من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْعين الْمُهْملَة (٢١)
الصفحة ١ من ٢
عبد الهادى بن أَحْمد بن صَلَاح بن مُحَمَّد بن الْحسن الثلاثى الْمَعْرُوف بالحسوسه ذكره ابْن أَبى الرِّجَال فى تَارِيخه وَقَالَ فى وَصفه كَانَ مُنْقَطع القرين فى علومه يملى من صَدره مَا لَا تسعه الاوراق قَالَ سيدنَا أَحْمد بن سعد الدّين كَانَ هَذَا القاضى يحفظ مجموعات الْقَاسِم والهادى وَغَيرهمَا من الائمة ويمليها عَن ظهر قلبه غيبا بِمَا يبهر الْعُقُول مَعَ عُلُوم سَائِر أهل الْكَلَام فَهُوَ أَحَق من يمثل لَهُ بِمَا قيل فى أَبى الْهُذيْل
أطل أَبُو الْهُذيْل على الْكَلَامكاطلال الْغَمَام على الانام
وَكَانَ يحفظ أَحْوَال النَّاس ولقى الْعلمَاء الْفُضَلَاء وَقَرَأَ عَلَيْهِم وَمن جملَة شُيُوخه عبد الرَّحِيم الخيمى وَعِيسَى دعفان فِيمَا أَظُنهُ وعَلى بن الْحَاج وَتحمل القاضى عبد الهادى من جليل الْكَلَام ودقيقه مَا لَا يُشبههُ فِيهِ أحد حَتَّى أَن الامام الْقسم بن مُحَمَّد لما اجْتمع بِهِ فى ذيبين بِبَيْت الْفَقِيه الْفَاضِل مُحَمَّد بن يُوسُف الشرعى وراجعه وَكَانَ مَعَه ابْنه أَحْمد بن الهادى وَكَانَ فَاضلا فَلَمَّا افْتَرَقُوا قَالَ الامام ظنى أَن عبد الهادى أوسع علما من أَبى الْهُذيْل لانه اطلع على مَا حصله أَبُو الْهُذيْل وَغَيره وَكَانَ مطلعا على قَوَاعِد البهشمية لَا يند عَنهُ مِنْهَا شئ وَلَا يخفى عَلَيْهِ شئ من أَحْوَال أهل الْعلم الكلامى
يحفظ قَوَاعِد أَهله وأخبارهم وَمَعَ ذَلِك فَهُوَ فى علم آل مُحَمَّد الخريت الماهر عَن سَماع وَرِوَايَة روى أَن شَيخنَا الْعَلامَة أَحْمد بن سعيد بن صَلَاح الهبل لما بلغه أَن عبد الهادى درس فى مَجْمُوع الْقسم الرسى قَالَ هَذَا الْكتاب لَيْسَ من كتب الْمُعْتَزلَة كالعرض بعيد الهادى انه لَا يعرف علم الائمة فَبَلغهُ ذَلِك فضجر وَقَالَ وَالله انى لأعرف آل مُحَمَّد وَأَبوهُ القاضى سعيد فى بُد يَده غير مُتَعَلق بِالْعلمِ أَو كَمَا قَالَ وَقد كَانَ يظنّ بعض النَّاس لِكَثْرَة حفظه لقواعد الْمُعْتَزلَة انه يمِيل عَن مَذْهَب العترة وَهُوَ ترجمان ذَلِك وحافظه روى أَنه ذكر بعض تلامذته شَيْئا من أَحْوَاله فنسب اليه الْميل عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ على بن أَبى طَالب رضى الله تَعَالَى عَنهُ كَمَا يمِيل الْمُعْتَزلَة فاتفق أَن القاضى أمْلى فى فَضَائِل على مَا لَا يعرفهُ الا هُوَ وَأطَال وأتى بِكُل عَجِيب وغريب وَكَانَ فِي التلامذة الْفَقِيه على الشَّارِح وَكَانَ شِيعِيًّا كَمَا يُقَال جلدا فَقَامَ وحجل على رجلَيْهِ أَو نَحْو ذَلِك فَرحا بِمَا سمع فَسَأَلَهُمْ القاضى عَن سَبَب ذَلِك فأخبروه بِمَا حصل من التلميذ فى اعْتِقَاده فى أَمِير الْمُؤمنِينَ وانه نسب اليه مَا ينْسب الى غَيره فَبكى من ذَلِك وتجرم من الْقَائِل وَهُوَ شيخ الشُّيُوخ انْقَطع اليه الْعلمَاء وقرأوا عَلَيْهِ كالقاضى ابراهيم ابْن يحيى والقاضى أَحْمد بن صَالح العنسى وَآل الحربى وَغَيرهم وَسَيِّدنَا أَحْمد بن سعد الدّين المسورى وَكَانَ يعطر الْمجَالِس بفكره ويملى عَنهُ غرائب وَولى الْقَضَاء بصنعا فتم بسعيه أُمُور عَظِيمَة للاسلام بحذاقة وبهارة وصناعة خارقة وَله فى السياسة مَا لَا يبلغهُ أحد وقصصه فى ذَلِك مَشْهُورَة وَله أَوْلَاد نجباء مِنْهُم عَلامَة الزَّمَان المهدى وَهُوَ على منوال وَالِده فى التَّحْقِيق والحذاقة وَمِنْهُم على وَهُوَ من الْعلمَاء الكملة وَالْحُسَيْن من فضلاء الْوَقْت وانتقل من صنعاء الى ثلافى أَوَائِل مرض مَوته ثمَّ توفى بثلا وَكَانَت وَفَاته نصف لَيْلَة الْجُمُعَة الثانى عشر من ذى الْحجَّة سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَألف
القاضى عبد الهادى بن المقبول بن عبد الاول بن أَبى بكر بن عبد الاول بن عِيسَى بن عبد الْغفار بن عبد الاول بن الاستاذ مُحَمَّد بن عِيسَى بن الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى أَحْمد بن عمر الزيلعى صَاحب اللِّحْيَة وَأمه مَرْيَم بنت عِيسَى بن يُوسُف بن أَبى بكر صَاحب الْحَال الاكبر ابْن مُحَمَّد بن عِيسَى بن أَحْمد بن عمر الزيلعى أحد الْعلمَاء الزهاد جمع بَين الْعلم وَالْعَمَل والادب الغزير مَعَ اطلَاع وافر وذكاء وفطنة وسؤال عَمَّا أشكل فى مَوَاضِع الافادة بِحَيْثُ لَا يمر على الْمُشكل الا بعد أَن ينْحل عقده ويتضح مَعْنَاهُ وَيظْهر دَلِيله وَله مسابقة الى التمَاس الْفَوَائِد وَله فى آل رَسُول الله
محبَّة راسخة وَلذَا حصلت لَهُ الْجَلالَة والاحترام عِنْد الائمة بنى الْقسم وَبَينه وَبينهمْ مكاتبات ومودة ولد بجازان سنة ثَلَاثِينَ وَألف وَبهَا نَشأ وَقَرَأَ الْقُرْآن وجوده على الْفَقِيه مَقْبُول القرشى وَقَرَأَ بالحجزين وهى قَرْيَة غربى صَبيا مُخْتَصر أَبى شُجَاع وَشَرحه لِابْنِ قَاسم الغزى على الْفَقِيه مُحَمَّد بن صديق الديباجى وبصبيا شرح الْمِنْهَاج للمحلى على الْفَقِيه أَحْمد بن علم الدّين شَافِع وعَلى الْفَقِيه اسماعيل ابْن مُحَمَّد المحلوى شرح الاجروميه لخَالِد الازهرى وَشرح الرحبية لابى محزمة ثمَّ رَحل الى الْحَرَمَيْنِ وَقَرَأَ بجدة على عبد الْقَادِر بن أَحْمد الخلى وَأخذ بِمَكَّة عَن شُيُوخ كثيرين مِنْهُم الْمُحدث الْكَبِير مُحَمَّد على بن عَلان وَالشَّمْس البابلى وَعبد الله بن سعيد باقشير وَصَحب الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى مهنا بن عوض بامزروع الحضرمى وَأخذ عَنهُ الطَّرِيق وتلقن الذّكر وَلبس مِنْهُ الْخِرْقَة ثمَّ رَجَعَ الى الْيمن وَقدم اللِّحْيَة وَأخذ بهَا عَن الْجمال مُحَمَّد صَاحب الْحَال وَصَحب عَارِف زَمَانه ولى الله تَعَالَى الْفَقِيه مَقْبُول ابْن أَحْمد المحجب وَكَانَ يجله ويعظمه ويميزه على وَلَده أَحْمد وَيَقُول لَهُ من خلف مثلك مَا مَاتَ ويتمثل لَهُ بقول بَعضهم
لَوْلَا بك النَّفْع مَا أخرجت من بلدالى الَّتِي خصصت فى سَابق الْقدَم
وَرجع الى بَلْدَة جازان وَصَحب بهَا الشَّيْخ سعيد بادهمج زمن اقامته بهَا معتكفا بِمَسْجِد بنى عبد الاول وَكَانَ لَهُ عِنْده مقَام رفيع وَيُشِير اليه فِيمَا يخْطر لَهُ من الخواطر الرحمانية وَيَقُول لَهُ أَنْت معَان وَلَا تقوم فى أَمر الا أعانك الله تَعَالَى عَلَيْهِ وشيوخه بِالسَّمَاعِ والاجازة كَثِيرُونَ مِنْهُم عَالم الْيمن القاضى حُسَيْن المهلا وَأحمد بن أَبى بكر ابْن مجنة الكنانى الشافعى والفقيه أَحْمد بن صديق الحشيبرى وَبَينه وَبَين الْعَلامَة السَّيِّد يحيى بن أَحْمد الشرفى وَغَيره من الاكابر مكاتبات ومراسلات وَله أشعار حسان مِنْهَا قَوْله يرثى السَّيِّد يحيى الْمَذْكُور
أفل الْبَدْر من سَمَاء السُّعُودواختفى النُّور عَن سناء السعيد
وَغدا الدَّهْر لابسا ثوب حزنأسفا مُنْذُ غَابَ عين الْوُجُود
لَا رعى الله لليالى ذمامااذ دهتنا بِكُل حتف سديد
حِين وافت عين الخطوب بخطبومصاب مشيب للوليد
وَمِنْهَا
وعَلى الدَّهْر والليالى سَلامبعد فقد الحبيب زاكى الجدود
صفوة الْآل والمكارم يحيىمَعْدن الْفضل والوفا بالعهود
وَمِنْهَا
كل صَعب سوى مصابك سهللَيْسَ فِيمَا أَقُول من ترديد
غير أَن المُرَاد لله فِيمَاشَاءَ فى الْخلق من جَمِيع العبيد
وَكَانَت وَفَاته سلخ ذى الْقعدَة سنة ثَمَان وَتِسْعين وَألف بجازان ﵀
عبد الْوَاحِد بن أَبى بكر الانصارى الشافعى قاضى القنفدة الامام الْفَاضِل كَانَ بمَكَان مكين من الْعلم غَايَة فى الذكاء والفهم حسن التَّقْرِير والتحرير روى الْفِقْه والْحَدِيث وَغَيرهمَا عَن الْعَلامَة الشَّيْخ على بن الْجمال وَعبد الله بن سعيد باقشير وَعِيسَى بن مُحَمَّد الجعفرى وَله فِيهِ مدائح كَثِيرَة ومرثيات كَثِيرَة وجاور بالحرمين سِنِين // وَأَجَازَ شُيُوخه // وَكَانَ رَئِيس القنفدة وَمَا والاها من أَرض الْحجاز لَا تصدر حَقِيقَة أمورها الا عَن رَأْيه وَلم يزل كَذَلِك حَتَّى سعى بِهِ بعض الوشاة بِسَبَب سَعْيه فى صلح بَين الاشراف بنى عبد الله الى الشريف سعيد بن زيد ورماه بِأُمُور أوجبت ان أَمر بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ وَنهب دَاره وَجَمِيع أثاثه ودثاره ثمَّ قيد بالقيود وأتى بِهِ اليه وَأَرَادَ قَتله بعد الذى جرى عَلَيْهِ من حلق ذقنه ولحيته فشفع فِيهِ بعض الاعيان فَعَفَا عَنهُ وَاخْتَارَ الاقامة بعد ذَلِك بِنَجْد الْحجاز وَلم تسمح نَفسه بسكنى بَلَده القنفدة بل كَانَ يتَرَدَّد اليها أَحْيَانًا لزيارة من بهَا من أحبابه وتوطن محلّة موطف وَله مؤلفات كَثِيرَة مِنْهَا نظم الْمنْهَج وَشرح على الرحبية فى الْفَرَائِض ومنظومة فى أصُول الدّين وَشرح عقيدة الامام اسماعيل بن الْقسم ملك الْيمن وَبَين فِيهَا أَدِلَّة أهل السّنة ورد على الزيدية وَله رسائل كَثِيرَة مِنْهَا رِسَالَة سَمَّاهَا الْجَواب الابى فى صِحَة الطَّلَاق مَعَ الْكَلَام الْقَلِيل وان كَانَ بالاجنبى وَغير ذَلِك من المنثور والمنظوم وَالشعر الْفَائِق وَكَانَت وَفَاته فى جُمَادَى الاولى سنة تسع وَثَمَانِينَ وَألف
عبد الْوَاحِد بن أَحْمد بن على بن عَاشر الانصارى نسبا الاندلسى أصلا الفاسى منشأ ودارا ذكره تِلْمِيذه الْعَلامَة مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الشهير بميارة فى شَرحه على منظومة المترجم الْمُسَمّى بالدر الثمين والمورد الْمعِين فى شرح المرشد الْمعِين على الضرورى من عُلُوم الدّين فَقَالَ كَانَ اماما عَالما ورعاً عابداً متفننا فى عُلُوم شَتَّى قَرَأَ الْقُرْآن على الامام الشهير الاستاذ الْمُحَقق أَبى الْعَبَّاس أَحْمد بن الْفَقِيه والاستاذ عُثْمَان اللمطى وعَلى غَيرهمَا وَأخذ قِرَاءَة الائمة السَّبْعَة عَن الاستاذ الْمُحَقق أَبى الْعَبَّاس أَحْمد بن الكفيف ثمَّ عَن الْعَارِف الشهير مفتى فاس وخطيب حضرتها أَبى عبد الله مُحَمَّد الشريف المرى وَغَيرهمَا وَلَا شكّ انه فاق أشياخه فى التفنن فى التوجيهات
والتعليلات وَأخذ النَّحْو وَغَيره من الْعُلُوم عَن جمَاعَة من الائمة كالامام الْعَالم المتفنن مفتى فاس وخطيب حضرتها أَبى عبد الله مُحَمَّد بن قَاسم الْقصار القيسى وكالامام النحوى الاستاذ أَبى الْفضل قَاسم بن أَبى الْعَافِيَة الشهير بِابْن القاضى وكشيخنا الْفَقِيه الْمُحدث الْمسند الرِّوَايَة الاديب الْحَاج الابر أَبى الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَبى الْعَافِيَة الشهير بِابْن القاضى ابْن عَم أَبى الْفضل الْمَذْكُور قبله وكالامام الْعَالم الْمُحَقق قاضى الْجَمَاعَة بفاس أَبى الْحسن على بن عمرَان وكالامام الْعَالم مفتى فاس وخطيب حضرتها أَبى عبد الله الهوارى وكالشيخ الْعَالم الْعَامِل الْوَرع الزَّاهِد أَبى عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد التجيبى شهر بِابْن عَزِيز بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَكسر الزاى وَكَانَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى يذكر لنا عَنهُ كرامات نفعنا الله تَعَالَى بِهِ وكشيخنا الامام الْعَالم المتفنن الْمُفَسّر المسن قاضى الْجَمَاعَة بفاس وخطيب حضرتها ومفتيها أَبى الْفضل قَاسم بن مُحَمَّد أَبى النَّعيم الغسانى وَغَيرهم من الائمة وَأخذ الحَدِيث عَن بعض من تقدم من الشُّيُوخ الفاسيين كَابْن عَزِيز والقصار وَشَيخنَا ابْن القاضى وَعَن غَيرهم من المشارقة لما حج وَذَلِكَ سنة ثَمَان وَألف وَدخل مصر فَمنهمْ الامام الْمُحدث المعمر صفى الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن يحيى الْعُزَّى بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة وَكسر الزاى الْمُشَدّدَة الشافعى وَقَرَأَ موطأ مَالك بن أنس على الْفَقِيه الْعَالم الْحسن أَبى عبد الله مُحَمَّد الْجنان وشمايل الترمذى على شَيخنَا الامام الْعَالم الْمُحدث أَبى الْحسن على البطوى وَكَانَ ذَا معرفَة بالقراآت وتوجيهها وبالنحور وَالتَّفْسِير والاعراب والرسم والضبط وَعلم الْكَلَام يحفظ نظم ابْن ذكرى عَن ظهر قلب وبعلم الاصول وَالْفِقْه والتوقيت وَالتَّعْدِيل والحساب والفرائض والمنطق وَالْبَيَان وَالْعرُوض والطب وَغير ذَلِك وَحج وجاهد وَاعْتَكف وَكَانَ يقوم من اللَّيْل مَا شَاءَ الله وَألف تآليف عديدة مِنْهَا هَذِه الْمَنْظُومَة العديمة الْمِثَال فى الِاخْتِصَار وَكَثْرَة الْفَوَائِد وَالتَّحْقِيق وموافقة الْمَشْهُور ومحاذاة مُخْتَصر الشَّيْخ خَلِيل وَالْجمع بَين أصُول الدّين وفروعه بِحَيْثُ أَن من قَرَأَهَا وَفهم مسائلها خرج قطعا عَن ربقة التَّقْلِيد الْمُخْتَلف فى ايمان صَاحبه وَأدّى مَا أوجب الله عَلَيْهِ تعلمه من الْعلم الْوَاجِب على الاعيان وَلذَا قَالَ فِيهَا الْفَقِيه الاديب النحوى اللغوى أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن الشَّيْخ الاجل الولى الصَّالح الْمُجَاهِد المرابط بالثغورذى الفتوحات العديدة والمآثر الحميدة أَبى عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد العباشى أبقى الله وجوده كهفا للاسلام وجلاء لغياهب الظلام مَا نَصه
عَلَيْك اذا رمت الْهدى وَطَرِيقهوبالدين للْمولى الْكَرِيم تدين
بِحِفْظ لنظم كالجمان فصولهوَمَا هُوَ الا مرشد ومعين
كَانَ الْمعَانى تَحت الفاظه وَقدبَدَت سلسبيل بالرياض معِين
وَكَيف وَقد أبداه فكر ابْن عَاشرامام هدى للمشكلات يبين
تضلع من كل الْعُلُوم فَمَالهشَبيه وَلَا فى المعلوات قرين
وأبرز ربات الْجمال بفهمهفها هى أبكار لَدَيْهِ وَعون
وأعمل فكرا سالما فى جَمِيعهَافذل لَهُ صَعب ولان خرون
وأنهى الى قطب الْوُجُود تَحِيَّةعلينا بهَا كل الامور تهون
وَمِنْهَا شَرحه العجيب على مورد الظمآن فى علم رسم الْقُرْآن فقد أَجَاد فِيهِ مَا شَاءَ وَلَيْسَ الْخَبَر كالعيان وأدرج فِيهِ تأليفا آخر سَمَّاهُ الاعلان بتكميل مورد الظمآن فى كَيْفيَّة رسم الْقُرْآن لغير نَافِع من بَقِيَّة السَّبْعَة فى نَحْو خمسين بَيْتا وَشَرحه وابتدأ شرحا على مُخْتَصر الشَّيْخ خَلِيل مُلْتَزما فِيهِ نقل لفظ ابْن الْحَاجِب ثمَّ لفظ التَّوْضِيح وأضاف الى ذَلِك فَوَائِد عَجِيبَة ونكثا غَرِيبه كتب مِنْهُ من قَوْله فى النِّكَاح والكفاءة الدّين وَالْحَال الى بَاب السّلم وَالله أعلم وَله طرر عَجِيبَة مفيدة على الْمُخْتَصر الْمَذْكُور بَعْضهَا يتَعَلَّق بِلَفْظ الْمُخْتَصر وَبَعضهَا بِلَفْظ شَارِحه الامام التتائى فى شَرحه الصَّغِير وَله رساله عَجِيبَة فى عمل الرّبع الْمُجيب فى نَحْو مائَة وَثَلَاثِينَ بَيْتا من الرجز وَله تقاييد على العقيدة الْكُبْرَى للامام السنوسى وَله طرر عَجِيبَة على شرح الامام أَبى عبد الله مُحَمَّد التنسى لذيل مورد الظمآن فى الضَّبْط وَله المقطعات فى جمع نَظَائِر رساله مهمة من الْفِقْه والنحو وَغَيرهمَا وَمن نظمه وَكَانَ يكثر من ذكره عِنْدَمَا تكْثر عِنْده الاسئلة الْفِقْهِيَّة وَمن املائه نقلت
يزهدنى فى الْفِقْه أَنى لَا أرىيسائل عَنهُ غير صنفين فى الورى
فزوجان راما رَجْعَة بعد بتةوذئبان راما جيفة فتسعرا
أُصِيب بالداء الذى يُسمى على لِسَان الْعَامَّة بالنقطة ضحى يَوْم الْخَمِيس ثَالِث ذى الْحجَّة سنة أَرْبَعِينَ وَألف وَمَات عِنْد الاصفرار من ذَلِك الْيَوْم والى سنة وَفَاته أَشرت بالشين وَالْمِيم بِحِسَاب الْجمل من قولى فى جملَة أَبْيَات فى تواريخ وفيات جملَة من شُيُوخنَا والاشارة الى بعض صفاتهم
وعاشر المبرور غزوا وَحجَّةامام التقى وَالْعلم شم قرنفل
عبد الْوَاحِد الرشيدى البرجى الشافعى تَرْجمهُ الخفاجى وَقَالَ فى نَعته حَسَنَة بهَا ذَنْب الزَّمَان غفر وَأصْبح بِهِ عصره على سَائِر الازمان يفتخر فَهُوَ رَيْحَانَة الدَّهْر النَّضر والذائع ذكره حَتَّى كَأَنَّمَا سعى بِهِ الْخضر لَهُ محاورات تطرز بهَا حلل الوشائع وسقيط حَدِيث كَأَنَّهُ جنى النَّحْل ممزوجاً بِمَاء الوقائع ثمَّ قَالَ فَمن لؤلؤة الرطب وَرشح قلمه العذب قَوْله فى نَائِب غير رشيد تفلج بِهِ ثغر رشيد
قلت للنائب الذىقد رَأينَا معائبه
لست عندى بنائبانما أَنْت نَائِبه
وَمثله قَول الآخر
وقاض لنا حكمه بَاطِلوَأَحْكَام زَوجته ماضيه
فيا ليته لم يكن قَاضِياوَيَا ليتها كَانَت القاضيه
وللارجانى
وَمن النوائب اننىفى مثل هَذَا الامر نَائِب
وَله
لَا تحسبن أَن هجوى فِيك مكرمَةشعرى بهجو لئيم قطّ مَا سَمحا
لَكِن أجرب طبعى فِيك فَهُوَ كَمَاجربت فى الْكَلْب سَيْفا عِنْدَمَا نبحا
وَمِنْه قَول الآخر
هجوتك لَا لانك أهل هجوولكنى أجرب فِيك سبى
وَلَيْسَ يضر شفرة حد سيفاذا مَا جربت فى جلد كلب
وَله وَقد سمع بِمَوْت بعض قُضَاة مصر
قَالُوا قضى القاضى فواحسرتاان لم يكن قد مَاتَ من جُمُعَة
مُصِيبَة لَا غفر الله لىان كنت أجريت لَهَا دمعتى
وَقَالَ الشَّيْخ مَدين القوصونى فى تَرْجَمته شَيخنَا الشَّيْخ الْفَاضِل والامام الْكَامِل الْوَرع الزَّاهِد كَانَ عَارِفًا بعلوم شَتَّى وَكَانَ يستحضر أَشْيَاء كَثِيرَة من النَّوَادِر قَالَ وَرَأَيْت لَهُ من المؤلفات كتاب نزهة السامره فى أَخْبَار مصر والقاهره ذكر فِيهِ الوزراء الَّذين توَلّوا مصر الى الْوَزير الاعظم كَانَ مُحَمَّد باشا وَأنْشد لَهُ من شعره قَوْله
يَقُولُونَ لى قهوة البن هَلتجل وتؤمن آفاتها
فَقلت نعم هى مَأْمُونَةوَمَا الصعب الا مضافاتها
قَالَ وَسَأَلته عَن مضافتها فأجابنى هى مَا يسْتَعْمل مَعهَا من المكيفات وَمن املائه بثغر رشيد فى سنة تسع بعد الالف
لعمرك مَا أهديت للحب خَاتمًاوَلَا قَلما يبرى ولابست عينه
وَلَا آلَة للْقطع تقطع بَيْننَافَمَا سَبَب التَّفْرِيق بينى وَبَينه
وَقَالَ غَيره فى توصيفه عبد الْوَاحِد الرشيدى امام برج مغيزل الشَّيْخ الامام الْعَلامَة كَانَ من مشاهير الْفُضَلَاء قَرَأَ عَلَيْهِ كثير مِنْهُم السَّيِّد مُحَمَّد الجمازى ثمَّ أنْشد لَهُ قَوْله
لَا تصحبن نَاقِصا فتضحىقَلِيل حَظّ كثير ذَنْب
وَانْظُر الى الرّفْع من أَبُو منوالخفض فى الْقَبْر بعد حَرْب
وَكَانَت وَفَاته بِمصْر فى شَوَّال سنة ثَلَاث وَعشْرين والف وَدفن بتربة الْجلَال السيوطى وَبلغ من الْعُمر مائَة فَأكْثر قَالَه الشَّيْخ مَدين والبرجى تبين انها نِسْبَة لبرج مغيزل
عبد الْوَهَّاب بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَحْمُود بن عبد الله بن مَحْمُود الفرفورى الدمشقى الحنفى مفتى الشأم وَأحد الْفُضَلَاء المبرزين كَانَ فَقِيها وجيها جليل الْقدر سامى الرُّتْبَة قوى الحافظة طَوِيل الباع وَله أدب بارع ومحاضرة جَيِّدَة اشْتغل فى مباديه على الشَّيْخ عبد اللَّطِيف الجالقى والشرف الدمشقى وَأخذ الحَدِيث عَن الشَّيْخ عمر الْقَارئ ثمَّ لزم العمادى الْمُفْتى وَمَال اليه العمادى بكليته فصيره معيد درسه فى صَحِيح البخارى وَتخرج فى كِتَابَة الاسئلة الْمُتَعَلّقَة بالفتيا على الشهَاب أَحْمد بن قولا قسز وَعبد اللَّطِيف المنقارى ثمَّ لَازم ودرس على قَاعِدَة الرّوم وَفرغ لَهُ أَحْمد بن شاهين عَن تدريس الجقمقية قبل وَفَاته ثمَّ درس وَأفَاد وانتفع بِهِ جمَاعَة وَتَوَلَّى النِّيَابَة الْكُبْرَى مَرَّات مُتعَدِّدَة ونال رُتْبَة الدَّاخِل المتعارفة الْآن فى بِلَادنَا وَلما قدم الْوَزير أَحْمد باشا الْفَاضِل الى دمشق أقبل عَلَيْهِ كثيرا لما رأى من فَضله فَلَمَّا ولى الوزارة الْعُظْمَى صيره مفتيا بالشأم وَوَقعت مِنْهُ موقعها وَكتب اليه الامير المنجكى قَوْله
شكت الى الرّوم أحباؤنامن فتية تفتى على جهلها
فارسل الْفَتْوَى مليك الورىلنجل فرفور على رسلها
وَأصْبح الْفضل لنا قَائِلاأَدّوا الامانات الى أَهلهَا
وأرخ تَوليته شَيخنَا الشَّيْخ عبد الْغنى النابلسى فَقَالَ
قد جَاءَت الْفَتْوَى الى بَابَكُمْمسرعة تولى معاليها
لما بكم لاقت ولقتم بهَاوالدهر أعْطى الْقوس باريها
وَالله مَا جارت بكم آرخوابل آلت الْفَتْوَى لأهليها
وَقد تمكنت قَوَاعِده فى الْفتيا واشتهر أمره وَكَانَ مَعَ عراقته الطائلة وتفوقه فى الْفضل والادب متواضعا دمث الاخلاق ودودا حسن الْعشْرَة طارحا للتكلف فَلهَذَا مَالَتْ اليه الْقُلُوب وانبعثت اليه الاهواء وَكَانَ فى الِاطِّلَاع على فروع الْفِقْه والاخذ بمحال الاحكام فى الذورة الْعَالِيَة وَمن غَرِيب أمره انه مَعَ فَضله الباهر لم يرو لَهُ أثر من تَحْرِير أَو تَقْرِير وَكَانَ ينظم الشّعْر وَمن // جيد شعره // قَوْله
لله بدر قد حكى بخدودهورد الربى وشقائق النُّعْمَان
وبثغره زهر الاقاح منضدوبقده المياس غُصْن البان
وبطيبه طيب الرياض ونشرهاوبصدغه للاس وَالريحَان
واذا محاسنه بَدَت لعيونناتجلى فَلَا نحتاج للبستان
وَقَوله
ان غبت عَن ناظرة يَا من كلفت بِهِفَمَا أَرَاك عقيب الْآن فى عمرى
لَان عينى تجرى بعد فرقتكمدَمًا ويتبعه ماطل من بصرى
وَقَوله
دع الْحبّ ان الْحبّ لِلْعَقْلِ سالبوعش خَالِيا فالحب فِيهِ النوائب
فَلَا يصلحن الا لمثلى فاننىفَتى دون نَعْلَيْه السهى وَالْكَوَاكِب
فَمن كَانَ مثلى كَانَ بالحب لائقاوالا فَهَب بالصبابة لاعب
وَكتب الى جدى محب الله فى غَرَض
يَا من أياديه سَحَاب ممطرولديه حَاتِم فى السخا لَا يذكر
وَعَلِيهِ من سِيمَا الْكِرَام دلَالَةوشواهد تبدو عَلَيْهِ وَتظهر
طوقتنى من راحتيك بمنةأضحت على طول الليالى تنشر
لم أقض حق ثنائها لَو أَن لىفى كل جارحة لِسَانا يشْكر
وَلم تطل مدَّته فتوفى وَكَانَت وِلَادَته فى سنة اثنتى عشرَة وَألف وَتوفى فى خَامِس عشر الْمحرم سنة ثَلَاثَة وَسبعين وَألف وَدفن بمقبرة أجداده بنى الفرفورى لصيق مَزَار الشَّيْخ أرسلان قدس الله تَعَالَى سره الْعَزِيز وَقَالَ الامير المنجكى يرثيه
رَيْحَانَة الافضال عاجلها الردىولفقدها مس الانام زكام
مَا كَانَت الايام الا مقلةوَلها ابْن فرفور ضيا ومنام
حيته أَرْوَاح الرِّضَا من ربهوهمى عَلَيْهِ من الهبات غمام
عبد الْوَهَّاب بن رَجَب المنعوت تَاج الدّين الحموى الشافعى نزيل دمشق الاديب النَّحْو الْمَشْهُور ورد دمشق مَعَ عَمه حسن واشتغل بهَا على جدى ابى الفدا النابلسى
والقاضى محب الدّين وعَلى العمادى الحنفى وَالشَّمْس المنقارى وَغَيرهم لكنه بجدى القاضى أَكثر اختصاصا وَكَانَ معيد دروسه وبرع فى الْفُنُون الا أَنه غلب عَلَيْهِ علم الْعَرَبيَّة حَتَّى صَار فِيهِ من الراسخين وَلَعَلَّه كَانَ أنحى أهل عصره ودرس ببقعة فى الْجَامِع الاموى وانتفع بِهِ كثير من الْفُضَلَاء وَكَانَ من خِيَار النَّاس وَهُوَ من بَيت كَبِير بحماة من جملَة أقاربهم أَوْلَاد الاعوج امراء حماة وَكَانَ التَّاج صَاحب التَّرْجَمَة مشتغلا بخويصة نَفسه لَا يشْتَغل غَالِبا الا بِمَا يَنْفَعهُ يأتى كل يَوْم الى الْجَامِع وَيصلى الظّهْر وَيجْلس للاقراء الى أَن يفرغ وَيذْهب الى بَيته فى جوَار الْمدرسَة الصابونية خَارج بَاب النَّصْر وَهُوَ ممتحن بأمرين غريبين الاول انه اذا أتلف الْحُكَّام من الْمُجْرمين أحد وأشهروه فانه يتبع ذَلِك الرجل وَلَا يزَال تَابعا لَهُ الى الْمَكَان الذى يقتل فِيهِ فيقف فى أقرب مَكَان مِنْهُ الى أَن يُشَاهد صُورَة قَتله وَيسْتَمر وَاقِفًا الى انْتِهَاء الامر وَهَذِه عَادَته دَائِما وَسُئِلَ عَن سَبَب هَذَا الامر فَقَالَ أقصد بذلك تَأْدِيب نفسى بِهِ وزجرها بمشاهدة ذَلِك الثانى انه كَانَ متهالكا على لعب الشطرنج فى دكاكين بَاب الْجَابِيَة يجلس فى بعض الدكاكين ويلعب مَعَ من أَرَادَ ويكشف رَأسه وَيَضَع الْعِمَامَة الى جَانِبه وَلَا يزَال يلْعَب الى أَن تغرب الشَّمْس فى غَالب الاوقات وَبِالْجُمْلَةِ فانه كَانَ من محَاسِن الايام وَكَانَت وَفَاته فى سنة خمس عشرَة وَألف
عبد الْوَهَّاب بن سعيد بن عبد الله بن مَسْعُود الحميرى الحوالى ذكره ابْن أَبى الرَّجَاء فى تَارِيخه وَقَالَ فى وَصفه كَانَ عَالما مُجْتَهدا من بَيت شهير بِالْعلمِ معمور بِالْفَضْلِ نسبهم الى ذى حوال فهم وَآل يعفر وَالْفُقَهَاء آل الاكوع فى نسب وَاحِد وَكَانَ من فضلاء وقته وَيُسمى الصنعانى نِسْبَة الى أمه وَكَانَ مُتَعَلقا بالسياحة دمث الاخلاق كريم السجايا وَله مَكَارِم وآداب وَكَانَ يأتى الى ذيبين للتنزه أَيَّام الخريف فيجتمع بِهِ الْفُضَلَاء وَيتم لَهُم بِهِ الانس وَكَانَ جميل الثِّيَاب حسن الْهَيْئَة وَيُقَال انه يعرف السيميا وَلما اعتقل بكوكبان ظهر هَذَا مِنْهُ فانه كَانَ يخرج من السجْن وَيَضَع ثِيَابه عِنْد أهل السجْن ويغيب الْيَوْم واليومين ثمَّ يرجع ويفارقهم من مَحل وعر لَا يُمكن النّفُوذ مِنْهُ وَله صناعَة فى الامر بِالْمَعْرُوفِ والنهى عَن الْمُنكر مِمَّا يدل على ذَلِك مَا اشْتهر عَنهُ انه طلع الى بعض جبال ذيبين فَوجدَ فى بعض الكهوف امْرَأَة تبكى وَعِنْدهَا رجل رَقِيب عَلَيْهَا فَسَأَلَهَا عَن شَأْنهَا وَمِمَّا سَبَب بكائها فَأَخْبَرته انها امْرَأَة
محتشمة لَيست من ذَوَات الريب وانه اتّفق بهَا نَحْو ثَمَانِيَة من العتاة العصاة فاغتصبوها نَفسهَا وَأمرُوا ذَلِك الرجل رقيباً بحفظها وعزموا ليأتوا بِمَا يَلِيق بمعصيتهم من لحم يسرقونه وَنَحْو ذَلِك فَلَمَّا أَطَالَ مَعهَا الحَدِيث جَاءَ ذَلِك الرَّقِيب واستنكر الْخطاب فَقَالَ القاضى الْمَذْكُور لَهُ يَا مِسْكين ترْضى لنَفسك بِهَذِهِ الْحَال الدنية وَالْحَال الْعلية تمكنك قَالَ وَمَا هى قَالَ أزَوجك هَذِه الْمَرْأَة وَتَكون لَك خَاصَّة قَالَ الرجل وَهَذَا يتم قَالَ نعم فعقد لَهُ بِغَيْر شُهُود فَلَمَّا وصل أَصْحَاب ذَلِك الرجل لَقِيَهُمْ وَقَالَ لَهُم هَذِه صَارَت زوجتى بِحكم القاضى فَلَا يقربهَا أحد فَمَنعهُمْ وَنزل القاضى وَعقد لَهُ عقدا جَدِيدا وَكَانَ يزورها كل سنة وَكَانَ مَعَ هَذَا الْحلم الْكثير بَينه وَبَين الْعَلامَة ابراهيم بن مَسْعُود وَحْشَة وَذَلِكَ من الْعَجَائِب وَقد روى انه صلح أَمرهمَا وتراضيا وَتوفى بالظهرين هجرتهم الْمَعْرُوفَة بِحجَّة فى تَاسِع عشرى رَجَب سنة ثَمَان عشرَة وَألف وقبره الى جنب السَّيِّد الْفَاضِل شرف الدّين بن مُحَمَّد الحميرى من جِهَة الْقبْلَة ورثاه السَّيِّد الْعَلامَة على بن صَلَاح العبالى فَقَالَ
عين جودى بدمعك الهتانواندبى ماجدا عَظِيم الشان
فَاضل طلق الدنا وتخلىعَالم عَامل بِكُل مَكَان
لم يدع بغية من الْفضل الانالها بالسباق طلق الْعَنَان
يَا لَهُ من مبرز فى عُلُوممَا حواها سواهُ من انسان
فلفقدانه ثوت بفؤادىلوعة دونهَا لظى النيرَان
آه أضحى الانام عميا عَلَيْهِلَا يرَوْنَ الضيا من الضبعان
رحم الله تربة ابْن سعيدوَسَقَى من لَدَيْهِ بالهتان
وتغشى ضريحه بِصَلَاةانه كَانَ طيب الاردان
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع