من «الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
حرف الميم (١٣)
الصفحة ٢ من ٢
محمد بن فضل الله بن أبي الحسين بن غالى غياث الدين خواجا الوزير ابن الوزير رشيد الدولة الهمذاني لما قتل والده تسلم هو وكبر فاشتغل بالعلم
وصحب أهل الخير فلما توفي الوزير على شاه طلبه بوسعيد وفوض إليه الوزارة ومكنه من الأمور وألقى إليه مقاليد الممالك إلى أن صار في مرتبة نظام الملك وأنظاره وكان جميل الصورة وافر العقل صائب الرأي حسن الإسلام أثر اثار جميلة من تخريب الكنائس والسعى في الصلح بين التتار وأهل الإسلام ورد المواريث إلى مذهب أبي حنيفة من توريث ذوى الأرحام وكان إليه توليه النواب في الممالك وعزلهم لا يخالفه صاحبه في ذلك ولما مات بوسعيد قام هذا الوزير بتدبير المملكة فخرج عليه على باشا خال أبي سعيد فأنفل جمعه وآل أمره إلى أن قتل هو والذي سلطنه بعد أبي سعيد واسمه ارباخان وذلك في رمضان سنة
محمد بن فضل الله بن أبي نصر بن أبي الرضى القبطى سديد الدين المعروف بابن كاتب المرج الصعيدي تعانى الآداب والكتابة وقرأ في النحو والأصول على نجم الدين الطوفي لما قدم عليهم بقوص وقرأ التقريب على أبي حيان مؤلفه وأخذ عن التاج الدشناوي وفخرالدين اللمطى وشرف الدين النصيبي وغيرهم من الأدباء ونظم الشعر الرقيق الظريف وولى وكالة
بيت المال بقوص وتنقل في الولايات قال الكمال جعفر كان أبوه نصرانيا لكنه أعطى من سعة العطاء ما يعز الآن وجوده فجازاه الله باسلام أولاده أحسن إسلام وهداهم إلى اتباع سنة المصطفى ﵊ ومن نظم السديد
إذا حملت طيب الشذى نسمه الصبافذاك سلامي والنسيم فمن رسلى
وإن طلعت شمس النهار ذكرتكمبصالحة والمثل يذكر بالمثل
وله
اوصيك يا مرتحلابقلب من قد ودعك
إن عاش أو مات فلاتفض عليه ادمعك
واردده لى مصبرافالقلب والصبر معك
وله
أقول لجنح الليل لا تحك شعر منهويت وهذا القول من جهتي نصح
فقد رام ضوء الصبح يحكي جبينهمرار فما حاكاه وافتضح الصبح
وانشد له الكمال أبياتا خاطبه بها لما أراد أن يرحل إلى مصر يقول فيها
أبا الفضل صيرت الصعيد وطالماشكا أهله إلا محالة وصارا نهارا
فسر أو أقم فينا فما زال جعفريسار القرائن أقام وإن سارا
ومن لطائفة القصيدة الرائية التي أولها
أحدثكم به وأقيم عذرىودع يدرى بنا من ليس يدرى
(غزال يوسفى الحسن لكن عزيز لا يباع بملك مصر) يقول فيها
ولما فاق شمس الحسن حسنامشى مستمهلا والشمس تجرى
قال الكمال أديب عاقل كريم وذكر أنه نظم قصيدة نبوية على وزن بانت سعاد أجاد فيها وأنشد له من قصيدة
إن رمت صبرا نهتنى عنه مقلتهوهي التي أمرت بالعشق كل خلى
لم يرض بالصبر من بخل على فمهفكيف يسمح لى من فيه بالعسل
قال الصفدي مات سنة بضع وأربعين وسبعمائة
محمد بن فضل الله العدوي بدر الدين أخو كاتب السر محي الدين ولد سنة وسمع من إسماعيل العراقي وفرج الحبشي وشرف الدين الإربلى وغيرهم وكان من أعيان الكتاب المتصرفين أسر في أيام غازان ودخل معهم البلاد ثم خلص ومات في جمادي الأولى سنة
محمد بن فضل الله القبطى فخر الدين ناظر الجيش ولد سنة ولما
أسلم أعرض عن النصارى جملة وتسمى محمدا ولم يمكن نصرانيا أن يدخل داره أصلا وحج عشر مرات وزار القدس وأحرم مرة من القدس إلى مكة ودخل كنيسة قمامة فسمع وهو يقول ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا﴾ وكانت صدقته في كل يوم ألف درهم وبنى عدة مساجد وعدة أحواض يسقى فيها الماء في الطرقات وله مارستان بالرملة وآخر بنابلس وكان شديد العصبية وكان شرف الدين ابن زنبور خاله يصفه بالصلابة في الدين قبل أن يسلم وترك استعمال الخمر والإقبال على الصلاة وبنى بالديار المصرية عدة مساجد وأحواضا ومدرسة بنابلس وبالرملة مرستانا وكان كثير التعصب لأصحابه والقيام بأمورهم وكان في أول أمره كاتب المماليك إلى أن مات بهاء الدين الحلى فولى نظر الجيش مكانه واتصل بخدمة الناصر محمد وغضب عليه لما حضر من الكرك في المرة الثالثة وقرر قطب الدين ابن شيخ السلامية مكانه وأخذ منه أربعمائة ألف درهم وذلك في ربيع الآخر سنة ثم أعيد إلى وظيفته بعد شهر وأمر باعادة ما أخذ منه فقال ياخوند أني خرجت عنها لك وأريد ان ابنى لك بها جامعا فبنى له الجامع الجديد وبلغ من أمره أن جنديا طلب من الناصر اقطاعا فقال له لو كتب ابن قلاون ما أعطاك القاضي فخر الدين خبرا يعمل اكثر من ثلاثة آلاف وهو الذى أشار على الناصر أن لا يستوزر أحدا فأبطل ذلك بعد مغلطاى وصارت أمور الممكة متعلقة بفخر الدين كلها وغضب الناصر منه لكثرة معارضته له فصاح عليه أخرج من وجهى ولا ارى وجهك من بعدها فخرج
وهو يقول لقد أراحني الله فغضب منه ونزع خفيه وضربه بهما فقال وسطنى ما أخدمك بعدها فأمر باخراجه ثم رضى عليه عن قرب ووصاه أن لا يعترض عليه في المجلس العام وكان لا يأخذ من معاليمه سوى كماجة واحدة يزعم أنه يتبرك بها كل يوم صودر أهله بعد موته وكان جملة ما حمل إلى الناصر من امواله ألف ألف درهم سوى ما ترك لأولاده وأوقافه وكان أرغون النائب يكرهه فلم يزل فخر الدين يعمل عليه إلى أن أخرج إلى الشام فقال للناصر يوما ما يقتل الملوك إلا نوابهم فتخيل الناصر من أرغون فلما رجع أرسله نائبا بحلب ويقال إنه لما مات لعنه الناصر وسبه وقال له خمس عشرة سنة ما يدعنى أعمل ما أريد ومن بعده تسلط السلطان على الناس وصادرهم وعاقبهم وتجرأ على كل شئ وانتفع به خلق كثير في الدولة الناصرية من الأمراء والقضاة والعلماء والصلحاء والأجناد ولم يكن أحد من الأمراء والمتعممين في منزلته عند الناصر وكان يمازحه ويطلعه على أسراره وتمكن منه إلى أن صار من اجتمع به من غير علمه تروح روحه ولم يزل على ذلك إلى أن مات في رجب سنة
محمد بن الفضل بن سلطان بن عماد بن تمام الجعبرى ثم الحلبي المعروف بابن الخطيب ولد بقلعة جعبر في رجب سنة وسمع من محمد بن حامد بن أبي العميد القزوينى وحدث وكان صالحا عابدا ورعا كثير الزهد والورع وانتقل إلى القاهرة وسكن بمسجد عرف به فقيل له مسجد الحلبي مات في جمادى الآخرة سنة
محمد بن الفضل بن علي بن رواحة بن أبي الحسن الحموى، سمع من عبد الوهاب بن الحسن بن عساكر والقطب القسطلاني وغيرهما، وكان مولده سنة، ومات في جمادى الآخرة سنة.
محمد بن فوز، المصري الضرير، كان رجلاً مباركاً، أقام بدمشق، ومات بها في رمضان سنة.
محمد بن فيروز بن كامل بن فيروز، الحوراني شمس الدين، تفقه بدمشق واشتهر، وولي قضاء حلب مرة، وولي قضاء القدس أخرى واشتهر بها. ومات في شهر ربيع الأول سنة.
محمد بن أبي الفتح بن إبراهيم بن أبي الفتح، كان وزيراً بالأندلس قوى الساعد عارفاً بالعربية، مات في ربيع الأول سنة.
محمد بن أبي الفتح بن صديق بن محمد، ابن الخيمي التاجر الدمشقي، ولد في ذي القعدة سنة، وسمع بمصر من ابن خطيب القرافة وغيره. وحدث، ومات في شعبان سنة، ذكره البرزالي وابن رافع وغيرهما.
محمد بن أبي الفتح بن أبي سالم الأطعاني، بدر الدين الشافعي، كان فقيهاً فاضلاً، درس وأفتى وناب في الحكم. ومات سنة وقد جاوز الستين
محمد بن أبي الفتح بن أبي الفضل بن مركان، الحنبلي البعلبكي، ولد سنة، وسمع من الفقيه أبي عبد الله اليونيني وابن عبد الدائم
وحسن بن المهير وابن أبي اليسر وغيرهم وعنى بالرواية وحصل الأصول وأتقن الفقه وبرع في العربية وأخذ عن ابن مالك ولازمه وتخرج به جماعة وكان متعبدا متواضعا حسن الشمائل جيد الخبرة بألفاظ الحديث وصنف شرحا كبيرا للجرجانية قال الذهبي كان إماما دينا متواضعا متصونا متعبدا ريض الأخلاق تاركا للتكلف مدمنا للاشتغال كثير المحاسن كان أبو الحسن حموه يقول هو جبل علم يمشى وتوجه من دمشق إلى القدس فدخل الديار المصرية بسبب معلوم له فدخلها مريضا فمرض بها أياما يسيرة ومات بالمرستان في المحرم سنة
محمد بن قاسم بن أحمد بن إبراهيم الجياني الأصل المالقى الأنصاري أبو عبد الله لقبه السديد بتثقيل الياء قاله ابن الخطيب قرأ على أبيه وحفظ الرسالة والشهاب وغيرهما وعنى بالقراءات وأخذ عن جماعة بغرناطة وتونس وكان طيب النغمة حسن الصوت وعظ الناس وكان ظريف المجالسة وتقلد شهادة الديوان بمالقة ونظر في الحسبة ثم طرأ عليه طرش عافاه الله منه
محمد بن قاسم بن أحمد الفهرى المؤدب أبو عبد الله المالقى قال ابن الخطيب قرأ على أبي عبد الله بن سمعون وأبي حعفر بن الطباع وغيرهما وكان مولده سنة بضع وثلاثين وستمائة وكان حسن التعليم
كثير النوادر حسن الشعر له مشاركة في فنون وعمر إلى أن مات في صفر سنة عن نحو سبع وتسعين سنة
محمد بن قاسم الأحمر الخليلي المقرئ سمع من ابن عبد الدائم والنجيب وأبي البركات ابن النحاس وغيرهم وكان حسن الصوت طيب الإنشاد مات في ربيع الآخر سنة
محمد بن قاسم بن محمد بن علي الغساني المالقى كان عارفا بالقراءات مع مشاركة في فنون قال الحافظ وهو من مشايخ الشيخ قاسم بن محمد المالقى أحد مشايخى بالإجازة مات سنة
محمد بن قاسم بن ربيع الهاشمى أبو عبد الله الغرناطى روى عن البجلي الرندى وأبي الخطاب ابن واجب وأبي القاسم الملاحى قال ابن الخطيب كان موصوفا بالعقل والفضل وأقرأ في أوقات كثيرة ثم اتفق انه دخل في شئ من عمل السلطان فصرفه الناس عن الصلاة مات في المحرم سنة
محمد بن قاسم بن محمد النويرى المالقى الإسكندراني وصنف تصنيفا في ثلاث مجلدات عمل فيه صفه الكائنة العظمى التي وقعت للفرنج في أول سنة حيث ملكوا الإسكندرية ونهبوا أموالها وأسروا نساءها ورجالها وإنما اطاله باستطراده من شئ إلى شيء فإنه بدأ بفتح الإسكندرية فأطال في ذلك وساق أخبارها فكان خبر الوقعة في جانب ما ذكر كالشامة
محمد بن القاسم بن محمد البرزالي ولد سنة واسمعه أبوه الكثير وحصل له الإجازات من شيوخ عصره ومهر وهو شاب في الفقه والنحو والخط ومات قبل أن يبلغ العشرين في شهر الله المحرم سنة
محمد بن قاسم بن محمد الوادى آشى كان حسن الخط فائقا في التذهيب ولى القضاء ببعض الأماكن فشكرت سيرته قاله ابن الخطيب وأنشد له شعرا ولم يقيد وفاته ولكنه عده فيمن أدرك وقته من أدباء وقته وكأنه تأخرت وفاته بعده
محمد بن القاسم بن أبي البدر المليحى الواسطى الواعظ اشتغل بالفقه والأصول وقرأ القراءات على أحمد بن غزال ومهر في الفن حتى نظم قصيدا في القراءات العشر وكان حسن الصوت بعيد الصيت في الوعظ وأنشأ خطبا وتصاديق ومدائح وخطب ببغداد بالجامع الذى أنشأه الوزير محمد بن الرشيد ومات بواسط سنة
محمد بن قاسم بن أبي بكر القرشى المالقى نزيل غرناطة قال ابن الخطيب كان كاتبا بارع الكتابة والنظم حسن النادرة عارفا بالطب ولى النظر على المرستان بفاس ومات في وسط سنة وله أربع وخمسون سنة
محمد بن قاضى بن سند الهندي ولد سنة بمدنة دهلى وقدم بمكة فجاور بها وكتب بخطه في استدعاء لابن سكر منه سنة ثمانين
وآخر لعبد الرحيم الطرابلسى صاحبنا
محمد بن قايماز بن عبد الله الدمشقى شمس الدين ابن الصارم عتيق بشر الطحان ولد في أوائل سنة عشرين وسمع من الزبيدى والسخاوي وابن اللتي وابن الصباح والفخر الإربلى وابن باسويه وغيرهم وتفرد بالسماع من ابن باسويه ومحمد بن نصر وابن تامر بن قوام ومات في صفر سنة وكان تلا بالسبع على السخاوى ولكنه لم يقرئ قال الذهبي كان خيرا متواضعا حسن السمت
محمد بن قطلبك بن قراسنقر بدر الدين ابن الجاشنكير ولى ولاية البر في أيام تنكز وولى الحجوبية في سنة فلما وصل إلى دمشق مات قبل أن يباشرها في يوم الأضحى من السنة
محمد بن قليج بن كيكلدى العلائي ابن أخى الشيخ صلاح الدين يلقب بدر الدين ولد سنة وسمع بعناية عمه من أبي نصر ابن الشيرازى والقاسم بن مظفر وغيرهما وأحضره عند حسن بن عمر الكردى وأجاز له هو ويونس الدبوسى وجماعة وحدث بالكثير وكان فاضلا خيرا مات في شعبان سنة مطعونا ببيت المقدس
محمد بن قلاون بن عبد الله الصالحي الملك الناصر ابن المنصور
ولد في صفر وقيل في نصف المحرم سنة وشوهد منه أنه ولد وكفاه مقبوضتان ففتحتهما الداية فسأل منهما دم كثير ثم صار يقبضهما فاذا فتحتهما سال منهما دم كثير فأنذر ذلك بأنه يسفك على يديه دماء كثيرة فكان كذلك وأول ما ولى السلطنة عقب قتل أخيه الأشرف في نصف المحرم سنة وعمره تسع سنين سواء واستقر كتبغا نائبا والشجاعى وزيرا ثم وقع بينهما وأنفق الشجاعى في يوم واحد ثمانين ألف دينار وكاد أن يغلب ثم انتصر بيسرى وبكتاش لكتبغا وحاصروا الشجاعى في القلعة فأغلقت أم الناصر باب القلعة وبقي الشجاعى محصورا في دار الوزارة فانفل جمعه فطلب الأمان فآل أمره إلى القتل وطلع كتبغا إلى القلعة وجددت العهود للناصر وخطب له بعد ذلك بدمشق ولولى عهده كتبغا واستقل كتبغا بتدبير المملكة إلى أن تسلطن في المحرم سنة فكانت مدة سلطنة الناصر الأولى سنة إلا ثلاثة أيام خلع كتبغا في صفر سنة فكانت مدة سلطنته سنتين وشهرا واستقر لاجين فكانت سلطنته أيضا سنتين وشهرين وكان كتبغا قد جهز الناصر إلى الكرك بعد أن حلف له أنه إذا ترعرع وترجل يفرغ له عن المملكة بشرط أن يعطيه مملكة الشام استقلالا كصاحب حماة فلما قتل لاجين في شهر ربيع الآخر سنة أحضروا الناصر من الكرك وتسلطن الثانية وله يومئذ أربع عشرة سنة وأربعة اشهر واستقر في نيابة السلطنة سلار واستقر بيبرس الجاشنكير دويدارا
النص من طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع