تجاوز إلى المحتوى

من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة» لنجم الدين الغزي (ت ١٠٦١هـ)

حرف العين المهملة (٤)

الصفحة ٢ من ٢

وكان سبب انتقال سيدي علي بن ميمون من دمشق إلى مجدل معوش، وهي قرية من معاملة بيروت أنه دخل عليه، وهو بصالحية دمشق قبض، واستمر ملازماً له حتى ترك مجلس التأديب، وأخذ يستفسر عن الأماكن التي في بطون الأودية، ورؤوس الجبال حتى ذكر له سيدي محمد بن عراق مجدل المعوش، فهاجر إليها في ثاني عشر المحرم سنة سبع عشرة وتسعمائة. قال سيدي محمد بن عراق: ولم يصحب غيري، والولد علي، وكان سنه عشر سنين، وشخصاً آخر عملاً بالسنة، وأقمت معه خمسة أشهر، وتسعة عشر يوماً، وتوفي ليلة الاثنين حادي عشر جمادى الآخرة، ودفن بها في أرض موات بشاهق جبل حسبما أوصى به. قال: ودفن بعده خارج حضرته المشرفة رجلان وصبيان وامرأتان، وأيضاً امرأتان وبنتان الرجلان محمد المكناسي، وعمر الأندلسي والصبيان عبد الله، وكان عمره ثلاث سنين، وموسى بن عبد الله التركماني، والامرأتان أم إبراهيم وبنتها عائشة زوجة الذعري، والامرأتان الأخريان مريم القدسية، وفاطمة الحموية، وسألته عند وفاته عن أمور منها: أين أجعل دار هجرتي؟ فقال: مكان يسلم فيه دينك ودنياك، ثم تلا قوله تعالى: " إن الذين توفاهم الملائكة سورة النساء: الآية " وقال ابن طولون في حوادث سنة سبع عشرة وتسعمائة من تاريخه: ويوم الجمعة تاسع عشرته - يعني جمادى الآخرة - بعد صلاتها بالجامع الأموي نودي بالسدة بالصلاة غائبة على الشيخ العالم السيد علاء الدين علي بن ميمون المغربي. قال: وقد صح أنه توفي ليلة الخميس حادي عشرة بتل القرب من مجدل معوش، وبه دفن انتهى. ولم يختلف قول سيدي محمد بن عراق في السفينة، وقول ابن طولون، والشيخ موسى الكناوي أن سيدي علي بن ميمون توفي في ليلة الحادي عشر من جمادى الآخرة غير أن في كلام ابن طولون أنه كان يوم الخميس، وتقدم أنه كان يوم الاثنين، وقول ابن طولون أصح لأنه أرخ هو والحمصي وغيرهما مستهل جمادى المذكورة أنه كان يوم الاثنين، فيكون حادي عشرة يوم الخميس بلا شك رحمه الله تعالى.

علي بن ناصر المكي: علي بن ناصر، الشيخ، الإمام، العالم، العلامة علاء الدين ابن ناصر المكي. أخذ صحيح البخاري عن المسند زين الدين عبد الرحيم المكي الأسيوطي، وعن غيره عن الحجار، وتفقه بالشرف المناوي عن الولوي ابن العراقي عن أبيه عن أبي النعمان عن النووي، ومن مؤلفاته " مختصر المنهاج وشرحه " وله تأليف في الحديث والتفسير والأصول أجاز البرهان العمادي الحلبي في ذي القعدة سنة خمس عشرة وتسعمائة.

