تجاوز إلى المحتوى

من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة» لنجم الدين الغزي (ت ١٠٦١هـ)

محمد بن أحمد النهرواني

محمد بن أحمد علاء الدين بن محمد بن قاضي خان بن بهاء الدين بن يعقوب بن حسن بن علي النهرواني الشيخ الإمام العلامة، المحقق المدقق الفهامة، الشيخ قطب ابن الشيخ العلاء علاء الدين النهرواني الأصل الهندي، ثم المكي الحنفي، وما أوردته في نسبه هو ما قرأته بخطه في استدعائه لشيخ الإسلام الوالد، ووقع في تاريخ ابن الحنبلي أنه محمد بن علي بن محمد بن عبد الله، وهو غلط لأنه أمس بمعرفة نسبه، وكان ابن الحنبلي أخذ تسمية أبيه بعلي من لقبه علاء الدين، وذكر ابن الحنبلي أيضاً أنه مشهور بالشيخ قطب الدين الهندي، مولده سنة سبع عشرة وتسعمائة كما قرأته بخطه وأكبر من حدث عنه من المسندين الشيخ عبد الحق السنباطي، ومن أعظم مشايخه والده والشيخ محمد. التونسي، والشيخ ناصر الدين اللقاني، والشيخ أحمد بن يونس بن الشلبي، والشيخ جمال الدين الجرياني، واجتمع بشيخ الإسلام الوالد بمكة، وبالشام ثم كتب إليه استدعاء في سنة سبع وسبعين وتسعمائة ليجيزه، ويجيز أولاده، فكتب إليه بإجازة حافلة، وتقع لنا الرواية عنه من طريق شيخنا المرحوم الشيخ زين الدين ابن سلطان الحنفي فإنه اجتمع بمكة، وأخذ عنه، ولما دخل دمشق عازماً على السفر إلى الروم نزل بحارة القراماني تحت قلعة دمشق، وإضافة شيخ الإسلام الوالد، ثم العلامة الشيخ علاء الدين بن عماد الدين، ثم القاضي كمال الدين الحمراوي، وذكره ابن الحنبلي في تاريخه، وأثنى عليه قال: وألم باللغتين التركية والفارسية، ومن مؤلفاته طبقات الحنفية احترقت في جملة كتبه قلت ووقفت له على

تاريخ كتبه لمكة المشرفة، وكان بارعاً مفنناً في الفقه، والتفسير، والعربية، ونظم الشعر ونظمه في غاية الرقة منه الزائية المشهورة عنه:

أقبل كالغصن حين يهتزفي حلل دون لطفها الخز
مهفهف القد ذو محيابعارض الخد قد تطرز
دار جديه واو صدغوالصاد من لحظه تلوز
الخمر والجمر من الماءوخده ظاهر وملغز
يشكو له الخصر جور ردفأثقله حمله وأعجز
طلبت منه شفاء سقميفقال لحظي لذاك أعوز
قد غفر الله ذنب دهرلمثل هذا المليح أبرز
حز فؤادي بسيف لحظأواه لو دام ذلك الحز
أفديه من أغيد مليحبالحسن في عصره تميز
كان نديمي فمذ رآنيأسيره في الهوى تعزز
يا قطب لا تسل عن هواهوأثبت وكن في هواه مركز

قال الحنبلي وقد نسجنا على منواله فقلنا:

ما لفتى للجمال أبرزفقد فتن العالم المميز
أوقعه في هوى هواهوكل عز عليه قد عز
وصار من طرفه سقيماإذ صح منه الهوى المجوز
وعاد من خصره نحيلابلون أهل الهوى تطرز
وصار تعروه هزة منذكراه للقد حين يهتز
وهو على الذل لا يباليفتكأ من الحب إذ تعزز
يا قوم لا تنكروا احتماليمن لخلال الجمال أحرز
أن جزا فرع الوفاء يوماًفكم حبا وعده وأنجزه
وإن جفاني فكم وفانيوفاء ذلك المنجز
وإن يجز للملوك فتكحينا ففتك الحبيب أجوز
ألا فصل سالماً وسالموأن يكن قد رمحك أهتز
لست بقال ولا بسالعنك وفي القلب أنت محرز
دائرة القلب أنت فيهاوليس فيها سواك مركز
لله قلب له امتيازإذ عاد فيه الحبيب يحرز
مازحه وهو ذو امتيازذو ذا وذا سائغ ومعزز
وحبذا الحب حب حبعن لطف معناه ما تحرز
مدحا حق فيه مدحيمن مطنب صفته وموجز
فيه امتداحي كؤوس راحيأطال في الصد أو تجوز

قلت قد تحمل ابن الحنبلي في معارضته القطب مالا يطاق، وجاء فيه من التكليف بما لا يخفى على ذوي الأذواق، فسبحان من قسم العقول بين عباده، والأخلاق، والأرزاق، ولما وقفت على أبياته عن لي أن انتصر للقطب، وأعارض معارضه، ولعل الدهر دول تتداول بين الناس ومقارضه:

سبحان من للوجود أبرزرشا بحكم الهوى تعزز
زاد على الرئم في دلالوعن جميع المها تميز
أحوى وللظرف ليس منهأحوى ولا للبهاء أحوز
لقد كساه الجمال ثوباًبألطف اللطف قد تطرز
رنا بطرف جآذريكأنه للوصال الغز
وعداً ولكن بلا نهاريا حبذا الوعد لو تنجز
بعثت باثنين من خضوعيوثالث بعد ذين عزز
أرجو وصالاً منه بعزمن عز من وصله فقد بز
فما رثا لي وما وفا ليوقد قسا قلبه ولزز
وعف إلا عن قتل مثليفإنه عنه ما تحرز
سطا بسهم اللحاظ فينافكلم القلب ثم أجهز
علمت قتل النفوس ظلماًفمن لقتل المحب جوز
أعوزني حسنه إليهفليس مني إليه أعوز
لذاك أوعزت في هواهتيسر الوصل منه أو عز
أسكتته في ضمير قلبيفهو بخدر الفؤاد محرز
أفردني حسنه لوحديعن كل عشاقه وأفرز
ما ارتاح قلبي إلى حديثسوى هواه كلا ولا أهتز
إلا لمدح الشفيع طهمحمد المصطفى المميز
من جاء بالنور في كتاببه لكل الفصاح أعجز
تراه في أبلغ المثانيحقاً لكل العلوم أحرز
رقا به الله فوق سبعفجل مقداره وقد عز
ما شئت في مجده فعددفمطنب المدح فيه موجز
وحاصل القول فيه قطبلسائر المكرمات مركز
عليه مني صلاة عبدقد فاق في حبه وبرز

ومن شعر الشيخ قطب الدين معمى في اسم زين:

وكوكب الصبح إذ تبدىبشرنا باللقا صباحا
طوبى لنا إننا ظفرنابغاية العز حين لاحا

توفي الشيخ قطب الدين صاحب الترجمة رحمه الله تعالى بمكة المشرفة في سنة إحدى وتسعين بتقديم التاء وتسعمائة رحمه الله تعالى رحمة واسعة.

محمد بن أحمد البصروي: محمد بن أحمد بن محمد، القاضي أمين الدين ابن القاضي شهاب الدين البصروي، الشافعي، أحد الشهود بالقسمة، وكاتب الحرمات، والأوقاف والمرستان كانت والدته الشيخة الفاضلة السيدة زينب بنت الشيخ رضي الدين الغزي الجد توفي يوم السبت يوم عيد الأضحى سنة ثمان وسبعين وتسعمائة رحمه الله تعالى.

محمد بن أحمد الحرستاني: محمد بن أحمد بن علي بن محمد الحرستاني الدمشقي الكاتب. الشيخ الصالح الزاهد، القانع، بل العارف بالله تعالى مولده بحرستا سنة ثلاثين وتسعمائة تقريباً، وأخذ عن الشيخ منصور السقيفة سكن بحجرة بمدرسة القيمرية الجوانية، وكان يكتب المصاحف، وغيرها بها ويقتات من أجرة كتابته كتب نحو سبعين مصحفاً، وكتب أشياء كثيرة من كتب الفقه والتصوف وكتب الفتوحات المكية وكان يحب العزلة، والانفراد عن الناس، وحاول قضاة القضاة أن يستكتبوه شيئاً من كتب الفقه، وغيره فلم يفعل، وأعرض عن الكتابة لهم وترك القيمرية والسكنى بها لذلك، وجاور بجامع السقيفة خارج باب توما في حجرة هناك راكبة على نهر بردا، وحج في سنة إحدى وتسعين وتسعمائة وجاور بالمدينة، ومات بها بعد أن ظهرت له مكاشفات، واعتقده أهل المدينة سنة اثتتين وتسعين بتقديم التاء وتسعمائة رحمه الله تعالى ودفن بالقرب من سيدي عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.