من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْعين الْمُهْملَة (٣٠)
الصفحة ٢ من ٢
السَّيِّد عيدروس بن عبد الله بن أَحْمد بن أَبى بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الشَّيْخ على الْيُمْنَى من أتقياء الْيمن وكرمائه ولد بقرية المكله من الديار اليمنية وَنَشَأ بهَا وَحفظ
الْقُرْآن واشتغل بتحصيل الْفَضَائِل ودأب فِيهَا وَأخذ عَن جمَاعَة مِنْهُم علوى بن مُحَمَّد ابْن أَحْمد ولازمه حَتَّى تخرج بِهِ وَلما مَاتَ علوى قَامَ صَاحب التَّرْجَمَة بمنصبهم الْقيام التَّام وقصده النَّاس وعولوا على كرمه وانتهت اليه مشيخة تِلْكَ الديار وَكَانَ لَهُ كرم أَخْلَاق محبا لمصاحبة أهل الْخَيْر وَالصَّلَاح ملازما لاهل الطَّرِيقَة الحميدة واشتهر بالتصوف والمكاشفة وَكَانَ لَهُ أَحْوَال سامية وانتفع بِهِ كَثِيرُونَ وَكَانَت وَفَاته بالمكله فى سنة خمس وَألف
عِيسَى بن أَحْمد الزيلعى العقيلى كَانَ من المستغرقين فى حب الله تَعَالَى التاركين لما سواهُ المنهمكين على طاعاته والساعين فى رِضَاهُ وَكَانَ وَاسع الْحَال عَظِيم الْمقَال وَمِمَّنْ زهد فى الدُّنْيَا وفى شهواتها وَرغب فى الاخرة وجناتها وَعمل بِمَا علم فأورثه الله تَعَالَى علم مَا لم يعلم وَكَانَ علمه كَهَيئَةِ الْمكنون الذى لَا يعرفهُ الا من هم بِاللَّه عارفون وَكَانَ فى غيبوبته يسيح فى البرارى والقفار ويطلع الى الْجبَال وَلَا يقر لَهُ قَرَار وَنقل عَمَّن رَآهُ انه كَانَ يدْخل الى الغيضة وفيهَا الاسد وَيقرب مِنْهَا وَلَا تضره وَكَانَ يصدر عَنهُ مقالات عَظِيمَة يُشِير فِيهَا الى عُلُوم ربانية ومقامات صمدية وَمن زهده انه مَاتَ لَهُ أَخ وَكَانَ ذَا مَال كثير كَانَ من جملَة ورثته مَعَ اخوته فَأَعْطوهُ حَقه من الارث وَكَانَ عَظِيما ففرقه عَلَيْهِم وَلم يَأْخُذ مِنْهُ شَيْئا وَأما كراماته فشهيرة كَثِيرَة مِنْهَا انه كَانَ فى اللِّحْيَة عبد أسود مَعْرُوف كَبِير الْوَجْه والشفتين فَكَانَ يأتى اليه وَهُوَ جَالس بَين النَّاس وَيَقُول لَهُم كلَاما مَعْنَاهُ انه يتَوَلَّى عَلَيْكُم عبد يُشبههُ فى خلقه وتنفذ أُمُوره وَتَعْلُو كَلمته فَمَاتَ صَاحب التَّرْجَمَة وَقدم بعده النَّقِيب سعيد المجذ بى سنّ عبيد الْحسن بن الْقَاسِم مُتَوَلِّيًا اللِّحْيَة على مَا كَانَ يخبر بِهِ من مشابهته لَهُ فى خلقه وَكَانَت وَفَاته باللحية فى حُدُود سنة أَرْبَعِينَ وَألف
عِيسَى بن عبد الرَّحْمَن أَبُو مهدى السكتانى المالكى الْمَذْهَب مفتى مراكش وقاضيها وعالمها الامام الْعَلامَة النظار خَاتِمَة الْعلمَاء الْكِبَار مُحَقّق الْمغرب الاقصى فى عصره وأوحد عُلَمَاء دهره لَهُ شهرة كَبِيرَة تغنى عَن التَّطْوِيل بِبَيَان فضائله وعلومه حَتَّى قَالَ بَعضهم انه مُجَدد أَمر دين هَذِه الامة وَقد ستر الله تَعَالَى على ضعفاء العقيدة مقَامه العالى بِقُوَّة ظُهُوره بِالْقضَاءِ والافتاء وانتهاء الرياسة اليه وَكَانَت لَهُ كرامات مَشْهُورَة ومناقب كَثِيرَة مأثورة ولد بمراكش وَبهَا نَشأ وَأخذ بالمغرب عَن شُيُوخ عِظَام وقادة أجلاء فخام مِنْهُم الْعَلامَة وحيد الزَّمَان
أَبُو الْعَبَّاس الْمَعْرُوف بالمنجور وَغَيره وَعنهُ خلق كثير بالمغرب مَشْهُورُونَ مِنْهُم الْعَلامَة مُحَمَّد بن سعيد والامام الْهمام مُحَمَّد بن سُلَيْمَان نزيل مَكَّة وَغَيرهمَا وَلم يكن فى زَمَانه من يُقَارِبه فى جَمِيع الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة والنقلية بِبِلَاد الْمغرب الا الْعَلامَة أَحْمد ابْن عمرَان الفاسى وَكَانَ يقرئ التَّفْسِير فى فصل الشتَاء فيأتيه الْعلمَاء من جِهَات شَتَّى ويلازمون درسه وَكَانَ يملى من حفظه كَلَام الْمُفَسّرين مَعَ الْبَحْث مَعَهم وَالْجَوَاب عَمَّا يُورِدهُ الْفُضَلَاء بَين يَدَيْهِ فيأتى فى أثْنَاء تَقْرِيره بالعجب العجاب والامر الذى يحير الْعُقُول الالباب وَكَانَ يُقَال بعد انْقِضَاء طبقَة أشياخه عُلَمَاء الْمغرب ثَلَاثَة صَاحب التَّرْجَمَة وَأحمد بن عمرَان وَالشَّيْخ عبد الْقَادِر بن على الفاسيان يعنون أهل الْمُشَاركَة فى الْعُلُوم وَالتَّحْقِيق والا فقد كَانَ من الْعلمَاء كثير مِمَّن طارت فتاويهم فى الاقطار وَسَار ذكرهم كل مسير وَله مؤلفات عَجِيبَة الاسلوب مِنْهَا حَاشِيَة على شرح أم الْبَرَاهِين للسنوسى وَغَيرهَا وَكَانَت وَفَاته بمراكش فى سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَألف وَقد ناف على الْمِائَة سنة ممتعا بحواسه لَوْلَا ضعف فى رجلَيْهِ على مَا أخبر بِهِ مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْمَذْكُور
السَّيِّد عِيسَى بن لطف الله بن المطهر بن الامام يحيى شرف الدّين قَالَ ابْن أَبى الرِّجَال فى تَارِيخه كَانَ هَذَا السَّيِّد أديبا لبيبا رَقِيق الْحَاشِيَة عذب الناشيه مفاكها ملاطفا حَافِظًا للآداب والامثال مجريا لَهَا فى مجاريها كَلِمَاته فى النَّاس مخارج الامثال بهَا يتَمَثَّل المتمثل وَكَانَ يغلب عَلَيْهِ اللطافة وَحسن الملاطفة للنَّاس ويعم بذلك طبقاتهم مطلعا على التَّارِيخ لم يزل الْعَلامَة أَحْمد بن سعد الدّين يتعجب من اطِّلَاعه وَرِوَايَته وَله التَّارِيخ الْمَشْهُور الذى سَمَّاهُ روح الرّوح صنفه فى الظَّاهِر للاروام وَأفَاد فِيهِ أَيَّام سلفه وَكَانَ عَارِفًا بعدة عُلُوم وَغلب عَلَيْهِ علم النُّجُوم فَصَارَ أظهر مَا ينْسب اليه والا فَعنده عُلُوم أُخْرَى وَله قصيدة كتبهَا الى الامام الْقَاسِم يتنصل عَمَّا ينْسبهُ النَّاس اليه وَكَانَ توجيهها من كوكبان الى شهارة فى شهر ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَألف وهى
مَا شاقنى سجع الحمامهسحرًا وَلَا برق الغمامه
كلا وَلَا أذكى الجوىذكر العذيب وَذكر رامه
ودموع عينى مَا جرتشوقا الى لقيا أَمَامه
(هَيْهَات قلبى لَا يمِيل الى مليح هز قامه ...)
مَا شاقنى الا الذىنفسى عَلَيْهِ مستهامه
بر كريم ماجدحَاز الْجَلالَة والشهامة
وحوى الفخار جَمِيعهحَتَّى غَدا فى الدَّهْر شامه
لبس الْفَضَائِل حلَّةفبدت لَهَا مِنْهُ وسامه
فَرد تفرد فى الْعلَاولديه للعليا علامه
(أعنى أَمِير الْمُؤمنِينَ مغيث أَرْبَاب الظلامه ...)
الْقَاسِم الْمَنْصُور منزَان الْخلَافَة والامامه
ركن النُّبُوَّة شادهوَالْبَيْت ترفعه الدعامه
(عرج بمربعه الْكَرِيم ترى بِهِ وَجه الكرامه)
وَترى جوادا دونهفى الْجُود طَلْحَة وَابْن مامه
أعداؤه شهِدت لَهُبِالْفَضْلِ طرا والزعامه
(وَالْفضل مَا شهِدت بِهِ الاعداء لَا أهل الرحامه ...)
أَحْيَا الْجِهَاد فكم لَهُيَوْم حكى يَوْم اليمامه
واسأل بِذَاكَ سيوفهكم أذهبت فى الجو هامه
فطن يكنن بسلمهبَدْرًا فى الهيجا أسَامَه
(مولاى يَا قمر الْهدى الْمَذْكُور فى وَقت الاقامه ...)
يَا من أرى حبى لَهُأَسْنَى الذَّخَائِر فى القيامه
وجهت نَحْوك سيدىعقدا أجزت بِهِ نظامه
عقدا من النّظم الذىسلبت خرائدة قدامه
يهدى اليك تحيتىويزيل عَن سرى لثامه
أَيْضا ويوضح حجتىوَالْحق مسلكه امامه
لَا تأخذنى سيدىبمقالة حازت ذمامه
وَبقول واش قد خشىلضعيف فكرته اثامه
قد قَالَ انى قَائِلبنجوم سعد أَو شآمه
ونفيت صَنْعَة رَبنَاووثقت عمدا بالنجامه
(لَا والذى جعل النُّجُوم بليلها تجلو ظلامه ...)
مَا قلت الا انهاللنَّاس والانوا علامه
وَلمن أَتَى مُسْتَغْفِرًالله رجو فى السلامه
مولاى واسأل لائمىفَلَقَد تهور فى الملامه
(مَا صير الْقَمَر التَّمام محقرا يحْكى القلامه ...)
وَلم الخسوف يُصِيبهُفى الضعْف ان وافى تَمَامه
(وَالشَّمْس والافلاك توضح لى بهيئتها كَلَامه ...)
فبها عرفت بِأَنَّهَاخلق الذى يحيى رمامه
وَعَلَيْك صلى خالقىوحبا ربوعك بالكرامه
واسلم وَدم فى نعْمَةيَا خير من رفع العمامه
وَمن شعره قَوْله لما مر بِبَعْض آثَار جده المطهر
(قلت لما رَأَيْت مرتبع الْملك بسوح المطهر الْملك تجلى ...)
(أبدا تسترد مَا تهب الدُّنْيَا فيا لَيْت جودها كَانَ بخلا ...)
وَذكره السَّيِّد الْعَلامَة أَحْمد بن حميد الدّين فى كِتَابه ترويح المشوق فَقَالَ الْعَلامَة المطلع فى سَمَاء بلاغته الشموس المرصدة بالثوانى والدقائق الْجَامِع لحقائق الْحَقَائِق ودقائق الدقائق الْمُتَصَرف فى الْقُلُوب بهزله وجده النَّازِلَة لطائف محاضرته فى بروج سعده روح الرّوح على الحقيقه وزينة الْمجَالِس الذى أَحْيَا الادب وَأقَام سوقه الصَّدْر فى صُدُور الكبرا البازى المنقض على محَاسِن الْكَلَام فان تكلم مُتَكَلم فى حَضرته قيل لَهُ اطرق كرى وَأورد من شعره قَوْله
ظبى على ظبى سَطَامِنْهُ الْمَعْنى خلطا
يَا هاجرى كن واصلىفواصل نجل العطا
نعيت بالصد وَلَاأَقُول نعى الخلطا
لما رأتك مقلتىقلت هِلَال هبطا
أردْت مِنْهُ وَصلهورمت أمرا فرطا
ورام صبرى عاذلىفَقلت رمت الشططا
قلبى عَلَيْهِ ذائبوَمِنْه مَا قد قنطا
اذا سلوت عشقهفسلوتى عين الخطا
أَقْسَمت مَا أتركهوَلَو بشيب وخطا
ولوالى الْمَوْت دَعَاحثثت فى السّير الخطا
وربنا سُبْحَانَهُيغْفر فى الْحبّ الخطا
وَذكر القاضى حُسَيْن بن النَّاصِر المهلا فِيمَا كتبه الى صاحبنا الْفَاضِل الْكَامِل مصطفى بن فتح الله ان وَالِده وجده بَينهمَا وَبَين المترجم مكاتبات ورسائل بديعة نظما ونثرا قَالَ وَكَانَ نِهَايَة فى علم الْفلك وَله فِيهِ غرائب ونوادر وَرَأَيْت لوالدى أبياتا أجَاب بهَا عَلَيْهِ وَقد سَأَلَهُ عَن بيض السّمك وهى
لعمرك مَا روم سمن الدَّجَاجبأعظم من روم بيض السّمك
وَمن رام من بحره مثل ذَايضم الى الْفلك علم الْفلك
فيا من بنى مجده جدهوَمن لسماء الْعلَا قد سمك
أَلا ترقب النسْر وَقت الطُّلُوعوَأَنت عليم وَذَا الْفَنّ لَك
أَشَارَ الى أَن بيض السّمك يظْهر فى وَقت طُلُوع النسْر النَّجْم الْمَعْرُوف انْتهى وَلم أَقف على وَفَاة صَاحب التَّرْجَمَة لكنه قد علم انه من أهل هَذِه الْمِائَة من قَول ابْن حميد الدّين انه كتب القصيدة الْمُقدمَة الى الامام فى سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين الف
عِيسَى بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن حسن الْمَعْرُوف بِابْن سعد الدّين الجباوى الصوفى السعدى الدمشقى كَانَ من الاجواد الاسخياء وَلم يكن لابيه ابْن غَيره وَكَانَ عَزِيزًا عِنْده لَا يُخَالِفهُ فِيمَا يُريدهُ وَكَانَ يجْتَمع اليه أَصْحَابه فَيقدم لَهُم وَالِده مَا يكفيهم من نفائس الاطعمة وأنواع الاكرام بَالغا مَا بلغ واذا خرج للتنزه مَعَهم بعث اليهم مَا يكفيهم واذا رضى عِيسَى عَن أحد رضى أَبوهُ واذا سخط سخط ولننقم وَنَشَأ لاخى الشَّيْخ مُحَمَّد الشَّيْخ ابراهيم وَلَده كَمَال الدّين وَكَانَ على أَبِيه أعز من عِيسَى على أَبِيه وَكَانَا يتناظران ويتغايران وَيذكر كل مِنْهُمَا لابيه مَا يُوجب غيظه على ابْن أَخِيه ثمَّ سرى ذَلِك الى التغايظ بَين الاخوين فَوَقع بَينهمَا بعدان كَانَا أحسن أَخَوَيْنِ توافقا وتحاببا وتناصرا فتنافرا ثمَّ تقاطعا حَتَّى اسْتَقل الشَّيْخ مُحَمَّد بِأَمْر مشيخته وعزل أَخَاهُ الشَّيْخ ابراهيم من حلقته وعظمت حُرْمَة وَلَده عِيسَى وَسمعت كَلمته وَكَثُرت عشيرته وجماعته ثمَّ مَاتَت أم عِيسَى وَكَانَت من بَيت ابْن رَجَب من المزه فَتزَوج وَالِده بنت الجقوير الاربدى وَكَانَ لَهَا سَعَة من المَال فعنيت بالشيخ مُحَمَّد وعنى بهَا فَحصل عِنْد الشَّيْخ عِيسَى غيرَة وغيظ بِسَبَب ذَلِك وَكَانَ يناكد أَبَاهُ ويعازله فِيمَا يرَاهُ وَأَبوهُ مُقيم على مَا كَانَ عَلَيْهِ من الْمصرف عَلَيْهِ وعَلى جماعته وَهُوَ يتزايد حردا ثمَّ خرج حَاجا حردا على أَبِيه فَلم يدع لَهُ أَبوهُ حَاجَة من أَمر السّفر الا قَضَاهَا فجاور ذَلِك
الْعَام وَهُوَ سنة احدى عشرَة بعد الالف بِمَكَّة ثمَّ جهز لَهُ أَبوهُ جمالا وتختروان وَزَادا وَبعث ذَلِك مَعَ أَخِيه الشَّيْخ سعد الدّين بِحَيْثُ انه كَانَ قد ختم بَاب التخت وَلم يركب فِيهِ أحد بل كَانَ يحملهُ بعيران فَارغًا حَتَّى رَجَعَ فِيهِ الشَّيْخ عِيسَى ثمَّ لم يمْكث عِنْد أَبِيه بُرْهَة حَتَّى سَافر الى مصر مغاضبا لابيه فتوفى بهَا وَكَانَت وَفَاته لَيْلَة الْخَمِيس لليلتين بَقِيَتَا من جُمَادَى الثَّانِيَة سنة تسع عشرَة وَألف عَن نَيف وَأَرْبَعين سنة
عِيسَى بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَامر جَار الله أَبُو مَكْتُوم المغربى الجعفرى الثعالبى الهاشمى نزيل الْمَدِينَة المنورة ثمَّ مَكَّة المشرفة امام الْحَرَمَيْنِ وعالم المغربين والمشرقين الامام الْعَالم الْعَامِل الْوَرع الزَّاهِد المفنن فى كل الْعُلُوم الْكثير الاحاطة وَالتَّحْقِيق ولد بِمَدِينَة زواوة من أَرض الْمغرب وَبهَا نَشأ وَحفظ متونا فى الْعَرَبيَّة وَالْفِقْه والمنطق والاصلين وَغَيرهَا وَعرض محفوظاته على شُيُوخ بَلَده مِنْهُم الشَّيْخ عيد الصَّادِق وَعنهُ أَخذ الْفِقْه ثمَّ رَحل الى الجزائر وَأخذ بهَا عَن الْمُفْتى الْكَبِير الشهير الشَّيْخ سعيد قدورة وَحضر دروسه وروى عَنهُ الحَدِيث المسلسل بالأولية والضيافة على الاسودين المَاء وَالتَّمْر وتلقين الذّكر وَلبس الْخِرْقَة والمصافحة والمشابكة ولازم دروس الامام الشهير والصدر الْكَبِير أَبى الاضلاع على بن عبد الْوَاحِد الانصارى السجلماسى مُدَّة تزيد على عشر سِنِين فشارك ببركته فى فنون عديدة وَأخذ عَنهُ صَحِيح البخارى الى نَحْو الرّبع مِنْهُ على وَجه من الدِّرَايَة بديع الْتزم الْكَلَام فِيهِ على أستاذه يتعريف رِجَاله من ذكر سيرهم ومناقبهم ومواليدهم ووفياتهم وَمَا فى الاسناد من اللطائف من كَونه مكيا أَو مدنيا وَفِيه رِوَايَة الاكابر عَن الاصاغر والصحابى عَن الصحابى وَنَحْو ذَلِك وعَلى مَتنه بفسيره غَرِيب وَبَيَان مَحل الِاسْتِدْلَال مِنْهُ ومطابقته للتَّرْجَمَة وَمَا يحْتَاج اليه من اعراب وتصريف وَمَا فِيهِ من الْقَوَاعِد الاصولية وَمَا يبْنى عَلَيْهَا من الْفُرُوع والالماع بِمَا فِيهِ من الاشارات الصُّوفِيَّة وَغير ذَلِك مِمَّا يبهر الْعُقُول وَسمع عَلَيْهِ جَمِيع الصَّحِيح غير مرّة على طَرِيق مُخْتَصر بَين الدِّرَايَة وَالرِّوَايَة وَسمع عَلَيْهِ طرفا من الشِّفَاء تفقها فِيهِ بمراجعته شروحه التلمسانى والدلجى والشمنى وَغَيرهم وَأخذ عَنهُ فى عُلُوم الحَدِيث الفية العراقى تفقها فِيهَا وَفِي شرحها للْمُصَنف وَشَيخ الاسلام وفى الْفِقْه جَمِيع مُخْتَصر خَلِيل تفقها فِيهِ بمطالعة شروحه بهْرَام والتتائى والمواق وَابْن غازى والحطاب وَغَيرهم والرسالة الى نَحْو النّصْف مِنْهَا تفقها فِيهَا كَذَلِك بمراجعة شروحها الجز ولى وأبى
الْحسن وَغَيرهمَا ونبذة من تحفة الْحُكَّام فى نكت الْعُقُود والاحكام لِابْنِ عَاصِم وفى أصُول الْفِقْه جَمِيع جمع الْجَوَامِع للسبكى مرَّتَيْنِ قِرَاءَة بحث وطرفا من أصُول ابْن الْحَاجِب مَعَ نبذة من شَرحه للعقبانى وَشَرحه للقاضى عضد الدّين وحاشية الْمُحَقق التفتازنى عَلَيْهِ وفى أصُول الدّين أم الْبَرَاهِين بشرحها للسنوسى من قَوْله وَيجمع معانى هَذِه العقائد لَا اله إِلَّا الله الى آخِره وَجَمِيع الْمُقدمَات بشرحها لَهُ وطرفا من الْكُبْرَى لَهُ وطرفا من اخْتِصَار الطوالع للبيضاوى وفى النَّحْو الالفية لِابْنِ مَالك سَمَاعا من لَفظه من أَولهَا الى تَرْجَمَة الْكَلَام وَمَا يتألف مِنْهُ مَعَ الالماع بلطائف نكت واللامية من أَولهَا الى بَاب أبنية الْفِعْل الْمُجَرّد وتصاريفه وفى فن البلاغة جَمِيع تَلْخِيص الْمِفْتَاح بشرحه الْمُخْتَصر وفى الْمنطق جَمِيع الْجمل للخونجى مرَّتَيْنِ بمراجعة شروحه التلمسانى وَابْن مَرْزُوق الْحَفِيد وَابْن الْخَطِيب القسطينى وَجَمِيع مُخْتَصر السنوسى وَمن ايساغوجى من الْقيَاس الخ وَمن الْبردَة من أَولهَا الى قَوْله نَبينَا الْآمِر الناهى وَكَانَ يأتى فِيهَا بالعجائب والغرائب وَرُبمَا يمر عَلَيْهِ الايام فى الْبَيْت الْوَاحِد مِنْهَا بمراجعة شرحها لِابْنِ مَرْزُوق الْحَفِيد وَغَيره وفى التصوف المباحث الاصلية نظم ابْن الْبناء فى آدَاب السلوك وَغير ذَلِك مِمَّا لَا يُحْصى فى فنون شَتَّى كالرسم والضبط والبديع وَالْعرُوض والقوافى وَالتَّفْسِير وَأَجَازَهُ مَرَّات بل أنابه عَنهُ فى مُبَاشرَة وَظِيفَة تدريس لَهُ وزوجه ابْنَته واختص بِهِ وَلم بفارقه حَتَّى مَاتَ وَمَاتَتْ زَوجته فَرَحل عَن الجزائر وَتَبعهُ للْقِرَاءَة عَلَيْهِ فى الْمنطق شَيخنَا الْعَلامَة الْمُحَقق المدقق يحيى بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن أَبى البركات الشهير بالشاوى وَقَالَ انه سَار مَعَه نَحْو ثَمَان مراحل حَتَّى أكمل قِرَاءَته عَلَيْهِ وَدخل تونس وَأخذ عَمَّن بهَا من أجلائها كالشيخ زين العابدين وَغَيره وَلما دخل الى قسطينة أَخذ بهَا عَن الشَّيْخ المعمر عبد الْكَرِيم اللكونى وَلم يزل على ذَلِك كلما اجْتمع بِأحد من الْعلمَاء اسْتَفَادَ مِنْهُ وأفاده حَتَّى وصل الى مَكَّة المشرفة وَحج فى سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ ألف وجاور بهَا سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسكن بخلوة فى رِبَاط الداودية وَأخذ عَنهُ اذ ذَاك الشَّيْخ على باحاج وقرأعليه الصَّحِيحَيْنِ والموطأ ثمَّ رَحل الى مصر وَأخذ بهَا عَن أكَابِر علمائها كالنور على الا جهورى والقاضى الشهَاب أَحْمد الخفاجة وَالشَّمْس مُحَمَّد الشوبرى وأخيه الشهَاب والبرهان المأمونى وَالشَّيْخ سُلْطَان المزاحى والنور الشبراملسى وَغَيرهم مِمَّن يطول ذكر أسمائهم وأجازوه بمروياتهم وأثنوا عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهله بل
اتّفق لَهُ مَعَ شيخ الشَّافِعِيَّة مُحَمَّد الشوبرى وأخيه شيخ الْحَنَفِيَّة أَحْمد انه اجْتمع بهما فى وَلِيمَة عِنْد بعض الكبراء فَقدم اليهما استدعاء بِخَطِّهِ فَلَمَّا رَآهُ الْكَبِير مِنْهُمَا وَهُوَ الشَّمْس مُحَمَّد قَالَ معتذرا عَن كِتَابَة الاجازة قد جَاءَ فى الحَدِيث ان الله كتب الاحسان عملى كل شئ الخ وانى لَا أحسن كِتَابَة اجازة تناسب هَذَا الاستدعاء الْحسن فَطلب من أَخِيه الْكِتَابَة عَلَيْهِ فَقَالَ أَنا على مَذْهَب الاخ وَكتب لَهُ الْبُرْهَان المأمونى فى اجازته انه مَا رأى مُنْذُ زمَان من يماثله بل من يُقَارِبه ورحل الى منية ابْن الخصيب وَأخذ بهَا عَن الشَّيْخ على المصرى وَهُوَ الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الْوَرع الزَّاهِد الْمَشْهُور الْولَايَة الْعَظِيم الْقدر الْجَامِع بَين الشَّرِيعَة والحقيقة صَاحب التصانيف مِنْهَا تحفة الاكياس فى حسن الظَّن بِالنَّاسِ ورسالة الانوار ومشارق الانوار فى بَيَان فضل الْوَرع من السّنة وَكَلَام الاخيار وَغير ذَلِك ثمَّ رَحل الى مَكَّة شرفها الله تَعَالَى وَأخذ بهَا عَن أجلائها كالقاضى تَاج الدّين المالكى والامام زين العابدين الطبرى وَالشَّيْخ عبد الْعَزِيز الزمزمى وَالشَّيْخ على بن الْجمال المكيين وأجازوه بمروياتهم ولازم بهَا خَاتِمَة الْمُحدثين الشَّمْس البابلى وَخرج لَهُ فهرستا بمقروآته واشتغل بالتدريس فى الْمَسْجِد الْحَرَام فى فنون كَثِيرَة وَكَانَ يزور النبى
فى أثْنَاء كل سنة ويتردد على الاستاذ الصفى أَحْمد القشاشى وَيَأْخُذ عَنهُ وَكَانَ يَقُول مَا رَأَيْت مثل سيدى الشَّيْخ أَحْمد يكْتب مَا أَرَادَ من غير احْتِيَاج الى تفكر قَالَ وَكَانَ شَيخنَا على بن عبد الْوَاحِد يَقُول مَا دَامَ الْقَلَم فى يدى ومدته فِيهِ كتبت بِهِ فاذا جف احتجت الى التَّأَمُّل والاستحضار وَأما سيدى الشَّيْخ أَحْمد فَلَا يقف وارده عِنْد جفاف قلمه وَمكث بِمَكَّة سِنِين عزبا ثمَّ ابتنى لَهُ دَارا وَاشْترى جَارِيَة رُومِية واستولدها وَحصل كتبا كَثِيرَة وَكَانَ للنَّاس فِيهِ اعْتِقَاد عَظِيم حَتَّى ان الْعَارِف بِاللَّه السَّيِّد مُحَمَّد بن علوى كَانَ يَقُول فى شَأْنه انه زَرُّوق زَمَانه وَكَانَ السَّيِّد عمر با حسن باعلوى يَقُول من أَرَادَ أَن ينظر الى شخص لَا يشك فى ولَايَته فَلْينْظر اليه وَكفى بذلك فخرا لَهُ وَمن شهد لَهُ خُزَيْمَة فَحسب وَقد شوهدت لَهُ كرامات وَكَانَت سَائِر أوقاته معمورة بأنواع الْعِبَادَة وانتفع بِهِ جمَاعَة من الْعلمَاء الْكِبَار مِنْهُم الاستاذ الْكَبِير ابراهيم بن حسن الكورانى وَشَيخنَا الْحسن بن على العجيمى وَشَيخنَا أَحْمد بن مُحَمَّد النخلى فسح الله تَعَالَى فى أجلهما وَالسَّيِّد مُحَمَّد الشلى باعلوى وَالسَّيِّد أَحْمد بن أَبى بكر شَيْخَانِ وَالسَّيِّد مُحَمَّد بن شَيخنَا عمر شَيْخَانِ وَالشَّيْخ عبد الله الطَّاهِر العباسى وَغَيرهم وَله
مؤلفات مِنْهَا مقاليد الاسانيد ذكر فِيهِ شُيُوخه المالكيين وَأَسْمَاء رُوَاة الامام أَبى حنيفَة وفهرست البابلى وَكَانَت وَفَاته يَوْم الاربعاء لست بَقينَ من رَجَب سنة ثَمَانِينَ بعد الالف وَدفن بالحجون عِنْد قبر الاستاذ الْمَشْهُور الشَّيْخ مُحَمَّد بن عراق
عِيسَى بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن كنان الحنبلى الصالحى الدمشقى الخلوتى خَليفَة شَيخنَا وأستاذنا السَّيِّد مُحَمَّد بن مَحْمُود العباسى روح الله تَعَالَى روحه كَانَ من صلحاء الزَّمَان وفضلائه ورعا عابداً زاهدا فى الدُّنْيَا قانعا بِمَا قدر لَهُ سَاكِنا عَلَيْهِ سِيمَا الصّلاح ولد بصالحية دمشق وَبهَا نَشأ وَلما بلغ سبع سِنِين من عمره حفظ الْقُرْآن ثمَّ لما بلغ الْعشْر سَافر مَعَ وَالِده إِلَى مصر وَعَاد إِلَى دمشق ثمَّ سَافر اليها ثَانِيًا وَحده وَطلب الْعلم على مَشَايِخ أجلاء مِنْهُم الشَّيْخ مرعى البهوتى الغزى والنور الشبراملسى وَالشَّيْخ مُحَمَّد الخلوتى وَالشَّمْس البابلى والشهاب أَحْمد الشوبرى وَالشَّيْخ سُلْطَان وَغَيرهم وَكَانَ مغرما بزيارة الاولياء وَالصَّالِحِينَ سِيمَا الامام الشافعى وَكَانَ اذا جلس يقْرَأ عِنْده بَين الْقُرَّاء يتعجبون مِنْهُ لحسن تأديته وفصاحته مَعَ كَمَال لطفه وَجَمِيل سيرته وَحكى أَنه تردد مرّة فى آيَة وَهُوَ يقْرَأ عِنْده وَسكت فَفتح عَلَيْهِ الامام الشافعى من دَاخل الْقَبْر ثمَّ رَجَعَ الى دمشق فى سنة خمس وَخمسين وَألف وَاجْتمعَ بالشيخ الولى الشَّيْخ مَنْصُور الْمحلى الصابونى وقطن عِنْده بِجَامِع الصابونية يقْرَأ الْقُرْآن استظهارا وَكَانَ الشَّيْخ مَنْصُور يُحِبهُ محبَّة كُلية وَكَانَ فى بعض الاوقات يطرقه الْحَال والشوق فَيخرج هائما على وَجهه يذور فى البرارى والقفار يدْخل بيروت وصيدا ويزور جبل لبنان وَمَعَهُ ركوة وعكازة ومرقعة وَيَأْكُل من الْحَشِيش وَيشْرب من عُيُون الارض رُبمَا كَلمه بعض الوحوش ثمَّ يعود الى زَاوِيَة الشَّيْخ مَنْصُور وَحج مرَارًا على التَّجْرِيد مَاشِيا امام الْحَاج لَا يعول على مركوب وَلَا خيمة وَلَا يطْلب من أحد شَيْئا ان حصل لَهُ شئ أكل والا طوى وَكَانَ كثيرا مَا يرى النبى
وَقَالَ لَهُ مرّة مرْحَبًا مرْحَبًا بفلان باسمه وَلم يزل على هَذَا الْحَال بعد موت الشَّيْخ مَنْصُور حَتَّى وصل الى شَيخنَا الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى السَّيِّد مُحَمَّد العباسى فَأخذ عَلَيْهِ الطَّرِيق وَلم يزل عِنْده فى أَعلَى مكانة حَتَّى برع فى طَرِيق الْقَوْم وَأَشَارَ اليه بالخلافة بعده فوليها وَكَانَت تظهر لَهُ كرامات وأحوال مِنْهَا انه أخبر بِمَوْت انسان قيل مَوته بأيام فَكَانَ كَمَا قَالَ وَكَانَ لَهُ نزاهة وعفة وَاتفقَ ان رجلا أعطَاهُ مائَة قِرْش هبة وَأشْهد على ذَلِك ثمَّ بعد أَيَّام شحت نَفسه بهَا فطلبها مِنْهُ ففى الْحَال
أعطَاهُ اياها من غير توقف وَأرْسل اليه الْوَزير حُسَيْن باشا يَطْلُبهُ للاجتماع بِهِ فَلم يجب فَأرْسل اليه بِثَلَاثِينَ قرشا فَأَعْطَاهَا للذى أرسلها مَعَه وَبِالْجُمْلَةِ فانه كَانَ بركَة الْوُجُود وَكَانَت وِلَادَته فى سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَألف وَمَات لَيْلَة الِاثْنَيْنِ لَا ربع لَيَال بَقينَ من شَوَّال سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَألف بالصالحية وَكَانَ أوصى أَن يدْفن لصيق شَيْخه العباسى بمقبرة الفراديس وهيأ لَهُ قبراً ثمَّة قبل مَوته بِمدَّة يسيرَة فَدفن بِهِ وَكَانَت جنَازَته حافلة جدا وأسف النَّاس عَلَيْهِ كثيرا رَحمَه الله تَعَالَى
عِيسَى بن مُسلم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن خَلِيل الصمادى الشافعى القادرى تقدم ذكر أَخِيه ابراهيم وَكَانَ الشَّيْخ فى شبيبته مَشْغُولًا باللذات وَكَانَ مُسْرِفًا فى الْمصرف ثمَّ تقلبت بِهِ الايام حَتَّى مَاتَ جسده وَأَبوهُ فولى المشيخة الصمادية بعد أَبِيه وَلما وَليهَا ترك مَا كَانَ عَلَيْهِ وأقلع عَنهُ وَقَامَ بالمشيخة أحسن قيام وَكَانَ حكام الشَّام يكرمونه حَتَّى انتدبه أَحْمد باشا الْحَافِظ للذهاب الى السردار مُرَاد باشا الى ديار بكر فى التَّخْفِيف فى النُّزُول فَذهب اليه وَقضى الامر وَسَار قبل ذَلِك الى مُرَاد باشا وَهُوَ فى حلب فى الانتقام من الامير على بن جانبولاذ مَعَ من سَار اليه من عُلَمَاء دمشق وأعيانها ثمَّ تقدم ونبل بعد موت الشَّيْخ مُحَمَّد بن سعد الدّين على سَائِر الصُّوفِيَّة حَتَّى انتهبته الْمنية قَالَ النَّجْم وجد بِخَط جده أَبى مُسلم أَن وِلَادَته كَانَت فى الثَّامِن وَالْعِشْرين من شَوَّال سنة تسع وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة وَتوفى لَيْلَة الِاثْنَيْنِ سادس ذى الْحجَّة سنة احدى وَعشْرين وَألف وَدفن الى جَانب أَبِيه براويتهم الْمَعْرُوفَة دَاخل بَاب الشاغور رَحمَه الله تَعَالَى
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع