تجاوز إلى المحتوى

من «الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

حرف الميم (١٣)

الصفحة ١ من ٢

ودرس بالمدارس الكبار مثل دار الحديث الأشرفية والشامية البرانية والجوانية والعذراوية وجرت له كائنات منها أنه اقام بمصر مدة يدرس بعدة أماكن منها فسعى عليه جماعة في جهاتها بالشام فولى الأمين سالم إمام مدرسة ابن هشام الشامية والصدر سليمان الكردى العذراوية واتفق وصول ابن الوكيل بعد ذلك بجمعة فسعى عند سندمر نائب حماة فأعيدتا له ثم اتفق سندمر إلى حماة فسعى الصدر سليمان في إعادة العذراوية فبلغ ذلك ابن الوكيل أنهم رتبوا عليه أمورا أرادوا إثباتها عليه فبادر إلى

القاضى سليمان الحنبلى وسأله أن يحكم بصحة إسلامه وحقن دمه ورفع التعزير عنه والحكم بعدالته وابقائه على وظائفه فأجابه إلى ذلك كله وحكم له بردها عليه وذلك في المحرم سنة وفي ربيع الأول اعيدت العذراوية للصدر سليمان فلما كان في جمادى الأولى انتدب لابن الوكيل جماعة وأحضروا والى البز وكبسوه بالصالحية مع جماعة شربة فأمر النائب بمصادرة ابن الوكيل فبادر في ثاني يوم إلى القاضي وأثبت محضرا شهد فيه الذين كتبوه أنهم لم يروه سكران ولا شموا منه رائحة خمر وإنما وجدوه في ذلك البيت وفي المكان زبدية خمر فأثبت القاضي المحضر وسأل ببقاء عدالته وشفع له بعض الناس فأعفى من المصادرة ثم جاء في العشرين من رجب كتاب من السلطان بعزله من جميع جهاته فتوجه إلى سندمر بحلب فأقام عنده ورتب له راتبا وكان بمصر لما مات الشيخ زين الدين الفارقي وبيده معظم وظائف البلد فعين نائب الشام إذ ذاك الوظائف لكبراء البلد فحضر توقيع الناصر لابن الوكيل بجميع الوظائف فقام كبار الشام من جميع الوظائف في وجهه بسبب الخطابة وكتبوا فيه محاضر بعدم اهليته لذلك فجاء الجواب بأنا لم نظن أن من ينسب إلى العلم يشتمل على هذه القبائح وامر بتعين الخطابة والإمامة لشرف الدين الفزارى وكان باشرها أياما ثم توقف بسبب هذه الكائنة ثم استقر وفرحوا به وباشر صدر الدين المدارس واشتهر صيته وكانت له وجاهة وتقدم عند الدولة ونادم الأفرم مدة وكان ممن أفتى بأن الناصر لا يصلح للملك ودس أعداؤه إلى الناصر قصيدة ذكروا أنه هجاه بها فأراد الفخر ناظر

الجيش القبض عليه والتعريف إلى السلطان بذلك فأحس بالشر فهرب إلى غزة قال جلال الدين القزوينى كنت عند الناصر بغزة فدخل بكتمر الحاجب فقال صدر الدين ابن الوكيل بالباب فقال يدخل فلما دخل قال له بكتمر بس الأرض فامتنع وقال مثلى لا يبوس الأرض إلا لله قال فما شككت أن دمه يسفك فقال له الناصر أنت فقيه تركب البريد وتروح إلى مصر وتدخل بين الملوك لتغير الدول وتهجو السلطان فقال حاشى لله وإنما أعدائي وحسادى نظموا ما أرادوا على لسانى وهذا الذى نظمته أنا معى ثم أخرج قصيدة في وزن تلك القصيدة التى نسبوها إليه تجيء مائتي بيت فأنشدها فصفح عنه قال جلال الدين فلما أصبحنا رأيت ابن الوكيل يساير السلطان في الموكب والعسكر سائر وعظم عند السلطان حتى كان يقول إن صدر الدين يجمل التشريف إذا ألبسه وأعجب ما اتفق له أنه ولى الخطابة فقاموا في وجهه وأثبت شمس الدين الحريرى محضرا بعدم أهليته ولما ولى قرا سنقر نيابة الشام نازعوه في المدارس التي بيده وتعصبوا عليه كثيرا وساعدهم النائب عليه فخشى على نفسه فتوجه إلى القاضى الحنبلى وسأله أن يحكم باسلامه واسقاط التعزير عنه والحكم بعدالته ففعل فتوجه إلى حلب فأقبل عليه سندمر نائبها فأقام سنة وكان يقول الذي حصل لى من مكارمات الحلبيين أربعون ألف درهم ثم قدم مصر ودرس بالمشهد النفيسى والخشابية بمصر والناصرية الجديدة التي بين القصرين وجهزه الناصر رسولا إلى مهنا فكان يذكر أنه حصل له ثلاثون ألف درهم ولما قدم مصر قديما اول ما قدمها أفهم الكبار أنه ليس في البلد مثله وادعى

دعوى عريضة فعقدوا له مجلس وحضره ابن دقيق العيد وكان صدر الدين رتب شيئا فلما شرع فيه قال ابن دقيق العيد هذا كلام معى وانما يقرأ شخص آية فقرا بعض الحاضرين آيه فقال الشيخ يتكلم عليها واورد سؤالا فشرع صدر الدين يجيب فاعترضه عز الدين النمراوى فاستصوب ابن دقيق العيد كلامه وقال الزم ها فانحرفا فانفصل المجلس على ذلك وخرج صدر الدين مقهورا وذكر العثماني قاضي صفد أنه كان في الحفظ آية حتى قيل إنه حفظ كتبا وضع بعضها على بعض فكانت قامة وحفظ المفصل في مائة يوم والمقامات في خمسين يوما وديوان أبي الطيب في جمعة وقرأت بخط الكمال جعفر كان فاضلا ذكى الفطرة متصرفا في فنون كثيرة فصيح العبارة حلو المحاضرة جوادا سمحا أفتى وهو ابن سنة وكان من محاسن دهره مقبول الصورة محببا إلى الأكابر مشهورا بالدعابة حتى أنه لما سعى في خطابة جامع ابن طولون سعى له بعض الأمراء فولاه قاموا في وجهه ولم يمكنوه من طلوع المنبر وكتبوا عليه محضرا بعدم أهليته للخطابة أثبته القاضى شمس الدين ابن الحريرى الحنفي قال وكان له ذهن وقاد وطبع منقاد وكان مع ذلك يدعى شعر غيره اخبرني أبو الفتح اليعمرى أنه أنشده قصيدة قال فلقيت البدر المنبجى فأرانيها في ديوانه قال الكمال جعفر وكان يتساهل في النقل ولصدر الدين كتاب الأشباه والنظائر من محاسن الكتب إلا أنه لم ينقحه فوقعت فيه أوهام وشرع في شرح الأحكام

لعبد الحق فكتب منه ثلاث مجلدات دالات على تبحره في الحديث والفقه والأصول وكان تقى الدين السبكى يعظمة ويثني عليه ويسميه فاضل عصره وقال ابن فضل الله إنه كان يعرف الطب علما لا علاجا فاتفق أن الأفرم حصل له سوء هضم فرتب له سفوفا فاستعمله فأفرطه الإسهال فأراد مماليك الأفرم قتل صدر الدين وتدارك أمين الدين سليمان الرئيس الأمر فعالجه برفق إلى أن نصل عن قرب فأنكر الأفرم على مماليكه ما فعلوه مع صدر الدين وعاتبه بلطف وقال له كدت أروح معك غلطا وقال له أمير العرب يا شيخ صدر الدين أقبل على فقهك ودع الطب فان غلط المفتى يستدرك وغلط الطبيب لا يستدرك فاستصوب الأفرم مقالته وخجل صدر الدين ثم تلافاه الأفرم وأعطاه مالا

وثيابا وكان في صدر الدين لعب ولهو قال الصفدى حكى لى جماعة ممن كان يعاشره في خلواته انه كان إذا فرغ توضا ولبس ثيابا نظافا وصلى ومرغ وجهه على التراب وتضرع في طلب التوبة والمغفرة وكان إذا مرض غسل ما نظمه من الشعر وكان قادرا على النظم مطبوعا فيه غواصا على المعاني لكن كان في المهمات يستعين بشعر غيره وقع له ذلك مع الملك الناصر لما بنى قصر قلعة الجبل أنشده قصيدة طويلة أولها

لولاك يا خير من يمشى على قدمخاب الرجاء وماتت سنة الكرم
للشاعر سبط ابن التعاويذي، من قصيدة «لولاك يا خير من يمشي على قدم»

يقول فيها

بنيت قصرا بدا بالسعد طالعهقامت لهيبته الدنيا على قدم

وهذه القصيدة في ديوان ابن التعاويذى لم يغير فيها إلا قصرا كان بدله دارا وكان جوادا قال العسجدى كنت معه ليلة عيد فوقف له فقير فقال شئ لله فالتفت إلى وقال ما معك قلت مائتا درهم قال ادفعها إليه فدفعتها إليه ثم قلت له يا سيدى غدا العيد وليس عندى شئ فقال امض إلى القاضى كريم الدين فقل له الشيخ يهنئك بهذا العيد ففعلت فقال كان الشيخ يعوز نفقة ادفعوا له الفى درهم فرجعت بها إليه فقال لى الحسنة بعشرة أمثالها وكان العسجدى وسليمان بن إبراهيم المنوفى خصيصين به وكانا يحكيان عن مكارمه وصدقاته وبره للصالحين شيئا عجيبا ومع ذلك فإنه كان في أول عشرته في غاية اللطف ثم يستحيل إذا طالت حتى قال فيه بعضهم قلت أظنه ابن الزملكانى

وداد ابن الوكيل له مثالكلبادين جلق في المسالك
فأوله حلى ثم طيبوآخره زجاج مع لوالك

ولما بلغ ذلك ابن الوكيل قال فيه

دماغ الزملكى لها مثالكعقرب أخفيت في البيت معنا
للشاعر صدر الدين ابن الوكيل الأموي، اقرأ القصيدة
فما مرت بشئ قط إلاوتضربه سريعا لا لمعنى

وجمع ابن الوكيل موشحاته وسماها طراز الدار وأشار بذلك إلى ديوان ابن سناء الملك الموشحات فإنه كان يسميها دار الطراز فقلبه ابن الوكيل فتلطف إلى الغاية ومن شعره وهو تخيل لطيف

كأنما البدر خلال السمامن فوق غيم ليس بالكابي
للشاعر صدر الدين ابن الوكيل الأموي، اقرأ القصيدة
طراز تبر في قبا أزرقمن تحته فروة سنجاب
للشاعر صدر الدين ابن الوكيل الأموي، اقرأ القصيدة

وقال

راح بها الأعمى يرى مع العمىوهاك برهانا على هذى الملح
للشاعر صدر الدين ابن الوكيل الأموي، اقرأ القصيدة
للخمر بالاقداح قلب دائماوالحدق انظرها تجد قلب القدح

قال الصفدى ومن عجيب ما مربي ما رأيت في دمية القصر للباخرزى أورد في ترجمة الفقيه عبد الوهاب المالكي قول الشيخ أبي عامر الجرجاني

غذيرى من شادن أغضبوهفجرد لى مرهفا فاتكا
وقال أنا لك يا ابن الوكيلوهل لى رجاء سوى ذالكا

قال الصفدى وقوله أنا لك بقرينة تجريد المرهف تهديد فأتى الجرجاني بالقول الموجب ونقله إلى الملك وكان الجرجاني يعرف بابن الوكيل فجاء صدر الدين ابن الوكيل بعد ثلاثمائة سنة فنظم

وبي من قسا قلبا ولان معاطفاإذا قلت أدنانى يضاعف تبعيدى
للشاعر صدر الدين ابن الوكيل الأموي، اقرأ القصيدة
أقر برق إذ أقول أنا لهوإن قالها أيضا ولكن لتهديدي

قال الصفدى فكان لسان الحال يقول أنا لك يا ابن الوكيل تنظمنى فيه فيجئ المعنى أحسن وأبين من نظم الجرجاني فتكون أنت أحق به قلت لا يظهر لى وجه إلا حقية ولا إلا حسنية إلى العصبية بل نظم الجرجاني عندي في الذروة لما فيه من لطف الإشارة وظرف العبارة ورقة الحاشية وإن كان في شعر الصدر معنى أوضح قال ولما سمع ابن تيمية قوله في الموشحة المشهورة

لا تعذلني فكلما تلحانيزادت حرقى
يستأهل من يقول بالسلوانضرب العنق

قال له يا شيخ صدر الدين يستأهل من يقول بالصبيان قال الصفدى الجيد من شعره طبقة عليا ويقع فيه اللحن الخفى مع مهارته في العربية حتى قال المجد التونسى ما اجتمعت به قط إلا استفدت منه في العربية ولما دخل حلب وجد علم الدين طلحة رأسا في العربية لكن كانت دائرته ضيقة لأنه كان يقرر الحاجبية وشرحها فقط فأخذ صدر الدين شرح سيبويه للسيرافي فصار يطالعه ويذاكر به طلحة فينقطع طلحة من يده في الغالب واشتهرعنه أنه كان يجازف في النقل فانه قال للافرم احفظ للاسد ثلاثة آلف اسم وانه قال في مجلس حافل الكرامية بالتخفيف فأنكروا عليه وقالوا بل هو بالتشديد فأنشد في الحال

الفقه فقه أبي حنيفة وحدهوالدين دين محمد بن كرام
للشاعر أبو الفتح البستي، من قصيدة «الفقه فقه أبي حنيفة وحده»

فأطبقوا على أنه نظمه في الحال قلت لكن ظهر بعد دهر أنهم ظلموه ووجد البيتان من نظم أبي الفتح البستى الشاعر المشهور في رأس الأربعمائة والأول

إن الذين بجهلهم لم يقتدوافي الدين بابن كرام غير كرام

وكان البستى لهجا ينظم الجناس التام وغير التام قال تقى الدين السبكى عدته في مرض موته فقلت كيف تجدك فقال

رجعت لا أدرى الطريق من البكارجعت عداك المغضبون كمرجعى

وكانت وفاته بمصر في ذى الحجة سنة ولما بلغت وفاته ابن تيمية قال أحسن الله عزاء المسليمن في ك يا صدر الدين وتأسف الناس عليه كثيرا رحمه الله تعالى

محمد بن عمر بن نصر الله المزى أبو عبد الله القواس سمع من الفخر ابن البخاري وحدث ومات في شهر رمضان سنة

محمد بن عمر بن أبي بكر بن ظافر بن أبي سعد ناصر الدين أبو الفضل البصرى الأصل الحنبلى ولد في ربيع الأول سنة وسمع من الجباب وابن الجميزى وسبط السلفى والمرجا بن شقيرة والساوى وغيرهم وكان إمام مسجد ويلقن القران وكان من الفقهاء بالمدرسة الصالحية مات في صفر سنة قال البرزالى حدث بصحيح مسلم عن ابن الجباب

قلت وحدث بمسند أبي يعلى عن يعقوب الهذباني عن منصور بن على الطبرى

محمد بن عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن عمر بن حصن الدولة أبي منصور بختيار أبو بكر بن السلار ولد في رمضان سنة وسمع من أحمد بن عبد الدائم وغيره وفاق في الشعر وهو من بيت رئاسة ومات بدمشق في المحرم سنة

محمد بن عمر بن أبي بكر بن قوام البالسى ولد سنة وتعانى الزهادة والعبادة وانقطع بزاوية جده وجمع له سيرة وعرض عليه بعض أرباب الدولة أن يرتب له راتبا فامتنع ووقف عليها بعض التجار بعض قرية فقنع بها وكان يحب الحديث وحدث عن بعض اصحاب ابن طبرزذ وكان متواضعا ساكنا وقورا متمسكا بالسنة جوادا له قبول زائد مات في سنة

محمد بن عمر بن أبي بكر بن محمود بن مسعود بن تاشيل المجدلى الخابورى الأصل الدمشقى ولدسنة وسمع على الفخر على والتقى الواسطى وغيرهما وحدث سمع منه أبو الفضل شيخنا جزء المهندرى أخذ عنه ابن رافع وجماعة وكان يؤم بتربة الجيبغا وكان مقرئا خيرا أقام بالصالحية مدة ثم توجه إلى صفد فاتفق موته بها في جمادى الآخرة سنة

محمد بن عمر بن أبي القاسم بن عمر السلاوى ثم الدمشقى يكنى أبا محمد كاسمه ولد سنة وقيل في التي بعدها وأسمع على أحمد ابن عبد الدائم صحيح مسلم وعلى ابن أبي اليسر سنن النسائي وسمع من غيرهما وحدث ومات في شوال سنة

محمد بن عمر بن أبي القاسم نجم الدين ابن أبي الطيب وكيل بيت المال بدمشق كان عارفا بتراجم أهل عصره ووقائعهم وما جرياتهم وباشر الوظائف الكبار وكان قائلا بالحق عديم الشر حسن الشكل تام الخلق شافعى المذهب تزوج بنت محي الدين ابن فضل الله وكان أبوه وكيل بيت المال ثم رجعت إليه بعد أن باشرها خمسة أشهر ودرس هو بالكروسية والصلاحية وأبوه كذلك قبله وسمع هو الصحيح من أبي الحسين اليونيني وحدث وكان مولده سنة تقريبا ومات في شعبان سنة

محمد بن عمر بن سراج الوراق ولد سنة وأسمع وأبوه هو الشاعر المشهور

محمد بن عمر تقى الدين المصري المعروف بابن الصدر عمر ولى حسبة القاهرة ومات مطعونا في رجب سنة

محمد بن عمر الصفدى ناصر الدين الشجاعى كان أمير طبلخاناة

بالقاهرة وكان أبوه يتصرف في المباشرات السلطانية بصفد وتقلبت الأيام بولده إلى أن ولى الحجوبية بصفد ثم اعتقل بالاسكندرية في واقعة بيبغاروس ثم ولى الحجوبية بحلب وجعله شيخو على ديوانه بحلب فاجتهد في مناصحته ثم أعطى طبلخاناة بمصر وولى شد العمائر السلطانية وولى قبض مغل منفلوط بآخرة ومات في ربيع الآخر سنة وله نحو الخمسين وكان مشكورا في سيرته

محمد بن عنبر جى البان المغلى بن نوين أقيم في المملكة بعد قتل بوسعيد وكان بوسعيد لما مات زعمت سرية له أنها حبلى فوضعت وكان محمدا هذا فلما هزم الشيخ حسن جموع موسى بن علي في سنة وقتل موسى عمد الشيخ حسن إلى هذا الصبي فأقامه في السلطنة وله عشر سنين وناب له واضطربت المملكة في زمانه فأقبل من الروم ولدا تمرتاش ومعهما محفة أوهما أن اباهما فيها وأنه لم يقتل وأن الناصر لما أمر بقتله عمد بكتمر وبكلمش إلى تركى يشبهه فقطعا رأسه فأحضراه للناصر واختفى تمرتاش ثم بعثاه سرا في البحر إلى بلاد الروم فلما وقع ذلك هرب الشيخ حسن الكبير إلى خراسان وهاج الناس واشتد البلاء وكثرالظلم والنهب وانقطعت السبل ثم هلك محمد هذا وماجت البلاد وذلك في آخر سنة وأرسلوا إلى طغاى تمر ملك خراسان وهو ابن عم ارتكون المقتول فتوقف ووثب جماعة على الذي زعم أنه تمرتاش فطردوة فقدم العراق في زى الصوفية ثم خمل ذكره وقتل واستولت ساطى بك

بنت خربندا أخت أبي سعيد على الممالك وتسلطنت وخطب لها وذلك في سنة

محمد بن عوض بن سلطان بن عبد المنعم البكرى ناصر الدين الشافعى المعروف بابن قبيلة ولد سنة سبعمائة وتفقه وولى التدريس بمدينة الفيوم مدة وكان ماهرا في الفقه والأصول والعربية والهيئة وصنف تصانيف مفيدة وأنجب ولده الشيخ نور الدين ابن قبيلة ومات بدهروط وهو يصلى الصبح في شهور سنة قرأت بخط الشيخ شمس الدين بن القطان في ذيل الطبقات له سمعت الشيخ يحيى الجزولى المالكي يقول سمعت الشيخ شهاب الدين ابن عبد الوارث البكرى المالكى يقول كان بيني وبين الشيخ ناصر الدين ابن قبيلة وقفة فرأيت النبي ﷺ في المنام فقال لى أصطلح مع محمد البكرى وأشار إليه فلما استيقظت سافرت إليه حتى اصطلحت معه قلت واتفق انهما ماتا في شهر واحد في هذه السنة كما تقدم في ترجمته

محمد بن عوض بت عبد الخالق بن عبد المنعم بن يحيى بن الحسن بن موسى بن يحيى بن يعقوب التيمى البكرى المالكى ناصر الدين ولد سنة تخمينا وسمع من النجيب من مسند أحمد وأجاز له العز الحرانى وغيره وتفقه وبرع في الأصول على القرافي ويقال إنه طلب للقضاء بمصر فامتنع

ومات بديروط في جمادى الآخرة سنة ولم يخلف بعده هناك مثله

محمد بن عياش بن

محمد بن عيسى بن حسن بن كر البغدادى ثم المصري الحنبلى شمس الدين المرواني من ولد مروان بن محمد آخر خلفاء بنى مروان قدم أبوه من بغداد حين غلب عليها هلاكو وكان من الأمراء فولد له محمد بالقاهرة في شهر ربيع الأول سنة وحفظ القرآن والعمدة وكتابا في مذهب أحمد وملحة الإعراب وسمع من الدمياطى وغازى الحلاوى ومؤنسه خاتون بنت العادل وغيرهم وولى مشيخة الزاوية التي بجوار المشهد الحسيني وأخرى بالقرب من الدكة بشاطئ الخليج سمع منه شيخنا العراقى وغيره وأخذ علم الموسيقى عن غير واحد ففاق الأقران وصنف فيه تصنيفا بديعا وصار في فنه فردا لا يلحق ونقل مذاهب القدماء وحررها وأخذ نفسه بأن لا يمر به صوت مما ذكره أبو الفرج الأصبهاني إلا ويجئ به على وجهه وكان عزيز النفس شهما عفيفا ولم يتكسب بصناعة الموسيقى ذكر ذلك ابن فضل الله وقال كان يتردد إلى ويتورد ولقد رأيته يوما غنى فأضحك ثم غنى فأبكى ثم غنى فنوم فرأيت بعينى ما كنت سمعت بأذني عن الفارابي وقال ابن الصائغ الحنفي مر ابن كر على قوم يغنون فحرك بغلته حتى مشت على إيقاعهم

وهذا اعجب ما يحكى مات سنة

محمد بن عيسى بن عبد الكريم بن عساكر بن سعد بن أحمد بن محمد بن سليم بن مكتوم القيسى بدر الدين العطار كان فاضلا من اصحاب الشيخ حماد الزاهد وسمع من الشيخ برهان الدين بن الفركاح وغيره ومات هو وأخوه جميعا في سنة فمات محمد في شهر المحرم

محمد بن عيسى بن عبد الله السكسكى المصرى نزيل دمشق مهر في العربية وشغل الناس بها وكان كثير المطالعة والمذاكرة وله أرجوزة التصريف وكتب شيئا على منهاج النووى وله سماع من عبد الرحيم بن أبي اليسر وغيره وكان كثير العبادة حسن البشر جيد التعليم درس وأفتى وولى الخانقاه الشهابية وكانت إقامته بها وله أسئلة في العربية سأل عنها السبكى الكبير فأجابه وكان وفاته في شهر ربيع الأول سنة

محمد بن عيسى بن عثمان بن علي الحميرى الصنهاجى الفاسى تلميذ الشيخ أبي محمد بن أبي جمرة واشتهر بالخير والصلاح والقيام في الحق وانقطع أخيرا بالإسكندرية ومات بها في المحرم سنة

محمد بن عيسى بن علي بن عيسى بن علي التدلى الصنهاجى الأندلسى ثم الدمشقى دلال الكتب ولد في سنة وسمع من ابن أبي اليسر الرسالة للشافعى والجامع للخطيب وحدث ومات ليلة عيد الأضحى

سنة

محمد بن عيسى بن علي بن وهب بن مطيع بن أبي الطاعة القشيرى شمس الدين بن شرف الدين ابن دقيق العيد ابن أخى تقى الدين ولد سنة وسمع من العز الحراني وشامية بنت البكرى وعبد الوهاب بن الفرات وغيرهم وحدث ودرس وولى نظر المواريث ومات في جمادى الأولى سنة

محمد بن عيسى بن محمد بن عبد الوهاب بن ذؤيب بن مشرف الأسدى ثم الغاضرى شمس الدين بن شرف الدين ابن قاضى شهبة ولد سنة وحرص عليه أهله وشغلوه بالعلم ثم تعلم الكتابة والحساب وباشر في جهات ثم تعلق بالإنشاء وكان النثر والنظم سهلا عليه وتولى توقيع حمص ثم تولى نظر نابلس ثم كتب في ديوان الإنشاء بدمشق ثم ولي توقيع غزة في سنة ثم ولي كتابة سر صفد في سنة ثم كتابة سر غزة مرة ثانية إلى أن مات بالطاعون في غزة في أوائل رمضان سنة وأرخه ابن حبيب سنة ولم يذكر الشهر قال الصفدى كتب إلى قرين جبن صرخدى أهداه لى يا شجاع العلوم والجود والفضل وشيخ الوجود في كل فن قد تجاسرت في الهدية فاسمح بالتغاضى واستر بحلمك جبنى وله من لغز في ديك

ما اسم ثاو في الأرض بين البراياوله صاحب حوته السماء
وهو عار ملبس ثوب حسنعنده الصيف والشتاء سواء
قام بالعرف آمرا وعلى العادةيجرى وليس فيه رئاء

محمد بن عيسى بن محمد بن عيسى بن بدر بن رزيك الغساني أبو عبد الله الدمشقى عز الدين الناسخ ولد سنة وسمع من الفخر ابن البخارى المشيخة وحدث بها ومات في جمادى الآخرة سنة وله شعر حسن كتب عنه ابن رافع في معجمه قوله

ما قل سمعى بخود أتتبلفظ حلا فجلا السكرا
وما بي من صمم عارضولكن يلذ إذا كررا

محمد بن المجد عيسى بن محمد بن عبد اللطيف البعلى الشافعي المعروف بابن المجد ولد سنة وسمع من التاج عبد الخالق ببعلبك وابن مشرف بدمشق وسنقر وبحلب تفقه وتفنن ثم ولى قضاء بعلبك مدة ثم طرابلس ثم ترك وسكن دمشق ودرس بالقوصية ثم ولى قضاء طرابلس وسمع بنفسه الكثير من ابن مشرف والموازينى وسنقر وغيرهم قال الذهبي كان علامة مناظرا وقال غيره أخذ عن القاضى شمس الدين ابن بهرام وأخذ عن نجم الدين ابن مكى في المعقول وكان كثير الفنون مواظبا على المطالعة درس وأفتى ونفع الناس مات في رمضان سنة بطرابلس ذكره ابن رافع وقال كان فاضلا في فنون من العلم

محمد بن عيسى بن مطير اليمانى الشافعى كان فقيها محدثا فاضلا ورعا زاهدا مات بأبيات حسين سنة وذكره الأسنوي

محمد بن عيسى بن مهنا أمير آل فضل كان حسن الشكل له معرفة ودربه وهو أخو مهنا مات في رجب سنة عن نيف وستين سنة وكان اخوه منها لما غضب عليه الناصر وعصى عليه قدم محمد هذا فاعتذر عنه في شعبان سنة فقبل الناصر عذره وخلع عليه وأعاده مكرما فلما جهز خربندا مع حميضة عسكرا ليأخذ له مكة كبسهم محمد بن عيسى هذا وقتل منهم كثيرا وأرسل إلى الناصر منهم أربعمائة أسير فأعجب الناصر ذلك وبالغ في الإحسان إليه

محمد بن عيسى بن يحيى بن أحمد بن محمد بن مسعود الصوفي أبو الخطاب بن الشيخ عيسى السبتى يلقب مجد الدين ولد بمصر سنة وسمع من ابن ترجم جامع الترمذى وتحول إلى دمشق فسكنها وولى بها مشيخة دروس جمة عند باب البريد وحدث ومات في جمادى الآخرة سنة

محمد بن عيسى الأقصرائي ثم الدمشقى عز الدين الحنفي حدث وتفقه ودرس وخطب وكان متواضعا حسن الخلق دينا خيرا مات في شهر رجب سنة وولده بدر الدين سمع من المزى وتفقه ودرس وخطب ومات في ذى القعدة سنة

محمد بن عيسى بدر الدين التركماني تعانى الخدم وولى شد الدواوين ثم استمر بعد صرف الناصر الوزراء هو ونظار الدولة فتوفرت حرمته

وعظمت مكانته ثم صرف وجرد إلى مكة للقبض على حميضة فنزلها ومنع العبيد من حمل السلاح ثم طردهم ونادى بالعدل ثم أخرج إلى دمشق أميرا ثم نقل إلى شد الدواوين بطرابلس في سنة

محمد بن عيسى اليافعى الفقيه الشافعي أحد فضلاء اليمن ولى قضاء عدن وكان دينا خيرا فاضلا وهو والد صاحبنا الفقيه عمر بن عيسى قاضى عدن مات سنة

محمد بن غازى بن علي بن شير بن حاتم التركماني الأصل الصالحي المعروف بابن الحجازى نسبة إلى جده لأمه محمد بن عمر بن حسن الحجازى لكونه رباه وهوصغير لأن أباه مات وله ثلاث سنين ثم كان هو يسكن بتربة بنى الزكى ويؤم بها وله بهم اختلاط ومولده سنة وروى عن القاضى محي الدين ابن الزكى والنجيب الحراني وغيرهما ومات في نصف شوال سنة وله أربع وسبعون سنة ذكره البرزالى

محمد بن غالب بن سعيد الجياني ولد بعد العشرين وستمائة وطلب الحديث وحج وسمع من الرضى ابن البرهان وابن عبد الدائم وجاور بمكة ومات سنة

محمد بن غالب بن يونس بن غالب بن محمد بن سعيد الأنصارى الأندلسي الجياني قدم مصر وحج وأخذ النحو عن ابن مالك وسمع من أحمد بن عبد الدائم وغيره وكان ورعا زاهدا مات سنة وله

أربع وسبعون سنة

محمد بن غالى بن نجم بن عبد العزيز الدمياطى شمس الدين أبو عبد الله ابن الشماع ولد سنة وسمع من ابن علاق والمعين والنجيب فأكثر والبروجردى وعبد الهادى وإسماعيل المليجى والشيخ حسين بن علي بن أبي منصور وغيرهم وحدث بالكثير وكان من العدول بالقاهرة حدثنا عنه بالسماع جماعة منهم ابن حماد والحلاوى والزينبي وأبو بكر بن حسين وآخرون قرأت بخط البدر النابلسي في مشيخته كان نظيف الثياب حسن الفكاهة وأسمع الكثير وأكثر عنه الطلبة مات في شهر ربيع الأول سنة

محمد بن غانم الغانمى المقدسى ولد سنة وهو ممن أجاز لعبد الرحيم ابن الطرابلسى صاحبنا في سنة ثمانين

محمد بن أبي غانم بن أبي سعد بن أبي غانم النابلسى التاجر ولد في المحرم سنة وسمع من المعين وابن عزون وابن مضر وحدث وكان قليل الكلام والمخالطة مات في ذى الحجة سنة ذكره ابن رافع في معجمه وقال مات في ذى الحجة

محمد بن غنائم بن حسان الدمشقى ولد سنة تقريبا وسمع من الفخر وأبي الفضل بن عساكر وغيرهما وكان صوفيا بخانقاه الطواويس ويتعانى الشهادات مع حسن السمت وكثرة الوقار مات في شعبان سنة سمع منه شيخنا أبو الفضل العراقى

محمد بن غنائم بن محمد البعلى التاجر شمس الدين سمع من إبراهيم ابن أحمد بن حاتم المشيخة الصغرى لأبي على بن شاذان وحدث بها عنه سمع منه الشيخ جمال الدين ابن ظهيرة

محمد بن الفرات الحجازى نزيل دمشق اشتغل بالفقه بالبادرائية ثم حصل عنده غيبة ثم أصمت فأقام عشر سنين لا يكلم أحدا يقعد على الرض الأرض بميدان الحصى غربي المصلى صيفا وشتاء وتحت المنظر لا يتغير ومن أحضر له مأكولا أكل منه تارة وتارة لا ياكل ولا يطلب ثم تكلم مع بعض الناس يسيرا ثم صمت ثم صار يمشي إلى باب الخانقاه أحيانا وإلى سوق الخيل ولا يأخذ من أحد شيئا إلا أن جاع فيأخذ درهما أو نصيفا أو فلوسا فيعطى ذلك لطباخ أو خباز فيعطيه مما بين يديه فيأكل فيذهب ويتبرك الناس بما يفضل منه ذكر ذلك كله شمس الدين الجزرى في تاريخه وقال كان لى منه نصيب وافر وكانت وفاته في جمادى الأولى سنة

محمد بن فرح بن اسماعيل بن يوسف بن نصر اخو السلطان أبي الوليد كان ساذجا كثير التهورمنهمكا في الأكل ثم انتقل بعد أبيه لما ولى أخوه الملك إلى تلمسان ثم ثار منها قصدا للملك فلم يتفق واستمر مشردا إلى ان أعيد إلى بعض البلاد فقطنها إلى أن مات في ذى القعدة سنة

النص من طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع