من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْمِيم (٣)
الصفحة ٢ من ٢
قَالَ بَعضهم وَالظَّاهِر أَن المُرَاد بِكَوْنِهِ من أهل الْبَيْت بِالنّسَبِ المعنوى كَمَا ورد فى الْخَبَر سلمَان منا أهل الْبَيْت وَزعم الْجمال مُحَمَّد بن عبد السَّلَام النزيلى أَن المجدد فى الْعَاشِر الشَّيْخ على بن مطير وَقَالَ السَّيِّد عبد الْقَادِر بن شيخ وَالظَّاهِر أَنه عبد الْملك ابْن دعسين وَيحْتَمل أَنه الشَّيْخ مُحَمَّد الهنى قلت ايْنَ هَؤُلَاءِ من الرملى صَاحب التَّرْجَمَة وشهرته كَافِيَة فى هَذَا الْبَاب وَكَانَت وِلَادَته سلخ جُمَادَى الاولى سنة تسع عشر وَتِسْعمِائَة بِمصْر وَتُوفِّي نَهَار الْأَحَد ثَالِث عشر جُمَادَى الأولى سنة أَربع بعد الالف والرملى نِسْبَة الى رَملَة قَرْيَة صَغِيرَة قَرِيبا من الْبَحْر بِالْقربِ من منية
الْعَطَّار تجاه مَسْجِد الْخضر ﵇ بالمنوفية قَالَه الشعرانى
مُحَمَّد بن أَحْمد بن حُسَيْن بن الشَّيْخ عبد الله العيدروس الولى الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الحضرمى قَالَ الشلى فى تَرْجَمته كَانَ مَشْهُورا بِالْولَايَةِ التَّامَّة وَفِيه نفع عَظِيم وارشاد وَله بِمَدِينَة تريم وَأخذ عَن وَالِده امام الطَّرِيقَة وَصَحب تَاج الدّين وَشَيخ العارفين مُحَمَّد بن علوى باجحذب وجد فى الِاجْتِهَاد حَتَّى فاق أقرانه وَسَار ذكره فى الْآفَاق وقصده النَّاس من كل مَكَان وَصَحبه خلق كثير ولبسوا مِنْهُ خرقَة التصوف وَكَانَ كَبِير الْقدر وَاسع الصَّدْر وَله كرامات مَشْهُورَة وَحج هُوَ وَأَخُوهُ الشَّيْخ عبد الله ورجعا الى وطنهما تريم وَلم يزل صَاحب التَّرْجَمَة على حَالَته المرضية حَتَّى توفى الى رَحْمَة الله تَعَالَى وَكَانَت وَفَاته فى سنة سِتّ بعد الالف وَدفن بمقبرة زنبل بِقرب مشْهد جده الشَّيْخ عبد الله العيدروس وقبره ظَاهر يزار رَحمَه الله تَعَالَى
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بِابْن المنلا شمس الدّين بن شهَاب الدّين شَارِح المغنى الْمُتَقَدّم ذكره الحصكفى الاصل الحلبى الشافعى ذكره العرضى الْكَبِير فى تَارِيخه وَقَالَ فى تَرْجَمته ولد فى سنة سبع وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة ثمَّ نَشأ فى حجر أَبِيه وَقَرَأَ عَلَيْهِ شرح الشذور لِابْنِ هِشَام قَالَ وَدخلت يَوْمًا الى زِيَارَة أَبِيه وَكَانَ صاحبنا فرأيته يقرئه فى بحث المبنى وَهُوَ يتعتع فى فهم الْكَلَام وتفهيمه لوَلَده لاكثار من المطالعة وَالنَّظَر فأغنيته عَن تَقْرِير ذَلِك الدَّرْس ووضحت للْوَلَد المبحث وركز حبنا فى قلب الْوَلَد فَأتى الينا باذن أَبِيه وَطلب منى الاقراء فأقرأته شرح الكافية للجامى من أَوله الى آخِره فَلم يخْتم الْكتاب الا وَقد صَار ذَا ملكة ثمَّ مَشى مَعنا فى مغنى اللبيب ثمَّ فى المطول وَشرح آدَاب الْبَحْث للمسعودى وفى الاصفهانى وَمتْن الجغمينى فى الْهَيْئَة وَشرح ابْن المُصَنّف على ألفية ابيه ابْن مَالك وفى ارشاد ابْن المقرى وَشرح الْمنْهَج للقاضى زَكَرِيَّا وَسمع من لفظى صحيحى البخارى وَمُسلم ورفيقه فى مُعظم ذَلِك أَخُوهُ الْبُرْهَان ثمَّ ان مُحَمَّدًا تصدر للتأليف فَكتب تاريخنا لحلب تعرض فِيهِ لمن حكم فِيهَا من حِين فتحهَا الصَّحَابَة الى زمن ابراهيم باشا الملقب بالحاج ابراهيم أَجَاد فِيهِ وأنبأ عَن اطلَاع عَظِيم وَكتب حِصَّة على صَحِيح مُسلم ورسالة حَسَنَة فى اسلام أبوى رَسُول الله
// (ونظم الشّعْر الْحسن) // وامتدحنى بقصائد جمة مَعَ كَثْرَة عبَادَة وتلاوة لِلْقُرْآنِ وَصَلَاة حَسَنَة يُصليهَا عِنْد دُخُول الْوَقْت مَعَ الْجَمَاعَة وَيكثر فِيهَا من تِلَاوَة الْقُرْآن وكرم وافر واحسان للمحبين واجزال الضيافات ومحبة النَّاس
والتواضع والتمسك بِالسنةِ مَعَ الْفَضِيلَة التَّامَّة وبغض الزَّنَادِقَة وَذكره الشهَاب مَعَ أَخِيه الْبُرْهَان وَكَذَا البديعى ووصفاهما بأوصاف حَسَنَة وَأورد الشهَاب من شعر مُحَمَّد قَوْله فى التَّرْجَمَة من الفارسية هَذَا الرباعى
فى اللَّيْل وفى النَّهَار حرا كبدىمقتول ضنى بجائر لَيْسَ يدى
تنثر عينى جَوَاهِر الدمع علىلقيَاهُ تظن أَنَّهَا طوع يدى
وَقَالَ ولصاحبنا القاسمى مثله
لقياك سرُور قلبى المحزونفالوحشة من نواك لَا تعدونى
يَا وَيْح دموعى خشيت شقوتهامنى فَأَتَت بدرها ترشينى
(وَقَرِيب مِنْهُ قَول ابْن الرومى
وهبت لَهُ عينى الهجوعافأثابها مِنْهُ الدموعا
وَمن البلية أننىعلقت مَمْنُوعًا منوعا
وللارجانى
لَوْلَا طروق خيال مِنْك منتظريلم بى رَاقِدًا مَا ساءنى سهرى
كَانَ جفنى اكراما لزورتهأَمْسَى على قَدَمَيْهِ ناثر الدُّرَر
وَأنْشد لَهُ البديعى قَوْله
مَا أقل الاصحاب ان حسم أَمرفى عَظِيم وَمَا أقل المساعد
وبلاء لابد للمرء مِنْهُأَن يرى رَاغِبًا بآخر زاهد
وَقَوله
سيلحق من سره موتنابِنَا مثل من سرنا مَوته
فِيهِ زِيَادَة على قَول الآخر
فَقل للشامتين بِنَا أفيقواسيلقى الشامتون كَمَا لَقينَا
وَله
قلت لما تنكرت أَمر شيبىوأبت دون شَرحه فى التراضى
كَانَ لي فى الزَّمَان بعض حِسَابأخرجته على كيد الممنق
وَله
سامرته فى لَيْلَة وصباحهايتكايدان أيدى النَّوَى للبياض
فالليل يظْهر لى بقلب أسودوَالصُّبْح ينظرنى بِطرف أَزْرَق
وَله
أَلا لَيْت شعرى هلى زارنىحبيبى وَلَيْسَ رقيبى قريب
وَهل علم الدَّهْر أَنى امْرُؤكثير لَدَى قَلِيل الحبيب
قَالَ العرضى وأصابته حمى الرّبع فطالت بِهِ فوصف لَهُ بعض مبغضيه أَن يكتوى
فى ظَهره فكواه رجل زنديق من قَرْيَة كفر حَابِس وَلَا يخفى أَن أَهلهَا مختلفوا العقائد فى سلسلة ظَهره وصادفه مجئ الشتَاء فَحصل لَهُ الكزاز مرض ردئ فَمَاتَ بِهِ فى سنة عشر وَألف رَحمَه الله تَعَالَى وَدفن فى تربة جده الخواجا اسكندر فى محلّة الجبيلة بحلب
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْعجل بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن ابراهيم ابْن الامام القطب الْغَوْث الْفَرد الْجَامِع الْفَقِيه أَبى اللقيف أَحْمد بن مُوسَى بن على ابْن عمر العجيل بن مُحَمَّد بن حَامِد بن زُرَيْق بن وليد بن زَكَرِيَّا بن مُحَمَّد بن حامدين مغرب بن عِيسَى بن مُحَمَّد الفارسى ابْن زيدين دوال بن شبوه بن ثَوْبَان بن عِيسَى بن شحاده بن غَالب بن عبد الله بن عك بن عدنان أَبُو الغوائر صَاحب بَيت الْفَقِيه الْيُمْنَى الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى صَاحب الاحوال الباهرة والكرامات الخارقه الظاهره والانفاس الطاهره الذى تَوَاتر حَدِيث فَضله وجلالته وَأجْمع النَّاس على ولَايَته وعمت بركاته الْحَاضِر والباد فى كل وَاد وناد وَكَانَ نفع الله بِهِ امام أهل الْعرْفَان الْمشَار اليه بالبنان وقطب دَائِرَة الْيمن الفخيم ومركز مُحِيط ذَلِك الاقليم متخلقا بالاخلاق النبويه متصفا بِالصِّفَاتِ الربانية امام المرشدين فى عصره وأستاذ الاستاذين فى دهره جُنَيْد الطَّرِيقَة فى زَمَانه غزالى الرفيعة لامكانه ابْن عربى الْحَقِيقَة بشانه وَمن أَرْبَاب الاحوال السّنيَّة بل المقامات العليه بهر بجميل جماله أطواد الْعُقُول وأثلج بِبرد لطفه المناكب والصدور ونال مِنْهُ تلامذته الْوُصُول وَكَانَ لَهُ بِبَيْت الْفَقِيه الظُّهُور الْكَبِير العجيب والجاه الطَّوِيل العريض الْغَرِيب قلد أَعْنَاق الرِّجَال بِالْيمن المنن ودانت لَهُ النُّفُوس وان خَالف السِّرّ العلن وامتد فى المقامات والاحوال بَاعه وعمرت بالاقبال رباعه وقصده النَّاس الغادى والرائح وخدمته القرائح بالمدائح وَكَانَ رضى الله عَنهُ حَرِيصًا على سلوك الطَّرِيق من أهل السّنة وَالْجَمَاعَة مواظبا على الْخَيْر لَا يصرف أوقاته فى غير طاعه حَافِظًا لازمانه وأوقاته مُقبلا على طاعات ربه وعباداته حسن السمت والسيره نير الْقلب والسريره مَعَ كرامات أشهر من الشَّمْس فى رَابِعَة النَّهَار وخوارق اشتهرت فى سَائِر الاقطار وَرَأَيْت بِخَطِّهِ نفع الله بِهِ مَا نَصه أخبرنى الشَّيْخ الصَّالح نجم الدّين بن أَحْمد الفيومى المصرى أَنه رأى فى خيال سنته يَوْم عيد الْفطر سنة سبع وَألف كَانَ البنى
فى مَحل
قَبره الْكَرِيم بارز والنور يخرج من سَائِر أَجْزَائِهِ وَيخرج من صَدره الْكَرِيم نور لَهُ جرم وَحلق السبابَة والابهام وَقَالَ مِقْدَار هَذَا قَالَ وَرَأَيْت ذَلِك ممتداً من مَحَله حَتَّى اتَّصل بسيدى مُحَمَّد الْعجل وَهُوَ اذ ذَاك فى حَال قِرَاءَة المولد وَالذكر بمسجده وَصَارَ النُّور يدْخل فى صَدره مستمرا على ذَلِك وَرَأَيْت جمعا من الاولياء ينالهم نور من ذَلِك لكنه صَغِير الجرم وَمثله الرائى بالخيط فى مُقْتَضى الْحس قَالَ واستيقظت وَالْحَال على مَا هى عَلَيْهِ من اتِّصَال نور النبى
بصدر سيدى الْفَقِيه مُحَمَّد ودخوله فِيهِ وَذَلِكَ فضل الله يؤتيه من يَشَاء وَالله ذُو الْفضل الْعَظِيم انْتهى وَيُقَال ان صَاحب التَّرْجَمَة اسْتمرّ نَحْو سنتَيْن مَرِيضا فَكَانَ فى النَّهَار يذهب الى الهيجاء ويأتى بِاللَّيْلِ الى تربة جده سيدى الْفَقِيه أَحْمد بن مُوسَى حَتَّى ظهر لَهُ فى لَيْلَة وَأَعْطَاهُ اصبعه فمصها وَأمره بِالرُّجُوعِ الى الْبَلَد للتربية والارشاد وَيُقَال أَيْضا انه أَتَاهُ آتٍ فى مَنَامه وَقَالَ لَهُ لَازم مطالعة كتب الشَّيْخ الاكبر ابْن عربى وَنحن ندافع عَنْك بِالسَّيْفِ والترس أَخذ الْفِقْه والْحَدِيث وَغَيرهمَا من الْعُلُوم الدِّينِيَّة عَن مُحدث الْيمن وحافظه عبد الرَّحْمَن الديبع صَاحب التَّيْسِير وَأَجَازَهُ اجازة عَامَّة بمروياته وَأخذ الطَّرِيق عَن السَّيِّد الولى الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى أَبى الْقَاسِم بن على صَاحب الضُّحَى وَغَيرهمَا من شُيُوخ عصره وَعنهُ وَلَده الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى أَحْمد أَبُو الْوَفَاء الْعجل وَكَانَ ينظم الشّعْر وَمن شعره قَوْله فى القات
لاندية الخلان صَاحب تجملبوجدان قات زانها وتهلل
فيا حسنه ان رق يَوْمًا الْمحْضروحف بألطاف لَهَا الْفضل يجمل
فيا سادة قَامُوا على قدم الصَّفَااذ القات واخاكم فَقومُوا وهللوا
وَقُولُوا بِلَفْظ الْجمع وَالْفرق خلفوالَان سوى البارى خيال مُبْطل
وَحكم ارتباط عادمى غير مُنكرواحكامه فى الشَّرْع حَقًا تبطل
وَلكنه سُبْحَانَهُ جلّ قدرهلَهُ مَعَ جَمِيع الكائنات تفضل
بهَا خصهم فضلا وَمنا عَطِيَّةوَلَيْسَ لَهُم بِالْكَسْبِ فِيهَا مُحَصل
فَلَا تنكرن يَا صَاح قَول مفضلأَتَى عَن معانى الْقرب يحْكى وينقل
فَسلم لتسلم فالسلام مُسلملمن كَانَ أَسبَاب النجَاة يحصل
ولازم على التَّسْلِيم فى كل حَالَةتنَلْ كل مَا ترجو وَمَا أَنْت تَأمل
ودع كل خب فى الْمقَال مخرقيروع أهل الْحق ثمَّ يضلل
فكم عَالم بِاللَّه يَأْكُل قاتناوَمَا هُوَ عَن طرق الْهِدَايَة يعدل
فيا نعم قوت الصَّالِحين وقاتهمينشط معوانا لَهُم لَا يكسل
فأجمع أهل الله من أهل قطرناوَمِمَّنْ لَهُم نور الْهِدَايَة يكمل
يَقُولُونَ مَا فى القات ضرّ وَلَا أَذَىولامس جن للمساوى يخيل
واما رَأَيْت القات وقتا بِحَضْرَةاليها يَقِينا للكرامة يحمل
فقابله يَا ذَا الود بالرحب والهناوَقبل رغام الارض اذ هُوَ يُوصل
وَمَا ذَاك الا أَن فِيهِ لنا الىمعَان عليات الْمقَام توصل
فأهلا بِهِ ألفا وسهلا ومرحبالاجل الذى فِيهِ من السِّرّ يُوكل
وبادر الى ذكر الاله قبيلهوذكرك باسم الله للخير يُوصل
فآكله هاد منيف ومهتدمحب ومحبوب الى الرشد موصل
فحاشا وكلا أَن يكون رَفِيقهوَقد رافق الاخيار غيا يحصل
فمدح كرام الحى أعظم شَاهدعلى جمع أسرار حواها وَأَعْدل
وراها أنَاس بالكشوفات قالهمرجال عَلَيْهِم فى الامور الْمعول
فَمن بَعْضهَا جذب حُضُور لذاكروَفِيهِمْ أموران خلا لَيْسَ تحصل
وَلَكِن أخى لَا ينْتج القات ان خلاعَن النِّيَّة الْعُظْمَى فانك تهمل
وَيَكْفِيك قَول الْمُصْطَفى فى امتداحهاعَظِيم حَدِيث فى الرسائل أول
فأحرص على القات الشريف بحبهوقارنه بِالنِّيَّاتِ ان أَنْت تَأْكُل
تشاهد أمورا من غَرِيب معارفمن الحضرة العلياء تَأْتِيك ترمل
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع