من «الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
حرف الميم (٥)
الصفحة ٢ من ٢
محمد بن أبي بكر بن عمر بن محمد السمرقندي النوجا باذي الحنفي قاضي المغل برهان الدين ولد سنة وتفقه ببلاده وقدم بغداد مرار وروى عن سيف الدين الفاخوري بالإجازة قال الذهبي لم يصح سماعه منه وكان صدرا معظما كثير اللطائف حسن المذاكرة اتفق أنه لما أكمل ثمانين سنة عمل وليمة حافلة فمات بعدها بجمعة في شهر رمضان
سنة وقد سمع من محمد بن يوسف الزرندى والسراج القزوينى وأجاز للذهبي وأولاده ونوجاباذ - بضم النون وسكون الواو بعدها جيم وبعد الآلف موحدة وبعد الألف الثانية ذال معجمة - من بخارا
محمد بن أبي بكر بن عمر الدينوري العجمي الصالحي ولد سنة وأسمع على محمد بن بدر بن يعيش الجزرى الأول من افراد ابن شاهين وحدث به مع المزى ومات سنة
محمد بن أبي بكر بن عياش بن عسكر الخابوري صدر الدين ولد في حدود السبعمائة واعتنى بالفقه فحمل عن الشيخ كمال الدين الزملكاني والشيخ برهان الدين ابن الفركاح والشيخ زين الدين الكتناني وغيرهم ودرس وأفاد وولى قضاء صفد وطرابلس وبها مات وسمع بمصر من يوسف الختى وغيره سمع منه شيخنا العراقي وغيره ويقال إن رجلا جاء إلى الفخر المصري بفتيا فقال من أين قال من صفد قال أليس عندكم الشيخ صفى الدين الخابوري هو أعلم منى فسله ورد عليه الفتيا حكاها العثماني قاضي صفد وكان مشاركا في عدة علوم وكان الطلبة يقصدونه ليأذن لهم في الإفتاء وقد أذن لجمع كثير ومات
وهو عالم طرابلس ومفتيها بعد الوقعة الكائنة بها مع الفرنج في سابع عشرى المحرم سنة
محمد بن أبي بكر بن عيسى بن بدران بن رحمة الاخنائي السعدي الشافعي علم الدين ولد في رجب سنة وسمع من أبي بكر الأنماطي والأبرقوهي وغيرهما ولازم الدمياطي ثم شهد بالخزانة السلطانية وولى قضاء الإسكندرية ثم ولى قضاء الشام بعد موت علاء الدين القونوي وكان عالما دينا وافر الجلالة محمود السيرة مات في ثالث عشر ذى القعدة سنة فلم تطل مدته في قضاء دمشق قال الذهبي تفقه وشارك في الفضائل وكان عالما ذكيا صينا نزها وافر الجلالة حميد السيرة متوسطا في العلم محبا في الرواية
محمد بن أبي بكر الاخنائي المالكي تقي الدين أخو الذي قبله ولد سنة تقريبا وسمع من الحافظ شرف الدين الدمياطي الكثير ومن شرف الدين الحسن بن علي الصيرفي ومن الشيخ نصر بن سليمان بن عمر المنبجى وغيرهم واشتغل بالفقه على مذهب مالك وغيره وتقدم وتميز ثم ولى قضاء الديار المصرية للمالكية وكان الناصر يحبه ويرجع إليه في أشياء وحضر مرة في دار العدل فنظر إليه السلطان فتفرس فيه أنه أشرف على العمى فكان كذلك فالتمس من السلطان أن يمهل عليه إلى أن يعالج نفسه فأمهل عليه ستة اشهر فقدح عينيه فأبصر قرأت ذلك بخط
البدر النابلسي وذكر في ترجمته أنه قرأ صحيح البخاري في مائتي وعشرة مجالس في مدة سنتين قراءة بحث ونظر وتأمل وكان ذلك سنة واستمر في وظيفة القضاء يقال إنه قال لا أعزله أبدا ولو استمر أعمى حتى يموت ومما اتفق من سعادته لما ولى القضاء أن القاضى شمس الدين الحريري الحنفي استصغره لأنه كان أصغر نواب المالكية فأنكر ولايته واستكتب فيه محضرا بخطوط وجوه المالكية بعدم أهليته وأكمله وأخذه في كمه وتوجه إلى القلعة فلما قرب من بابها ألقته بغلته فتهشمت عظامه وحمل على الأعناق إلى منزله فأقام مدة معطلا من الركوب والحركة مشتغلا بنفسه عن الاخنائي وغيره فتمت ولايته وقرأت بخط البدر النابلسي أن السلطان كان يقول له إذا انقطع عن الموكب لعذر المجلس لا يحسن إلا بك ومات في الطاعون العام في أول سنة
محمد بن أبي بكر بن مجلي البطرني قال ابن الخطيب كان جم الفضائل حسن العشرة وزر لبعض ملوك بني مرين ثم دخل غرناطة وحمدت سيرته وكان كثير المال جدا مات في صفر سنة
محمد بن أبي بكر بن محمد بن سليمان المخزومي المالكي المعروف بابن الدمامينى سمع من الجلال ابن عبد السلام وغيره وحدث سمع منه شيخنا العراقي بالإسكندرية ومات سنة أرخه شيخنا
محمد بن أبي بكر بن محمد بن طرخان بن أبي الحسن شمس الدين ولد سنة وأحضر على إبراهيم بن خليل وأبي طالب بن السروري
وسمع من ابن عبد الدائم وابن أبي اليسر وابن الناصح وكتب المنسوب وتأدب وقال الشعر وحدث وطلب بنفسه وكتب الطباق حدثنا عنه جماعة من شيوخنا بالسماع مات في ذى القعدة سنة بسفح قاسيون وبه دفن)
محمد بن أبي بكر بن محمد بن عبد الرزاق القزوينى ثم البغدادي سمع قطعة من مسند إسحاق بن راهوية على وحدث ببغداد مات في شعبان سنة أرخه البرزالي
محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمر بن أبي بكر بن قوام بن علي بن قوام بن منصور بن معلي البالسي ثم الصالحي نور الدين بن نجم الدين ولد سنة وسمع من ابن الشحنة والعفيف إسحاق وغيرها وتفقه ودرس وحدث سمع منه ابن سند وشيخنا أبو اليسر ابن الصائغ وغيرهما ودرس بالناصرية وغيرها قال ابن كثير كان من الفضلاء في مذهب الشافعي وكان يحب السنة وقال ابن رافع كان حسن الخلق وقال ابن حبيب كان له ورع وديانة ومناقبه جمة مات في أواخر ربيع الآخر أو أول جمادى الأولى سنة
محمد بن أبي بكر بن محمود الدقاق سمع من محمد بن انجب والزكي المنذري وغيرهما
محمد بن أبي بكر بن معالي بن زيد الأنصاري الهيثمي ثم الدمشقي
الحنبلي سمع من الفخر على وابن الكمال والتقي الواسطى وغيرهم وحدث قال ابن رافع كان حسن الشكل بشوش الوجه كثير التودد قال ابن رجب صحب الشيخ تقي الدين ابن تيميه ومات في المحرم سنة
محمد بن أبي بكر بن أبي القاسم الهمذاني ثم الدمشقي السكاكيني الشيعى ولد سنة بدمشق وطلب الحديث وتأدب وسمع وهو شاب من إسماعيل ابن العراقي والرشيد بن مسلمة ومكي بن علان في آخرين وتلا بالسبع ومن مسموعاته مسند أنس للحنيني على إسماعيل عن السلفى ومن فوائد أبي النرسي بالسند عنه روى عنه البرزالي والذهبي وآخرون من آخرهم أبو بكر بن المحب وبالاجازة شيخنا برهان الدين التنوخي وأقعد في صناعة السكاكين عند شيخ رافضي فأفسد عقيدته فأخذ عن جماعة من الأمامية وله نظم وفضائل ورد على العفيف التلمساني في الاتحاد وام بقرية جسرين مدة وأقام بالمدينة النبوية عند أميرها منصور ابن جماز مدة طويلة ولم يحفظ له سب في الصحابة بل له نظم في فضائلهم إلا أنه كان يناظر على القدر وينكر الجبر وعنده تعبد وسعة علم قال ابن تيمية هو ممن يتسنن به الشيعي ويتشيع به السنى وقال الذهبي
كان حلو المجالسة ذكيا عالما فيه اعتزال وينطوي على دين وإسلام وتعبد سمعنا منه وكان صديقا لأبي وكان ينكر الجبر ويناظر على القدر ويقال إنه رجع في آخر عمره ونسخ صحيح البخاري ووجد بعد موته بمدة سنة في سنة بخط يشبه خطه كتاب يسمى الطرائف في معرفة الطوائف يتضمن الطعن على دين الإسلام وأورد فيه أحاديث مشكلة وتكلم على متونها بكلام عارف بما يقول إلا أن وضع الكتاب يدل على زندقة فيه وقال في آخره وكتبه مصنفة عبد الحميد بن داود المصري وهذا الاسم لا وجود له وشهد جماعة من أهل دمشق أنه خطه فأخذه تقي الدين السبكي عنده وقطعه في الليل وغسله بالماء ونسب إليه عماد الدين ابن كثير الأبيات التي أولها يا معشر الإسلام ذمي دينكم الأبيات ومات هذا السكاكيني في صفر سنة
محمد بن أبي بكر بن أبي الوقار بن أبي الفضل شمس الدين ابن الرقاقي سمع من سمع منه بعض شيوخنا وتوفي سنة
محمد بن أبي بكر السنجاري محيي الدين المؤذن بالمسجد النبوي كان يدري الفقه على مذهب الحنفية ودرس وكان حسن الصوت بالتأذين كثير السعى في قضاء حوائج الناس مكينا عنه أمراء المدينة حسن الأخلاق مع دين وورع كما ذكره ابن فرحون وقال إنه مات في أوائل سنة
محمد بن بيليك المحسنى ناصر الدين الجزرى ولد بمصر وخرج
مع أبيه وهو صغير إلى طرابلس وقدم معه في المحرم سنة ثم ولى ناصر الدين ولاية القاهرة ثم عزل وأخرج إلى الشام وتنقلت به الأحوال ثم استقر مشير الدولة في سنة بمصر وقعد مع الوزير موفق الدين هبة الله بن إبراهيم في قاعة الصاحب في شباك الوزارة وتصرف ثم انقطع في داره فمات في سنة
محمد بن بيليك السدوى صاحب الجامع بالبياضة داخل باب القناة بحلب أنشأها بها وكان محبا لأهل الخير ومات سنة بضع وثمانين وسبعمائة
محمد بن تازمرت المغربي شمس الدين أحد الفضلاء قدم للحج فأقام بالقاهرة وكان صاحب فنون فتكلم على الناس بالجامع الأزهر وصار مشهورا كثير المحبين ولما منع الناصر الوعاظ والقصاص من الولاية في المجالس توصل ابن تازمرت بالجاى الدوادار الكبير إلى أن إذن له بمفرده فصارت له سوق كبيرة بسبب ذلك وذلك في سنة
محمد بن تمر الساقي كان دينا خيرا مات في صفر سنة وله خمس وثمانون سنة
محمد بن تميم الاسكندراني تولع بالأدب ثم دخل اليمن ثم الهند وأقام بالمعبر منها وكتب لصاحبها تقى الدين عبد الرحمن بن محمد السواملى ثم وفد بعد موته على المؤيد داود صاحب اليمن فاستكتبه وعمل مقامات
جيدة وكان يسميها تواضعا القمامات ومن نظمه
أتذكر ليلى عهدنا المتقدماأم البين أنساها عهودا على الحمى
وهى قصيدة جيدة قال التاج عبد الباقي كنت معه على باب البحر بعدن فمر خادم هندي اسمه جوهر فذكر أنه أنشد في نظيره وهو بالهند فذكر أبياتا فيها مجون مات سنة
محمد بن ثابت الحبشي الحنبلي طلب الحديث ولكنه مات شابا في جمادى الآخرة سنة
محمد بن ثعلب المصري المالكي تفقه ودرس بالقمحية بمصر ومات في رابع شوال سنة
محمد بن أبى الثناء بن ماضى قطب الدين القدسى المعروف بالهرماس ولد قبل التسعين فيما كان يذكر وكان يقول انه سمع في سنة عن أبى العباس بن مرى وولى الإمامة بالجامع الحاكمى ثم اتصل بالناصر حسن وحظى عنده وكان يعرف أشياء من السيمياء وربما أخبر عن شئ من المغيبات فيقع لكنه كان متهما بالتحيل في ذلك وربما حدث عن ست الوزراء وابن الشحنة ثم غضب عليه الناصر حسن وطرده وذلك انه غضب من السراج الهندى في شئ فأمر مستنيبه بعزله من نيابة الحكم على لسان السلطان ثم وقع بينه وبين أبى أمامة بن النقاش وسعى في منعه من الإفتاء فتوصل الهندى والنقاش حتى صحبا السلطان وحظيا عنده
وسعيا في ابعاد الهرماس واستفتيا عليه ولم يزالا به حتى أبعده بعد أن ضربه بالمقارع ونفاه إلى مصياف وكان شهما مقداما قوى النفس ولما وصل دمشق متوجها إلى مصياف لقيه العماد ابن كثير فأثنى عليه وذلك في سنة ثم انه رجع إلى القاهرة بعد الناصر حسن وأقام بها وكان الشيخ بهاء الدين ابن خليل يكثر الحط عليه يعلن بذلك إلى أن اتفق له ما اتفق ومات في أثناء شهور سنة وقد جاوز الثمانين
محمد بن جابر بن محمد بن قاسم بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن حسان القيسى الوادى آشى الأندلسي شمس الدين ثم التونسى المالكى ولد سنة في جمادى الآخرة بتونس وتفقه على مذهب المالكية وسمع من أبيه وابن الغماز وأبى اسحاق بن عبد الرفيع وخلف بن عبد العزيز ويونس بن إبراهيم بن عفان الجذامى وأبى محمد بن هارون وقرأ السبع على أبى القاسم بن أبى عيسى الالبيرى وأحمد بن موسى بن عيسى الطبرني وغيرهما ورحل فسمع من البهاء ابن عساكر بدمشق والرضى الطبرى بمكة والجعبري بالخليل وعلى على بن عمر الواني بمصر وعبد الرحمن بن مخلوف بالإسكندرية وقرأ على أبي محمد عبد الله بن عبد الحق الدلاصى بمكة وكتب بخطه كثير وخرج التخاريج وقرأ الحديث بفصاحة وكانت رحلته إلى المشرق مرتين الأولى في حدود العشرين ثم رجع
فجال في بلاد المغرب حتى وصل إلى طنجة والثانية سنة وكان حسن المشاركة عارفا بالنحو واللغة والحديث والقراءة سمع منه شيخنا أبو إسحاق التنوخي كثيرا وحدثنا عنه جماعة بمصر والشام والإسكندرية قال ابن الخطيب نشأ بتونس وجال في البلاد المشرقية والمغربية واستكثر من الرواية وأكثر من ذلك حتى صار راوية الوقت وكان عظيم الوقار يتصرف في شئ يسير من المال في التجارة واسمع في الرحلة الثانية الكثير وخرج الأربعين البلدانية وحدث بها وحدث بالموطأ مرارا عن ابن الغماز وغيره وكان حسن الأخلاق لطيف الذات قرأت بخط البدر النابلسي بلغنا أنه قتل شهيدا كذا قال والدي وقال غيره إنه مات مطعونا فكانه رأى من وصفه بالشهادة فظنه قتل قال البدر وكان من العلماء العاملين ورجع إلى بلاده فمات في تونس في شهر ربيع الأول سنة في الطاعون العام وكان له ولد اسمه محمد ولى قضاء بسطة فحسنت سيرته ذكره ابن الخطيب وقال مات سنة
النص من طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع