من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْعين الْمُهْملَة (٢٢)
الصفحة ١ من ٢
وَكَانَت وِلَادَته فى سنة ثَلَاث عشرَة وَألف وَمُدَّة خِلَافَته أَربع سنوات وشهراً وَاحِدًا وَقتل وَله من الْعُمر سبع عشرَة سنة
عُثْمَان بن أَحْمد بن القاضى الْعَلامَة تقى الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن على بن ابراهيم بن رشد بِضَم الرَّاء الفتوحى القاهرى الحنبلى الشهير بِابْن النجار أحد أجلاء عُلَمَاء الْحَنَابِلَة بِمصْر كَانَ قَاضِيا بالمحكمة الْكُبْرَى بِمصْر فَاضلا مجللا ذَا وجاهة ومهابة عِنْد عَامَّة النَّاس وخاصتهم حسن السمت والسيرة والخلق قَلِيل الْكَلَام لَهُ فى الْفِقْه مهارة كُلية واحاطة بالعلوم الْعَقْلِيَّة ولد بِمصْر وَبهَا نَشأ وَأخذ الْفِقْه عَن وَالِده وَعَن مُحَمَّد المرداوى الشامى وَعبد الرَّحْمَن البهوتى الحنبليين وَأخذ الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة عَن كثير كابراهيم اللقانى وَمن عاصره وَعَن وَلَده القاضى مُحَمَّد والقاضى مُحَمَّد الحواوشى وَعبد الله بن أَحْمد المقدسى وَكثير وَمن مؤلفاته حَاشِيَة على الْمُنْتَهى فى الْفِقْه وَكَانَت وَفَاته بِمصْر فى شهر ربيع الاول سنة أَربع وَسِتِّينَ وَألف وَدفن بتربة المجاورين بتربة أَبِيه وجده قَرِيبا من شيخ الْحَنَفِيَّة السراج الهندى
عُثْمَان بن على بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الغزى المالكى أحد أجلاء شُيُوخ الْعَرَبيَّة وَصدر انديتها النديه وَمِمَّنْ تصدر بالديار المصرية للتدريس فى كل علم نَفِيس واستفاد طلبة الْعلم من فَوَائده وَأَجَازَهُ بِصَلَاتِهِ وعوائده وأتى الْعُلُوم من أَبْوَابهَا وجرد مرهفات السّنة من قرابها ولد بِمصْر وَبهَا نَشأ وَأخذ عَن شُيُوخ كثيرين وَعنهُ جمع من أكَابِر الْعلمَاء مِنْهُم الشهَاب أَحْمد الخفاجى وَألف مؤلفات مفيدة وَكَانَت وَفَاته بِمصْر يَوْم السبت سَابِع عشر الْمحرم سنة تسع بعد الالف وَهُوَ فى عشر السّبْعين ورثاه الشَّيْخ صَالح النوسى بقوله
اذا مَا دَعَوْت الصَّبْر بعْدك والبكاأجَاب البكا طَوْعًا وَلم يجب الصَّبْر
فان يَنْقَطِع مِنْك الرَّجَاء فانهسَيبقى عَلَيْك الْحزن مَا بقى الدَّهْر
السَّيِّد عُثْمَان البيراقى كَانَ عَالما صَالحا سكن عِنْد الشَّيْخ غضنفر البيراق واجازه بالارشاد وَسكن ببلدة قَاسم باشا تجاه قسطنطينية بزاوية وَله كشف وكرامات قَالَ حسن بيك ابْن جاشنكير كَانَ النقشى المنجم مُنْكرا عَلَيْهِ فاتفق انه جَاءَ يَوْمًا الى قَاسم باشا وقر عِنْد زَاوِيَة الشَّيْخ فَرَأى الْجَمَاعَة قد قَامُوا الصَّلَاة الظّهْر فَدخل الزاوية وَقَامَ جنب الشَّيْخ فى الصَّفّ الاول وَكَانَ بَين يدى الشَّيْخ جلد ظبى مفروشا طولا لاجل السجادة فخطر للنقشى ليته لَو كَانَ الْجلد قَرِيبا مِنْهُ حَتَّى يقوم عَلَيْهِ مَعَ الشَّيْخ فَانْقَلَبَ الْجلد فى الْحَال عرضا بِحَيْثُ كَانَ هُوَ وَالشَّيْخ يسجدان عَلَيْهِ فَلَمَّا تمت الصَّلَاة قبل النقشى يَد الشَّيْخ وَتَابَ وَصَارَ مرِيدا ومعتقدا لَهُ وَكَانَت وَفَاته بعد سنة
ثَلَاث وَألف وَدفن بزاويته بِالْمحل الْمَعْرُوف با ينجيل
عَرَفَة بن أَحْمد الدجانى القدسى الشَّيْخ الامام الْقدْوَة رَأَيْت تَرْجَمته بِخَط الشَّمْس مُحَمَّد بن مُحَمَّد الداودى القدسى نزيل دمشق الآتى ذكره ان شَاءَ الله تَعَالَى قَالَ فى حَقه كَانَ عبدا صَالحا خيرا عَالما عَاملا فَاضلا مُنْقَطِعًا فى منزله بدير صهيون بجوار ضريح نبى الله دَاوُد ﵇ رَحل فى حَيَاة وَالِده هُوَ وأخواه مُحَمَّد ومحمود الى مصر وقرؤا بالجامع الازهر واشتغل كل مِنْهُم بِمذهب امام فاشتغل هُوَ بِمذهب الامام مَالك وَمُحَمّد بِمذهب الشافعى ومحمود بِمذهب أَبى حنيفَة وحصلوا وفضلوا وعادوا الى الْقُدس ملازمين الِاشْتِغَال والاشغال فَأَما مَحْمُود فَلم تطل مدَّته بل قتل شَهِيدا أُصِيب بِسَهْم لَيْلًا من قطاع الطَّرِيق بَين نابلس والقدس قبل سنة ثَمَان وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَأما مُحَمَّد وعرفة فبقيا الى أَن حج الشَّيْخ عَرَفَة فى سنة ثَلَاث بعد الالف فَمَاتَ بِمَكَّة عقب فَرَاغه من الْحَج
السَّيِّد عز الدّين بن دريب بن المطهر بن دريب بن عِيسَى بن دريب بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مهنا بن سرُور بن دهاس بن سُلْطَان بن منيف بن يحيى بن ادريس بن يحيى بن على بن بَرَكَات بن فليته بن حُسَيْن العابد ابْن يُوسُف بن نعْمَة بن على بن دَاوُد الْمَحْمُود ابْن سُلَيْمَان الشَّيْخ الْكَرِيم ابْن عبد الله الْبر الملقب بالشيخ الصَّالح ابْن مُوسَى الجون ابْن عبد الله الْكَامِل شيبَة الْحَمد ابْن الْحسن الْمَحْض ابْن الْحسن السبط ابْن على بن أَبى طَالب رضى الله تَعَالَى عَنهُ ذكره ابْن أَبى الرِّجَال وَقَالَ فى تَرْجَمته كَانَ سيدا سريا فَاضلا عَارِفًا بالفقه مشرفاً على غَيره ممتلئا من الْوَقار والحشمة والجلال قَرَأَ على القاضى النَّاصِر بن عبد الحفيظ المهلا الْفُصُول فى أصُول الْفِقْه مُدَّة اقامته بشهارة أَيَّام الامام الْمُؤَيد بِاللَّه مُحَمَّد بن الْقَاسِم فى لَيَال قَليلَة وَكَانَ يسْتَغْرق أَكثر اللَّيْل فى درسه مَعَ تِلَاوَته لقرآن النافع بِوَجْهِهِ وبحضرة كثير من الْفُضَلَاء وَهُوَ من بلد الجمالة خَارج صَبيا وَكَانَ مسعودا ميمونا رَحل الى صعدة وَتمّ لَهُ بهَا فضل وَعرف بالمعلم ثمَّ لَازم السَّيِّد الامام أَحْمد بن مُحَمَّد بن لُقْمَان واختص بِهِ وانتفع بِهِ وَذَلِكَ سَبَب سُكُون السَّيِّد عز الدّين فى الطَّوِيلَة فانه سكنها وَولى أمورها وتمول وَكَانَ هُوَ الْمرجع لاهل الاقليم فى الْقَضَاء والفتيا وَفِيمَا يعوز من أُمُور السياسة والولاة يَجْتَمعُونَ عِنْده لكل مُهِمّ وَهُوَ فيهم نَافِذ الْكَلِمَة رحب الفناء وَله أَمْوَال هُنَالك ودور ومقام عَظِيم وابتنى بالطويلة جَامعا عَظِيما ووقف عَلَيْهِ أوقافا وَكَانَ من أسعد النَّاس
باعتبارات كَثِيرَة من ذَلِك خزانَة كتب الْمُخَالفين والموالفين وَله معرفَة بانساب أهل الْبَيْت وَسَمَاع فى الحَدِيث وَله كتاب فى الاصول يجرى مجْرى الشَّرْح للثلاثين مسئلة ويتعرض فِيهَا لفوائد كَثِيرَة وَله على الانساب اطلَاع وَلما تَوَجَّهت العساكر المتوكلية الى حَضرمَوْت صُحْبَة سيف الاسلام أَحْمد بن الْحسن بن الْقَاسِم كَانَ هَذَا الشريف أحد الاعضاد وَنزل هُنَالك وَعَاد مسعودا وَكَانَت وَفَاته فى نَيف وَسِتِّينَ وَألف وَدفن بِقرب الْجَامِع الذى بناه فى الطَّوِيلَة
السَّيِّد عز الدّين بن على بن الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحسن بن عبد الرَّحْمَن بن يحيى ابْن مُحَمَّد بن عِيسَى وتتمة نسبه مَذْكُورَة فى تَرْجَمَة السَّيِّد الْحسن النعمى الْحسنى السَّيِّد الْعَلامَة الْعَارِف بِجَمِيعِ الْعُلُوم والكارع من مشارب الفهوم ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَألف بعتود وَنَشَأ بالدهناء وَعَكَفَ فى محاريب الْفُنُون كلهَا لَا سِيمَا الادبية وَحَازَ من تِلْكَ المزايا أَسْنَى المفاخر وَسَار فى الْآفَاق صيت فَضله وَكَانَ قاضى الْحَج اليمانى من قبل الامام المتَوَكل على الله اسماعيل بن الْقَاسِم ارتحل فى أول طلبه الى صعدة وَأخذ الْفِقْه عَمَّن بهَا ثمَّ الى صنعاء وَأخذ عَن الْعَلامَة القاضى أَحْمد ابْن أَبى الرِّجَال فنونا عديدة وَعَن الْعَلامَة مُحَمَّد بن ابراهيم السحوتى وَأخذ عَن السَّادة آل حجاف بحبور وَاسْتمرّ قاضى الْحَج من سنة سبع وَسِتِّينَ وَألف الى سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ فَعرض لَهُ عمى فعزل وَكَانَ لَهُ على ذَلِك جَائِزَة عَظِيمَة فَكتب الى الامام يستعطفه وَيطْلب مِنْهُ أَن يجرى عَلَيْهِ مَا كَانَ لَهُ قصيدة مطْلعهَا
اليك يدا ذَا الْعَرْش من متظلمرمته قسى الْبَين من غير ظَالِم
يمد يدا مِنْهُ ويبسط أنملايُبِيح بشكوى من أسى وجرائم
وَمن عقد أَنْت اللَّطِيف بحلهاوَمَا نفثت فِيهَا ذَوَات التمائم
تبصرت الايام منى خلسةفصالت على جسمى بِرُمْح وصارم
وأشلت على صرمى بنيها تعمدافعفت بديوان الصلات معالمى
محت مِنْهُ آمالى ومالى وَمَا رعتخلَافَة مهدى تسمى بقاسم
خلَافَة مهدى علت بركاتهعلى النَّجْم حمال لثقل المغارم
وَمَا جَازَ فى دين الخلائف انهميعودون فِيمَا عودوا من مَكَارِم
وَمَا أشرفت مِنْهُم على حِين غَفلَةعُيُون العدى الا رموا برواجم
يرد مشير السوء عَن مقْعد الندىذَمِيمًا وَمن يسْعَى بِقطع الغلاصم
فعطفا أَمِير الْمُؤمنِينَ ومنةعلى العَبْد من تَغْيِير وصل ملازم
فانى أرى الْعَادَات مِنْك كَرِيمَةوَأَكْرمهَا عادات أهل المواسم
لَهُم كل عَام مِنْك سَبَب الى منىبمحكم ديوَان جزيل الْمَغَانِم
وَقد كَانَ لى فِيهِ عَطاء مخلدبرسم كريم رَازِق غير حارم
فان يكن الامر الذى أَصبَحت بِهِعيونى فى قلبى محا اسمى وخاتمى
وألق عَن الظّهْر النحيف علائقالفصل القضا والرسم مَفْرُوض حَاكم
فهبه فَهَلا كَانَ فى سَعَة الندىلفاقد عَيْنَيْهِ اقالة رَاحِم
واجراء مالى من نوال مدفترتخب بِهِ نحوى حداة الرواسم
وَمَا راش ذُو سهم سِهَام ابْن حرَّةبريش أَخِيه من حَدِيث وقادم
قَوْله فان يكن الامر الْبَيْت يُشِير الى قَول ابْن عَبَّاس رضى الله تَعَالَى عَنْهُمَا ان يَأْخُذ الله من عينى نورهما وَكتب الى السَّيِّد الْحسن بن الامام اسماعيل المتَوَكل شاكيا من السَّيِّد سَالم بن مهنا وَهُوَ اذ ذَاك والى تبش والشريف أَبى طَالب بن مُحَمَّد بن حُسَيْن الخواجى صَاحب صَبيا لما أرْسلُوا عسكرا عَمت بليتهم ذَا الجرم وَمن لَا جرم لَهُ على لِسَان أهل المخلاف بقوله
أمثلك يَا ابْن بجدتها ينَامعلى حَال يضام بِهِ الانام
يسامون الَّتِي فِيهَا هوانوَذَلِكَ لَا يُقَاس بِهِ اثام
وَيُؤْخَذ سَالم مِنْهَا بجانوَيتْرك من بِهِ مِنْهُم سقام
الْيَسْ لذا الورى مِنْكُم ذماموَلَيْسَ وَرَاء ذمتكم ذمام
فكلهم لَدَى حرم أَمِينوَأَنت لخوفهم بلد حرَام
وَقد وصلوا بعروتكم حِبَالًامتانا مَا لعروتها انفصام
فَلَا ترضوا بِمَال من دعىيصادرانكم قوم كرام
نقيبان ببلداتنا أناخامنا خالا يسد بِهِ انثلام
رَأَوْا مَالا يرى حسنا ومالواالى غير الذى شرع الامام
وَهل الابكم تحمى الرعاياويأمن مِنْهُم يمن وشام
بِمثل علاك يعتصمون يَوْمًايكون لِبَأْسِهِ فِيهِ ضرام
وَأَنت الْبَدْر يهدى من ضلالويستجلى بطلعته الظلام
وَسيف للامام أَبى المعالىومهدى الزَّمَان فَلَا يضام
وفيك يُقَال لَيْسَ لَهُ نَظِيروفيك يناظر الْبَحْر اللهام
فكفوا سنة الاجناد عَنْهُمفان الْجند أشرار طغام
وَمَا المهدى الا خير هادوَسيرَته على النَّاس الْغَمَام
تعيش بِهِ الْبَريَّة فاستغيثوالَهُم بِالْعَدْلِ مِنْهُ وَالسَّلَام
وَكتب اليه وَهُوَ بِمَدِينَة حبور وَكَانَ اذ ذَاك بِحَضْرَتِهِ بهَا
بقيت أَبَا يحيى على النَّجْم واطياوبالنصر مخدوما وللدين حاميا
وَبدر الهالات المعارف ساطعاوبحر الطلاب العوارف طاميا
دَعَانَا الى علياك فضل أرى لَهُرَوَائِح فى هَذَا الورى وغواديا
فأيقظت آمالى وَمَا كن غفلاوكلفتها طودا تناجى الدراريا
أَقُول لنفسى وهى تركب روعهاوَقد بلغت مِمَّا تلاقى التراقيا
وَقد قصرت عَن قلَّة النيق بغلتىوأعوزنى حالى الى المشى راقيا
مديحن لَا ينجيك مِنْهُ تَمِيمَةوَلَا ذورقى ان تطلبى لَك راقيا
مديحن اسْم لعقبة ينفذها الطَّرِيق السالك الى مَدِينَة حبور
وَمَا كنت أخْشَى أَن تعاطى ركُوبهوَلَا أَن تلاقى مِنْهُ تِلْكَ الملاقيا
فَقَالَت اذا كَانَت مراقيه تنتهىالى حسن أحسن بِهن مراقيا
الى ملك يستسهل الصعب والسرىاليه ويرمى بالنفوس المراميا
ويمتاح للآمال من عتباتهرغائب ينقعن الْقُلُوب الصواديا
عَزِيز المعزلى المكنى بابى عَزِيز نزيل مصر ذكره المناوى فى الطَّبَقَات وَقَالَ فى تَرْجَمته كَانَ مُقيما بِمصْر فى الْجَامِع الازهر وَهُوَ من أَرْبَاب المجاهدة وَالذكر والفكر وَكَانَ يغلب عَلَيْهِ الجذب والاستغراق وَكَانَ يحفظ الْقُرْآن وَيكثر من تِلَاوَته وَمن كراماته الخارقة انه كَانَ اذا غلب عَلَيْهِ الْحَال أكل رَطْل كبريت مدقوقا وَرُبمَا زَاد على ذَلِك وَيَأْخُذ صحن الْجَامِع فى وثبة وَاحِدَة وَرُبمَا أَقَامَ صَارِخًا أَو شاخصا الْيَوْم أَو اللَّيْلَة قَالَ وَاجْتمعت بِهِ فى جَامع طولون من غير قصد منى فانى بَيْنَمَا أَنا جَالس بِهِ اذ هُوَ قد أتانى وَوضع يَده فى يدى فَوَجَدتهَا من كَثْرَة المجاهدة وَغَلَبَة الْحَال جلدا بِلَا لحم قَالَ وَكَانَت وَفَاته فى سنة عشرَة بعد الالف وَتوفى بالصحراء
السَّيِّد عَطاء الله بن مَحْمُود الْمَعْرُوف بالصادقى الحلبى القاضى كَانَ من أدباء الْعَصْر الفائقين وَله منادمة مبهجة وشعره بديع الصِّيغَة والصنعة رَقِيق النادرة
ولى الْقَضَاء فى عدَّة بِلَاد الى أَن وصل الى قَضَاء الْموصل وفيهَا نظم أبياته الْمَشْهُورَة اللطيفة الْموقع يُشِير فِيهَا الى بَيْتَيْنِ للامير شرف الدولة أَبى الْفضل بن منقذ وأبياته هى قَوْله
ومعذر حلوا للمى قبلتهنظرا الى ذَاك الْجمال الاول
وَطلبت مِنْهُ وَصله فأجابنىولى زمَان تعطفى وتدللى
نضبت مياه الْحسن من خدي وَقدذهب الروى من غُصْن قدى الاعدل
قلت الحديقة لَيْسَ يحسن وصفهَاالا اذا حفت بنبت مبقل
دعك اتبع قَول ابْن منقذ طَائِعاوَاعْلَم بأنى صرت قاضى موصل
وبيتا ابْن منقذهما قَوْله
كتب العذار على صحيفَة خَدّهسطرا يحير نَاظر المتأمل
بالغت فى استخراجه فَوَجَدتهلَا رأى الا رأى أهل الْموصل
وأصل هَذَا مَا شاع عَن أهل الْموصل انهم لَا يهوون الا المعذر وَرُبمَا بَالغ بَعضهم فَقَالَ نَحن قوم اذا سمحنا فى طَرِيق الْمحبَّة بنوال لَا نسمح الا لمن ينْفق على عِيَاله وَهَذَا مَذْهَب جرى عَلَيْهِ الحلبيون أَيْضا وسؤالا الْعَلامَة الْعِمَاد الحنفى الدمشقى للاستاذ أَحْمد بن المنلا الحلبى فى قصيدة لَهُ عَن ترك الْميل الى المرد والميل الى المعذرين وَجَوَاب ابْن المنلا بِمَا لَا يشفى الغليل فى قصيدة أُخْرَى كِلَاهُمَا مثبتان فى رَيْحَانَة الشهَاب وَكَانَت وَفَاة الصادقى المترجم فى سنة احدى وَتِسْعين وَألف
عقيل بن عبد الله بن عقيل بن شيخ بن على بن عبد الله وطب ابْن مُحَمَّد منقذ ابْن عبد الله بن مُحَمَّد بن الشَّيْخ عبد الله باعلوى الحضرمى الامام الْعَالم الْعلم ذكره الشلى وَقَالَ فى تَرْجَمته ولد بِمَدِينَة تريم وَنَشَأ بهَا وَحفظ الْقُرْآن واشتغل بِالْعلمِ والادب وتفقه بالسيد الْجَلِيل مُحَمَّد بن الْفَقِيه على بن عبد الرَّحْمَن وَصَحب الامام الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى عَمه السَّيِّد مُحَمَّد بن عقيل ولازمه حَتَّى تخرج بِهِ ثمَّ رَحل الى الْمَسْجِد الْحَرَام وَحج ثمَّ رَحل الى الديار الْهِنْدِيَّة وَحصل لَهُ بهَا جاه عَظِيم وَكَانَ لَهُ اعتناء تَامّ بِجمع الْكتب النفيسة فَجمع مِنْهَا حِصَّة عَظِيمَة ثمَّ عَاد الى الْحَرَمَيْنِ وَأخذ بهما عَن جمَاعَة ثمَّ رَجَعَ الى وَطنه تريم وَألقى بهَا عَصَاهُ الى أَن توفى وَكَانَت وَفَاته سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين بعد الالف وَدفن بمقبرة السَّادة الشهيرة بزنبل
عقيل بن عمر اشْتهر بعمران بن عبد الله بن على بن عمر بن سَالم بن مُحَمَّد بن عمر
ابْن على بن أَحْمد بن الاستاذ الاعظم الْفَقِيه الْمُقدم أَبى الْمَوَاهِب أحد الْعباد الْمَشْهُورين ولد بقرية المرباط من قرى ظفار الحبوطي وَحفظ الْقُرْآن وَصَحب العارفين والمشايخ فَأول سَمَاعه وَهُوَ ابْن عشر سِنِين من السَّيِّد الْجَلِيل شهَاب الدّين أَحْمد بن مُحَمَّد الهادى ابْن شهَاب الدّين بظفار أَخذ عَنهُ وَعَن غَيره وَكَانَ لَهُ فى ابْتِدَائه سياحات واجتهادات فَكَانَ يَنْعَزِل عِنْد قبر جده الاعلى مُحَمَّد بن على بمرباط الْمدَّة المديدة وَكَذَا عِنْد قبر الْعَارِف بِاللَّه صَاحب حاسك وَرُبمَا تعبد فى بعض الْجبَال قريب الْبِلَاد ثمَّ رَحل الى الديار الحضرمية فلقى جمَاعَة من السَّادة العلوية وَأخذ بتريم عَن تَاج العارفين الشَّيْخ زين العابدين العيدروس وأخيه الشَّيْخ شيخ وَابْن أَخِيه الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن السقاف العيدروس وَأخذ عَن السَّيِّد الْجَلِيل مُحَمَّد الهادى ابْن عبد الرَّحْمَن ولازمه مُلَازمَة تَامَّة وَأخذ عَنهُ عدَّة عُلُوم وَلبس الْخِرْقَة من هَؤُلَاءِ وتفقه على القاضى السَّيِّد أَحْمد بن حُسَيْن بلفقيه وَأخذ التصوف والحقائق عَن السَّيِّد الْجَلِيل أَبى بكر الْجُنَيْد وَعَن السرى بن عمر بن عبد الله باهرون بروغة وَصَحب السَّيِّد بن الْحُسَيْن وَالْحسن ابنى أَبى بكر بن سَالم بعينات وَغَيرهمَا من أَوْلَاده وَأخذ عَن الشَّيْخ حسن باشعيب بالواسطة ثمَّ رَحل الى الْيمن للسَّيِّد الْعَارِف عبد الله بن على ابْن حسن ثمَّ رَحل الى الْحَرَمَيْنِ فى سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَألف وَحضر دروس السَّيِّد عمر بن عبد الرَّحِيم البصرى الْفِقْهِيَّة وَغَيرهَا وَأخذ عَن الشَّيْخ الْكَبِير أَحْمد بن عَلان وَالسَّيِّد الْجَلِيل على باهرون والعارف بِاللَّه سغيدبا بقى وَغَيرهم ثمَّ رَحل لطيبة وَأخذ بهَا عَن جمَاعَة ثمَّ عَاد إِلَى شَيْخه الْعَارِف عبد الله بن على الوهط ولازمه مُلَازمَة تَامَّة وَأخذ عَنهُ علوما جمه وَألبسهُ الْخِرْقَة وَلما ألبسهُ قَالَ فِيهِ
لبست تِلْكَ الْخِرْقَة الانيقةوحزت اسرارا لَهَا دقيقة
فهمت مَا قد لَاحَ أَو تلالامن نور تِلْكَ البرقة المشيقه
وَأَنت مخطوب لسر معنىأهل الطَّرِيق صرت والحقيقه
ثمَّ عَاد الى مَدِينَة تريم وَأخذ عَنهُ جمَاعَة ثمَّ عَاد لوطنه ظفار وَألقى بهَا عَصا السّفر وَنصب نَفسه لنفع الانام وَأخذ عَنهُ جمَاعَة مِنْهُم السَّيِّد الصَّالح الولى ابْن عَمه عمر بن على وَولده السَّيِّد على بن عمر بن على الشهير باقليم ظفار وَمِنْهُم اولاده السَّادة أَحْمد وطه وزين العابدين وقاضى ظفار الشَّيْخ عمر بن عبد الرَّحِيم بارجا الشهير بالخطيب وَالشَّيْخ الْكَبِير مُحَمَّد بلعفيف وَأَخُوهُ الشَّيْخ أَبُو بكر صَاحب طابقة وَالشَّيْخ أَحْمد
حاسكى ابْن الشَّيْخ سعد وَغَيرهم قَالَ الشَّيْخ الشلى وَاجْتمعت بِهِ فى ظفار سنة احدى وَخمسين وَألف وقرأت عَلَيْهِ كتاب التَّنْوِير لِابْنِ عَطاء الله الاسكندرى وَبَعض احياء عُلُوم الدّين وقرأت عَلَيْهِ تأليفه الْمُسَمّى فتح الْكَرِيم الغافر فى شرح حلية الْمُسَافِر وَسمعت بِقِرَاءَة غيرى كتبا كَثِيرَة وألبسنى الْخِرْقَة وأجازنى فى جَمِيع مروياته وَأذن لى فى الالباس وَله مؤلفات مفيدة مِنْهَا العقيدة وهى منظومة وَشَرحهَا الشَّيْخ أَحْمد ابْن مُحَمَّد المدنى الشهير بالقشاشى شرحا عَظِيما وَشَرحهَا أَيْضا تِلْمِيذه الْعَارِف بِاللَّه على بن عمر با عمر بأبسط من شرح القشاشى وَله شرح على قصيدة الْعَارِف بِاللَّه سعيد ابْن عمر بلحاق الَّتِي مطْلعهَا لما بَدَت لى حلية الْمُسَافِر سَمَّاهُ فتح الْكَرِيم الغافر لم يسْبقهُ غَيره الى نسج مثله ورتبه على تَرْتِيب السلوك الى ملك الْمُلُوك مَعَ زِيَادَة أَمْثِلَة فى معنى السّفر الحسى والمعنوى وَله نظم بديع الاسلوب وَأَكْثَره على طَريقَة الصُّوفِيَّة وَكَانَ يحب السماع وَكَانَ لَهُ جاه وَاسع وأخلاق شريفة وَكَانَ ملْجأ للوافدين يكرم الضيفان ويكسو الْعُرْيَان وَكَانَ ملازم الاسْتقَامَة وَظَهَرت مِنْهُ كرامات وَكَانَ يَقُول شفعت فى أهل وقتى من قَاف الى قَاف اشارة الى أَنه أعْطى الْولَايَة الْكُبْرَى وَلم يزل فى ظفار الى أَن توفى وَكَانَت وَفَاته لَيْلَة الاربعاء لليلتين بَقِيَتَا من الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَألف وشيعه خلائق لَا يُحصونَ وَدفن بقرية المرباط وقبره بهَا مَعْرُوف باستجابة الدُّعَاء عِنْده ورثاه السَّيِّد على بن عمر بقصيدة أَولهَا
سَلام على من حل فى لب خاطرىوان غَابَ عَن عينى شُهُود النواظر
محب ومحبوب وداع الى الْهوىوفتاق سر السِّرّ من قرب قَادر
ثمَّ قَالَ فى اثنائها
لَئِن قَالَ مَعْرُوف وَبشر وحاتموَسَهل مقامات جُنَيْد البواهر
وغزال تصنيف ومحضار سطوةوجيلان بَغْدَاد سما عِنْد عَاقِر
وبسطام أَحْوَال وشبلى وشاذلىأَبُو الْغَيْث جذبات حظى بالبشائر
فَفِيهِ انطوت أَحْوَالهم وتجمعتفَصَارَ اماما جلّ عَن كل ماهر
وهى طَوِيلَة ورثاه غَيره
السَّيِّد علوى بن اسماعيل البحرانى الاديب الشَّاعِر ذكره السَّيِّد على ابْن مَعْصُوم وَقَالَ فى وَصفه شَاعِر هجر ومنطيقها الذى وَاصل الْمنطق الْفَصْل وَمَا هجر يفسح للْبَيَان مجالا ويوضح مِنْهُ غرارا وأحجالا ويطلع فى آفاقه بدورا وشموسا
ويروض من صعابه جموحا وشموسا ويشتار من جناه علا ويهز من قناه أسلا ومعظم شعره فائق مستجاد فَمِنْهُ قَوْله فى النسيب وأجاد
بنفسى أفدى وَقل الفداغزالا بوادى النقا أغيدا
مليحا اذا نض عَن وَجههنقاب الحيا خلت بدر ابدا
(غزال وَلَكِن اذا مَا نصبت شراكا لأصطاده استأسدا ...)
سقيم اللواحظ مكحولهاوَلم يعرف الْميل والاثمدا
رَشِيق القوام اذا هزهرَأَيْت الغصون لَهُ سجدا
لَهُ رِيقه طعمها سكريجلى الصدا ويروى الصدا
ولحظ كعضب وَلكنهيشق الْقُلُوب وَمَا جردا
تفرد بالْحسنِ دون الملافسبحان مولى لَهُ أفرادا
نأى بعد فَهُوَ لغيرى ولىقريب المزار بعيد الملا
رعى الله ليلاتنا الماضياتوعيش ألفنا بِهِ أرغدا
(وصب على ترب تِلْكَ الربوع متعنجرا مبرقا مرعدا ...)
الى حَيْثُ أخنت صروف الزَّمَانوَشَمل الْوِصَال بهَا بددا
(وأضحت قفارا وَلَيْسَ بِهن من ذَلِك الْجمع الا الصدا ...)
اذا قلت أَيْن حبيبى غَدايُجيب بأين حبيبى غَدا
وَكَانَت وَفَاته فى سنة تسع وَسبعين وَألف بِالْبَحْرَيْنِ وَدفن بِمَسْجِد أَبى عنبرة
علوى بن حُسَيْن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن حُسَيْن بن عبد الله العيدروس النَّاقِد الْمُحَقق البارع النجيب كَانَ فَرد وقته فى اقتناء المفاخر وَالْعلم الجم ولد بتريم فى سنة ألف وَحفظ الْقُرْآن وَأَدَّاهُ بالتجويد واشتغل حَتَّى بلغ مَا لم يبلغهُ الْمَشَايِخ الْكِبَار مَعَ تقدس نفس وَمَكَارِم أَخْلَاق وَأخذ الْفِقْه عَن الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن بن علوى بافقيه ولازمه مُلَازمَة تَامَّة وَكَانَ جلّ انتفاعه عَلَيْهِ وَأخذ عَن الشَّيْخ أَحْمد بن عمر عبديد عدَّة عُلُوم ثمَّ حج وَدخل الْمَدِينَة وَعَاد الى مَكَّة وتديرها واشتغل على السَّيِّد عمر ابْن عبد الرَّحِيم ولازمه فى دروسه وَأخذ عَن السَّيِّد الْجَلِيل مُحَمَّد بن عمر الحبشى وصاهره بابنته وَكَانَ ملازما للشريعة والطريقة كثير التحرى فى الدّين وانتفع بِهِ جمع وَكَانَ كَلَامه مُشْتَمِلًا على الْعبارَات الفصيحة والنكت البديعة وَكَانَ مُجْتَهدا فى الْعِبَادَة وَنشر الْعلم يصدع بِالْحَقِّ ويسطو على الفسقة وَكَانَ متورعا من
صُحْبَة الْمُلُوك متجردا عَن الدُّنْيَا قانعا مِنْهَا بالكفاف لَا يشْتَغل بشئ من أُمُور الدُّنْيَا وَكَانَ النَّاس يعتقدونه ويأتون اليه بالنذور وَلَا يَأْخُذ الا عَن تثبت وَمَا دخل عَلَيْهِ أنفقهُ على من عِنْده من الْفُقَرَاء ملازما لاخيه الشَّيْخ أَبى بكر مُتبعا لامره وَلم يزل على ذَلِك حَتَّى توفى وَكَانَت وَفَاته بِمَكَّة المكرمة فى سنة خمس وَخمسين وَألف وَدفن فى مَقْبرَة المعلاه رَحمَه الله تَعَالَى
علوى بن عبد الله بن أَحْمد بن حُسَيْن بن الشَّيْخ عبد الله العيدروس امام الاولياء الاخيار وقدوة العارفين الْكِبَار قَالَ الشلى فى تَرْجَمته ولد بتريم وَحفظ الْقُرْآن ثمَّ اشْتغل فصحب السَّيِّد الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى علوى بن مُحَمَّد با فرج وَالسَّيِّد الْعَالم الْعَارِف عبد الله بن سَالم وَبدر الدّين الشَّيْخ زين بن حُسَيْن أَخذ عَن هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة عدَّة عُلُوم من عُلُوم الشَّرِيعَة والحقيقة وألبسوه خرقَة التصوف وَصَحب وَالِده واجتهد فى الْعِبَادَات ولازم السّنَن النَّبَوِيَّة وَجمع بَين الْعلم وَالْعَمَل وَجمع الله تَعَالَى لَهُ بَين تَمام الْفضل وَكَمَال الْعقل وحببه الى جَمِيع الانام وَكَانَ يحب الْعُزْلَة والانقطاع وَله مكاشفات شَتَّى وَخرج عَن تريم الى مَحَله الْمَعْرُوف بوادى بتى وخلا بِنَفسِهِ وقصده النَّاس فى مَحَله وتصدر للِانْتِفَاع فَسَار ذكره وانتفع بِهِ خلائق لَا يُحصونَ وَتخرج بِهِ كَثِيرُونَ مِنْهُم الشَّيْخ الْعَالم الْعَامِل أَحْمد بن عمر بن فلاح وَولده الشَّيْخ عمر وَسَالم ابْن زين بَافضل وَعبد الله بَافضل وَأَخُوهُ وحسين قَالَ الشلى وَقد حضرت عِنْده مرَارًا بمجلسه وانتفعت بِصُحْبَتِهِ واستفدت من درسه وَكَانَ حسن الْعبارَة عَالما متضلعا فى علم التصوف والْحَدِيث وَالْفِقْه صادعا بِالْحَقِّ كثيرا الشفاعات يجْهر بِالْحَقِّ على السُّلْطَان فَمن دونه وَلَا يعبأ بالجهال وَله فى ذَلِك وقائع كَثِيرَة وَلم يزل فى ذَلِك الوادى حَتَّى توفى فى سنة خمس وَخمسين وَألف وَدفن بمقبرة زنبل من جنان بشار
السَّيِّد علوى بن على بن عقيل بن أَحْمد بن أَبى بكر بن عبد الرَّحْمَن السقاف نزيل مَكَّة الاستاذ الْكَبِير الولى صَاحب الكرامات الخارقه والانفاس الصادقه قَالَ الشلى ولد بتريم فى سنة ثَمَان وَخمسين وَتِسْعمِائَة وَنَشَأ بهَا وَكَانَ أميالا يقْرَأ وَلَا يكْتب وارتحل الى الْيمن والحرمين وَكَانَ يتَرَدَّد اليهما وَيتَعَاطَى أول أمره أَسبَاب التِّجَارَة وَصَحب جمَاعَة من أكَابِر العارفين وانتفع بصحبتهم وَرَأى لَيْلَة الْقدر ودعا بدعوات مِنْهَا أَن يُبَارك الله فى رزقه وعمره ودعا بِدُعَاء الْقُنُوت اللَّهُمَّ اهدنى فِيمَن هديت الى آخِره وَكَانَ أَكثر أَعماله قلبية ثمَّ أَقَامَ بِمَكَّة واستوطنها وَترك التِّجَارَة وَتزَوج بهَا
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع