاهري وعوالي قاضى المرستان والترغيب والعمدة وجزء البرقفي وانتخاب الطبراني وجزء بكر وسمع أيضا من خطيب مردا والرضى ابن البرهان وابن أبي عمر والفخر وغيرهم قال الذهبي حدثنا بمشيخة جده وحدث بالكثير ومات في شهر رجب سنة
محمد بن أبي بكر بن أحمد بن هارون بن أسعد السلمى ابن الساوجى سبط الش يخ شرف الدين ابن حموية سمع جامع الترمذي على الفخر ابن البخارى وحدث
محمد بن أبي بكر بن أحمد الزعبي الملقب نميلة ولد سنة وسمع على ابن علاق والنجيب وغيرهما وحدث وكان يتعانى تجليد الكتب
محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز الزرعى الدمشقى شمس الدين ابن قيم الجوزية الحنبلي ولد سنة وسمع على التقى سليمان وابي بكر بن عبد الدائم والمطعم وابن الشيرازى وإسماعيل بن مكتوم والطبقة وقرأ العربية على ابن أبي الفتح والمجد التونسي وقرأ الفقه على المجد الحراني وابن تيمية ودرس بالصدرية وأم بالجوزية وكان لأبيه في الفرائض يد فأخذها عنه وقرأ في الأصول على الصفى الهندي وابن تيمية
وكان جرئ الجنان واسع العلم عارفا بالخلاف ومذاهب السلف وغلب عليه حب ابن تيمية حتى كان لا يخرج عن شئ من أقواله بل ينتصر له في جميع ذلك وهو الذى هذب كتبه ونشر علمه وكان له حظ عند الأمراء المصريين واعتقل مع ابن تيمية بالقلعة بعد أن أهين وطيف به على جمل مضروبا بالدرة فلما مات أفرج عنه وامتحن مرة أخرى بسبب فتاوى ابن تيمية وكان ينال من علماء عصره وينالون منه قال الذهبي في المختص حبس مرة لإنكاره شد الرحل لزيارة قبر الخليل ثم تصدر للأشغال ونشر العلم ولكنه معجب برأيه جرئ على الأمور وكانت مدة ملازمته لابن تيمية منذ عاد من مصر سنة إلى أن مات وقال ابن كثير كان ملازما للاشتغال ليلا ونهارا كثير الصلاة والتلاوة حسن الخلق كثير التودد لا يحسد ولا يحقد ثم قال لا أعرف في زماننا من أهل العل أكثر عبادة منه وكان يطيل الصلاة جدا ويمد ركوعها وسجودها إلى أن قال كان يقصد للافتاء بمسألة الطلاق حتى جرت له بسببها أمور يطول بسطها مع ابن السبكى وغيره وكان إذا صلى الصبح جلس مكانه يذكر الله حتى يتعالى النهار ويقول هذه غدوتي لو لم أقعدها سقطت قواى وكان يقول بالصبر والفقر ينال الإمامة في الدين وكان يقول لا بد للسالك من همة تسيره وترقيه وعلم يبصره ويهديه وكان مغرى بجمع الكتب فحصل منها ما لا يحصر حتى كان أولاده يبيعون منها بعد موته دهرا طويلا سوى ما اصطفوه منها لانفسهم
وله من التصانيف الهدى وإعلام الموقعين وبدائع الفوائد وطرق السعادتين وشرح منازل السائرين والقضاء والقدر وجلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام ومصايد الشيطان ومفتاح دار السعادة والروح وحادى الارواح ورفع اليدين والصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة وتصانيف أخرى وكل تصانيفه مرغوب فيها بين الطوائف وهو طويل النفس فيها يتعانى الايضاح جهده فيسهب جدا ومعظمها من كلام شيخه يتصرف في ذلك وله في ذلك ملكة قوية ولا يزال يدندن حول مفرداته وينصرها ويحتج لها ومن نظمه قصيدة تبلغ ستة آلاف بيت سماها الكافية في الانتصار للفرقة الناجية وهو القائل
بنى أبي بكر كثير ذنوبهفليس على من نال من عرضه إثم
بني أبي بكر غدا متصدرايعلم علما وهو ليس له علم
بنى أبي بكر جهول بنفسهجهول بأمر الله اني له العلم
بنى أبي بكر يروم ترقياإلى جنة المأوى وليس له عزم
بنى أبي بكر لقد خاب سعيهإذا لم يكن في الصالحات له سهم
بنى أبي بكر كما قال ربههلوع كنود وصفه الجهل والظلم
بنى أبي بكر وأمثاله غدتبفتواهم هذى الخليقة تأتم
وليس لهم في العلم باع ولا التقىولا الزهد والدنيا لديهم هي الهم
بنى أبي بكر غدا متمنياوصال المعالي والذنوب له هم
وجرت له ممن مع القضاة منها في ربيع الأول طلبه السبكى بسبب فتواه بجواز المسابقة بغير محلل فأنكر عليه وآل الأمر إلى أنه رجع عما كان يفتى به من ذلك ومات في ثالث عشر شهر رجب سنة وكانت جنازته حافلة جدا ورئيت له منامات حسنة وكان هو ذكر قبل موته بمدة أنه رأى شيخه ابن تيمية في المنام وأنه ساله عن منزلته فقال انه أنزل منزلة فوق فلان وسمى بعض الأكابر قال له وأنت كدت تلحق به ولكن أنت في طبقة ابن خزيمة
محمد بن أبي بكر بن أبي البركات بن الأكرم بن أبي الفرج المعرى فخر الذوات الكاتب سمع من العز الحراني وشامية بنت البكرى وأبى صادق بن الرشيد العلائي وغيرهم وأجازله النووى والقاضي شمس الدين ابن خلكان سمع منه شيخنا العراقي ومات في شهر رمضان سنة عن بضع وثمانين سنة
محمد بن أبي بكر بن خليل بن محمد الاعزازى ثم الصالحى الحنفي ولد في المحرم سنة وأسمع على الفخر ابن البخاري والعز بن الفراء ومحمد بن عبد المؤمن وآخرين وجلس مع الشهود وحج في آخر عمره قال شيخنا سمعت منه وأرخ وفاته في ذى الحجة سنة وأرخه غيره في ثاني عشري المحرم سنة
محمد بن أبي بكر بن شجرة بن أبي بكر التدمري الأصل الدمشقى بدر الدين بن شجرة اشتغل بالفقه فأتقنه وناب في الحكم في البلاد فلم يحمد وآخر ما ولى قضاء القدس عن الشيخ سراج الدين البلقيني فجاءت كتب أعيانهم مشحونة بالحط عليه فصرف ورجع إلى دمشق فدرس ببعض المدارس وتصدر بالجامع قال الشيخ شهاب الدين ابن حجى كان يعجبني فهمه واستنباطه في الفقه وغوصه على استخراج المسائل الحوادث من اصولها وردها إلى قواعدها إلا أنه كان سيئ السيرة في حكمه وفي فتاويه واشتهر عنه أنه كان يتحيل للمستفتى بما يوافق هواه ويستعجل على ذلك ومات في شهر ربيع الأول سنة عن نحو ستين سنة
محمد بن أبي بكر بن ظافر بن عبد الوهاب الهمداني بسكون الميم شرف الدين بن معين الدين نشأ بالديار المصرية واشتغل ثم قدم القاهرة
فقطنها وولى قضاءها وكان تنكز يحبه ويعظمه وكان وقورا نظيف الثياب طيب الريح كثير التجمل والصمت قليل الأذى مات في ثالث المحرم سنة
محمد بن أبي بكر بن عبد السلام بن إبراهيم الصالحى المقرئ الحفار المعروف بابن الطبيل كان شيخا معمرا ذا همه وجلادة وملازمة للجماعة سمع الصحيح من ابن الزبيدي وحدث قديما مات في شهر ربيع الأول سنة وكان الوجيه نقل عنه أنه قال ولدت في سنة ثم في الآخر صار يقول جزت المائة وهو ممن عذب في وقعة غازان وأوذى
محمد بن أبي بكر بن عبد المنعم بن ظافر بن مبادر اللخمى ناصر الدين الدمنهورى ثم الفاقوسى ثم الإسكندراني ولد سنة وسمع من منصور ابن سليم ومحمد بن سليمان المعافرى وغيرهما ومات في ذى الحجة سنة حدثنى عنه ابن البورى بالإسكندرية وهو آخر من حدث عنه
محمد بن أبي بكر بن عثمان بن مشرف الأنصاري الدمشقي الكناني ثم الخشاب وكان يقال له ابن رزين ولد في رمضان سنة وسمع عدة أجزاء من تقي الدين أحمد بن العز تفرد بها وأجاز له ابن اللتي وابن المقير وابن الصفراوي وجعفر وآخرون وحدث بالكثير حدثنا عنه جماعة بالإجازة وحدثنا عنه بالسماع أبو الحسن بن أبي المجد وكان منور الشيبة حسن السمت سهل القياد ومات في ذي الحجة سنة
وقد جاوز التسعين دفن بقاسيون
محمد بن أبي بكر بن علي بن أبي محمد بن عبد الله بن طارق الإبلي بكسر الهمزة والموح دة نسبة إلى إبل السوق بوادي بردا - الأصل ثم الصالحي عز الدين المعروف بالسوقى ولد سنة أو يقال سنة وكان بحارا ثم حجارا بالقلعة ثم عمل قطانا وتزوج عدة نسوة وتفرد بالسماع من ابن القواس والعز الفراء وأحمد بن مؤمن وعلى بن محمد بن بقاء وطائفة وحدث بمعجم ابن جميع وجزء محمد بن يزيد بن عبد الصمد عن ابن القواس وقطعة من سنن ابن ماجه عن الفراء وغير ذلك وله إجازة من عمر العقيمى وأبي الفصل بن عساكر وغيرهما وقرأ عليه نور الدين الفوى باجازته من الفخر فغلطوه في ذلك وهو من بيت رواية مات في شهر ربيع الآخر سنة وقد أجاز لعبد الله بن عمر بن العز ابن جماعة
النص من طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع