تجاوز إلى المحتوى

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

حرف الْعين الْمُهْملَة (١٨)

الصفحة ١ من ٢

(طورا نرى من رياض الْعُلُوم فى الاقتطاف ...)

(وَتارَة من بحار القريض فى الاغتراف ...)

كُنَّا كَمثل الثريابِصُحْبَة وائتلاف

(فصيرتنا بَنَات النعش الليالى الجوافى ...)

بَيْتا نروض بروضيَوْمًا مَعَ الاحلاف
وطيره فى وفَاقولحنه فى خلاف
اذ صَاح مِنْهَا غدافتعسا لذاك الغداف

(فَبَان كل عَن الالف وهى ذَات الاف ...)

(قد انصرفنا بِصَرْف الزَّمَان أى انصراف ...)

(كل امْرِئ صَار فى جَانب من الأكناف ...)

(ألْقى الزَّمَان المعادى الا حباب فى الاطراف ...)

(أرجوا لما فَاتَ من ذ لَك التلاف التلافى ...)

عساى نَحْو دمشقعَمَّا قَلِيل أوافى
عَسى لَيَال تقضتيعدن بالاسعاف
آه عَلَيْهَا فآهقد أسرعت فى التجافى
مَضَت سَرِيعا وَوَلَّتْكَمثل دهم خفاف
مرت كخاطف برقوطرن كالخطاف
تبعتها لَو أعانتقوادمى والخوافى
قد كن شام زمانىكالشأم فى الارياف
دمشق أعنى ودامتمخضرة الاكناف

(قد خصها الله بَين الْبِلَاد بالالطاف ...)

شوقى لَهَا كل يَوْميزْدَاد بالاضعاف
أصبو الى برداهابلوعة والتهاف
وَلَو قدرت اليهاأسرعت رجلَانِ حافى

(نسيمها وَهُوَ ذُو عِلّة لدائى شافى ...)

(انهارها لجيوش الهموم كالاسياف ...)

يزِيد دمعى اذاماذكرت تِلْكَ الصوافى
بهَا حدائق فاقتفى أحسن الاوصاف
تِلْكَ الحدائق تحكىصِفَات خلى المصافى
أَخُو وَفَاء يُرَاعىاخوانه ويصافى

(كل لَهُ مُثبت الْفضل مَاله من نافى ...)

مليك نظم ونثرملاك أَمر القوافى

(الْحل وَالْعقد فى كَفه بِغَيْر خلاف ...)

بجلق ذَات فضلالله ذى الالطاف
يَا من لَهُ كَابْن بردبرد من الْفضل ضافى
يَا ظافرا بقوافأعيت عويف القوافى
أتحفتنا بقريضأحسن بذا الاتحاف

(أقرضت قرضا وأسلفت أحسن الاسلاف ...)

فائية مَا رَأينَامثلا لَهَا فى القوافى
مَا من سناد خليلىبهَا وَمن اصراف
زففت بكرا عروباالى خير زفاف
بختمها بلغتنىمصونة فى السجاف
صَدَاقهَا صدق ودىحفظته فى شغافى
أحببتها مُنْذُ دهروأولعت بخلافى
علقتها ذَات ظلمعديمة الانصاف
عشقتها فغدت فىهجرى وفى احصافى
قد أدنفتنى زَمَاناوَمَا لدائى شافى
والآن رقت فوافتأعزز بطب موافى
عَادَتْ فَعَادَت لتبرىمريضها وتعافى
قد عاملت بعد حيفبِالْفَضْلِ والالطاف
زارتنى من غير وعدبعد اجتياب الفيافى

(قد كنت أرقبها قَائِلا عَسى أَن توافى ...)

(ياصاح يامن حكى طبعه الزلَال الصافى)

(عتبت ودك فى ترك الْكتب والعتب شافى ...)

لَا تعذلنى فَهَذَاحوب الزَّمَان المجافى
وان يكن ذَاك ذنبىفاصفح وَمثلك عافى

(مَا أجمل الصفح عَن ذَنْب مجرم ذى اعْتِرَاف ...)

وَالله ربى الذى لَاتخفى عَلَيْهِ الخوافى
حبيسك فى كل حِينيكون فى استحصاف
راس كقاف وان كَانَبَيْننَا بعد قَاف
لَا زلت ترفل عزاوثوب قدرك ضافى
قابلت جَيِّدَة قدأهديت بالسفساف
فاعذروثن بِأُخْرَىيَا وَاحِد الآلاف

هَذَا مَا وقفت عَلَيْهِ من شعره العربى وَأما شعره التركى ومنشآته وآثاره فكثيرة ورحل مَعَ الْحَج وَحج تِلْكَ السّنة وَأقَام بِمَكَّة فتوفى فى أَوَائِل سنة تسع وَسبعين وَألف عَن خمسين سنة فان وِلَادَته فى سنة ثَلَاثِينَ وَألف كَمَا حررها والدى

عبد الله بن شيخ بن عبد الله بن شيخ بن الشَّيْخ عبد الله العيدروس المكنى بأبى مُحَمَّد الامام الْكَبِير استاذ الاساتذة وخاتمة الْعلمَاء بقطر الْيمن قَالَ الشلى فى تَرْجَمته ولد بِمَدِينَة تريم فى سنة خمس وَأَرْبَعين وَتِسْعمِائَة وَنَشَأ بهَا وَحفظ الْقُرْآن واعتنى بِالطَّلَبِ أتم الاعتناء وَلزِمَ وَالِده وَأَخذه عَنهُ كثيرا من الْفُنُون وَهُوَ شَاب وَأخذ الْفِقْه عَن الشَّيْخ شهَاب الدّين أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن وَالشَّيْخ حُسَيْن بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بلحاج وَالشَّيْخ الولى أَحْمد بن عبد الله بن عبد القوى ثمَّ ارتحل لوالده بِأَحْمَد آباد فى سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة وَأخذ عَنهُ علوما شَتَّى وَأول كتاب قَرَأَهُ عَلَيْهِ كتاب الشفا وَحج وَأخذ بالحرمين عَن جمع كثير ثمَّ عَاد الى بَلْدَة تريم وَنصب نَفسه للنفع والاقراء وقصده النَّاس من أقْصَى الْبِلَاد وَصَارَ شيخ الْبِلَاد الحضرمية وَألْحق الاحفاد بالاجداد وَكَانَ عَالما متضلعا تَفْسِيرا وحديثا وأصولا وَأخذ عَنهُ خلق لَا يُحصونَ أَكْثَرهم مِمَّن بلغ فَضله حد التَّوَاتُر مِنْهُم أَوْلَاده الثَّلَاثَة مُحَمَّد وَشَيخ وزين العابدين وحفيده الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن السقاف بن مُحَمَّد وَالشَّيْخ أَبُو بكر الشلى والامام عبد الله بن مُحَمَّد بروم وَالشَّيْخ حُسَيْن بن عبد الله الْغُصْن وَشَيخ الاسلام أَبُو بكر بن عبد الرَّحْمَن وشهاب الدّين والقاضى أَحْمد بن حُسَيْن بلفقيه وَالشَّيْخ عبد الرَّحْمَن بن عقيل وَالسَّيِّد أَبُو بكر بن على خرد وَالشَّيْخ نزين وحسين بَافضل وَغَيرهم مِمَّن لَا يُحْصى وَكَانَ يجلس من اول الضُّحَى الى منتصف النَّهَار وَمد الله تَعَالَى لَهُ فى عمره حَتَّى انْتفع بِهِ الْعلمَاء الْكِبَار من كل قطر وَكَانَ كَرِيمًا الى الْغَايَة صَاحب جاه وشأن وَاتفقَ أهل عصره على امامته وتقدمه وَكَانَ لَهُ فى الْقُلُوب هَيْبَة عَظِيمَة مَعَ حسن الْخلقَة وَقبُول الصُّورَة وَنور الطَّاعَة وجلالة الْعباد وَحسن الْخلق وَكَانَ كثير الانصات دَائِم الْعِبَادَة وَكَانَ لَا يخرج من بَيته الا لحضور جُمُعَة أَو جمَاعَة أَو لاجابة وَلِيمَة واذا خرج من بَيته يزدحم النَّاس على تَقْبِيل يَده ويلتمسون بركته وَله كرامات كَثِيرَة من أعظمها أَن بعض اتِّبَاعه سرق بعض مَتَاعه فتعب لذَلِك تعبا شَدِيدا فَلَمَّا رأى شدَّة تَعبه قَالَ لَهُ اذْهَبْ الى مَحل كَذَا واجلس فِيهِ وَأول من يمر بك أمْسكهُ وطالبه بِمَا سرق لَك فان أَعْطَاك والا فأت بِهِ الى فَفعل ذَلِك فَأعْطَاهُ مَتَاعه كَمَا هُوَ وَلم يذهب مِنْهُ شئ

وَرَأى بعض العارفين فى الْمَنَام النبى

يصلى فى محراب مَسْجِد مديحج وَالشَّيْخ عبد الله صَاحب التَّرْجَمَة يصلى خَلفه مقتدياً بِهِ وَالشَّيْخ عبد الله بن أَحْمد بن حُسَيْن العيدروس يصلى خلف صَاحب التَّرْجَمَة والاولان فى الرواق المسقف والاخير فى الصحن والمطر نَازل عَلَيْهِ فَلَمَّا أصبح قصها على بعض العارفين فَقَالَ هَذِه الرُّؤْيَا تدل على كَمَال اتِّبَاع الشَّيْخ عبد الله بن شيخ للنبى

لكَونه أقرب اليه وعَلى صفته والمطر هُوَ الكرامات لَان عبد الله بن أَحْمد كثير الكرامات وَاتفقَ لَهُ كثير مِمَّا يدل على رِعَايَة الاحوال الباطنية ومحاسبة النَّفس وَمن شرح أَحْوَاله وحكاياته من جماعته لم يعلم الْوُقُوف على كثير من كشفه وكراماته وَله مآثر كَثِيرَة بتريم مِنْهَا المسجدان المشهوران أَحدهمَا فى طَرِيق تريم الشمالى وَيُسمى مَسْجِد الابرار وَالْآخر فى طرفها الجنوبى وَيُسمى مَسْجِد النُّور وَبنى بِقرب مَسْجِد النُّور سَبِيلا يمْلَأ دَائِما وَغير ذَلِك وغرس نخيلا كثيرا ينْتَفع بِهِ كَثِيرُونَ من الْفُقَرَاء وَأَبْنَاء السَّبِيل ومدحه كثير من الْفُضَلَاء بقصائد طنانة وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ عَالم ذَلِك الْقطر وامامه وَكَانَت وَفَاته يَوْم الْخَمِيس خَامِس عشر ذى الْقعدَة سنة تسع عشرَة وَألف وَهُوَ ساجد فى صَلَاة الْعَصْر بعد توعك قَلِيل وارتجت لمَوْته الْبِلَاد وَحضر لتشييعه خلائق لَا يُحصونَ وصلوا عَلَيْهِ عَشِيَّة يَوْم الْجُمُعَة صلى عَلَيْهِ اماما وَلَده الشَّيْخ زين العابدين وَحضر السُّلْطَان وَأَتْبَاعه للصَّلَاة عَلَيْهِ وَدفن بِمحل بِطرف مَقْبرَة زنبل اشْتَرَاهُ وَهُوَ بَين الْمقْبرَة وَمَسْجِد النُّور وَعمل عَلَيْهِ قبَّة

عبد الله بن شيخ بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن شيخ بن عبد الله بن الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن السقاف اشْتهر جده بالضعيف تَصْغِير ضَعِيف الشَّيْخ العالى الْقدر الْعَالم الربانى ولد بِمَدِينَة قسم وَصَحب أَبَاهُ وَأخذ عَمَّن بهَا من الاعيان ثمَّ رَحل الى تريم وَأخذ عَن جمَاعَة من علمائها مِنْهُم الشَّيْخ عبد الله بن شيخ وَولده زين العابدين وَعبد الرَّحْمَن السقاف العيدروسيين وَأخذ عَن الشَّيْخ أَبى بكر الشلى ثمَّ رَحل الى الْحَرَمَيْنِ وَأخذ بِمَكَّة عَن السَّيِّد عمر بن عبد الرَّحِيم البصرى وَالشَّيْخ الْعَارِف أَحْمد بن عَلان وَالشَّيْخ تَاج الهندى وَأخذ بِالْمَدِينَةِ عَن كثيرين من السَّادة السمهوديين وَعَن الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الخيارى وَغَيرهم من عُلَمَاء الْحرم الوافدين عَلَيْهِ وَكَانَ كثير الطَّاعَة وَالْعِبَادَة حَرِيصًا على طلب الْفَائِدَة وَأكْثر اشْتِغَاله بِعلم التصوف وَكَانَ مَبْسُوط الْكَفّ متواضعا وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد عَظِيم وَكَانَت وَفَاته فى سنة خمس وَأَرْبَعين ألف

وَدفن بِالبَقِيعِ

عبد الله بن شيخ بن عبد الله بن شيخ حفيد الشَّيْخ عبد الله الْمَذْكُور قبل هَذَا الذى اتَّصل ذكره الشَّيْخ الْكَبِير الْعلم الصوفى ولد بتريم سنة سبع وَعشْرين وَألف ورباه عَمه زين العابدين واشتغل بتحصيل الْعُلُوم فَأخذ عَن ابْن عَمه الشَّيْخ عبد الله السقاف بن مُحَمَّد العيدروس ولازمه فى دروسه وَأخذ عَن الشَّيْخ أَبى بكر بن عبد الرَّحْمَن بن شهَاب والعارف بِاللَّه عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد امام السقاف وَلبس الْخِرْقَة من كثيرين مِنْهُم وَالِده وَعَمه زين العابدين وَالشَّيْخ عبد الرَّحْمَن السقاف وَالشَّيْخ عبد الله بن أَحْمد العيدروس وَغير هَؤُلَاءِ ورحل إِلَى بندر الشّجر وَأخذ عَن جمَاعَة من العارفين وَحج وَأخذ عَن جمَاعَة ثمَّ عَاد الى بَلَده ودخلها فى موكب عَظِيم وَخرج شَيْخه عبد الرَّحْمَن السقاف بِأَهْل السماع بِالدُّفُوفِ واليراع واشتهر صيته وَبلغ على صغر سنه مَا لم تبلغه الْمَشَايِخ الْكِبَار وبرع فى كثير من الْفُنُون وَلما مَاتَ شَيْخه الشَّيْخ الامام عبد الرَّحْمَن السقاف قَامَ بِمنْصب آباءه أتم قيام من اطعام الطَّعَام وبذل الشَّفَاعَة وفى سنة سِتِّينَ رَحل الى الْحَرَمَيْنِ وَأخذ عَن جمَاعَة مِنْهُم الشَّيْخ عبد الْعَزِيز الزمزمي وَالشَّيْخ عبد الله بن سعيد باقشير وَاجْتمعَ بالشيخ الْعَارِف مُحَمَّد بن علوى وَأخذ عَنهُ وَلبس مِنْهُ الْخِرْقَة وَجمع كتبا كَثِيرَة من كل فن وَأخذ عَنهُ جمَاعَة علم التصوف قَالَ الشلى وَاجْتمعت بِهِ بِمَكَّة واستفدت مِنْهُ فَوَائِد ثمَّ رَحل الى الْمَدِينَة وَأخذ عَن الصفى القشاشى وَدخل مَعَه الْخلْوَة سَبْعَة أَيَّام ثمَّ رَحل الى الْهِنْد فَدخل بندر سورت وَأخذ عَن ابْن عَمه الامام جَعْفَر الصَّادِق ولازمه بُرْهَة ثمَّ سَار الى تلميذ وَالِده الْوَزير الْعَظِيم حبشخان فَعرف لَهُ حَقه وأحله مَحل مهجته وزوجه بابنته ثمَّ رَحل إِلَى مَدِينَة بيجافور وَاجْتمعَ بسلطانها مَحْمُود شاه ابْن ابراهيم شاه فاكرمه ثمَّ حصل من بعض الحسدة فى حَقه بعض كَلَام ففارقها وَرجع الى بَلَده تريم وانعقدت عَلَيْهِ صدارتها وقصده النَّاس وَكَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ الانزواء وَصرف الاوقات فى الْعِبَادَة ثمَّ رَحل الى بندر الشحر وَصَارَ بِهِ مقصد القاصدين وَله كرامات كَثِيرَة وَمَا زَالَ مُقيما ببندر الشحر حَتَّى مَاتَ وَكَانَت وَفَاته لَيْلَة السبت خَامِس عشر ذى الْقعدَة سنة ثَلَاث وَسبعين وَألف

عبد الله بن طورسون الْمَوْصُوف بفيض الله طورسون زَاده أحد موالى الرّوم الْمَشْهُورين بِالْفَضْلِ الباهى الباهر أَخذ عَن كبار الاساتذة ثمَّ وصل الى خدمَة

السَّيِّد مُحَمَّد مَعْلُول زَاده الْمُفْتى والنقيب ولازم مِنْهُ ودرس أَولا بمدرسة مُحَمَّد باشا النيشانى لما تمت فى جُمَادَى الاولى سنة احدى وَألف وَهُوَ أول مدرس بهَا برتبة الْخَارِج ثمَّ ترقى فى الْمدَارِس الى أَن وصل الى مدرسة وَالِدَة السُّلْطَان بأسكدار فولى مِنْهَا قَضَاء الْقُدس سنة عشرَة وَألف ثمَّ ولى بَغْدَاد فى شهر رَمَضَان سنة احدى عشرَة ثمَّ قَضَاء أَيُّوب فى ذى الْحجَّة سنة أَربع عشرَة ثمَّ قَضَاء اسكدار فى شَوَّال سنة ثَمَان عشرَة وَكَانَ عَالما فَاضلا مَشْهُورا بِالْفَضْلِ التَّام ماهرا فى اسلوب التَّحْرِير بالالسنة الثَّلَاثَة وَله شعر وانشاء مقبولان وَكَانَ حسن الْخط الى الْغَايَة وَله تآليف سَائِغَة دقيقة مِنْهَا حَاشِيَة على شرح الجامى وصل فِيهَا الى بحث المرفوعات وَله على التَّفْسِير تعليقات وَكَذَلِكَ على شُرُوح الْهِدَايَة والمفتاح ونظم الْفَرَائِض بالتركية ثمَّ شَرحه شرحا لطيفا وَله فى معجزات الانبياء رِسَالَة بالتركى وَكَانَ فى فن الصكوك والحجج ماهرا جدا وَجمع فِيهَا صور وقفيات وتمسكات وهى دستور الْعَمَل عِنْد أهل الرّوم وَله رِسَالَة قلمية وَكَانَ فى فن المعميات فى معادلة مير وشهاب عِنْد الْفرس وَقد صنع بَيْتا يخرج مِنْهُ مائَة اسْم وَهُوَ هَذَا

درديمه درمان أَو لوردى اولسه كراى سر وَقددرده غايت درده غايت درده غايت درده حد

وَكَانَت وَفَاته وَهُوَ قَاض بأسكدار فى جُمَادَى الاولى سنة تسع عشرَة وَألف

السيدعبد الله بن عَامر بن على الْيُمْنَى ذكره ابْن أَبى الرِّجَال فى تَارِيخه وَقَالَ فى تَرْجَمته هُوَ ابْن عَم الامام الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن على كَانَ عَالما متيقظا ذكيا فصيحا مجيدا فى الشّعْر على منهاج الْعَرَب الاولى وَكَانَ شَيخنَا شمس الدّين أَحْمد بن سعد الدّين يثنى على شعره وَيَقُول السَّيِّد مجيد وَهُوَ كَذَلِك وَلم يظْهر شعره الا فى آخر أَيَّامه بعد موت وَلَده أَبى تُرَاب على بن عبد الله فانه اكثر فِيهِ المراثى وناح عَلَيْهِ بِشعر كثير وَلَعَلَّه كَانَ يكره شعره فى مبادى أمره وَكَانَ فِيهِ ثَلَاث خِصَال اسْتَأْثر بهَا مِنْهَا جودة خطه فانه فائق عَجِيب وَمِنْهَا جودة الرماية بالبندق فانه كَانَ استاذا بارعا فى صَنْعَة الرماية لم يسْبق اليه ويعالج البنادق وَمِنْهَا ركُوب الْخَيل وَكَانَ وحيدا فى ذَلِك وَأَخْبرنِي أَنه لم يتْرك فِي تعلم الْكِتَابَة والرماية مجهوداً حَتَّى أَنه بلغه أَن فِي مشْهد الامام أَحْمد بن الْحُسَيْن رجلَيْنِ أَحدهمَا يجيد الْكِتَابَة وَالْآخر يجيد الرمى فَبَالغ فى وُصُوله الى ذيبين لامتحان الرجلَيْن فوجدهما كَمَا وصف لكنه فاق عَلَيْهِمَا ووقف بذيبين

أَيَّامًا عَن رأى الامام الْقَاسِم أرْسلهُ الى القاضى الْعَلامَة الهادى بن عبد الله ابْن ابى الرِّجَال فاستقر عِنْده مُدَّة وَكَانَ لَا يزَال يحدث عَن القاضى بعجائب من السَّعَادَة ومطاوعة حسى حاشدو بكيل لَهُ وَهُوَ كَذَلِك فانه مَا اتّفق لَاحَدَّ مَا اتّفق لَهُ وَكَانَ والدنا القاضى الْعَلامَة على بن أَحْمد صديق السَّيِّد الْمَذْكُور لانه تولى وادعه والقاضى على كَانَ يلى أَمر الْقَضَاء وَكَانَ بَينهمَا من التَّحِيَّات والتواصل أَمر عَجِيب واعتنى المترجم بِالْجمعِ بَين الْمُنْتَخب والاحكام وفى بالى انه أَرَادَ التَّصَرُّف بالاختصار لَاحَدَّ الْكِتَابَيْنِ وسمى الْكتاب الْمَذْكُور بالتصريح بِالْمذهبِ الصَّحِيح والاختصار الذى فى ذهنى تحققته فَوَجَدته فى أَسَانِيد الْمُنْتَخب تَركهَا وَلم يستحسن ذَلِك الامام الْمُؤَيد بِاللَّه مُحَمَّد بن الْقَاسِم واشعاره كَثِيرَة وَكَانَت وَفَاته بحوت لانه استوطنها واستوطن هِجْرَة الحموس بِبِلَاد غدد فى سنة احدى وَسِتِّينَ وَألف أَحْسبهُ فى رَجَب مِنْهَا وَالله أعلم

عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن على بن مُحَمَّد الدنوشرى الشافعى خَليفَة الحكم بِمصْر أحد فضلاء الزَّمَان الَّذين بلغُوا الْغَايَة فى التَّحْقِيق والاجادة وضربوا فى الْفُنُون بالقدح الْمُعَلَّى وَكَانَ لغوياً نحوياً حسن التَّقْرِير باهر التَّحْرِير ولد بِمصْر وَبهَا نشا وَأخذ عَن الشَّمْس الرملى والشهاب ابْن قَاسم العبادى وَالشَّمْس مُحَمَّد العلقمى وَغَيرهم وتصدر بِجَامِع الازهر وأقرأ الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا من الْعُلُوم وانتفع بِهِ جمَاعَة أجلاء مِنْهُم الشَّمْس البابلى والنور الشبراملسى وَغَيرهمَا وَألف تآليف كَثِيرَة فى النَّحْو مِنْهَا حَاشِيَة على شرح التَّوْضِيح للشَّيْخ خَالِد وَله رسائل وتعليقات ورحل الى الرّوم وَأقَام بهَا مُدَّة ثمَّ عَاد الى الْقَاهِرَة وَرَأس بهَا وَبَلغت شهرته حد التَّوَاتُر وَكَانَ ينظم الشّعْر وَأكْثر شعره مَقْصُور على نظم مسَائِل نحوية فَمن ذَلِك جَوَابه عَن هذَيْن الْبَيْتَيْنِ

أفدنى يَا نحوى مَا اسْم غَدَتْ بِهِمَوَانِع صرف خَمْسَة قد تجمعت
فان زَالَ مِنْهَا وَاحِد فاصرفنهأجبنى جَوَابا يَا أخى نَقله ثَبت

وَجَوَابه هُوَ هَذَا

نظمت نظاما مبدعا فى اتساقهسؤالا عَظِيما كاللآلى تنظمت
وَقد غصت فى بَحر من النَّحْو زاخرفصغت جَوَابا ناره قطّ مَا خبت
وَذَا أذربيجان اسْم قَرْيَة اعجمحوى عجمة تركيبه ثمَّ قد حوت
زِيَادَته تَعْرِيفه كَون لَفظهمؤنثا اعرفه سلمت من الْعَنَت

قلت مَا مشنى عَلَيْهِ هَذَا السَّائِل هُوَ مَا ذهب اليه ابْن جنى وَفرع الْمَوَانِع الْخَمْسَة فِيهِ على كَون اذربيجان مُعرب آذر بايكان مركب واذربيجان اقليم من بِلَاد الْعَجم يُقَال فِيهِ نهر يجرى مَاؤُهُ يستحجر فَيصير صفايح صَخْر يستعملونه فى النباء الاذربى نِسْبَة الى اذربيجان قَالَه الْمبرد وَالْقِيَاس اذرى بِلَا بَاء كرامى فى رامهرمز ابْن الاثير هَذَا مطرد فى النّسَب الى الاسماء المركبة وَضبط اذربيجان النووى فى تَهْذِيب الاسماء واللغات بِهَمْزَة مَفْتُوحَة غير ممدودة ثمَّ ذال مُعْجمَة سَاكِنة ثمَّ رَاء مَفْتُوحَة ثمَّ بَاء مُوَحدَة مَكْسُورَة ثمَّ يَاء مثناة من تَحت ثمَّ جِيم ثمَّ الف ثمَّ نون هَذَا هُوَ الاشهر والاكثر فى ضَبطهَا قَالَ صَاحب الْمطَالع هَذَا هُوَ الْمَشْهُور قَالَ وَمد الاصلى والمهلب الْهمزَة يعْنى مَعَ فتح الذَّال واسكان الرَّاء قَالَ والافصح الْقصر واسكان الذَّال وَرَأَيْت من آثَار الدبوشرى مَا نَصه قَالَ ابْن مَالك لَك فى يَاء الذى وَجْهَان الاثبات والحذف فعلى الاثبات تكون اما خَفِيفَة فَتكون سَاكِنة واما شَدِيدَة فَتكون اما مَكْسُورَة أَو جَارِيَة بِوُجُوه الاعراب وعَلى الْحَذف فَيكون الْحَرْف الذى قبلهَا اما مكسورا كَمَا كَانَ قبل الْحَذف واما سَاكِنا وَلَك فى يَاء الَّتِي من اللُّغَات الْخمس مَالك فى يَاء الذى وَقد نظمت هَذَا فَقلت

وفى الذى وفى الَّتِي لُغَاتخمس رَوَاهَا السَّادة الاثبات
اسكان يَاء ثمَّ تَشْدِيد أَتَىبِكَسْر يَاء مُطلقًا فأثبتا
وَمَعَهُ جَازَت أوجه الاعرابأَيْضا وَهَذَا جَاءَ فى الصَّوَاب
وَجَاء حذف الْيَاء والتسكينوَالْكَسْر أَيْضا هَكَذَا التَّبْيِين
فَهَذِهِ الْخمس أَتَت محررهوَاضِحَة مبينَة مقرره

وَورد عَلَيْهِ سُؤال وَهُوَ هَذَا

يأيها الْعَارِف فى فنهومدعى الْفَهم وَعلم الْبَيَان
مَا قَوْلكُم فى أحرف خَمْسَةاذا مضى حرف تبقى ثَمَان
ترَاهُ بِالْعينِ وَلكنهيحْتَاج فى الْقلع الى ترجمان

فَأجَاب عَنهُ بِجَوَاب ضمنه لغزا فى لَفْظَة بَاب وَهُوَ قَوْله

قد جاءنى لفظ بديع علايحكيه فى نظم عُقُود الجمان
دلّ على فضل وَعلم زكايشْعر بِاللَّفْظِ العلى الْمَكَان
ترض عَن عُثْمَان يَا سيدىوَعَن جَمِيع الصحب أهل الْجنان
هَذَا وَمَا اسْم طرده عكةيحجب بَين النَّاس رأى العيان
وجوفه اعتل وتلقاه فىأَبْوَاب فقه يَا فصيح الزَّمَان

وَله لغز اجْتمع فِيهِ أَربع يَا آتٍ مُتَوَالِيَة وَهُوَ

أَلا يَا عَالما بِالصرْفِ يَا منلنَحْو علومه صرف الا عَنهُ
أبن لى أَربع اليا آتٍ فى اسْمتوالت وهى فِيهِ مستكنه

وَذكره الخفاجى فِي كِتَابيه فَقَالَ فى وَصفه جَامع التَّقْرِير والتحرير الراقى الى ربوة الْمجد الخطير تآليفه أصبح الدَّهْر من خطابها وآثار اقلامه يتلمظ أَفْوَاه السامعين الى ثمار آدابها وَله عقائل طالما جلاها على وَأهْدى باكورتها الى الا انه كَانَ يعد الشّعْر سهلا ويمزج بالجد هزلا فَهُوَ فى سَمَاء الْفضل والعلوم تحسد علاهُ الْكَوَاكِب والنجوم

وهى تخفى عِنْد الصَّباح وَهَذَاظَاهر فى صباحه والمساء

فَهُوَ جَوْهَر نَفِيس فى صناديق الْقبُول وسر مَكْتُوم فى ضمائر الخمول فَمَا كتبه الى قَوْله وأرسلها الى الى الْقُسْطَنْطِينِيَّة

نوالك يَا شهَاب الدّين زَائِدوبحر نداك يَا مولاى زابد
تركت العَبْد لم تنظر اليهوَقد عودته أَسْنَى العوائد
مَتى يَأْتِيهِ مِنْك جَوَاب كتبوتأتيه الصلات مَعَ العوائد
ويكحل جفْنه ميل التلاقىويغمد سيف هجرك عَنهُ غامد

وَأنْشد لَهُ التقى الفارسكورى فى كِتَابه المدائح قصائد عديدة من أَجودهَا قصيدة مطْلعهَا

غنى الهزار فأغنانى عَن الْعودفى روض أنس أنيق مورد الْعود
وَطَاف بالقهوة السمرا بِهِ رشأمذ أطلق الطّرف عوملنا تَقْيِيد
كالبدر لَكِن أضلتنا غدائرهبغدرها غادرتنا كالجلاميد
لقدر متناقسى من حواجبهوَلَيْسَ غير الحشا منا بمقصود
حللت فِيهِ عذارى مذ عقدت لَهُحبا فصرت بمحلول ومعقود
يمِيل بى حسنه نَحْو الْهوى وانامَا حلت عَنهُ لذى عذل وتفنيد
أَشْكُو لَهُ فرط وجدى عل يرحمنىيَا ليته لَو صغى يَوْمًا لمكمود
أَعرَضت عَنهُ لمدح الحبر سيدنَاقاضى الْقُضَاة الذى قد فاق بالجود

وَأنْشد لَهُ غير قَوْله

أرى فى مصر أَقْوَامًا لِئَامًاوهم مَا بَين ذى جهل ونذل
شجاعتهم بألسنة حدادوعيشهم بجبن وَهُوَ مقلى

وَقَوله فى قاضى مصر وَكَانَ اسْمه مُوسَى

لقد كَانَ فى مصر الامينة حَاكمتسمى بفرعون وَكَانَ لنا مُوسَى
وفى عصرنا هَذَا لقلَّة قسمنالنا ألف فِرْعَوْن وَلَيْسَ لنا مُوسَى

قلت والقاضى الْمَذْكُور هُوَ الذى يَقُول فِيهِ الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن العمادى مفتى الشَّام مؤرخا

أهل مصر بشرا كم بسعودلَا تذوقون بعده قطّ بوسا
سنة الْخَيْر والهنا أرخوهامِنْهَا فِرْعَوْن أقبل مُوسَى

وَركب بعض شُهُود المحاكم بِمصْر ثورا تشهيرا فَكتب الدنوشرى اليه

ان ركبوك الثور فى مصراذجرست بالظلم وبالجور
فاصبر وَلَا تحزن لما قد جرىفَالنَّاس وَالدُّنْيَا على ثَوْر

وَكتب لتلميذه مُحَمَّد بن أَبى اللطف الشامى وَقد ترك حُضُور درسه

يَا سيدى يَا ابْن أَبى اللطفيَا صَاحب الاحسان والعطف
وعدتنا وَعدا وأخلفتهوَمَا درينا سَبَب الْخلف
الْوَعْد بدر نوره بالوفاوَالْخلف فى الميعاد كالكسف
هَل كَانَ عرقوب عديم الوفاأَوْصَاك بالتسويف فى الْعرف

وَمر يَوْمًا على صَاحبه درويش الْمحلى وفى يَده دِينَار فَسقط من يَده فَقَالَ بديها

يَا فائقا بالجود بَين الورىومشبها للمزن فى وكفه
مذ سقط الدِّينَار من كفكموَعَاد مثل الْبَرْق فِي خطفه
كذبت من قد قَالَ فى حقكملَا يسْقط الْخَرْدَل من كَفه

وَله غير ذَلِك وَكَانَت وَفَاته بِمصْر يَوْم الاحد غرَّة شهر ربيع الآخر سنة خمس وَعشْرين وَألف

عبد الله ابْن الْفَقِيه عبد الرَّحْمَن بن سراج باجمال الحضرمى الغرفى ذكره الشلى وَقَالَ فى تَرْجَمته ذكره تِلْمِيذه الشَّيْخ أَحْمد بن مُحَمَّد باجمال مُؤذن الشهير بالاصبحى فى كِتَابه مطالع الانوار فى بروج الْجمال بِبَيَان الشَّجَرَة والمناقب لآل باجمال فَقَالَ أحد الْفُقَهَاء الْمُحَقِّقين وَالْعُلَمَاء العاملين أَخذ الْفِقْه عَن وَالِده بِبَلَدِهِ

الغرفة ثمَّ ارتحل إِلَى الشحر فَأَخذه عَن شيخ وَالِده الشَّيْخ على بن على بايزيد وَولى امامة مَسْجِد الغرفة مُدَّة ثمَّ ولى تدريس الْجَامِع بالشحر ثمَّ ولى الْقَضَاء فِيهِ فحمدت أَحْكَامه وَاسْتمرّ بالشحر نَحْو ثمانى عشرَة سنة ثمَّ عَاد الى وَطنه الغرفة وَولى قضاءها ودرس وانتفع بِهِ جمَاعَة وَله مؤلفات مِنْهَا شرح القصيدة البستية نظم الشَّيْخ أَبى الْفَتْح البستى الَّتِي أَولهَا

زِيَادَة الْمَرْء فى دُنْيَاهُ نُقْصَانوَربحه غير مَحْض الْخَيْر خسران
للشاعر أبو الفتح البستي، من قصيدة «زيادة المرء في دنياه نقصان»

جمع فِيهِ آدابا كَثِيرَة وَله تَنْبِيه الثِّقَات على كثير من حُقُوق الاحياء والاموات وَله نظم حسن ونثر بديع وَله فَتَاوَى غير مَجْمُوعَة وَكَانَ ذَا يَد طولى فى اسْتِخْرَاج الغوامض وَعبارَته فى أجوبته حَسَنَة جدا وَكَانَت وَفَاته فى شعْبَان سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَألف وَدفن فى تربة الغرفة غربى دَاره فى الْجَانِب الجنوبى وَهُوَ أول من دفن هُنَاكَ وَكَانَ يُشِير الى ذَلِك فى حَيَاته لَان تربة باجمال الشمالية ضَاقَتْ عَن الدّفن وَلما مَاتَ رثاه تِلْمِيذه الاصبحى الْمَذْكُور بقصيدة طَوِيلَة مطْلعهَا

أرقت وليلى طَال مَا آن ينجلىوَبَات سلؤى يَا رفيقى بمعزل

عبد الله بن عبد الله بن المهلا بن سعيد بن على النيسائى ثمَّ الشرفى الانصارى الخزرجى قَالَ ابْن أَبى الرِّجَال فى تَارِيخه هُوَ الْعَلامَة الْمُحَقق المدقق الْحَافِظ لعلوم الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول شيخ شُيُوخ زَمَانه وامام الِاجْتِهَاد فى اوانه رَحل اليه الطّلبَة وانتفعوا بِعُلُومِهِ وَاسْتقر بِبَاب الاهجر زَمَانا ووفد اليه الطّلبَة وَكَانَ نظيراً للسعد التفتازانى فى عُلُوم الْعَرَبيَّة وَالتَّفْسِير وَله أجوبة مسَائِل تدل على علم وَاسع وَمن تلامذته الامام الْقَاسِم وَأكْثر الْفُضَلَاء فى زَمَانه عِيَال عَلَيْهِ وَتَشَوُّقِ اليه الْوَزير جَعْفَر عِنْد اقامته بصنعا فَلم يَتَيَسَّر لَهُ لقاؤه حَتَّى نكب بنكبة من الْوُلَاة بمطالبته أَو مُطَالبَة شركائه فى المَال بخراج فتمتع ورحل الى الْوَزير فَعَدهَا الْوَزير من سعادات الايام فَأَجله وَأعظم مَحَله وسَاق اليه من النَّفَقَات مَا يجل خطره وَاسْتمرّ على ذَلِك ورسم لَهُ باعفاء شركائه من الْمَطْلُوب مِنْهُم وَكَانَ يعده الْوَزير عين اهل الحضرة مَعَ كَثْرَة الْعلمَاء فيهم وَاتفقَ أَن الْوَزير أَرَادَ امتحان أهل حَضرته بِحَدِيث اختلقه من عِنْد نَفسه نمق الفاظه فَلَمَّا أملاه ابتدر الْحَاضِرُونَ من الْفُقَهَاء لكنابته وأثنوا على الْوَزير بروايته وَقَالُوا نتشرف بعلو اسناده فَلم يَتَحَرَّك صَاحب التَّرْجَمَة لشئ من ذَلِك فَسَأَلَهُ لم لم تكْتب كالاصحاب فَقَالَ أَنْتُم قد أفدتم وَالْجَمَاعَة كتبُوا وَنحن حفظنا فَقَالَ هَذَا وَالله هُوَ الْعَالم

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع