من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة» لنجم الدين الغزي (ت ١٠٦١هـ)
محمد بن إبراهيم المعروف بابن الحنبلي
محمد بن إبراهيم بن يوسف بن عبد الرحمن، الشيخ الإمام العلامة، المحقق المدقق الفهامة، أبو عبد الله رضي الدين المعروف بابن الحنبلي الحنفي أخذ عن الحناجري، والبرهان، وعن أبيه، وآخرين، وقد استوفي مشايخه في تاريخه، وحج سنة أربع وخمسين وتسعمائة، ودخل دمشق، وكان بارعاً مفنناً انتفع عليه جماعة من الأفاضل كشيخنا شيخ الإسلام محمود البيلوني، وشيخ الإسلام بدمشق شمس الدين بن المنقار، والعلامة البارع، المحقق سيدي أحمد بن المنلا، واجتمع به شيخنا شيخ الإسلام القاضي محب الدين، وأخذ عنه، وأخبرني عنه أنه كان إذا عرض له آية يستشهد بها في تصانيفه جاء إلى تلميذه الشيخ محمود البيلوني، وقد فضل في حياته، وكان يحفظ القرآن العظيم، فيجيء ابن الحنبلي إلى محل درسه بمدرسته بحلب، ويسأله عن الآية فيكتبها من حفظه، وله مؤلفات في عدة فنون منها حاشية على شرح تصريف العزي للتفتازاني وشرح على النزهة في الحساب والكنز المظهر، في حل المضمر، ومخائل الملاحة في مسائل الفلاحة، وسرح المقلتين، في مسح القبلتين، وكنز من حاجى وعمى، في الأحاجي والمعمى، ودر الحبب في تاريخ حلب، ونظم الشعر، إلا أن شعره ليس بجيد لا يخفى ما فيه من التكليف على من له أدنى ذوق فمنه قوله مضمناً:
بالله أن نشوات شمطاء الهوىنشأت فكن للناس أعظم ناس
متغزلاً في هالك بجمالهبل فاتك بقوامه المياس
وأشرب مدامة حب حب وجههكأس ودع نشوات خمر الطاس
وإذا شربت من المدام وشربهافاجعل حديثك كله في الكاس
وقال، وقد سمع عليه قوم منهم ابن المنلا كتاب الشمائل للترمذي:
يا من لمضطرم الأوامحديثه المروي ري
أروي شمائلك العظاملرفقة حضروا لدي
علي أنال شفاعةتسدي لدى العقبى إلي
إذا شفعت لذنبهولأنت لم تنعت بلي
حاشا شمائلك اللطيفةأن ترى عوناً علي
توفي يوم الأربعاء خامس جمادى الأولى سنة إحدى وسبعين وتسعمائة، ودفن بمقابر الصالحين بالقرب من قبر الشيخ الزاهد محمد الخاتوني بين قبريهما نحو عشرة أذرع، وورد الخبر بموته إلى دمشق في آخر جمادى المذكور.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع