تجاوز إلى المحتوى

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

حرف الْعين الْمُهْملَة (٢١)

الصفحة ٢ من ٢

عبد الْوَهَّاب بن عبد الرَّحْمَن الدمشقى الحنفى القاضى تَاج الدّين الْمَعْرُوف بالتاجى أحد كبراء دمشق وَكَانَ لَهُ فى وقته شهامة وَحُرْمَة وسخاء ورزق وسعة طائلة ونعمة وافرة تفقه بِالنَّجْمِ البهنسى الْخَطِيب واخذ عَن الْبَدْر الغزى وَكَانَ جيد الْمُشَاركَة فى الْفِقْه وسافر الى الرّوم وَولى قَضَاء بعض القصبات الى أَن وصل الى قَضَاء حماة وتقاعد بعْدهَا بِدِمَشْق وَتَوَلَّى قَضَاء الركب الشامى فى سنة سبع بعد الالف وَكَانَ يرْمى بِأَنَّهُ سامرى الاصل وَاتفقَ لَهُ انه ادّعى الشّرف من جِهَة أمه لكَونهَا شريفة وهى بنت السَّيِّد القطبى وَوضع الْعَلامَة الخضراء فى عمَامَته فَقَالَ فِيهِ أَبُو المعالى

درويش مُحَمَّد الطالوى مضمنا بَيت المتنبى

طافت يَهُودِيَّة بِالْبَيْتِ قلت لَهماحويت كفرا واسلاما نرى عجبا
فاستضحكت ثمَّ قَالَت كالذبيح يرىمشرفاً وَهُوَ من عجل اذا انتسبا

وَلما تعين الْوَزير نصوح باشا سردارا على العساكر لمحاربة شاه الْعَجم رَحل اليه القاضى تَاج الدّين فَلَقِيَهُ بديار بكر وَطلب أَن يُعْطِيهِ تقاعدا عَن دفتر داريه الشَّام حَتَّى يجلس فَوق الاقوام فَمَاتَ بديار بكر وَصَحَّ خبر مَوته بِدِمَشْق فى منتصف شعْبَان سنة عشْرين بعد الالف

عُثْمَان بن ابراهيم أَبى سيفين بن عمر بن أَحْمد أَبى مُوسَى بن أَبى بكر صَاحب الْخَال الاكبر بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن الشَّيْخ أَحْمد بن عمر الزيلعى العقيلى صَاحب اللِّحْيَة كنى وَالِده بأبى سيفين بكنية الْفَقِيه ابراهيم بن مُحَمَّد بن عِيسَى لانه كَانَ لَهُ سيفان فى صغره فكنى بهما وَاتفقَ لوالد صَاحب التَّرْجَمَة انه كَانَ لَهُ سيف فَضَاعَ مِنْهُ فَقيل لَهُ أَنْت أَبُو سيفين فَأَيْنَ الثانى فَأخْرج سَيْفا من فَمه بدله كَانَ صَاحب التَّرْجَمَة عمار زَمَانه وسلمان أَوَانه صبيح الْوَجْه حسن الْخلق رَقِيق الْخلق مَا رَآهُ أحد الا ذكر الله أفنى كهولته وشيخوخته فى طَاعَة خالقه وَكَانَ امام الشَّرِيعَة والطريقة وحيد وقته وفريد عصره وَكَانَ صَدرا من الصُّدُور تفزع اليه النَّاس ويجلون مَحَله ويعظمونه لمكانته فى الْعلم وَالْولَايَة وَكَانَ سَمحا فى المأكل وَالْمشْرَب والملبس ورعا تقيا محافظا على الطَّاعَات ملازما للجماعات ولد بِجَزِيرَة عِيسَى من اعمال اللِّحْيَة وَبهَا نَشأ وَحفظ الْقُرْآن ورباه وَالِده أحسن تربية حَتَّى فاق جماعته واخوته وَكَانَ كثير الاحسان وصُولا لما أَمر الله بِهِ أَن يُوصل وَكَانَ الله سُبْحَانَهُ يجرى لَهُ ألطافه فى افعاله فقد حكى عَنهُ أَن ابْن عَمه الْعَارِف بِاللَّه أَحْمد السطيحة عمل وَلِيمَة ختان أَو عرس لخاصته من أَهله وجماعته فَلم يشْعر الا ووجوه النَّاس وقبائل الْعَرَب أَتَت اليه لتتبرك بِحُضُور الْوَلِيمَة وَلم يكن متهيئا لَهُم وَلَيْسَ عِنْده مَا يكفيهم من المأكل فبقى متحيرا كَيفَ يفعل فَذكر لبَعض خاصته ذَلِك فَقَالَ لَهُ عَلَيْك بالفقيه عُثْمَان فَأتى اليه فَقَالَ لَهُ يَا عَم أَتَيْتُك فى مُهِمّ وَذكر لَهُ الْقِصَّة فَقَالَ مَا هُنَاكَ خلاف وأتى مَعَه الى منزله وَأمر النِّسَاء ان يخلوا الْمَكَان الْمعد للطبخ ليتعاطى الامر بِنَفسِهِ فاخلوه فَأَمرهمْ بِتَقْدِيم الْمَائِدَة للنِّسَاء أَولا وَأتوا بأواني الاكل اليه ليغرف لَهُم بِيَدِهِ فَصَارَ يُحَرك الْقُدُور ويغرف لَهُم مِنْهَا حَتَّى قدم لَهُم مَا كفاهم وَفضل مِنْهُ

شئ كثير ثمَّ فعل بِالرِّجَالِ كَذَلِك حَتَّى شبع الْجَمِيع وغرف للجيران والفقراء وَجَمِيع من كَانَ حَاضرا فى ذَلِك المهم وبقى الذى فى الْقُدُور على حَاله لم ينقص مِنْهُ شئ وَله وقائع كَثِيرَة وكرامات شهيرة وَكَانَت وَفَاته فى نَيف وَثَلَاثِينَ وَألف بِجَزِيرَة عِيسَى بن أَحْمد وَبهَا دفن وأعقب ذُرِّيَّة صَالِحَة رضى الله عَنهُ

السُّلْطَان عُثْمَان بن السُّلْطَان أَحْمد بن السُّلْطَان مُحَمَّد بن السُّلْطَان مُرَاد بن السُّلْطَان سليم الثانى ابْن سُلَيْمَان بن سليم السُّلْطَان الاعظم أحد مُلُوك آل عُثْمَان رحم الله الماضين مِنْهُم وَأبقى البَاقِينَ كَانَ السُّلْطَان الْمَذْكُور أحسن هَؤُلَاءِ الْمُلُوك خلقا وخلقا وأجملهم شيما وطباعا لَهُ أدب وحياء وعرفان وَفِيه شجاعة وفروسية وَكَانَ ينظم الشّعْر التركى ومخلصه على طَريقَة شعراء الرّوم فارسى ولى الْخلَافَة عَن عَمه السُّلْطَان مصطفى لما خلع فى سادس سَاعَة من لَيْلَة الاربعاء ثامن شهر ربيع الاول سنة سبع وَعشْرين وَألف وسافر على القزق وَقبل ذَهَابه قتل أَخَاهُ السُّلْطَان مُحَمَّدًا خوفًا من الْفِتْنَة بعده وَلما أَرَادوا قَتله أحضرهُ الى مَحل جُلُوسه وَكَانَ جَالِسا على صفة وَبِيَدِهِ كتاب يقْرَأ فِيهِ فَلَمَّا حضر بَين يَدَيْهِ قَالَ لَهُ بِاللَّه عَلَيْك لَا تدخل فى دمى وَلَا تجعلنى خصمك يَوْم الْقِيَامَة وَأَنا أقنع مِنْك برغيف فَمَا كَانَ من جَوَابه الا الامر بخنقه فخنق بالوتر بَين يَدَيْهِ ففار من مَنْخرَيْهِ الدَّم الى أَن وصل الى عِمَامَة السُّلْطَان وَيُقَال ان آخر كَلَام قَالَه فى خطاب أَخِيه سلط الله عَلَيْك من لَا يَرْحَمك وَلَا يخشاك وَكَانَ قَتله فى جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاثِينَ فَمَا فَاتَ الْحول بِكَثِير حَتَّى فعل بِهِ كَمَا فعل بأَخيه وَخرج لِلْقِتَالِ فى أَوَاخِر جُمَادَى الْآخِرَة فى نَحْو سِتّمائَة ألف مقَاتل وَجعل القنطرة الَّتِي على الْبَحْر الحاجز بَينه وَبَين الطَّائِفَة الْمَذْكُورَة وأتقنها وَهَذِه القنطرة هى الَّتِي أحدثها هُوَ من حِين حُلُول ركابه بِبِلَاد القزق وَأخذ الْجِزْيَة مِنْهُم عَن ثَلَاث سِنِين وانتصر عَلَيْهِم مَعَ أَخذ قلاع مُتعَدِّدَة وَغَنَائِم وَعَاد الى مقرّ خِلَافَته فى أَوَاخِر السّنة الْمَذْكُورَة وأنعم على العساكر انعامات عَظِيمَة فهابته مُلُوك الْآفَاق وقويت شوكته واتسعت فى أَيَّامه دَائِرَة الْملك واتصل بعقيلة شيخ الاسلام الْمولى أسعد وَلم يتَّفق التَّزَوُّج بِنِكَاح لَاحَدَّ من آل بَيته الا لجده الاعلى وسميه السُّلْطَان عُثْمَان فانه تزوج بابنة الْمولى اده بالى كَمَا هُوَ مَذْكُور فى الشقائق النعمانية وَكَانَ فِيهِ صَلَاح وَتعطف وخشوع وَأمر فى أَيَّامه بتعطيل حانات الْخمر وَدَار عَلَيْهَا بِنَفسِهِ وقفل أَبْوَابهَا وطرد أَصْحَابهَا وفى أَيَّامه فى سنة ثَلَاثِينَ جمد الْبَحْر الحاجز بَين

قسطنطينية وأسكدار والغلطة جلد من شدَّة الْبرد وَمر على الجليد اناس من اسكدار الى قسطنطينية وَهَذَا لم يتَّفق فى زمن من الازمنة وَقد مدح بالقصائد النفيسة من جُمْلَتهَا قصيدة امامه وملتفته الشَّيْخ الامام يُوسُف بن أَبى الْفَتْح الدمشقى ومطلعها

تذكر من أكناف رامة مربعًاومغنى بِهِ غُصْن الشبيبة أينعا
للشاعر يوسف بن أبي الفتح، اقرأ القصيدة
فَبَاتَ على جمر الغضى يستفزهغرام فيذرى الدمع أَربع أَرْبعا
كئيبا لليلات الغميم متيمامعنى بايام الْحجُون مُولَعا
للشاعر يوسف بن أبي الفتح، اقرأ القصيدة
يُخَالف بَين الراحتين على الحشاويلوى على الْقلب الضلوع توجعا
للشاعر يوسف بن أبي الفتح، اقرأ القصيدة
فَمن صبوات تستفز فُؤَادهوَمن زفرات أضرمت مِنْهُ أضلعا
للشاعر يوسف بن أبي الفتح، اقرأ القصيدة
أَلا فى سَبِيل الْحبّ مهجة عاشقتولع فِيهِ الْحبّ حَتَّى تولعا
للشاعر يوسف بن أبي الفتح، اقرأ القصيدة
وَعين أَبَت بعد الاحبة سحبهاوَفَاء بِحَق الرّبع أَن تتقشعا
سقى الله من دارين لى كل لَيْلَةهى الْعُمر كَانَت والشباب المودعا
وَيَا جاد أَيَّامًا بهَا قد تصرمتثَلَاثًا وَمن لى أَن أراهن أَرْبعا
للشاعر يوسف بن أبي الفتح، اقرأ القصيدة
وَحيا مقامى بالْمقَام وأربعالَدَى عَزمَات يَا سقاهن أَرْبعا
فَللَّه مَا أبهى بِمَكَّة معشراوَللَّه مَا أحلى لزمزم مشرعا
أَلا ورعى دهرا تقضى بجلقوَلَوْلَا الْهوى مَا قلت يَوْمًا لهارعا
للشاعر يوسف بن أبي الفتح، اقرأ القصيدة
وَيَا عاقب الله الغرام بِمثلِهِلكى يعْذر المشتاق فِيمَن تولعا
للشاعر يوسف بن أبي الفتح، اقرأ القصيدة
خليلى مالى كلما لَاحَ بارقتكَاد حَصَاة الْقلب أَن تتصدعا
للشاعر يوسف بن أبي الفتح، اقرأ القصيدة
وان نسمت من قاسيون رويحةأجد أدمعا منى تساجل أدمعا
للشاعر يوسف بن أبي الفتح، اقرأ القصيدة
وحتام قلبى يستطير اذ شداحمام اللوى بالرقمتين ورجعا
وَكم ذَا أقاسى سُورَة الْبَين والاسىوَلَا يرحم العذال منى توجعا
للشاعر يوسف بن أبي الفتح، اقرأ القصيدة
أَلا هَكَذَا فعل الغرام بأَهْلهوَمن مَاتَ من صنع الْهوى مَا تصنعا
للشاعر يوسف بن أبي الفتح، اقرأ القصيدة
عذيرى من هَذَا الزَّمَان وَأَهلهوَمن لى بِمن يصغى لشكواى مسمعا
للشاعر يوسف بن أبي الفتح، اقرأ القصيدة
يخوفنى مِنْهُ الْعَدو قطيعةوَيظْهر لى مِنْهُ الصّديق توجعا
للشاعر يوسف بن أبي الفتح، اقرأ القصيدة
وَلم يدر أَنى للْقَضَاء مفوضوَمَا كَانَ قلبى للْقَضَاء ليجزعا
للشاعر يوسف بن أبي الفتح، اقرأ القصيدة
وَكَيف أَخَاف الدَّهْر يَوْمًا وَقد غَدانصيرى مولاى الْهمام السميدعا
مليك الورى ركن الْعلي كعبة التقىحَلِيف الْعلَا نجم الْهدى المتورعا
خَليفَة رب الْعَالمين وظلهعلى خلقه والمعقل المتمنعا
وقطبا يَدُور الامر وفْق ارادةعَلَيْهِ كَمَا فى الْعلم كَانَ موقعا
وَمن قلبه بَين اصبعين لرَبهيصرفهُ وفْق الْمَشِيئَة طيعا
مَتى فلك التَّقْدِير دَار لحكمةبشئ تَجدهُ نَحوه صَار مسرعا
بنى فَوق هام النيرين مكانةلَهَا النسْر أغضى والسماك تضعضعا
مليك لَهُ كل الْمُلُوك تَوَابِعفدع ذكرهم اسكندرا ثمَّ تبعا
رأى كموكب الاقبال فَوق جَبينهفَقَالَ لقد صادفت للعز مطلعا
وَأبْصر مأوى سعده فلك العلىفألفاه أرقى من علاهُ وأرفعا
بَصِير بأعقاب الامور اذا رأىرَحِيم باحوال الرّعية ان رعا
جزاه اله الْعَرْش خير عَن الورىفكم أحكم الاحكام فيهم ووقعا
وَحيا على رغم الكواعب غرَّةتعلم مِنْهَا الْبَدْر أَن يتشعشعا
عَلَيْهَا من النُّور الالهى مسحةتردى محياه بهَا وتلفعا
لقد جِئْت قسطنطينة طوع أمرهووافيت بحرا بالمكارم مترعا
وشمت محيا بِالْحَيَاءِ مبرقعاوأبصرت روضا بالمعارف ممرعا
وأبصرت قلبا فِيهِ خشيَة ربهوَمَا كَانَ قلب الخاشعين ليخشعا
اذا سمع الْقُرْآن يَوْمًا بأذنهترى الْقلب مِنْهُ خَاشِعًا متصدعا
وان ذكرُوا فضل الْجِهَاد رَأَيْتهيمد جيوشا نَاوِيا كَونه مَعًا
كَمَا كَانَ ذُو النورين وَهُوَ سميهيُجهز جَيش العسرتين توسعا
الهى بِحَق الواردين لزمزموَمن طَاف بِالْبَيْتِ الْعَتِيق وَمن سعا
أطل عمره واشرح بلطفك صَدرهوعامله بالالطاف يَا وَاسع الدعا
وأيده بالنصر الْعَزِيز وَكن لَهُمُمِدًّا وبالفتح الْمُبين ممتعا
مدى الدَّهْر مَا سَار الحجيج لمَكَّةوَمَا زَمْزَم الحادى لطيبة مسرعا

وَقصد السّفر الى الشَّام بنية الْحَج وَأخرج خيامه وسرادقه الى أسكدار وَذَلِكَ فى يَوْم الاربعاء سَابِع رَجَب سنة احدى وَثَلَاثِينَ وصمم على هَذَا الامر فَحصل اللَّغط من الْعَسْكَر فى ذَلِك الْيَوْم وَقَامَت الْفِتْنَة وَاجْتمعت العساكر وَاتَّفَقُوا على عدم السّفر مَعَه ثمَّ تجمعُوا فى الْمَكَان الْمَعْرُوف بآت ميدانى وَاتَّفَقُوا على قتل الْوَزير الاعظم دلاور باشا وَضَابِط الْحرم السلطانى وَالِد فتردار ومعلم السُّلْطَان الْمولى عمر بِدَعْوَى

انهم كَانُوا السَّبَب لتحرك السُّلْطَان على السّفر الى الْحَج وهجموا فى ذَلِك الْيَوْم بعد الظّهْر على بَيت معلم الْملك ونهبوا أَمْوَاله وَأَرَادُوا قَتله فَمَا وجدوه ثمَّ فِي وَقت الْعَصْر اجْتمع كبار الْعلمَاء بالسلطان وسألوه أَن يسلم الْوَزير الاعظم وَضَابِط الْحرم أَو يقتلهما هُوَ حَتَّى تسكن الْفِتْنَة وأبرموا عَلَيْهِ بالسؤال فَامْتنعَ ثمَّ تفرق الْعَسْكَر وفى ثانى يَوْم وَهُوَ يَوْم الْخَمِيس اجْتَمعُوا أَيْضا والعسكر كلهم بالاسلحة وَآلَة الْحَرْب وذهبوا الى الموالى وجمعوهم بالجامع الْجَدِيد الذى عمره السُّلْطَان أَحْمد وَأَرْسلُوا قاضى الْعَسْكَر وقاضى دَار السلطنة وَبَعض الموالى الى السُّلْطَان بِطَلَب الْجَمَاعَة الَّذين اتَّفقُوا على قَتلهمْ الْمَذْكُورين أَولا فَامْتنعَ من تسليمهم واستمروا فى مُرَاجعَته الى وَقت الظّهْر ومل الْعَسْكَر من الِانْتِظَار فَهَجَمُوا على دَار الْخلَافَة فوجدوا السُّلْطَان مصطفى بَين الابواب فأخرجوه وأجلسوه وَلما رأى السُّلْطَان مَا حل بِهِ تحير فى أمره فَأخذ مَعَه الْوَزير الاعظم السَّابِق حُسَيْن باشا وَذهب الى بَيت ضَابِط الْجند ليدبر أمره وَقَالَ لَهُ السُّلْطَان تذْهب وَتَأْخُذ خاطر الْعَسْكَر وَتجْعَل لكل انسان مِنْهُم خمسين شريفيا وَخَمْسَة أَذْرع من الجوخ وألزمه بذلك فَذهب الى الْعَسْكَر وكلمهم فى ذَلِك فَمَا كَانَ من جوابهم الا قَتله وذهبوا من وقتهم الى بَيته وَقتلُوا حُسَيْن باشا وقبضوا على السُّلْطَان وأحضروه بَين يَدي السُّلْطَان مصطفى فَأرْسلهُ الى يدى قلَّة وأحضروا دلاور باشا وَضَابِط الْحرم وَقَطعُوا رأسهما وعلقوا رُؤْس الْجَمِيع على جَامع السُّلْطَان بايزيد وَقعت الْبيعَة الْعَامَّة للسُّلْطَان مصطفى فَجعل زوج أُخْته دَاوُد باشا وَزِير أعظم وَبعد الْعَصْر من هَذَا الْيَوْم ذهب دَاوُد باشا الى يدى قلَّة من غير علم السُّلْطَان مصطفى وخنق السُّلْطَان عُثْمَان وغسله وكفنه وَصلى عَلَيْهِ وَدَفنه عِنْد أَبِيه السُّلْطَان أَحْمد وَكَانَ ذَلِك فى الْيَوْم الثَّامِن من رَجَب وَجَرت أُمُور هائلة ونهبت دور كَثِيرَة من دور أَرْكَان الدولة وَقد استخرج بعض المعتنين بالجفر قَتله فى تِلْكَ السّنة من جفر الشَّيْخ الاكبر ابْن عربى برموز ظَاهِرَة وفى ذيلها الْعجب كل الْعجب بَين جُمَادَى وَرَجَب وَقيل فى تَارِيخ قَتله

مَاتَ سُلْطَان البرايافَهُوَ فى الاخرى سعيد
قَالَ لى الْهَاتِف أرخان عُثْمَان شَهِيد

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.