تجاوز إلى المحتوى

من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة» لنجم الدين الغزي (ت ١٠٦١هـ)

علي بن محمد المقدسي

علي بن محمد بن علي، الشيخ الإمام العلامة أبو الفضل بن أبي اللطف المقدسي الشافعي نزيل دمشق. قرأت بخطه في إجازة أولاد مفلح أن مولده في جمادى الأولى سنة ست وخمسين وثمانمائة زاد في إجازة الشيخ شهاب الدين الطيبي أنه في العشر الأوسط من جمادى الأولى، وأنه ولد ببيت المقدس، وذكر أنه أخذ عن الشهاب الحجازي، والسيد علاء الدين بن السيد عفيف الدين الإيجي، وشيخ الإسلام الشيخ ماهر المصري، وهو أعلى شيوخه في الفقه، وقرأت بخط تلميذه والد شيخنا الشيخ يونس العيثاوي، وأخبرناه عنه ولده شيخنا شيخ الإسلام شهاب الدين أنه تفقه على الشيخ كمال الدين ابن أبي شريف في بيت المقدس، ورحل إلى مصر، وأخذ عن علمائها الفقه والحديث عن الشيخة أم الخير المحدثة بالديار المصرية لعلو سندها، وقال لها على عادة أخذه السند أسمعينا من نظمك. فقالت: لم أنظم شيئاً. لكن أنشدني والدي، وقد مر على مسجد خراب مكتوب على جداره هذا البيت:

بأي جريرة وبأي ذنببيوت الله خربها الزمان

وعاد بعد مدة فرأى إلى جانب هذا البيت:

فساد الناس خربها ولولافساد الناس ما خرب الزمان

وأخذ الفقه أيضاً عن شيخ الإسلام زكريا، وعن الشيخ سراج الدين العبادي، والشيخ فخر الدين المفتي بمصر، وسمع على الشيخ تقي الدين أبي بكر بن عبد الكريم بن عبد الرحمن بن محمد بن إسماعيل بن علي بن الحسن بن إسماعيل بن صالح بن سعيد القلقشندي

الشافعي، صحيح البخاري كاملاً، ومسلسلات منها المسلسل بالأولية، وأخذ الجزرية عن الشيخ شمس الدين محمد بن موسى بن عمران المقريء الغزي الحنفي، عرضها عليه في مجلس واحد عند باب الحديد، أحد أبواب المسجد الأقصى في ثامن رجب سنة ست وستين وثمانمائة، وهو يرويها عن ناظمها كذا رأيته بخط الشيخ العلامة شهاب الدين الطيبي، ورحل إلى دمشق، ثم استوطنها، وحضر دروس شيخ الإسلام مشايخ الإسلام زين الدين بن خطاب الغزاوي في الشامية البرانية وغيرها، وشيخ الإسلام نجم الدين ابن قاضي عجلون صاحب التصحيح والتاج وغيرهما، ثم قرأ من بعده على أخيه شيخ الإسلام تقي الدين ابن قاص عجلون. وقال والد شيخنا: ورافق شيخنا الشيخ تقي الدين البلاطنسي والشيخ بهاء الدين الفصي البعدي، والشيخ بدر الدين بن الياسوفي وغيرهم من الأجلة الكبار المفتين في التقسيم على الشيوخ المتقدم ذكرهم، وكل منهم يدرس ويفتي قال: وجاور بمكة مع الشيخ تقي الدين ابن قاضي عجلون، وذكر لي أنه حصل له زيادة في بدنه، فتزوج امرأة بمكة، وحضر دروس شيخ الإسلام قاضي القضاة ابن ظهيرة الشافعي، قال: وكان يحكي لنا فصاحته وبلاغته في تقريره، وعاد إلى دمشق مستوطناً بعياله يفتي ويدرس، وكان أحد المدرسين بالجامع الأموي يجلس مستنداً إلى أحد الأعمدة مستقبل القبلة عند قبر سيدي يحيى ﵇ إلى أن قال وبيض التحرير للشيخ نجم الدين ابن قاضي عجلون بأمر أخيه الشيخ تقي الدين، ووصل فيه إلى أثناء المعاملات، وزاد فيه فوائد مهمة، وله كتاب مر النسيم، في فوائد التقسيم، وكان حافظاً لكتاب الله تعالى، وله همة مع الطلبة، ومهابة، وموادة للخاص والعام، ونفس غنية متقللاً من الوظائف، ظاهراً غناه قال: وتمنى الموت لفتنة حصلت في الدين لما دخلت هذه الدولة العثمانية، وضربت المكس على الأحكام الشرعية حتى على فروج النساء، وكان يقول أي فتنة أعظم من ذلك. قال: وأخبرني أنه تنخع الدم، وأنه من كبده لما لحقه من القهر والغيرة على دين الإسلام، وتغيير الأحكام، أخبرنا شيخنا فسح الله تعالى في مدته - قال: أنبأنا والدي قال: أنشدني العلامة شيخ الإسلام أبو الفضل بن أبي اللطف المقدسي في أول دخول السلطان سليم دمشق هذه الأبيات:

ليت شعري من على الشام دعابدعاء خالص قد سمعا
فكساها ظلمة مع وحشةفهي تبكينا ونبكيها معا
قد دعا من مسه الضر من الظلم والجور اللذين اجتمعا
فعلى الحجب دعا فانبعثتغارة الله بما قد وقعا
فأصاب الشام ما حل بهاسنة الله التي قد بدعا

توفي الشيخ أبو الفضل بن أبي اللطف في نهار الأحد قبل الظهر خامس عشر صفر سنة أربع وثلاثين وتسعمائة، وحملت جنازته على الرؤوس، وصلي عليه مرتين مرة في محلته بميدان الحصا، ومرة بجامع المصلى، ودفن بمقبرة باب الصغير بالقرب من ضريح سيدي الشيخ نصر المقدسي تجاه قبر معاوية - رضي الله تعالى - عنه إلى جانب قبر التغلبي خطيب جامع دمشق في عصره. قال الشيخ يونس: ولما رجعنا من جنازته توجهت مع شيخنا البلاطنسي إلى زيارة قبر الشيخ تقي الدين ابن قاضي عجلون، والشيخ زين الدين بن خطاب، وأنشدني ما أنشده الشيخ نجم الدين ابن قاضي عجلون لما رجعوا من جنازة الشيخ زين الدين خطاب هذا البيت:

واعجباً من عجب يا قوميميت غد يحمل ميت اليوم

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.