من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة» لنجم الدين الغزي (ت ١٠٦١هـ)
بديع بن الضياء
بديع بن الضياء، قاضي مكة المشرفة وشيخ الحرم الشريف بها قال ابن طولون: كان من أهل الفضل والرئاسة، قدم دمشق، ثم سافر إلى مصر فبلغه تولية قضاء مكة للشيخ زين الدين عبد اللطيف ابن أبي كثير، وأنه أخرج عنه قضاء جدة، فرجع إلى دمشق وأقام بها مدة، ثم سافر إلى الروم، فخرج من دمشق يوم السبت منتصف ربيع
الأول سنة إحدى وأربعين وتسعمائة، بعد أن حضر ليلة الجمعة التي قبل التاريخ المذكورة عند الشيخ علي الكيزواني، تجاه مسجد العفيف بالصالحية، وسمع المولد وشرب هو والشيخ علي وجماعته القهوة المتخذة من البن. قال ابن طولون: ولا أعلم أنها شربت في بلدنا هذه يعني دمشق قبل ذلك. قال: وكان عمي الشيخ جمال الدين بن طولون يقول بتحريمها. وقال: أمرها مشهور بمكة ولعلمائها مصنفات في حل شربها، وعدمه انتهى.
فلما وصل القاضي بديع إلى الروم، أعيد إليه قضاء جدة، ثم رجع فتوفي بمدينة بدليس، من أطراف ديار بكر وورد الخبر بموته، في صفر سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة، وصلي عليه غائبة بجامع دمشق الأموي يوم الجمعة ثاني جمادى الأولى قال ابن طولون: وغلطوا في المنادى عليه، فقالوا: أنه توفي بآمد وقد قدمنا أنه توفي ببدليس.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع