تجاوز إلى المحتوى

من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة» لنجم الدين الغزي (ت ١٠٦١هـ)

محمد بن أحمد الداخل المنشد

محمد بن أحمد بن فراج الصالحي الداخل المنشد،. صاحب النكت والنوادر، أحد جماعة الرئيس الجعيدي، كان يتردد إلى الأكابر ويبيت عندهم الليالي وفيه يقول شيخ الإسلام الوالد مخاطباً للسيد تاج الدين الصلتي:

آيست من خيركم بعدماقد كنت كالطامع والراجي
بسعيكم في قطع معلومناووصل معلوم ابن فراج
لأنه في بيتكم دائماًأول ولاج وخراج
فهو على منهاجكم سالكمخالفاً في ذاك منهاجي
وأن منهاجي نفع الورىسائر يومي ثم أدلاجي
وأنتم قد سرتم فيهمسيرة سفاح وحجاج
وأنت والله إن لم تتبما أنت بالناجي ولا التاج

وقال الشيخ الوالد وكان اطلع على أن ابن فراج غير راض من السيد تاج الدين:

قد آيس الطامع والراجيمن خيركم حتى ابن فراج
فإنه من كربة يرتجيإهلاككم من خير فراج

مات ابن فراج في سابع عشر شعبان سنة سبع وسبعين بتقديم السين فيهما وتسعمائة رحمه الله تعالى.

محمد بن أحمد ماميه الشاعر: محمد بن أحمد بن عبد الله المعروف بماميه الشاعر. المشهور أصله من الروم، وقدم في حال صغره، فلما التحى صار ينكجرياً بخمسة عثمانية، وحج في زمرة الينكجرية سنة ستين وتسعمائة، وكان في تلك الحالة يميل إلى الأدب ونظم الشعر، ثم عزل عن الينكجرية، وصحب الشيخ أبا الفتح المالكي، وعليه في الأدب ثم قرأ على الشيخ شهاب الدين الأخ في الجرومية وكان قبل قراءته في النحو جمع لنفسه ديواناً كله ملحون، فلما ألم بالنحو أعرض عنه، وأصلح ما كان يمكنه إصلاحه ووقفت على نسخة من ديوانه، وعليها إصلاحات كثيرة بخط الأخ رحمه الله تعالى وتولى آخراً الترجمة بمحكمة الصالحية، ثم بالكبرى، وعزل منها، فلما تولى محمد أفندي جوي زاده مدحه بقصيدة دالية، فلما أنشدها بين يديه قال له: اجلس فجلس فقال له: ما بيدك من الجهات؟ فقال: الجهات الست، فتبسم القاضي، وقال له: ما عندك من الدواوين وكتب الأدب. فقال له: اذهبها الفقر فقال له: ما تطلب؟ فقال له:

ما تطلب؟ قال ترجمة الكبرى فأمر لها بها، ثم عزل بعد مدة عنها، وكان يمدح الناس، ويأكل من جوائزهم، ثم تولى ترجمة القسمة فأثرى، وكان إليه. المنتهى في الزجل، والموال، والموشحات وقال فيه أستاذه أبو الفتح المالكي:

ظهرة لماماي الأديب فضيلةفي الشعر قد رجحت بكل علوم
لا تعجبوا من حسن رونق نظمههذا إمام الشعر ابن الرومي

وجمع لنفسه ديواناً وجعل تاريخه جمعه قوله:

وأتوا البيوت من أبوابها

وذلك سنة إحدى وسبعين وتسعمائة، وله التواريخ التي لا نظير لها كقوله في تاريخ عرس:

هنئتم بعرسكموالسعد قد خولكم
وقد أتى تاريخهنسائكم حرث لكم

وقال مؤرخاً للسبيل الذي أنشأه الشيخ أحمد بن سليمان جوار سيدي سيف الدين:

هذا السبيل الأحمديلله ما فيه خفا
وقد أتى تاريخهاشرب هنيئاً بل شفا

وله:

لقد مرض الظلوم لنا فعدنافنحن إذا أناس راحمونا
فظن بأننا عدناه خوفافأن عدنا فإنا ظالمونا

ولقد أحسن في قوله:

هل لقوم ضلوا عن الرشد لماأظهروا منهم اعتقاداً خبيثاً
كيف تنبي عن القديم عقوللا يكادون يفقهون حديثاً

مات في ذي الحجة سنة ست أو في المحرم سنة سبع وثمانين وتسعمائة، وصلي عليه بالأموي، ودفن في باب الفراديس بالقرب من قبري ابن مليك، وأبي الفتح المالكي رحمه الله تعالى.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.