علي بن يوسف الفناري: علي بن يوسف بن أحمد، العالم، العلامة، المولى علاء الدين سبط المولى شمس الدين الفناري الرومي الحنفي. رحل في شبابه إلى بلاد العجم، فدخل هراة، وقرأ على علمائها، ثم إلى سمرقند وبخارى، وقرأ على علمائها أيضاً، وبرع في كل علم حتى جعلوه مدرساً، ثم غلب عليه حب الوطن، فعاد إلى بلاد الروم في أوائل سلطنة محمد خان بن عثمان، وكان المولى الكوراني يقول له: لا تتم سلطتك إلا أن يكون عندك واحد من أولاد الفناري، فلما دخل بلاد الروم أعطاه السلطان محمد مدرسة مناستر بمدينة بروسا بخمسين درهماً، ثم مدرسة والده مراد خان بالغازي بها بستين درهماً، ثم ولاه قضاء بروسا، ثم قضاء العسكر، ومكث فيه عشر سنين، وارتفع قدر العلماء في زمان ولايته إلى أوج الشرف، وكان أيامه تواريخ، ثم عزله ورتب له ولأولاده مرتبات سنية، ثم لما تولى ولده أبو يزيد خان السلطنة من بعده جعل المولى علاء الدين قاضياً بالعسكر في ولاية روم إيلي، ومكث فيه ثماني سنوات، ثم عزله ورتب له ما يكفيه، وكان شديد الاهتمام بالعلم، وكان لا ينام على فراش وإذا غلبه النوم استند إلى الجدار والكتب بين يديه، فإذا استيقظ ينظر في الكتب، ولم يعتن بالتصنيف كثراً، ولكنه شرح الكافية في النحو، وشرح قسم التجنيس كذا من الحساب، وكان ماهراً في سائر العلوم، ثم خدم الشيخ العارف بالله تعالى حاج خليفة، ودخل الخلوة عنده، وحصل له من علوم الصوفية فوق لكنه كان مغري بصحبة السلاطين بحيث كان يغلب عليه الصمت إلا إذا ذكر له صحبته مع السلاطين، فعند ذلك يورد الحكايات اللطيفة والنوادر، ومن لطائفة أنه كان يوماً وجماعة ينتظرون الإفطار في رمضان، وكان يوماً شديد الحر فاستبطأوا المغرب. فقال: الشمس أيضاً لا تقدر على الحركة من شدة الحر، وحكى عنه تلميذه المولى الخيالي أنه قال يوماً: ما بقي من حوائجي إلا ثلاث الأولى أن أكون أول من يموت في داري، والثانية أن لا يمتد بي مرض، والثالثة أن يختم لي بالإيمان. قال الخيالي: فكان أول من مات في الدار، وتوضأ يوماً للطهر، ثم مرض وحم ومات مع أذان العصر. قال: فاستجيبت دعواته في الأوليين، وظني أنه أجيبت في الثالثة، وتوفي في سنة ثلاث وتسعمائة تقريباً رحمه الله تعالى.

علي بن يوسف البصروي: علي بن يوسف بن أحمد الشيخ الإمام العلامة

علي الدين الدمشقي العاتكي الشافعي، الشهير بالبصروي. قالى النعيمي: ولد كما أخبرني به سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة، ثم رأيت بخطه أنه ولد في سنة ثلاث وأربعين. انتهى.

واشتغل في العلم، وبرع في الفقه وغيره، ولازم شيخ الإسلام رضي الدين الغزي جد والدي، وولده العلامة القاضي شهاب الدين وهو عم والدي، ثم اصطحب مع جدي الشيخ رضي الدين على المشايخ، وكتب أشياء من مؤلفات بيننا ومن غيرها - رحمه الله تعالى - وكانت وفاته في منتصف نهار الأربعاء سادس عشر رمضان سنة خمس وتسعمائة، وهو والد الخطيب جلال الدين البصروي الآتي في الطبقة الثانية إن شاء الله تعالى.

علي بن يوسف النواوي: علي بن يوسف بن خليل، الشيخ العالم الصالح المدرس علاء الدين النواوي، ثم الدمشقي الشافعي قال النعميمي: ميلاده كما أخبر به في حادي عشر شوال سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة، وكان يتكسب بالشهادة، وكان مصاباً بإحدى عينيه. توفي ليلة الخميس عاشر صفر سنة إحدى وتسعمائة، ودفن بالمقبرة غربي جامع برسباي بمحلة سوق ساروجا بوصية منه رحمه الله تعالى رحمة واسعة.

علي ابن يونس الخطيب: علي بن يونس، السيد الشريف الخطيب علاء الدين بن شيخ الشيوخ بحلب شرف الدين الحسيني، الشافعي، كان كأبيه خطيباً بجامع المهمندار بحلب قال ابن الحنبلي: ذهب إلى زبيد من بلاد اليمن، لما بلغه وصول أخيه الرشيد الشريف زين العابدين إليها، فمات بها قبل أن يراه سنة تسع - بتقديم المثناة - وعشرين وتسعمائة رحمه الله تعالى.

علي الدقاق: علي، الشيخ الصالح المعتقد علاء الدين الدقاق الدمشقي. كان كثير العبادة والخير. وكان للناس فيه مزيد اعتقاد، وله شهرة في ذلك. توفي يوم الخميس سابع شوال سنة اثنتين وتسعمائة وقد قارب المائة رحمه الله تعالى.

علي الصابون: علي الرئيس نور الدين الصابوني ناظر الجيوش الشريفة بمصر. توفي أوائل رمضان سنة ست وتسعمائة رحمه الله تعالى.

علي الحنفي: علي الشيخ علاء الدين الدمشقي الحنفي. نزيل جامع المهمندار بحلب، كان ديناً خيراً تردد إلى الشيخ شمس الدين بن الشماع الأيوي، وصحب الشيخ شهاب الدين المرعشي، ومن مناقبه أنه أطلع على ليلة القدر، وكان له شعر ولطافة وذوق فمن شعره:

إذا لم تكن لي ملجأ عند فاقتيولا لي في إفناء فضلك مرتع
فلا أنت تحييني إذا كنت ميتاًولا أنت لي يوم القيامة تشفع

وقال مضمناً:

إذا أسمعتني يوماً مقالاًذميماً إذ تبالغ في ذما
صبرت على الأذى منك احتساباًولي أذن عن الفحشاء صما

وحكي أنه خرج في صحبة الشيخ شهاب الدين المرعشي إلى جانب نهر حلب، فأنشد الشيخ شهاب الدين المرعشي:

جلسناعلى روض من الخز لينوللصحب من نسج السحاب سدير
وللقوم قول مطرب لبقاعهوللماء من فوق الصخور خرير

وأنشد صاحب الترجمة على أثره:

جلسنا على مرج نضير مزخرفبأنوار أزهار، وماء مطرد
وقد نظم الأنواء ليلاً بجيدهاعقود لآل من سقيط الندى يدي

وكانت وفاته في حدود التسعمائة رحمه الله تعالى، علي البكائي: علي العالم الفاضل المولى علاء الدين البكائي، الرومي، الحنفي. قرأ على علماء عصره، وصار مدرساً ببعض مدارس الروم، ثم درس في سلطانية بروسا، ثم بإحدى الثماني، ثم عين له كل يوم ثمانون درهماً، ونصب مفتياً في بروسا وكان سليم الطبع، شديد الذكاء، وانتفع به كثيرون، ولم يصنف شيئاً، وتوفي في سنة تسع - بتقديم المثناة - وتسعمائة وقيل في تاريخه: وحيد مات مرحوم سعيداً.

علي النبتيتي: علي النبتيتي، الشافعي، الشيخ الإمام العالم العلامة ولي الله تعالى العارف به، البصير بقلبه، المقيم ببلدته نبتيت من أعمال مصر. كان رفيقاً للقاضي زكريا في الطلب والاشتغال، وبينهما إخوة أكيدة، وكان قد أخذ العلم عن جماعة، منهم

الشيخ كمال الدين ابن إمام الكاملية، والمشهور بالعلم والولاية، وكان النبتيتي من جبال العلم، متضلعاً من العلوم الظاهرة والباطنة، وله مكاشفات لطيفة، وأخلاق شريفة، وأحوال منيفة، وكان يغلب عليه الخوف والخشية حتى كأن النار لم تخلق إلا له وحده، وكان الناس يقصدونه إلى موضع إقامته بناحية نبتيت للعلم، والإفتاء، والإفادة، والتبرك، والزيارة من سائر الآفاق، وكان ترفع إليه المسائل المشكلة من مصر والشام والحجاز، فيجيب عنها نثراً ونظماً، وكانت نصوص الشافعي وأصحابه نصب عينيه، وكان مخصوصاً في عسكره بكثرة اجتماعه بالخضر ﵇، وقد تقدم في ترجمة القاضي زكريا سؤاله عنه، وعن غيره من العلماء، وقول الخضر ﵇ عن الشيخ زكريا: له نفيسة. قال الشعراوي: وسألته عن شروط الاجتماع بالخضر ﵇، فقال لي: هي ثلاثة شروط: الأول: أن يكون على سنة في جميع أحواله، الثاني: أن لا يكون حريصاً على الدنيا، ولا يبيت على دينار ولا درهم إلا للدين الثالث: أن يكون سليم الصدر لأهل الإسلام ليس في قلبه غل ولا حقد ولا حسد لأحد منهم، ثم قال: فمن لم تجتمع فيه هذه الشروط لا يجتمع به الخضر، ولو كان على عبادة الثقلين، وكان إذا نزل ببلده أو أقليمه بلاء يقول: هذا سبب ذنب علي، وكان إذا نزل بالمسلمين بلاء لا يأكل ولا ينام ولا يضحك، ويقول: هذا من شرط المؤمن، وكان وقته كله معموراً بالعلم والعبادة ليلاً ونهاراً، وكان يقول: لا يكمل الرجل في العقل إلا إن كان كاتب الشمال لا يجد شيئاً من أعماله يكتبه، وله مناقب كثيرة، ومن شعره رضي الله تعالى عنه.

ومالي لا أنوح على خطائيوقد بارزت جبار السماء
قرأت كتابه وعصيت سراًلعظم بليتي ولشؤم رائي
بلائي لا يقاس به بلاءوأعمالي تدل على شقائي
فيا ذلي إذا ما قال ربي:إلى النيران سوقوا ذا المرائي
فهذا كان يعصيني جهاراًويزعم أنه من أوليائي
تصنع للعباد، ولم يردنيوكان يريد بالمعنى سوائي

في أبيان آخر، وكانت وفاته يوم عرفة سنة سبع عشرة وتسعمائة، ودفن ببلده وقبره بها ظاهر يزار رحمه الله تعالى.

علي بن الخباز: علي الشيخ الصالح نور الدين بن الخباز البغدادي العاتكي. كان يأكل من كسب يمينه، ويتسبب بنسج القطن بالقرب من مقابر الحمرية، وكان يجتمع عليه في كل جمعة جماعة، فيذكرون الله تعالى بالقرب من ضريح سيدي يحيى بالجامع الأموي

برفع الصوت. توفي يوم الأربعاء حادي عشر رمضان سنة إحدى عشرة وتسعمائة. رحمه الله تعالى.

علي الرملي: علي، الشيخ الفاضل القاضي علاء الدين الرملي الشافعي خليفة الحكم العزيز بدمشق. توفي مقتولاً بين المغرب والعشاء ليلة السبت جمادى الآخرة سنة ثماني عشرة وتسعمائة بسوق الرصيف بالقرب من الجامع الأموي، وهو السوق المعروف الآن بدرويش باشا بسوق عند باب البريد. خرج عليه جماعة فقتلوه، ولم يعلم قاتله، واتهم بقتله القاضي شهاب الدين الرملي إمام الجامع الأموي لما كان بينهما من المخاصمات الشديدة رحمه الله تعالى.

علي بن المذاقف: علي، الشيخ نور الدين، المصري، الشافعي نزيل حلب الشهير بابن المذاقف. كان يؤدب الأطفال بمسجد قاقان كذا بحلب، ويصرف جميع ما يحصل من قبلهم في جميع الخير، قانعاً بالقميص وبالعباءة، كان حسن الصوت في التلاوة، سليم الصدر، معتقداً في القلوب، وكان خير بك حين كان كافل حلب يعتقده كثيراً له نوع اشتغال على البدر بن السيوفي، وكان يطنب في مدح الجرومية في النحو توفي سنة عشرين وتسعمائة رحمه الله تعالى.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطبقة الأولى

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.