من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْعين الْمُهْملَة (٣٠)
الصفحة ١ من ٢
وَقد أَخذ الْمَعْنى من قَول الْبَعْض
أعد نظر فَمَا فِي الخد نبتحماه الله من ريب الْمنون
( ... وَلَكِن رق مَاء الْحسن حَتَّى ... أَرَاك خيال أهداب الجفون)
وَأنْشد لَهُ البديعى فى ذكرى حبيب قَوْله
أفدى الذى دخل الْحمام متزرابأسود وبليل الشّعْر ملتحفا
دقوا بطاساتهم لما رَأَوْهُ بداتوهما ان بدر التم قد كسفا
وَهُوَ // معنى حسن // تصرف فِيهِ وَأَصله مَا اشْتهر فى بِلَاد الْعَجم ان الْقَمَر اذا خسف يضْربُونَ على الطاسات وباقى النّحاس حَتَّى يرْتَفع الصَّوْت زاعمين بذلك انه يكون سَببا لجلاء الخسوف وَظُهُور الضَّوْء هَكَذَا قَالَه بعض الادباء والذى يعول عَلَيْهِ فى أَصله ان هلاكو ملك التتار لما قبض على النصير الطوسى وَأمر بقتْله لاخباره بِبَعْض المغيبات فَقَالَ لَهُ النصير فى اللَّيْلَة الْفُلَانِيَّة فى الْوَقْت الفلانى يخسف الْقَمَر
فَقَالَ هلاكو احْبِسُوهُ ان صدق أطلقناه وأحسنا اليه وان كذب قَتَلْنَاهُ فحبس الى اللَّيْلَة الْمَذْكُورَة فَخسفَ الْقَمَر خسوفا بَالغا وَاتفقَ ان هلاكو غلب عَلَيْهِ السكر تِلْكَ اللَّيْلَة فَنَامَ وَلم يَجْسُر أحد على انباهه فَقيل للنصير ذَلِك فَقَالَ ان لم ير الْقَمَر بعينة والا فَأصْبح مقتولا لَا محَالة وفكر سَاعَة ثمَّ قَالَ للمغل دقوا على الطاسات والا يذهب قمركم الى يَوْم الْقِيَامَة فشرع كل وَاحِد يدق على طاسة فعظمت الغوغاء فانتبه هلاكو بِهَذِهِ الْحِيلَة وَرَأى الْقَمَر قد خسف فَصدقهُ وبقى ذَلِك الى يَوْمنَا هَذَا وعَلى هَذَا فَمن ظريف مَا يحْكى ان شخصا من ظرفاء الْعَجم كَانَ جَالِسا مَعَ بعض كبرائهم على بركَة مَاء صَاف تحكى خيال مَا قابلها فَقَامَ سَاق جميل الْوَجْه يسقى فَتَنَاول مِنْهُ الطاس ليشْرب فَأَمْسكهَا حينا نَاظرا لخيال الساقى فى المَاء مشتغلا بذلك عَن اعادتها اليه فَفطن كَبِير الْمجْلس لذَلِك فحرك المَاء بقضيب كَانَ فى يَده فَعِنْدَ تحريكه ذهب خيال تِلْكَ الصُّورَة فَأخذ ذَلِك الشَّخْص الظريف يضْرب على الطاس فَسَأَلَهُ من كَانَ مَعَه عَن ذَلِك فَأجَاب بقوله هَذِه عَادَة بِلَادنَا اذا خسف الْقَمَر فاستظرف الْكَبِير والحاضرون مِنْهُ ذَلِك وَقد كَانَ شغلهمْ مَا شغله كَذَلِك قلت وَمن هَذَا الْبَاب بل أدق مِنْهُ تخيلا وأرق مسلكاً مَا قرأته فِي ديوَان أبي بكر الْعمريّ قَالَ وَمِمَّا اتّفق لي أَنِّي كنت مرّة جَالِسا بِالْمَكَانِ الْمعد لبيع القهوة الْمُسَمّى بالقهوة الجديدة تَحت قلعة دمشق والى جانبى الشَّمْس مُحَمَّد بن عين الْملك واذا بِغُلَام بديع الْجمال بارع فى الْحسن والكمال جلس بِالْقربِ منا فأخذنا نتأمله ونتواصف محاسنه ولطف شمايله واذا بِرَجُل طَوِيل من النَّاس غليظ يكَاد يكون جدارا فَجَلَسَ بازائنا وَحَال بَيْننَا وَبَين رُؤْيَة الْغُلَام فَحصل لنا غم شَدِيد فَقَالَ ابْن عين الْملك الْغُلَام هُوَ الْقَمَر وَهَذَا الغليظ هُوَ الخسوف لانه حجب عَنَّا رُؤْيَته فَبينا نَحن فى تِلْكَ المصاحبة واذا بِالرجلِ نزع عمَامَته فاذا هُوَ أَقرع وَكَانَ رَأسه قِطْعَة من النّحاس فَقلت للشمسنى مُحَمَّد الْآن صَحَّ تشبيهك فَقَالَ اذا يجوز ان تنظم هَذَا الْمَعْنى فَأخذت الْقَلَم وكتبت ارتجالا
حجب الْبَدْر أَقرع عَن عيونىفغدا الطّرف خاسئا مطروفا
(قَالَ لى اللائمون كف فناديت دعونى وأقصروا التعنيفا ...)
(عَادَة الْبَدْر ينجلى لَيْلَة الْخَسْف بدق النّحاس دقا عنيفا ...)
(وتراءيت طاسة فَجعلت الصفع دقا فَكَانَ عذرا لطيفا ...)
وَمن شعره الى الصَّغِيرَة قَوْله معميا فى علوان
فديت حبيبا ازارنى بعد صدهوَمن رِيقه واللحظ مَعَ كاس قرقف
سقانى ثَلَاثًا يَا خليلى وانهاشِفَاء لذى سقم وراحة مدنف
وَله باسم سُلَيْمَان
رأى عاذلى منيتى زار فىازار فحيد عَن نهجها
وَقد لَام فى مثل عشقى لَهَاوَمَا شَاهد الْخَال فى وَجههَا
وَله باسم سَالم
يَا غزالا أَطَالَ بالمطل سهدىأنْجز الْوَعْد عله مِنْك يجدى
قَالَ مهلا وليل جعدى وقدىبعد خطّ العذار انجاز وعدى
وَله غير ذَلِك وَكَانَت وَفَاته فى حُدُود سنة خمس وَسِتِّينَ وَألف وَدفن بمقبرة الفراديس
عمر بن نصوح الرومى أحد كبراء الدولة العثمانية وَهُوَ ابْن الْوَزير الاعظم نصوح باشا الْمَار طرف من خَبره فى تَرْجَمَة السُّلْطَان أَحْمد والآتى ذكره ان شَاءَ الله تَعَالَى فى حرف النُّون وَكَانَ عمر هَذَا من أَفْرَاد الدَّهْر فى المعارف وجودة الْخط النّسخ لم يكن فى عصره مثله وَجمع من خطوط الْمُتَقَدِّمين أَشْيَاء وافرة وَكَانَ ضنينا بِالْكِتَابَةِ لَا يسمح لَاحَدَّ مِنْهَا بشئ الا بعد جهد وَالنَّاس يتخالون فى خطه ويتفاخرون بِوُجُود شئ مِنْهُ عِنْدهم وَكَانَ قدم دمشق لجمع مَال الْعَوَارِض فى سنة أَربع وَسِتِّينَ وَألف وَكَانَ الْوَزير مُحَمَّد باشا الْمَعْرُوف بِابْن الدفتر دَار نَائِب الشَّام فَكَانَ يجله ويعظمه وحدثنى بعض الاخوان انه طلب مِنْهُ كِتَابَة سُورَة الانعام فتباطأ فى كتَابَتهَا فاستدعاه يَوْمًا وَأَعْطَاهُ فَرْوَة من السمور وَخَمْسمِائة قِرْش وَعين رجلا من أخصائه يلازمه الى أَن يُتمهَا فأتمها فى شهر وجلدها وأرسلها الله اليه فَوَقَعت عِنْده الْموقع الْعَظِيم وَبعد رحيله من دمشق تقلبت بِهِ المناصب حَتَّى اسْتَقر نشانيا وسافر فى خدمَة الْوَزير أَحْمد باشا الْفَاضِل الى كريت فَمَاتَ بهَا وَكَانَت وَفَاته فى سنة ثَمَانِينَ وَألف والنشانى نِسْبَة الى النشان وَهُوَ الطرة الَّتِي ترسم فى أَعلَى الاوامر والبراآت السُّلْطَانِيَّة وَيُقَال لَهَا الطغرى أَيْضا وَالله تَعَالَى أعلم
عمر بن يحيى القاضى زين الدّين الشافعى الْمَعْرُوف بِابْن الدويك الدمشقى من أفاضل الزَّمن وأدبائه وَكَانَ عَارِفًا بفنون عديدة وَله فى الرياضيات خُصُوصا الْفلك والميقات مهارة تَامَّة وَكَانَ وقورا مهابا عَظِيم الْهَيْئَة ولى الْقَضَاء بمحكمة قناة العونى ثمَّ نقل الى محكمَة الْبَاب فى سنة ثَمَان وَخمسين وَألف وَكَانَ ينظم الشّعْر وَله شعر رائق مِنْهُ قَوْله من قصيدة رَاجع بهَا بعض الادباء ومطلعها
جَازَت على تهز فى أردانهيفاء رمح قوامها أردانى
تركية الا لحاظلا ان رنتنحوى بِطرف ناعس أصمانى
غرثى الوشاح ترنحت أعطافهامن ذَا الذى عَن حبها ينهانى
فى خدها الوردى نَار أضرمنفعجبت للروضات فى النيرَان
لما انْثَنَتْ تختال فى حلل البهاسجدت لقامتها غصون البان
جارت على ضعفى بعادل قدهاعجبا فَهَل ضدان يَجْتَمِعَانِ
لَوْلَا جعيد الشّعْر مَعَ فرق لَهَامَا كَانَ لى ليل وصبح ثَان
قسما بطلعتها ولفته جيدهاوبثغرها وبقدها الريان
وبنون حاجبها رَوْضَة خدهاوبلطفها وبحسنها الفتان
لم أنس لما ان أَتَت بملابسقد طرزت بمحاسن الاحسان
وافت وثوب اللَّيْل أسدل سترهحَتَّى غَدا كَالثَّوْبِ للعريان
فضممتها ورشفت برد الثغركىأطفى بذلك حرقة الاشجان
باتت تعاطينى كؤس حَدِيثهَاوتشنف الاسماع بالالحان
بتنا على رغم الحسود بغبطةوبفرحة ومسرة وأمان
حَتَّى دنا الْفجْر الْمُنِير فراعنىشيب بِرَأْس اللَّيْل نحوى دَان
قَامَت وَقد ألوت النحوى جيدهاخوف النَّوَى وَالْقلب فى خفقان
ودعتها والدمع يجرى عِنْدَمَافى الخد حَتَّى قرحت أجفانى
سقيا لَهَا من لَيْلَة قضيتهافى طيب عَيْش وَالسُّرُور مدان
وَكتب اليه شَيخنَا عبد الْغنى بن اسمعيل النابلسى مداعبا وَبَينهمَا قرَابَة من جِهَة وَالِدَة شَيخنَا فانها مِنْهُم
قلت وَقد أطرب نظمى الورىلحاسدى المغموم خفض عَلَيْك
لابدع أَن يطرب صوب الذىاتَّصَلت نسبته بالدويك
وَكَانَت وَفَاته فى أَوَائِل شهر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير
عمر الْمَعْرُوف بنفعى بن رومى عَالم الرّوم وشاعرها المتفوق وَكَانَ أحد أَعْيَان كتاب الدولة وَله شهرة طنانة وَهُوَ من بَلْدَة يُقَال لَهَا حسن قلعه سى بَينهَا وَبَين أرزن الرّوم خمس سَاعَات الى جِهَة القرص ولد بهَا ثمَّ قدم الى قسطنطينية وتعانى الْكِتَابَة والادب وَمهر فِيهَا وشعره غَايَة فى الملاحة سِيمَا مدائحه وَأما أهاجيه فَلم يصل أحد الى فحشها فِيمَا أعلم وَقد دونهَا ووسمها بسهام الْقَضَاء وَحكى انه لما تمّ
جمعهَا وصل خَبَرهَا الى السُّلْطَان أَحْمد فطلبها وقرئت بِمحضر مِنْهُ فَمَاتَتْ قرَاءَتهَا الا وأرعدت السَّمَاء وأبرقت وَنزلت صَاعِقَة بِالْقربِ من مَكَان الْقِرَاءَة وَلِهَذَا شاع بَين النَّاس أَن قرَاءَتهَا تورث بلَاء مَا وَأدْركَ عهد السُّلْطَان مُرَاد وَكَانَ السُّلْطَان يُحِبهُ ويقربه وتعجبه مسامرته وَلما ولى الوزارة الْعُظْمَى بيرام باشا وَكَانَ طاعنا فى السن وَفِيه غَفلَة أمره السُّلْطَان بهجائه فَامْتنعَ من ذَلِك فألح عَلَيْهِ السُّلْطَان فَفعل قصيدة طَوِيلَة أفرط فِيهَا كل الافراط فبلغت الْوَزير فتألم وأكن لَهُ الْقَتْل ثمَّ دخل الْوَزير الى السُّلْطَان شاكيا مِنْهُ وَقَالَ لَهُ ان لم تقتل نفعى فقد اخْتَرْت أَن تقتلنى وأبرم على السُّلْطَان بذلك ففوض اليه أمره فَقتله هَكَذَا تلقيته من الافواه ثمَّ حكى بعض من لَهُ اطلَاع على أمره أَن الْوَزير لما بلغه هجوه اياه طلب نائلى الشَّاعِر الْمَشْهُور وَكَانَ مِمَّن تخرج على نفعى وَله بِهِ زِيَادَة اتِّصَال وَأمره بِأَن يهجو نفعى وَلَا زَالَ يبرم عَلَيْهِ حَتَّى هجاه بقصيدة وكتبها للوزير بِخَطِّهِ وَأَعْطَاهُ اياها فَطلب نفعى وَأَعْطَاهُ الورقة فَفطن للغرض وأخذته الحدة فَطرح الورقة قبالة الْوَزير بغيظ فحنق الْوَزير وَقَتله فى الْحَال وَكَانَ قَتله فى سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَألف قلت وقصة قَتله شَبيهَة بِقصَّة قتل ابْن الرومى وَقد حَكَاهَا كثير من المؤرخين وَذَلِكَ أَن الْفضل بن مَرْوَان وَزِير المعتصم العباسى دَعَا أُنَاسًا لوليمة صنعها وَلم يدع ابْن الرومى فافتكره فى آخر الْوَلِيمَة فَجهز خَلفه فَلَمَّا حضر أحضر طبق فِيهِ بيض مصبوغ سَبْعَة ألوان فَمد يَده ابْن الرومى وَأكل بَيْضَة حَمْرَاء وَتوجه فَصنعَ هذَيْن الْبَيْتَيْنِ وهما قَوْله
وزيرنا أكْرم من حَاتِمأكلت فى دَعوته بيضه
قذ أدخلتها أمه فى استهاوضمختها بِدَم الحيضه
فَلَمَّا سمع المعتصم الْبَيْتَيْنِ ضحك ثمَّ نَادَى ابْن الرومى وَقَالَ لَهُ اهجنى فَقَالَ الله الله من ذَلِك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ كَيفَ أهجو من مدحه الله وَرَسُوله فَقَالَ لَهُ المعتصم هَذَا على سَبِيل المداعبة لاجل خاطر الْوَزير لَا يغتاظ فَامْتنعَ من ذَلِك فالح عَلَيْهِ المعتصم فَقَالَ
مُلُوك بنى الْعَبَّاس فى الارض سَبْعَةوَلم تأتنا عَن ثامن لَهُم كتب
كَذَلِك أهل الْكَهْف فى الْكَهْف سَبْعَةكرام اذا عدوا وثامنهم كلب
فَضَحِك المعتصم وأسرها فى نَفسه وَقَالَ مَتى خرج من عندى أشهر عَنى الهجو فَلَمَّا حضر السماط أَخذ المعتصم سنبوسكة وشغلها بالسم وناولها لِابْنِ الرومى فَقَامَ وَأَخذهَا وَلم يشْعر بِمَا فِيهَا فَلَمَّا أكلهَا والسم فِيهَا قَامَ مستعجلا وَهُوَ ماسك قلبه
فَقَالَ لَهُ المعتصم الى أَيْن فَقَالَ الى مَكَان بعثتنى اليه فَقَالَ والى أَيْن بَعَثْتُك قَالَ الى الْقَبْر فَقَالَ لَهُ المعتصم سلم أَبى هرون فَقَالَ مالى على جَهَنَّم طَرِيق قَالَ وَهل أَبى فى جَهَنَّم قَالَ نعم من تكون أَنْت وَلَده فَمَا يكون مَأْوَاه الا جَهَنَّم وأتى منزله وَمَات
الْملك عنبر شنبو سنجس خَان وَزِير الْهِنْد ومدبره ومرجع أَهله هُوَ فى الاصل حبشى من الامحره وَتسَمى قبيلته مايه وَيُقَال انه من عبيد القاضى حُسَيْن الْمَشْهُور بِمَكَّة ثمَّ اشْتَرَاهُ بعض التُّجَّار وجلبه الى الْهِنْد فَاشْتَرَاهُ الْوَزير سنجس خَان وَلما مَاتَ سنجس خَان تنقلت بِهِ الاحوال الى أَن صَار من عَسَاكِر عَادل شاه صَاحب بيجافور من اقليم الدكن وَكَانَ المَال الذى يعطاه لَا يَكْفِيهِ لِكَثْرَة سماحته وانفاقه فاستزاده من الْوَزير الاعظم فَلم يزده فَخرج الْملك عنبر من حِينه خَائفًا يترقب وَكَانَ السَّيِّد الْجَلِيل على حداد باعلوى قد وعده بِأَنَّهُ سيصير ملكا عَظِيما فَكَانَ لَهُ ظُهُور عَجِيب يحْتَاج الى تَارِيخ مُسْتَقل ولعذوبته ذكرته لكنى لخصته من ملخص مَا ذكره الشلى فى تَرْجَمته قَالَ وَحَاصِله انه خرج من عِنْد عَادل شاه سنة سِتّ بعد الالف وَهُوَ يَوْمئِذٍ مُفلس وَخرج مَعَه السَّيِّد على ثمَّ وصل بِهِ الْحَال الى أَنه لم يقدر على نَفَقَة يَوْمه ثمَّ أعلم السَّيِّد عليا بِمَا هُوَ فِيهِ من ضيق الْحَال فَدَعَا الله تَعَالَى فوجدوا ركازا جاهليا فاتسع أمره وَأكْثر من العساكر والاتباع وَلَا زَالَ أمره يعظم الى ان ملك بلادا كَثِيرَة وَكَانَ كلما ملك بَلَدا أَو قَرْيَة أحسن الى الرعايا وَأظْهر الْعدْل والاحسان وَنصب قَاضِيا للاحكام وحاكما للسياسة ثمَّ استدعاه السُّلْطَان حُسَيْن نظام شاه من سلاطين الدكن فانحاز اليه وَهُوَ من أعظم سلاطين الْهِنْد لَكِن مذْهبه فى الِاعْتِقَاد مَذْهَب الرَّفْض وَكَانَ مقرّ سلطنته دولة آباد وَكَانَ وزيره الاعظم كَافِرًا شجاعا فاتكا صَاحب جيوش وأموال مستوليا على المملكة وَكَانَ الْملك عنبر يعجز عَن مقاومته فَصَارَ يداريه ويترصد لَهُ فرْصَة حَتَّى قَتله على حِين غَفلَة وَولى مَكَانَهُ الوزارة الْعُظْمَى وَرَأى السُّلْطَان محبته وجده فأمده واتفقت لَهُ وقائع كَثِيرَة وَفتح قلاعا ونفذت كَلمته واتسعت مَمْلَكَته وأخرب الْكَنَائِس وَعمر شَعَائِر الاسلام ثمَّ مَاتَ السُّلْطَان حُسَيْن نظام شاه وَكَانَ وَلَده برهَان صَغِيرا فعقد الْملك عنبر لَهُ الْبيعَة وَلم يكن لَهُ من السلطنة الا الِاسْم وَجَمِيع الامور بيد الْملك عنبر كَمَا كَانَ الْخُلَفَاء العباسيون بِبَغْدَاد ثمَّ استبد الْملك عنبر بالامور وَاسْتمرّ فى الْقِتَال والجلاد وأزال الْمَظَالِم من تِلْكَ الْجِهَة وعمرها وأخمد الْفِتْنَة والبدعة وَعمر الْمَسَاجِد والمآثر وَكَانَ
مؤيدا فى حروبه ومغازيه مُسَددًا فى رَأْيه مسعودا فى أَحْوَاله وَكَانَ كثير الاحسان الى السَّادة وَأهل الْعلم وقصدته النَّاس من جَمِيع الْبلدَانِ فغمرهم باحسانه خُصُوصا أهل تريم من السادات وَكَانَ يحسن لمشايخ الطَّرِيق والصوفية وَكَانَ عصره أحسن الاعصار وزمانه أَنْضَرُ الازمنة وَكَانَ يحمل كل سنة الى حَضرمَوْت من الاموال والكسوات للسادة والمشايخ والفقراء مَا يقوم بهم سنة وَكَانَ لَهُ ديوَان مُرَتّب باسم أَرْبَاب الرسوم والقصاد ووقف ربعَة قُرْآن بمنية تريم ووقف بِمَكَّة وَالْمَدينَة مصحفين وَاشْترى فى الْحَرَمَيْنِ دورا ووقفها على من يقْرَأ فيهمَا ويهدى ثَوَاب الْقِرَاءَة اليه وَمن آثاره الْحَسَنَة أَنه عقم نهر الكركى وَهُوَ نهر عَظِيم يمر تَحت الْبِلَاد وَلَا تنْتَفع بِهِ وَسبب ذَلِك ان بعض وزراء عَادل شاه وَهُوَ المنلا مُحَمَّد الخراسانى استبعد وُقُوع ذَلِك لسعته وَكَثْرَة مَائه وَظن انه يحْتَاج الى عمل كثير لَا يقدر عَلَيْهِ أحد من الْمَخْلُوقَات وَغرم مَالا كثير الْملك عنبران قدر على ذَلِك فشرع فِيهِ وساعد الْقدر فكمل الْعَمَل فى خَمْسَة أشهر وَجعل لَهُ قنوات تجرى الى الْبَسَاتِين والزراعات وَكثر بِهِ النَّفْع وَجمع من فى ذَلِك الْمَكَان من السَّادة والاعيان وأنعم عَلَيْهِم وأجزل الصَّدقَات وَكَانَت عِمَارَته فى سنة أَربع وَعشْرين وَألف واخترع الْفُضَلَاء لذَلِك تواريخ عديدة بِكُل لِسَان وَمن ألطف مَا قيل فِيهِ خير جارى وَأكْثر من شِرَاء الحبوش وَكَانَت التُّجَّار تجلبهم اليه يتغالون فى أثمانهم الى أَن كثر واجدا يُقَال ان جملَة مَا اشْتَرَاهُ من الذُّكُور نَحْو ألفى حبشى وَكَانَ الجلب أول مَا يَشْتَرِيهِ يُسلمهُ الى من يُعلمهُ الْقُرْآن والخط ثمَّ الى من يُعلمهُ الفروسية واللعب بِالسَّيْفِ وَالْعود والسهام الى أَن يتفرس فى أَنْوَاع الْحَرْب والحيل وَالْخداع ثمَّ يترقى وصاروا يترقون فى الْمَرَاتِب ويتفاضلون فى المناصب كل بِمِقْدَار سَعْيه واستحقاقه ومرتبته وَكَانَ لَهُم اعتناء باقامة الْجَمَاعَة وَأُمُور الدّين وَكَانَ لكل أَمِير مِنْهُم فَقِيه يتَعَلَّم مِنْهُ الْفِقْه وَأُمُور الدّين وامام يصلى بِهِ ومؤذن وَجَمَاعَة يتدارسون الْقُرْآن وَجَمَاعَة يذكرُونَ الله تَعَالَى لَيْلَة الْجُمُعَة والاثنين وَكَانَ لكل أَمِير سماط مَمْلُوء بأنواع الاطعمة الفاخرة وَبِالْجُمْلَةِ فانهم وان كَانُوا عبيدا حبشة فَلم تكن الْعَرَب تفوقهم الا بِالنّسَبِ وقصده جمَاعَة من مشاهير شعراء عصره من الْبِلَاد الشاسعة ومدحوه بِأَحْسَن المدائح وَكَانَ السُّلْطَان ابراهيم عَادل شاه أظهر لَهُ الْعَدَاوَة والحسد وَبلغ غَايَة جهده فى اضمحلال هَذَا الرجل وبذل أَمْوَالًا كَثِيرَة لمن يقْتله أَو يسمه فَلم يقدر لَهُ ذَلِك وَمن عداوته لَهُ انه عزم
جهان كير أعظم سلاطين الْهِنْد لمقاتلته وعهد اليه أَن يبْذل لَهُ فى كل مرحلة مائَة ألف هن والهن بِضَم الْهَاء نحودينار ذَهَبا فَأرْسل جهان كير بعساكر وخيل وأفيال ضَاقَ عَنْهَا الفضاء وَجرى على مُرَاد الله الْقدر وَأَقْبل عَادل شاه بعساكر من الْجَانِب الثانى وأيقن كل من عِنْد الْملك عنبر بِالْهَلَاكِ فَجمع من عِنْده من السَّادة الاشراف وَالْعرب وَطلب مِنْهُم أَن يجتمعوا للدُّعَاء كل يَوْم وبذل الخزائن للعساكر وَأَقْبل بعساكره على الْقِتَال ثابتين ثبات الْجبَال وَحمل بِمن مَعَه فَقتلُوا خلائق لَا يُحصونَ وأسروا من وزراء جهان كير وعادل شاه وَأَرْبَعين أَو يزِيدُونَ وَرجع الْملك عنبر ظافرا منصورا ثمَّ بعد ذَلِك جَرَادًا الْحمام سَيْفه عَلَيْهِ ومزق جِلْبَاب ملكه وَتوفى فى سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَألف وَأكْثر النَّاس والضعفاء والفقراء والارامل والايتام من الْبكاء حول جنَازَته وَيُقَال انه لم يعْهَد عِنْد أهل الْهِنْد مثل ذَلِك الْيَوْم وَدفن بالروضة وهى مَوضِع بِالْقربِ من دولة آباد وَعمل على قَبره قبَّة عَظِيمَة وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد عَظِيم وتحترمه الْمُلُوك والسلاطين وَمن استجار بقبره لَا يقدر أحد أَن يَنَالهُ بمكروه ورثاه الشُّعَرَاء والفضلاء بِأَحْسَن المراثى وَعمل الادباء لعام وَفَاته تواريخ نظما ونثرا وَمن أحْسنهَا نثرا قَول بَعضهم الْجنَّة مثواه وَكَانَ مَوته بالسم وَبعد موت الْملك عنبر فوض السُّلْطَان برهَان نظام شَاة تَدْبِير مَمْلَكَته الى عبد الْعَزِيز فتح خَان أكبر أَوْلَاد الْملك عنبر وَجعله أَمِير الامراء وَكَانَ شجاعا مقداما كَبِيرا سخيا لكنه قَلِيل التَّدْبِير مبذر لَا يصغى لقَوْل مشير وارتكب الامر الفظيع فَكَانَ حجاج زَمَانه وَوَقع بِسَبَبِهِ فتن ثمَّ تضعضع الزَّمَان وَآل ذَلِك الى حصاد الْعلم وَالدّين الى ان رَمَاه الدَّهْر عَن قَوس وزارته ثمَّ خربَتْ تِلْكَ الديار وَذَهَبت بهجتها وخلقت ديباجتها قَالَ الشلى قلت وَقد تكَرر ذكر الدكن فى هَذِه التَّرْجَمَة وَقد يتشوف الى الْوُقُوف على مَعْرفَته من لاله معرفَة بحقيقته وتفاصيل أمره تحْتَاج الى تأليف كَبِير وَلَا يحْتَمل هَذَا الْمحل الا الْيَسِير فلنذكره بطرِيق الاجمال لضيق المجال ومجمل ذَلِك انه اقليم عَظِيم من أقاليم الْهِنْد الَّتِي هى أم الدُّنْيَا كثير الْحُصُون والقلاع حسن الْهَوَاء كثير الامطار والانهار والبساتين أعدل الاقطار وَفِيه حصون وقلاع فى غَايَة الاستحكام والاتقان وكل قصر شامخ لَهُ شرف فى السَّمَاء باذخ تحاكى الاهرام فى احكام الْبُنيان عالية الْبناء تسامى السَّمَاء وهى الرَّوْضَة المورقة والغيضة المونقة وقلاعها مشحونة بآلات الْحَرْب والمدافع الْكِبَار مَمْلُوءَة بالمكاحل الْكَثِيرَة حَصِينَة
الْحصار وَأهل حرفه أحذق الفطناء وأفطن الحسذاق فَمَا من صَنْعَة الا وَمن مشربهم مطْلعهَا وَمَا من حِكْمَة الا وَعِنْدهم شرفها واليهم منزعها وَمَا من حِرْفَة تُوجد الا وَجدتهَا فيهم وَمَا من عمل يعرف الا اجتنى من مغانيهم وَمن أحسن بِلَاد الْهِنْد بَلْدَة بيجافور وفيهَا وقف على عَادل للسادة وَالْعرب أوقف عَلَيْهَا أراض تصرف غلقها للسادة وَالْعرب وفى هَذِه الْبَلدة وهى مَحل السلطنة مَكَان عَظِيم الشان مُحكم الْبُنيان تَحْتَهُ بركَة كَبِيرَة كَأَنَّمَا عناها الشَّاعِر بقوله
وبركة للعيون تبدوفى غَايَة الْحسن والصفاء
كَأَنَّهَا اذ صفت وراقتفى الارض جُزْء من السَّمَاء
خَفِيفَة المَاء العذب لَطِيفَة الْهَوَاء الرطب وبستان مَعْرُوف الاشجار مونق الثِّمَار وَهُوَ منتزه بديعى حسن بمحاسنه يذهب عَن الْقلب الْحزن
عَلَيْهِ من بهاء الْبَدْر نوروَوصف الشَّمْس يكسوه الشعاعا
وفى هَذَا الْمَكَان خزانَة من الْخشب وَعَلِيهِ ستور وداخل الخزانة قَبْضَة من ذهب فِيهَا من الْآثَار الشَّرِيفَة أعنى آثَار النَّبِي
شَعرَات من شعره وفى كل لَيْلَة جمعه وَلَيْلَة اثْنَيْنِ يَجْعَل للْعَرَب خبز وحلوى وَمن أعظم حصونه حصن دولة آباد الذى ضاهى ارْمِ ذَات الْعِمَاد وَهُوَ عَجِيب الْوَضع وَالْبناء بِحَيْثُ يزْعم النَّاظر اليه انه من وضع الْجِنّ لغرابه أمره وَمن عَادَة سلاطينها وملوكها ووزرائها انهم يعتنون بالليالى الفاضلة كليلة الْعِيدَيْنِ وَلَيْلَة عَاشُورَاء والمولد والمعراج وَالنّصف من شعْبَان وليالى رَمَضَان يحيونها بِالذكر وتلاوة الْقُرْآن وتنشد المدائح النَّبَوِيَّة السائر بهَا الركْبَان ويجتمع عِنْدهم فى تِلْكَ الليالى الْعلمَاء والصلحاء والقراء والكبراء والفقراء ويمدون لَهُم الاسمطة الْعَظِيمَة ويفرع على كواهلهم التشاريف الجسيمة وَقد سبقهمْ الى تَعْظِيم بعض هَذِه الليالى كثير من الْمُلُوك فقد ذكر المؤرخون ان الْملك المظفر صَاحب اربل كَانَ ينْفق لَيْلَة المولد النبوى ألف دِينَار وَقد قيل فى سماطه فى بعض المواليد فِيمَا حَكَاهُ سبط ابْن الجوزى فى مرْآة الزَّمَان خَمْسَة آلَاف راس غنم مشوى وَعشرَة آلَاف دجَاجَة وَمِائَة ألف زبدية حامضة وَثَلَاثُونَ ألف صحن حلوى ويخص أَعْيَان الْعلمَاء بِالْخلْعِ والكرامات وَيُطلق لَهُم عنان العطيات انْتهى ثمَّ حصل لهاتيك الديار تغير واضمحلال بِسَبَب انهم اتَّخذُوا رُؤَسَاء جهلاء وَالله أعلم
عوض بن سَالم بن مُحَمَّد بن عبود بن مُحَمَّد مغفون بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن علوى ابْن أَحْمد ابْن الْفَقِيه أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن علوى عَم الاستاذ الاعظم الحضرمى شيخ زَمَانه وعالمه وَكَانَ جَامعا بَين الْعلم وَالْعَمَل سالكا طَريقَة الْحق ولد بِمَدِينَة تريم وَحفظ الْقُرْآن وَسَار من صغره أحسن سيرة واشتغل بالتحصيل وَأخذ عَن السَّيِّد الْجَلِيل عبد الله بن سَالم خيله والعارف بِاللَّه عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الشهير بامام السقاف وَسَار سيرته وَأخذ عَن الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى زين بن حُسَيْن بَافضل ولازمه حَتَّى تخرج بِهِ وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن الْعَلامَة عبد الرَّحْمَن السقاف ابْن مُحَمَّد العيدروس وَألبسهُ مشايخه الْخِرْقَة وَكَانَ لَا يصرف سَاعَة الا فى قربَة وَجمع نَفسه على أشتات الْفَضَائِل وَكَانَ من الْوَرع وَالدّين على سنَن قَوِيَّة وَكَانَ شَيْخه وَخَتنه الشيرخ زين بن حُسَيْن يتبجح بمكانه وَكَانَ عَارِفًا بِأَهْل زَمَانه حَافِظًا لِلِسَانِهِ يضْرب بِهِ الْمثل فى التَّقْوَى والديانة والورع وَكَانَ على غَايَة من الْعقل وَأخذ عَنهُ جمَاعَة التصوف وَالْفِقْه قَالَ الشلى وَكنت حضرت دروسه وَسمعت مِنْهُ أَحَادِيث وأخبارا ودعا لى بأدعية أَرْجُو أَن تكون مستجابة وَكَانَ يحب الْعُزْلَة عَن النَّاس وَكَانَت وَفَاته فى سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَألف وَدفن بمقبرة زنبل
عوض بن يُوسُف بن محيى الدّين الْمَعْرُوف بِابْن الطباخ الدمشقى قاضى الْقُضَاة بِالْمَدِينَةِ المنورة كَانَ من فضلاء الزَّمَان جم الْفَائِدَة فصيح اللِّسَان وسيم الْهَيْئَة مَقْبُول الطلعة مشاركا فى عدَّة فنون وَكَانَ لَهُ بالطب المام تَامّ وَكَانَ فى ابْتِدَاء أمره قَرَأَ بِدِمَشْق على جمَاعَة مِنْهُم على بن النجار الْمَار ذكره وَصَارَ مُقَيّدا للصكوك فى محكمَة الْبَاب ثمَّ سَافر الى الرّوم ولازم على عَادَتهم ودرس وتنبل واشتهر بِمَعْرِِفَة الطِّبّ فَكَانُوا يراجعونه فى الداآت الصعبة فيعرفها ويعالجها وَمِمَّا اتّفق لَهُ أَنه ابتلى بالاستسقاء وعولج فَلم يفد علاجه وَكَانَ استحكم فاقترح هُوَ دَوَاء لنَفسِهِ بِقُوَّة الحدس فَكَانَ يسْتَعْمل فى كل يَوْم قدرا وافرا من الخربز وينام فى الشَّمْس وداوم على ذَلِك أَيَّامًا حَتَّى حم فبرئ ثمَّ ولى الْقَضَاء بِمَدِينَة فلبه وبغداد وَالْمَدينَة المنورة وَكَانَت وِلَادَته فى سنة أَربع عشرَة وَألف وَمَات أَبوهُ وَأمه حَامِل بِهِ فَقيل فى تَارِيخ وِلَادَته عوض عَن أَبِيه بدا وَتوفى بقسطنطينية
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع