تجاوز إلى المحتوى

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

حرف الْمِيم (٣)

الصفحة ١ من ٢

الْمَشَايِخ الاربعة الاولين فى مُعْجم صَغِير وأجازنى غير وَاحِد من مشايخى بالافتاء والتدريس وَلما توفى شَيخنَا على بن الْجمال أمرنى جمَاعَة من مشايخنى مِنْهُم الشَّيْخ الْجَلِيل عبد الله باقشير بِالْجُلُوسِ فى مَحَله بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام فاعتذرت بامور مِنْهَا اشتغالى بِالطَّلَبِ على الْمَشَايِخ اغتناماً بملازمتهم قبل حُلُول وفاتهم وَذَلِكَ عندى أهم من التدريس فَلم يقبلُوا وألحوا على فى ذَلِك فَجَلَست فى الْمَسْجِد الْحَرَام عدَّة أَعْوَام ثمَّ انْقَطَعت عَنهُ لمَرض شَدِيد وَطلب منى جمَاعَة الْقِرَاءَة فى الدَّار وَكنت أستشفى بذلك واستمريت عَلَيْهِ ثمَّ طلبُوا الْعود الى الْمَسْجِد الْحَرَام فَلم ينشرح صدرى اليه وَطلب منى جمَاعَة ان اؤلف فى علم الْمِيقَات فألفت رِسَالَة فى علم الْمُجيب وانتفع بهَا الطّلبَة ثمَّ شرحتها شرحا وانتفع بهَا وَكتبه كَثِيرُونَ من أهل مصر واليمن والهند وألفت رسالتين مطولتين فى علم الْمِيقَات بِلَا آلَة ورسالة فى معرفَة ظلّ الزَّوَال كل يَوْم لعرض مَكَّة ورسالة فى معرفَة اتِّفَاق الْمطَالع واختلافها ورسالة فى المقنطرة ورسالة فى الاصطرلاب وألفت شرحا على مُخْتَصر الايضاح للشَّيْخ ابْن حجر جمعت فِيهِ مَا فى الْكتب المتداولة فجَاء فى جلدين كبيرين وَلما قَرَأنَا التسهيل على شَيخنَا الشَّيْخ عِيسَى المغربى جمعت من شروحه مسودات ثمَّ عَن لى ان أجعلها شرحا لجمع الْجَوَامِع النحوى للجبلال السيوطى فشرحته وَلكنه لم يتم الْآن وشرحت منطق السيوطى وَهُوَ الْآن مسودة وشرحت مُخْتَصر الرحبية الْمُسَمّى بالتحفة القدسية نظم الامام بن الْقَاسِم سميته بالمنحة المكية وجمعت ذيلا على نور السافر فى أَخْبَار الْقرن الْعَاشِر للشَّيْخ عبد الْقَادِر بن شيخ العيدروس فجَاء فى مُجَلد كَبِير وجمعت تَارِيخا فى أَخْبَار الْقرن الحادى عشر كتبت مِنْهُ مجلدا وَأخذ عَنى خلق كثير فى عدَّة عُلُوم وطلبوا الاجازة فأجرتهم وَلبس منى الْخِرْقَة كَثِيرُونَ ومدحنى جمَاعَة من أشياخى وَغَيرهم بقصائد ظريفة مَا استحسنت ذكرهَا واخترت الاستيطان فى حرم الله هَذَا مَا ترْجم بِهِ نَفسه وَلم أطلع لَهُ على أَزِيد من هَذَا الْقدر وَهُوَ مَشْهُور الصيت وَله عقب بِمَكَّة الْآن وَكَانَت وَفَاته فى آخر ذى الْحجَّة ثَلَاث وَتِسْعين وَألف رَحمَه الله تَعَالَى

مُحَمَّد بن أَبى السرُور بن مُحَمَّد سُلْطَان البهوتى الحنبلى المصرى الْفَاضِل الاوحد كَانَ من أجلاء الْفُقَهَاء الْحَنَابِلَة بِمصْر لَهُ فى الْفِقْه والعلوم المتداولة الْيَد الطُّولى قَرَأَ على الامامين عبد الرَّحْمَن وَمَنْصُور البهوتيين الحنبليين وعَلى غَيرهمَا وشيوخه

كَثِيرُونَ ودرس وَأفَاد وانتفع بِهِ خلق من أهل مصر وَكَانَت وَفَاته بِمصْر يَوْم الْخَمِيس خَامِس عشر رَجَب سنة مائَة بعد الالف رَحمَه الله تَعَالَى

مُحَمَّد بن أَبى الصَّفَا بن مَحْمُود بن أَبى الصَّفَا الاسطوانى الدمشقى الحنفى أحد أفاضل الشَّام المعروفين ونبلائها الموصوفين وَهُوَ خالى وَله على حق تربية وَتَعْلِيم وَكَانَ آيَة من آيَات الله تَعَالَى فى الْكَمَال والمعرفة والتضلع من الادب وَحسن الْخط بأنواعه نَشأ على نزاهة وَطَاعَة وَلم يعْهَد لَهُ صبوة مُدَّة عمره واشتغل ودأب وَأخذ الْعلم عَن الشَّيْخ عبد اللَّطِيف الجالقى وَالشَّيْخ رَمَضَان العكارى وَالشَّيْخ مُحَمَّد المحاسنى ولازم من الامام الْهمام يُوسُف بن أَبى الْفَتْح امام السُّلْطَان لما كَانَ بَينه وَبَين وَالِده من الْمَوَدَّة وَكَانَ وَكيلا عَنهُ بِدِمَشْق ثمَّ ولى الْقِسْمَة البلدية فى زمن قاضى الْقُضَاة مُحَمَّد الْمَعْرُوف بعصمتى وصيرة كَاتب عرضه وَمهر فى صَنْعَة الانشاء العربى والتركى ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الظَّاهِرِيَّة الْكُبْرَى وَصَارَ كَاتبا فى وقف سِنَان باشا بعد أَبِيه واشتهر بالمعرفة حَتَّى كَانَ يضْرب بِهِ الْمثل فى ذَلِك وَكَانَ سَاكِنا صامتا حُلْو الْعبارَة حسن الْعشْرَة وَكَانَ خطه متنوعا متناسبا فى التظرف وَرُبمَا لَا يُوجد فِيهِ كشط أبدا وَكَانَت بَينه وَبَين والدى مَوَدَّة أكيدة ومدحه بقصائد وفى بَعْضهَا يَقُول فى وَصفه

فى الْمفضل والافضال بَحر كَامِلوَعَلِيهِ من حلل الْوَقار سُكُون
فاق ابْن مقلة فى الْكِتَابَة والنهىوَابْن العميد ودره الْمكنون
أدب كزهر الرَّوْض باكره الحياتصبو اليه أنفس وعيون
مدحى لَهُ فرض على محتمعندى ومدحى غَيره مسنون
فَلهُ يحركنى رسيس صبَابَةولبعده عَنى الرقاد شطون

وَكَانَت وِلَادَته فى سنة أَربع وَعشْرين وَألف وَتوفى فجاءة فى سنة سبع وَسبعين وَألف وَدفن بمقبرة الفراديس

مُحَمَّد بن أَبى الْقسم بن مُحَمَّد السَّيِّد الْجَلِيل لَهُ مُشَاركَة فى الْعُلُوم والانساب وفى السعى بِالْخَيرِ بَين الْعَرَب والولاة وَلَهُم فِيهِ مُعْتَقد عَظِيم وبيتهم بَيت رياسة لَهُم الجاه المكين عِنْد الامراء وَالْعرب خُصُوصا أَوْلَاد الشريف بن جَابر فان لَهُم عَلَيْهِ الْيَد المستطيلة بِفضل الله تَعَالَى وعَلى الْفَخر وعَلى المهادلة وَشهر بَين مهادلة الدُّنْيَا أَن كل من قتل قَتِيلا وَركب على تربيتهم وتربه سيدنَا أَبى بكر بن على الاصم عفى عَنهُ وَلم يُؤْخَذ مِنْهُ دِيَة وَلَا قَود ومسكنهم المنيرة وهم قائمون بِالْجمعَةِ وَالْجَمَاعَة وامتحنوا فى أَيَّام فضل

الله باشا بمغالطة نسبت اليهم وهى على الْعَرَب بنى صليل فاستشهد مِنْهُم جمَاعَة لسعادة سيقت وأظن أَن زَوَال دولة الاروام من الْيمن بسببهم لَان السَّيِّد عبد الله بن أَبى الْقَاسِم لما قتلوا وَلَده وأسروه وَجعل صرخة الى النبى

وَسلم مَحْفُوظَة وَقَالَ فِيهَا فنظلمهم وبجورهم انْزِلْ بهم ذكره السَّيِّد مُحَمَّد بن الطَّاهِر بن الْبَحْر وَكَانَت وَفَاته بعد أَخِيه عبد الله فى سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَألف وَخَلفه وَلَده السَّيِّد الْجَلِيل الْعَلامَة الْمُحدث أَبُو الْقَاسِم وَقَامَ بزاويتهم بعد أَبِيه وَعَمه

مُحَمَّد بن أَحْمد القدسى الخريشى الحنبلى تَرْجمهُ الشَّمْس الداودى وَقَالَ فى تَرْجَمته كَانَ وَالِده بِنَاء وَكَانَ يقْرَأ الْقُرْآن وَرُبمَا نَاب عَن وَلَده فى الامامة فى بعض الاحيان ورحل هُوَ الى الْقَاهِرَة واشتغل بالجامع الازهر وَغَيره وَأقَام بهَا مُدَّة طَوِيلَة حَتَّى برع وتميز وتأهل للتدريس وَالْفَتْوَى وأجيز بذلك من شُيُوخه المصريين ثمَّ قدم الى الْقُدس وَأقَام بهَا ملازما على الدُّرُوس وَكَانَ عَالما عَاملا خَاشِعًا ناسكا متقللا من الدُّنْيَا قانعا باليسير طَوِيل التَّعَبُّد كثير التَّهَجُّد ملازما على تِلَاوَة الْقُرْآن وَتَعْلِيم الْعلم انْتفع بِهِ أهل الْقُدس انتفاعا ظَاهرا وَكثير من أهل نابلس وخصوصا فى الْعَرَبيَّة وَكَانَ لَا يجْتَمع بالامراء وَلَا بالقضاة مَعَ حرصهم على الِاجْتِمَاع بِهِ وَكَانَ امام الْحَنَابِلَة بالمجمع الذى تَحت الْمدرسَة القايتبائية ومفتيهم وَكَانَ يعظ النَّاس وَيذكرهُمْ وَحصل بَينه وَبَين صاحبنا الشَّيْخ مُحَمَّد ابْن شَيخنَا الشَّمْس مُحَمَّد بن أَبى اللطف وَحْشَة أدَّت الى ترك ذَلِك قيل سَببهَا أَن الخريشى وقف على حكم العذبة والتلحى واستحباب ذَلِك فَأرْخى لَهُ عذبة ثمَّ تلحى وَكَانَ لَهُ طلبة ومحبون يعتقدونه فَأخذُوا بالاقتداء بِهِ فى ذَلِك وَكثر متعاطو ذَلِك حَتَّى من أَوْلَاد الْمَشَايِخ وَصَارَ بعض النَّاس يَضْحَكُونَ مِنْهُ وَمِنْهُم ويأمرونهم بترك ذَلِك وَهُوَ يحملهم على الْمُلَازمَة وَترك الِالْتِفَات الى قَول المنكرين فَأدى ذَلِك أَن أفتى الشَّيْخ مُحَمَّد الْمَذْكُور بِأَن التحلى بِدعَة وَيُعَزر متعاطيه فتسلط السُّفَهَاء على المتلحين يؤذونهم ويؤذون الشَّيْخ الْمَذْكُور الذى أَمرهم بذلك وَيَقُولُونَ هُوَ مُبْتَدع وَسعوا فى مَنعه من الْوَعْظ فَترك ذَلِك وَتحمل الاذى وصبر فَلم تمض الا مُدَّة قَليلَة حَتَّى مَاتَ الشَّيْخ اللطفى مسكوتا فَصَارَ النَّاس يَقُولُونَ هَذَا من بركَة الخريشى وانكاره على السّنة وَكَانَت وَفَاة الخريشى فى لَيْلَة الاحد ثَالِث عشر ربيع الثانى سنة احدى بعد الالف والخريشى بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة والشين الْمُعْجَمَة مُصَغرًا نِسْبَة الى قَرْيَة فى جبل نابلس رَحمَه الله تَعَالَى

مُحَمَّد بن أَحْمد بن شهَاب الدّين الملقب شمس الدّين بن هِلَال الحمصى الاصل الدمشقى الْفَقِيه الحنفى الْمَشْهُور أَخذ الْفِقْه عَن القطب بن سُلْطَان وَالشَّمْس بن طولون وَالشَّيْخ عبد الصَّمد العكارى وَقَرَأَ المعقولات على الْعَلَاء بن عماد الدّين وَلزِمَ فِيهَا أَبَا الْفَتْح الشبسترى وَأخذ الادب عَن أَبى الْفَتْح المالكى وَقَرَأَ على الْمولى على ابْن أَمر الله الحتاتى قاضى الْقُضَاة بِالشَّام وبرع فى الْفِقْه وشارك فى غَيره وَولى امامة السليمانية وَكَانَ يكْتب رقاع الافتاء وَأكْثر مَا يكْتب لمفتية الْحَنَفِيَّة من الرّوم وَكَانَ هُوَ الْمُفْتى فى نفس الامر وَلم يكن بِدِمَشْق فى زَمَانه أعلم بالفقه وأقوال الْفُقَهَاء الْحَنَفِيَّة مِنْهُ وَكَانَ لَهُ قدرَة تَامَّة على اسْتِخْرَاج النقول من محالها وَفِيه يَقُول شَيْخه أَبُو الْفَتْح المالكى

ان الْكِتَابَة للفتاوى لم تَجِدأحدا سواك يحل من اشكالها
للشاعر مصطفى الترزي، اقرأ القصيدة
حَملتك مقلتها فيا انسانهاأَنْت ابْن مقلتها وَابْن هلالها

قلت وَلَقَد ظرف فى هَذَا القَوْل وَابْن مقلة هُوَ أول من نقل الْخط الكوفى الى العربى وخطه يضْرب مثلا فى الْحسن لانه أحسن خطوط الدُّنْيَا وَفِيه يَقُول أَبُو مَنْصُور الثعالبى

خطّ ابْن مقلة من أرعاه مقلتهودت جوارحه لَو حولت مقلا
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة
فالبدر يصفر لاستحسانه حسداوالنور يحمر من نواره خجلا

وَقيل انه كتب كتاب هدنة بَين الْمُسلمين وَالروم فوضعوه فى كَنِيسَة قسطنطينية وَكَانُوا يبرزونه فى الاعياد ويجعلونه من جملَة تزايينهم فى أخص بيُوت الْعِبَادَات ويعجب النَّاس من حسنه وَمن خَبره أَنه تقلبت بِهِ أَحْوَال ومحن أدَّت الى قطع يَده وَمن نكد الدُّنْيَا أَن مثل تِلْكَ الْيَد النفيسه تقطع وَمن عجائبه أَنه كتب باليسرى بعد الْقطع وَأما ابْن هِلَال فهوا أَبُو على الْحسن بن هِلَال الْمَعْرُوف بِابْن البواب وَهُوَ الذى جَاءَ بعد ابْن مقلة وَزَاد فى تعريب الْخط ثمَّ جَاءَ ياقوت المستعصمى وَختم فن الْخط وأكمله وأدرج فى بَيت جَمِيع قوانينه فَقَالَ

أصُول وتركيب كراس وَنسبَةصعُود وتشمير نزُول وارمال
للشاعر ياقوت المستعصمي، اقرأ القصيدة

وفى الْقَامُوس ان أول من وضع الْخط العربى مرامر بن مرّة وَأسلم بن سِدْرَة ثمَّ تعلموه أهل الانبار فتعلمه حَرْب بن أُميَّة ابْن أُخْت أَبى سُفْيَان فتعلمه جمَاعَة من أهل مَكَّة فَلذَلِك لَك كثر من يكْتب من قُرَيْش انْتهى وَلابْن هِلَال صَاحب التَّرْجَمَة أشعار

ومنشآت فَمن شعره يرثى شَيْخه الْعَلَاء

لقد فَارَقت نفسى وانبعاثىالى أَيَّام حزنى وانبعاثى
لتكرارى نواحى فى النواحىوتجديد القوافى والمرائى
على من كَانَ فى الدُّنْيَا ملاذىوملجأ غربتى وَيَد انبعاثى

وَكتب مقرظا على شرح الْعَلَاء الطرابلسى الذى وَضعه فى فَرَائض ملتقى الابحر نزهت طرفى فى رياض هَذَا الشَّرْح البديع وأجريت طرفى فى ميدان مَا أبداه من حسن الصَّنِيع فَأَلْفَيْته سَابِقًا فى حلبة التَّأْلِيف لما اشْتَمَل عَلَيْهِ من حسن الترصيع والترصيف أغْنى بِهِ من كَانَ طَالبا لعلم الْفَرَائِض وراض بعباراته الرائقة كل رَاغِب رائض بَين بفصاحته النِّسْبَة مَا بَين الرؤس والسهام وَعين ببلاغته مَا يسْتَحقّهُ الْوَارِث والملحق بِهِ من ذوى الْحُقُوق والاقسام فأخفى بساطع أنواره ضوء السراج وأبطل بلامع برهانه شهَاب الفنارى فَلم يبْق الى غَيره مفتقر وَلَا مُحْتَاج فَللَّه در هَذَا الْهمام على مَا أبرز من زهرات الاكمام فَلَقَد أَحْيَا الْموَات بسكب الانهر وَشرح الصُّدُور بشرح فَرَائض ملتقى الابحر وَلم يسْبقهُ أحد الى ذَلِك وَلَا يلْحقهُ من سلك تِلْكَ المسالك وَكَانَ تناظر هُوَ وَبَعض الْمُفْتِينَ بِدِمَشْق فى مسئلة فقهية وَظهر الْحق فى جَانِبه فألف رِسَالَة رد بهَا على الْمُفْتى وَبعث بهَا الى جدى القاضى محب الدّين فَكتب لَهُ عَلَيْهَا هذَيْن الْبَيْتَيْنِ

أصبت يَا ابْن هِلَال فى الردود علىمن صَار فى جَهله نَارا على علم
جردت سَيْفا لجرح فى مقاتلهمرصعا بيواقيت من الْكَلم

وَكَانَت وِلَادَته فى سنة عشْرين وَتِسْعمِائَة وَتوفى فى الْمحرم سنة أَربع بعد الالف

مُحَمَّد بن أَحْمد بن حَمْزَة الملقب شمس الدّين بن شهَاب الدّين الرملى المنوفى المصرى الانصارى الشهير بالشافعى الصَّغِير وَذهب جمَاعَة من الْعلمَاء الى أَنه مُجَدد الْقرن الْعَاشِر وَوَقع الِاتِّفَاق على المغالاة بمدحه وَهُوَ أستاذ الاستاذين وَأحد أساطين الْعلمَاء وأعلام نحاريرهم محيى السّنة وعمدة الْفُقَهَاء فى الْآفَاق وَفِيه يَقُول الشهَاب الخفاجى وَهُوَ أحد من أَخذ عَنهُ

فضائله عد الرّحال فَمن يطقليحوى معشار الذى فِيهِ من فضل
فَقل لغبى رام احصاء فَضلهتربت استرح من جهد عدك للرمل

اشْتغل على أَبِيه فى الْفِقْه وَالتَّفْسِير والنحو وَالصرْف والمعانى وَالْبَيَان والتاريخ

وَبِه اسْتغنى عَن التَّرَدُّد الى غَيره وَحكى عَن وَالِده انه قَالَ تركت مُحَمَّدًا بِحَمْد الله تَعَالَى لَا يحْتَاج الى أحد من عُلَمَاء عصره الا فى النَّادِر وَكَانَت بدايته بنهاية وَالِده وَحفظ الْقُرْآن والبهجة وَغَيرهمَا وَأخذ عَن شيخ الاسلام القاضى زَكَرِيَّا وَالشَّيْخ الامام برهَان الدّين بن أَبى شرِيف رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ رَأَيْت الشَّيْخ زَكَرِيَّا كالالف فى الانتصاب وَرَأَيْت برهَان الدّين وَهُوَ قَاعد الى هَيْئَة السُّجُود أقرب من الْهَرم فَقلت لوالدى مَا بَال الشَّيْخ زَكَرِيَّا مَعَ كَونه أسن من الشَّيْخ برهَان الدّين أصح جسما ومنتصب الْقَامَة فَقَالَ كَانَ الشَّيْخ برهَان الدّين يكثر الْجِمَاع حدا فأسرع اليه الْهَرم وَأما الشَّيْخ زَكَرِيَّا فَكَانَ معرضًا عَن ذَلِك جدا انْتهى وَذكر النَّجْم الغزى فى تَرْجَمته أَن لَهُ رِوَايَة عَن شيخ الاسلام أَحْمد بن النجار الْحَنْبَلِيّ وَشَيخ الاسلام يحيى الدَّمِيرِيّ الْمَالِكِي وَشَيخ الاسلام الطرابلسى الحنفى وَالشَّيْخ سعد الدّين الذهبى الشافعى وَكَانَ عَجِيب الْفَهم جمع الله تَعَالَى لَهُ بَين الْحِفْظ والفهم وَالْعلم وَالْعَمَل وَكَانَ مَوْصُوفا بمحاسن الاوصاف وَذكره الشَّيْخ عبد الْوَهَّاب الشعرانى فى طبقاته الْوُسْطَى فَقَالَ صحبته من حِين كنت أحملهُ على كتفى الى وقتنا هَذَا فَمَا رَأَيْت عَلَيْهِ مَا يشينه فى دينه وَلَا كَانَ يلْعَب فى صغر مَعَ الاطفال بل نَشأ على الدّين وَالتَّقوى والصيانة وَحفظ الْجَوَارِح ونقاء الْعرض رباه وَالِده فَأحْسن تَرْبِيَته وَلما كنت أحملهُ وَأَنا أَقرَأ على وَالِده فى الْمدرسَة الناصرية كنت أرى عَلَيْهِ لوائح الصّلاح والتوفيق فحقق الله رجائى فِيهِ وَأقر عين المحبين بِهِ فانه الْآن مرجع أهل مصر فى تَحْرِير الْفَتَاوَى وَأَجْمعُوا على دينه وورعه وَحسن خلقه وكرم نَفسه وَلم يزل بِحَمْد الله فى زِيَادَة من ذَلِك انْتهى وَجلسَ بعد وَفَاة وَالِده للتدريس فأقرأ التَّفْسِير والْحَدِيث والاصول وَالْفُرُوع والنحو والمعانى وَالْبَيَان وبرع فى الْعُلُوم النقلية والعقلية وَحضر درسه أَكثر تلامذة وَالِده وَمِمَّنْ حَضَره الشَّيْخ نَاصِر الدّين الطبلاوى الذى كَانَ من مُفْرَدَات الْعَالم مَعَ أَنه فى مقَام أبنائه فليم على ذَلِك وَسُئِلَ عَن الداعى الى ملازمته فَقَالَ لَا داعى لَهَا الا أَنى أستفيد مِنْهُ مَا لم يكن لى بِهِ علم ولازمه تلميذ أَبِيه الشهَاب أَحْمد بن قَاسم وَلم يُفَارِقهُ أصلا وَسُئِلَ ابْن قَاسم مرّة أَن يعْقد مجْلِس الْفِقْه فَقَالَ مَعَ وجود الشَّيْخ شمس الدّين الرملى لَا يَلِيق وطار صيته فى الْآفَاق وَولى عدَّة مدارس وَولى منصب افتاء الشَّافِعِيَّة وَألف التآليف النافعة مِنْهَا شرح الْمِنْهَاج أَتَى فِيهِ بالعجب العجاب وَشرح الْبَهْجَة الوردية وَشرح الطَّرِيق

الْوَاضِح للشَّيْخ أَحْمد الزَّاهِد سَمَّاهُ عُمْدَة الرابح وَشرح الْعباب لكنه لم يتم وَشرح الزّبد وَهُوَ غير شرح وَالِده وَشرح الايضاح منسك النووى وَشرح الْمَنَاسِك الدلجية وَشرح منظومة ابْن الْعِمَاد فى الْعدَد وَشرح الْعُقُود فى النَّحْو وَشرح رِسَالَة وَالِده فى شُرُوط الْمَأْمُوم والامام سَمَّاهُ غَايَة المرام وَشرح مُخْتَصر الشَّيْخ عبد الله بَافضل الصَّغِير وَشرح الاجرومية وَله حَاشِيَة على شرح التَّحْرِير لشيخ الاسلام وحاشية على الْعباب وَغير ذَلِك واشتهرت كتبه فى جَمِيع الاقطار وَأخذ عَنهُ أَكثر الشَّافِعِيَّة من أهل مصر وَرَجَعُوا اليه وَأجل تلاميذه النُّور الزيادى وَالشَّيْخ سَالم الشبشيرى وَغَيرهمَا وَمن الشاميين الشَّمْس مُحَمَّد الميدانى وَالشَّيْخ نعْمَان الحبراصى وَالشَّيْخ عمر بن الكاسوحة وَأخذ عَنهُ أَبُو الطّيب الغزى قَالَ الشلى وَالظَّاهِر انه مُجَدد الْقرن الْعَاشِر لانه لم يشْتَهر الِانْتِفَاع بِأحد مِمَّن انْقَضى الْقرن وَهُوَ مَوْجُود مثل اشتهاره واحتياج النَّاس لكتبه لَا سِيمَا فِيمَا يتَعَلَّق بالعلوم الشَّرْعِيَّة قَالَ النبى

ان الله يبْعَث لهَذِهِ الامة على رَأس كل مائَة سنة من يجدد لَهَا أَمر دينهَا أخرجه أَبُو دَاوُد وَغَيره وَاخْتلف فى رَأس الْمِائَة هَل يعْتَبر من المولد النبوى أَو الْبعْثَة أَو الْهِجْرَة أَو الْوَفَاة وَلَو قيل بأقربية الثانى لم يبعد لَكِن صَنِيع السبكى وَغَيره مُصَرح بِأَن المُرَاد الثَّالِث وَقد ذكر الْحَافِظ السيوطى المجددين فى أرجوزة سَمَّاهَا تحفة المهتدين بأخبار المجددين وهى

الْحَمد لله الْعَظِيم المنهالمانح الْفضل لاهل السنه
ثمَّ الصَّلَاة وَالسَّلَام نلتمسعلى نَبِي دينه لَا يندرس
للشاعر جلال الدين السيوطي، اقرأ القصيدة
لقد أَتَى فى خبر مشتهررَوَاهُ كل حَافظ مُعْتَبر
للشاعر جلال الدين السيوطي، اقرأ القصيدة
بِأَنَّهُ فى رَأس كل مائَةيبْعَث رَبنَا الهذى الامة
للشاعر جلال الدين السيوطي، اقرأ القصيدة
منا عَلَيْهَا عَالما يجدددين الْهدى لانه مُجَدد
للشاعر جلال الدين السيوطي، اقرأ القصيدة
فَكَانَ عِنْد الْمِائَة الاولى عمرخَليفَة الْعدْل باجماع وقر
للشاعر جلال الدين السيوطي، اقرأ القصيدة
والشافعى كَانَ عِنْد الثَّانِيَةلمَاله من الْعُلُوم الساريه
للشاعر جلال الدين السيوطي، اقرأ القصيدة
وَابْن سريح ثَالِث الائمةوالاشعرى عده من أمه
والباقلانى رَابِع أَو سهل أَوالاسفراينى خلف قد حكوا
للشاعر جلال الدين السيوطي، اقرأ القصيدة
وَالْخَامِس الحبر هُوَ الغزالىوعده مَا فِيهِ من جِدَال
للشاعر جلال الدين السيوطي، اقرأ القصيدة
وَالسَّادِس الْفَخر الامام الرازىوالرافعى مثل يوازى
للشاعر جلال الدين السيوطي، اقرأ القصيدة
وَالسَّابِع الراقى الى المراقىابْن دَقِيق الْعِيد بِاتِّفَاق
للشاعر جلال الدين السيوطي، اقرأ القصيدة
وَالثَّامِن الحبر هُوَ البلقينىأَو حَافظ الانام زين الدّين
للشاعر جلال الدين السيوطي، اقرأ القصيدة
وعد سبط الميلق الصوفيهلَو وجدت مائته وَفِيه
للشاعر جلال الدين السيوطي، اقرأ القصيدة
وَالشّرط فى ذَلِك أَن تمضى المائهوَهُوَ على حَيَاته بَين الفئه
للشاعر جلال الدين السيوطي، اقرأ القصيدة
يشار بِالْعلمِ الى مقَامهوينصر السّنة فى كَلَامه
للشاعر جلال الدين السيوطي، اقرأ القصيدة
وَأَن يكون جَامعا لكل فنوَأَن يعم علمه أهل الزَّمن
للشاعر جلال الدين السيوطي، اقرأ القصيدة
وَأَن يكون فى حَدِيث قد روىمن آل بَيت الْمُصْطَفى وَهُوَ قوى
للشاعر جلال الدين السيوطي، اقرأ القصيدة
وَكَونه فَردا هُوَ الْمَشْهُورقد نطق الحَدِيث وَالْجُمْهُور
للشاعر جلال الدين السيوطي، اقرأ القصيدة
وَهَذِه تاسعة المئين قدأَتَت وَلَا يخلف مَا الهادى وعد
للشاعر جلال الدين السيوطي، اقرأ القصيدة
وَقد رَجَوْت أننى المجددفِيهَا ففضل الله لَيْسَ يجْحَد
للشاعر جلال الدين السيوطي، اقرأ القصيدة
وَآخر المئين فِيهَا ياتىعِيسَى نبى الله ذُو الْآيَات
للشاعر جلال الدين السيوطي، اقرأ القصيدة
يجدد الدّين لهذى الامهوفى الصَّلَاة بَعْضنَا قد أمه
للشاعر جلال الدين السيوطي، اقرأ القصيدة
مقررا لشرعنا وَيحكمبحكمنا وفى السَّمَاء يعلم
للشاعر جلال الدين السيوطي، اقرأ القصيدة
وَبعده لم يبْقى من مُجَددوَيرْفَع الْقُرْآن مثل مَا بدى
وتكثر الاشرار والاضاعهمن رَفعه الى قيام الساعه
للشاعر جلال الدين السيوطي، اقرأ القصيدة
وَأحمد الله على مَا علماوَمَا جلا من الخفا وأنعما
للشاعر جلال الدين السيوطي، اقرأ القصيدة
مُصَليا على نَبِي الرحمهوالآل مَعَ أَصْحَابه المكرمه
للشاعر جلال الدين السيوطي، اقرأ القصيدة

انْتَهَت الارجوزة قَالَ الْحَافِظ عماد الدّين بن كثير قد ادّعى كل قوم فى امامهم أَنه المُرَاد بِهَذَا الحَدِيث وَالظَّاهِر أَنه يعم حَملَة الْعلم من كل طَائِفَة وكل صنف من أَصْنَاف الْعلمَاء من مفسرين ومحدثين وفقهاء ونحاة ولغويين انْتهى وَقَالَ فى جَامع الاصول تكلمُوا فى تَأْوِيل هَذَا الحَدِيث وكل أَشَارَ الى الْقَائِم الذى هُوَ من مذْهبه وَحمل الحَدِيث عَلَيْهِ والاولى الْعُمُوم فان من تقع على الْوَاحِد وَالْجمع وَلَا يخْتَص أَيْضا بالفقهاء فان انتقاع الامة يكون أَيْضا بِأولى الامر وَأَصْحَاب الحَدِيث والقراء والوعاظ لَكِن الْمَبْعُوث ينبغى كَونه مشارا اليه فى كل من هَذِه الْفُنُون ففى رَأس الاولى من أولى الامر عمر بن عبد الْعَزِيز وَمن الْفُقَهَاء مُحَمَّد الباقر وَالقَاسِم بن مُحَمَّد وَسَالم بن عبد الله وَالْحسن وَابْن سِيرِين وَغَيرهم من طبقتهم وَمن الْقُرَّاء ابْن كثير وَمن الْمُحدثين الزهرى وفى رَأس الثَّانِيَة من أولى الامر الْمَأْمُون وَمن

الْفُقَهَاء الشافعى واللؤلؤى من أَصْحَاب أَبى حنيفَة وَأَشْهَب من أَصْحَاب مَالك وَمن الامامية على بن مُوسَى الرِّضَا وَمن الْقُرَّاء الحضرمى وَمن الْمُحدثين ابْن معِين وَمن الزهاد الكرخى وفى الثَّالِثَة من أولى الامر المقتدر وَمن الْفُقَهَاء ابْن سريح الشافعى والطحاوى الحنفى والخلال الحنبلى وَمن الْمُتَكَلِّمين الاشعرى وَمن الْمُحدثين النسائى وفى الرَّابِعَة من أولى الامر الْقَادِر بِاللَّه وَمن الْفُقَهَاء الاسفراينى الشافعى والخوارزمى الحنفى وَعبد الْوَهَّاب المالكى وَالْحُسَيْن الحنبلى وَمن الْمُتَكَلِّمين الباقلانى وَابْن فورك وَمن الْمُحدثين الْحَاكِم وَمن الزهاد الثورى وَهَكَذَا يُقَال فى بَقِيَّة الْقُرُون وَقَالَ فى الْفَتْح نبه بعض الائمة على أَنه لَا يلْزم أَن يكون فى رَأس كل قرن وَاحِد فَقَط بل الامر فِيهِ كَمَا ذكره النووى فى حَدِيث لَا تزَال طَائِفَة من أمتى ظَاهِرين على الْحق من أَنه يجوز أَن تكون الطَّائِفَة جمَاعَة مُتعَدِّدَة من أَنْوَاع الْمُؤمنِينَ مَا بَين شُجَاع وبصير بِالْحَرْبِ وفقيه ومحدث ومفسر وقائم بالامر بِالْمَعْرُوفِ والنهى عَن الْمُنكر وزاهد وعابد وَلَا يلْزم اجْتِمَاعهم بِبَلَد وَاحِد بل يجوز اجْتِمَاعهم فى قطر وَاحِد وتفرقهم فى الاقطار وَيجوز اجْتِمَاعهم بِبَلَد وَأَن يَكُونُوا فى بعض دون بعض وَيجوز اخلاء الارض كلهَا من بَعضهم أَولا فأولا الى أَن لَا يبْقى الا فرقة وَاحِد بِبَلَد وَاحِد فاذا انقرضوا أَتَى أَمر الله وَقَالَ الْحَافِظ زين الدّين العراقى فى أول تَخْرِيج أَحَادِيث الاحياء فى تَرْجَمَة الغزالى بعد أَن ذكر نَحْو مَا مر وانما قلت من تعْيين من ذكرت على رَأس كل مائَة بِالظَّنِّ وَالظَّن يُخطئ ويصيب وَالله أعلم بِمن أرد نبيه

وَلَكِن لما جزم أَحْمد بن حَنْبَل فى الْمِائَتَيْنِ الاوليين بعمر بن عبد الْعَزِيز والشافعى تجاسر من بعده بِابْن سُرَيج والصعلوكى وَسبب الظَّن فى ذَلِك شهرة من ذكر بِالِانْتِفَاعِ بِأَصْحَابِهِ ومصنفاته وَالْعُلَمَاء وَرَثَة الانبياء وَكَذَلِكَ من ذكر أَنه مظنون فى الْمِائَة الثَّامِنَة فَعلمه الى الله تَعَالَى وَالله تَعَالَى يبْقى الْعلمَاء ويديم النَّفْع بهم الى أزمان متطاولة وَلَكِن لم تزل الصَّحَابَة يظنون قرب الامر حَتَّى قَالَ بَعضهم فى الرجل الذى يخرج الى الدَّجَّال ويقتله فَكُنَّا نرى أَنه عمر بن الْخطاب حَتَّى مضى لسبيله وَلَا انكار فى اقتراب السَّاعَة فقد قَالَ الله تَعَالَى فقد جَاءَ أشراطها انْتهى قَالَ الْعَلامَة عبد الله بن عمر بامخرمة وَيقرب عندى أَن المجدد للمائة الْعَاشِرَة القاضى زَكَرِيَّا الشُّهْرَة الِانْتِفَاع بِهِ وتصانيفه واحتياج غَالب النَّاس اليها لَا سِيمَا فِيمَا يتَعَلَّق بالفقه وتحرير الْمَذْهَب بِخِلَاف كتب السيوطى فانها

وان كَانَت كَثِيرَة فَلَيْسَتْ بِهَذِهِ المثابة على أَن كثيرا مِنْهَا مُجَرّد جمع بِلَا تَحْرِير وأكثرها فى الحَدِيث من غير تميز الطّيب من غَيره بل كَأَنَّهُ حَاطِب ليل وساحب ذيل وَالله تَعَالَى يرحم الْجَمِيع وَيُعِيد علينا من بركاتهم قَالَ وَلَا ندرى من يكون على رَأس الْعَاشِرَة فان الْجَهْل عَم وأفق الْعلم أظلم بل قد انمى رسمه وَلم يبْق الا اسْمه وَصَارَ الْمَعْرُوف مُنْكرا وَالْمُنكر مشتهرا وَعَاد الدّين غَرِيبا وَصَارَ الْحَال عريبا انْتهى قَالَ المناوى فى شرح الْجَامِع الصَّغِير وَهنا تَنْبِيه ينبغى التفطن لَهُ وَهُوَ أَن كل من تكلم على حَدِيث ان الله يبْعَث انما يقرره بِنَاء على الْمَبْعُوث على رَأس الْقرن يكون مَوته على رَأسه وَأَنت خَبِير بِأَن الْمُتَبَادر من الحَدِيث انما هُوَ الْبَعْث وَهُوَ الارسال يكون على رَأس الْقرن أى أَوله وَمعنى ارسال الْعَالم تأهله للتصدى لنفع الانام وانتصابه لنشر الاحكام وَمَوته على رَأس الْقرن أَخذ لَا بعث فتدير بالانصاف ثمَّ رَأَيْت الطيبى قَالَ المُرَاد بِالْبَعْثِ من انْقَضتْ الْمِائَة وَهُوَ حى عَالم يشار اليه والكرمانى قَالَ قد قَالَ قبيل كل مائَة أَيْضا من يصحح وَيقوم بِأَمْر الدّين وانما المُرَاد من انْقَضتْ الْمدَّة وَهُوَ حى عَالم مشار اليه وَلما كَانَ رُبمَا يتَوَهَّم متوهم من تَخْصِيص الْبَعْث بِرَأْس الْقرن أَن الْمقَام بِالْحجَّةِ لَا يُوجد الا عِنْده أرْدف ذَلِك بِمَا يبين أَنه قد يكون فى أثْنَاء الْمِائَة من هُوَ كَذَلِك بل قد يكون أفضل من الْمَبْعُوث على الرَّأْس وان تَخْصِيص الرَّأْس انما هُوَ لكَونه مظنه انخرام علمائه غَالِبا وَظُهُور الْبدع ونجوم الدجالين قَالَ الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد وَهنا دقيقة نبه عَلَيْهَا تَاج الَّذين السبكى على رِوَايَة رجل من أهل بيتى وهى أَن عمر بن عبد الْعَزِيز والشافعى قرشيان تصدق عَلَيْهِمَا الرِّوَايَة الْمَذْكُورَة وَبِذَلِك يتَعَيَّن عندى أَن يكون المجدد بعد الشافعى شافعى الْمَذْهَب فانه هُوَ الذى من أهل بَيت النبيى

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع