تجاوز إلى المحتوى

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

حرف الْفَاء (٢)

الصفحة ١ من ٢

فضل بن عبد الله الطبرى المكى مفتى الشَّافِعِيَّة بِالْبَلَدِ الْحَرَام وامام مقَام ابراهيم ﵊ ذكره السَّيِّد ابْن مَعْصُوم فَقَالَ فى وَصفه خلف ذَلِك السّلف والمعيد من عهد مجدهم مَا سلف الْفضل اسْمه وسمته النافحة بأرجه نسمته رفع عماد ذَلِك الْبَيْت فَأقر عين الْحَيّ مِنْهُم وَالْمَيِّت وَهُوَ الان مفتي الشَّافِعِيَّة بِالْبَلَدِ الْحَرَام والملحوظ بِعَين الاجلال والاحترام يشنف السطور بفرائده ويفوق الطروس بفوائده مَعَ انافته فى الادب بمكانه شيد من ربعهَا المشيد أَرْكَانه فاجتلى بهَا نُجُوم لياليه واقتنى مِنْهَا منظوم لآليه ثمَّ قَالَ وَلَا يحضرنى من شعره غير قَوْله فى التَّفْضِيل بَين مسمعين يعرف أَحدهمَا بِرُكْن الآخر بالقصبى

تخَالف النَّاس فى ركن فقدمهقوم وَقوم عَلَيْهِ قدمُوا القصبى
للشاعر الفضل بن عبد الله الطبري الحسني، اقرأ القصيدة
وَقَائِل الْحق والانصاف قَالَ مَتىأسمعهما ألق أستاذا وألق صبى
للشاعر الفضل بن عبد الله الطبري الحسني، اقرأ القصيدة

وَذكره غَيره فَقَالَ ولد بِمَكَّة وَبهَا نَشأ وَأخذ عَن أكَابِر الشُّيُوخ وَله شعر كثير مِنْهُ قَوْله

(لَا تضيع سَبَهْلَلا فرس الْعُمر بِلَا طَاعَة وَلَا تتعلم ...)

(سَوف يدرى الجهول عِنْد انقضا الْعُمر سدى كَيفَ ضَاعَ مِنْهُ فيندم ...)

وَقَوله مؤرخا للسيل الْوَاقِع بِمَكَّة فى سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَألف

سُئِلت عَن سيل أَتَىوَالْبَيْت مِنْهُ قد سقط
للشاعر الفضل بن عبد الله الطبري الحسني، اقرأ القصيدة
مَتى أَتَى قلت لَهُممَجِيئه كَانَ غلط
للشاعر الفضل بن عبد الله الطبري الحسني، اقرأ القصيدة

وَمن مؤلفاته التبجيل لشان فَوَائِد التسهيل فى الْعرُوض وَله من قصيدة يمدح بهَا الشريف زيد بن محسن

يَا مى حَيا الحيا أَحْيَا محياكهلا باعتاب عتبى فَاه لى فَاك
من لى اليك وَقد أودى صدودك بىوَلَا تزالين طوعى لى أفاك

(يَا هَذِه لم أزل من بعْدهَا ودنو السقم من بعْدهَا موثوق أشراك ...)

تيهى أطيلى التجنى والجفاء وَمَاأردْت فاقضيه بى فالحسن ولاك
رفقا رويدا كأنى بالعذول علىتطاول الصدفى ذَا الصب عزاك

مِنْهَا

حسبى دَلِيلا على شوقى المبرح بىانى لثمت عذولى حِين سماك
والجفن فى أرق وَالْقلب فى حرقوَالْعين فى غرق انسانها باك
يَا مهجة الصب غير الصَّبْر لَيْسَ وَقدجنت عَلَيْك بِمَا لاقيت عَيْنَاك

مِنْهَا

(وأجملى الود واخشى عدل ذى الشّرف الْمُؤَيد الْعِزّ مولائى ومولاك ...)

(زيد بن محسن سُلْطَان الانام امام الحضرتين أَمَان الْخَائِف الباكى ...)

مِنْهَا

(يَهْتَز للعفو من حلم وَلَا طرب الشُّمُول من شمس شماس وبتراك ...)

وَذكره أرج الارجاء شاسعةفطيب عرف الصِّبَا من عرفه الذاكى
يَا نفس آمله بِشِرَاك بِشِرَاكفَلَو قضيت باذن الله أحياك

مِنْهَا

(لَو كَانَ فى عصره بعد النُّبُوَّة مَبْعُوث لَكَانَ بِلَا دفع واشراك ...)

لَو طرزت باسمه الرَّايَات مَا حذرتأَصْحَابهَا غلبا أَو حطم دهاك

مِنْهَا

قد زَاد فى شرف الْبَطْحَاء انك فىجِيرَانهَا خير فعال وتراك

(مولى الْجَمِيل ومنجاة الدخيل ومنحاة الخذيل سرى عين املاك ...)

قَوْله فى مطلع القصيدة فَاه لى فَاك جرى فِيهِ على اللُّغَة الضعيفة وَهُوَ لُزُوم الالف للاسماء الْخَمْسَة فى جَمِيع الْحَالَات كَقَوْلِه ان أَبَاهَا وَأَبا أَبَاهَا وَكَانَت وَفَاته بِمَكَّة المشرفة فى رَابِع عشرى شعْبَان سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَألف وَدفن بالمعلاة

فضل الله بن شهَاب الدّين بن عبد الرَّحْمَن العمادى الدمشقى الحنفى تقدم جده وَأَبوهُ وعماه ابراهيم وعماد الدّين وَكَانَ فضل الله هَذَا من فضلاء الْوَقْت وبلغائه وَهُوَ من المتنبلين فى الاخذ باطراف الْفَضَائِل والاشتمال على كرم الشَّمَائِل وَيرجع

مَعَ ذَلِك الى شعر باهر ونثر معجب وَكَانَ من حِين نشاته الى مماته متفيئا ظلال النِّعْمَة آخِذا من التنعم حَظه وجاهه فى دولة آبَائِهِ يحل فرق الفراقد ويزاحم منَاط الثوابت وَكَانَ معتنيا بالاشتغال من طَلِيعَة عمره فَقَرَأَ فنون الادب على شَيخنَا الْمُحَقق ابراهيم الفتال وَالشَّيْخ مُحَمَّد العيثى وَتخرج بِأَبِيهِ وعميه حَتَّى تفوق وَبلغ من الْفضل مَا بلغ وَكَانَ والدى رَحمَه الله تَعَالَى يفضله ويرجحه على كل من عداهُ من أقرانه وَيَقُول انه مِمَّا يهزنى الى الطَّرب حسن مَنْطِقه ولطف محادثته وأعهده ينشد فى حَقه هَذِه الابيات غير مرّة وهى

صاحبته فَرَأَيْت الْبَدْر كلمنىوجنته فَرَأَيْت الْبَحْر ينهمل
فيا رعى الله مخدوما نسامرهوَقد تناسب فِيهِ الْمَدْح والغزل
قد حَاز باكورة الافضال وَهُوَ لَدَىباكورة السن لَا زَالَت لَهُ الدول

وَكَانَ وَالِده فرغ لَهُ عَن الْمدرسَة الشبلية فدرس بهَا وَلما أَنَاخَ الدَّهْر على بَيتهمْ بكلكه ووجهت عَنْهُم الْفتيا انزوى مَعَ أَبِيه فى زَاوِيَة الْوحدَة مُدَّة الى أَن ولى الْمولى مُحَمَّد بن مَحْمُود الْمَعْرُوف بمفتش الاوقاف وَهُوَ الذى صَار آخرا مفتى التخت العثمانى قَضَاء الشَّام ظهر ظُهُور الْكَنْز المخفى وَكَانَ قاضى الْقُضَاة الْمَذْكُور أَقرَأ التَّفْسِير فَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة يحضر درسه ويبدى أبحاثا فائقة فاشتهر فَضله وسما قدره ثمَّ بعد مُدَّة من عزل الْمولى الْمَذْكُور عَن قَضَاء الشَّام سَافر المترجم الى الرّوم وَاجْتمعَ بشيخ الاسلام يحيى المنقارى فَأقبل عَلَيْهِ وَوجه اليه رُتْبَة الدَّاخِل وَرجع الى دمشق وَلما توفى والدى أعْطى مَكَانَهُ قَضَاء بيروت على طَرِيق التَّأْبِيد وَلم تبْق عَلَيْهِ كثيرا وَكَانَ وَرَاء للزِّيَادَة مواعد ماطله الزَّمَان بهَا فَارْتَبَطَ فى دَاخل دَاره لادب يقتبسه أَو كتاب يطالعه وَكَانَ مُولَعا بالآداب الغضة يهصر أَغْصَانهَا ويفصد دنانها وَكنت لما رجعت من الرّوم أنست بمجلسه أَيَّامًا فَوَجَدته يرجع الى اتقان فى الادب وذكاء فى الخاطر وحذق فى البلاغة وَتوسع فى البضاعة وعثرت بنبذ من أشعاره البهية النقية فى بعض المجاميع فصرفت وَجه الهمة الى أَخَوَات لَهَا فَمن ذَلِك قَوْله

مذ مَال خرت لَهُ الأقمار سَاجِدَةخوط بِهِ من رحيق الثغر اسكار
حط اللثام فَغَاب الْبَدْر من خجلوَقد بدا اللدجى فى الصُّبْح اسفار
أضحى كجسمى مِنْهُ الخصر لَيْسَ يرىومنطقته من العشاق أبصار
وشاحه مثل قلبى خافق أبداولخطه الفاتن الفتاك سحار
كَأَنَّمَا شَعْرَة فى خَال وجنتهدُخان قِطْعَة ند تحتهَا نَار

وَهَذَا // معنى لطيف // وَقد سبق اليه فَمِنْهُ قَول ابْن سناء الْملك

سمراء قد أزرت بِكُل أسمربلونها ولينها وقدها
أنفاسها دُخان ندخالهاوريقها من مَاء ورد خدها

وَقَول السَّيِّد مُحَمَّد العرضى الحلبى

على وجناته خَال عَلَيْهِتبدت شَعْرَة زادته لطفا
كقطعة عنبر من فَوق نَاربدا مِنْهَا دُخان طَابَ عرفا

وَلِصَاحِب التَّرْجَمَة

ومدير لنا المدام بكاسمثل عقد حبابه منظوم
هُوَ بدر وفى الْيَمين هِلَالفِيهِ شمس وَقد علتها النُّجُوم
من دنادنه يشم عبيرامن شذاه رحيقه مختوم
حى يَا صَاح بالفلاح عَلَيْهَاواصطحبها تنفك عَنْك الهموم
ودع الْعُمر ينقضى بالتصابىوكذاك الوشاة دعهم يلوموا

قَوْله هُوَ بدر قد أحسن فى هَذَا الْجمع لَكِن تَشْبِيه الكاس بالهلال مَحل نظر والمتعارف تشبيهه بالبدر لتَمام استدارته كَمَا فى قَول الاستاذ ابْن الفارض

لَهَا الْبَدْر كأس وهى شمس يديرهاهِلَال وَكم يَبْدُو اذا مزجت نجم
للشاعر ابن الفارض، من قصيدة «شربنا على ذكر الحبيب مدامة»

الا أَن يكون قصد الزورق فانه شبه بِهِ الْهلَال كَمَا فى قَول ابْن المعتز

وَانْظُر اليه كزورق من فضَّةقد أثقلته حمولة من عنبر
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «أهلا بفطر قد أنال هلاله»

فعكس التَّشْبِيه وَقد وَقع لى فى حل بَيت فارسى سُئِلت تعريبه فَقلت

وَلما أدَار الشَّمْس بدر لَا نجمبأفق الهنا بَين الهلالين فى الغسق
عجبت لَهُ يبدى لنا الصُّبْح جيدهوَمَا غَابَ عَنَّا بعد فى كَفه الشَّفق

فالهلالان هُنَا الباهم والمسبحة اذا قبضا على الكاس كَمَا يَفْعَله الاعاجم والاروام فى مناولة اناء المشروب وَقد اقتفى أَثَرهم فِيهِ أهل بِلَادنَا فينشأ مِنْهُ صُورَة هلالين من كل مِنْهُمَا هِلَال فَهُوَ تَشْبِيه بِلَا شَبيه وَلِصَاحِب التَّرْجَمَة

اطار الْهوى من جمر خديه جذوةفأصلى بهَا قلبى الذى ضم أضلعى
وَصعد من بعد مَا قد أذاقهوقطره من مقلتى در أدمعى

وَأحسن مِنْهُ قَول كَمَال الدّين بن النبيه

تعلمت علم الكيمياء بحبهغزال بجسمى مَا بِعَيْنيهِ من سقم
للشاعر كمال الدين ابن النبيه، اقرأ القصيدة
فَصَعدت أنفاسى وقطرت أدمعىفصح من التقطير تصفيرة الْجِسْم

وَله

فديتك رابنى الاعراض عَنىوَلم أعرف لَهُ سَببا وحقك
سوى انى الْمُقِيم على ودادىوانى يَا حبيبى عبد رقك

وَله

بى ظبى أنس لَاحَ فى قرطققد فَضَح الدرسنى ثغره
مَا فِيهِ من عيب سوى أَنهأشبه جسمى بالضنى خصره

وَله

دائى الْحبّ والامانى طبيبيىوالنوى والفراق من عوادى
ودوائى ذكر اللوا وسميرىضيف طيف مُوكل بسوادى

وَله

ودعنى من نَوَاه أودعنىشوقا يزِيد الْفُؤَاد نيرانا
وَقَالَ لى والبكاء يغلبهيَا لَيْت يَوْم الْفِرَاق لَا كَانَا

وَله غير ذَلِك وَكَانَت وِلَادَته فى سنة خمس وَأَرْبَعين وَألف وَتوفى قبيل الظّهْر بِمِقْدَار سَاعَة من يَوْم الاربعاء خَامِس عشرى رَجَب سنة سِتّ وَتِسْعين وَألف وَصلى عَلَيْهِ بعد الْعَصْر بالجامع الاموى وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير وَمن غَرِيب مَا اتّفق لى فى هَذَا التَّارِيخ اننى لما بيضت مِنْهُ التبييض الاول كنت وصلت فى تبييضه الى هَذَا الْمحل وشغلتنى الْعَوَائِق أَيَّامًا عَن تبييض شئ مِنْهُ مَعَ انه لم يعْهَد لى ذَلِك حَتَّى مَاتَ صَاحب التَّرْجَمَة فأدرجته فى مَحَله الذى يذكر فِيهِ وَأغْرب من ذَلِك توافقه مَعَ والدى رَحمَه الله تَعَالَى فى أَشْيَاء كَثِيرَة يعرفهَا من طالع الترجمتين وَالثَّانيَِة تاتى قَرِيبا وَمن جملَة الموافقات موافقتهما فى الِاسْم والعمر وَالْفضل وَكَانَ ذَلِك هُوَ الْبَاعِث لى على رثائه بِهَذِهِ الابيات وهى

لهفى على الْفضل وحيد دهرهقضى فَكل لاهج بِذكرِهِ
ندب بِهِ الايام قد تشرفتعزفهان الدَّهْر عِنْد قدره
حكى أَبى فى كل وصف ناضرمَا الْمسك الا شمة من عطره
بكيته حَتَّى استحالت عبرتىدَمًا وهذى مهجتى فى اثره
وَكَيف لَا أبكى مُوَافقا أَبىفى فَضله وفى اسْمه وعمره

فضل الله بن على بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الاسطوانى الدمشقى الحنفى رَئِيس الْكتاب بمحكمة قاضى الْقُضَاة أحد أفاضل الكتبة الا كَامِل وَهُوَ ابْن خالتى وختنى وَكَانَ من أَفْرَاد الْعَصْر فى الْمعرفَة والصلف وافر التنعم سخيا متوددا معاشرا لزم فِيمَا عهدته

شَيخنَا الشَّيْخ عبد الحى بن الْعِمَاد العكرى الْمُقدم ذكره فَقَرَأَ عَلَيْهِ كثيرا واغتنمت فى صحبته مَعَه ليالى وأياما مَا زلت أذكرها ثمَّ بعد وَفَاة شَيخنَا الْمَذْكُور لزم شَيخنَا الشَّيْخ رَمَضَان العطيفي فَقَرَأَ عَلَيْهِ الدُّرَر وَالْغرر وَمَات شَيخنَا وَلم يكمله فشرع فى تتميمه على شَيخنَا الشَّيْخ ابراهيم الفتال ثمَّ بعد وَفَاة الفتال قَرَأَ دروسا مِنْهُ على شَيخنَا الشَّيْخ عبد الْقَادِر بن عبد الهادى ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الخاتونية والمقدمية وهى مَشْرُوطَة لَهُم وسافر الى الرّوم وَحج وَجمع من نفائس الْكتب والذخائر مَا لم يجْتَمع عِنْد أحد من أَبنَاء عصره وَولى رياسة الْكتاب ثمَّ مرض وَطَالَ مَرضه مُدَّة الى أَن توفى وَكَانَت وَفَاته فى أَوَائِل ذى الْحجَّة سنة مائَة وَألف عَن سِتّ وَخمسين سنة وَدفن بمقبرة الفراديس الْمَعْرُوفَة بتربة الغرباء عِنْد أسلافه بنى الاسطوانى

فضل الله بن عِيسَى البوسنوى الحنفى نزيل دمشق الامام المفنن الاستاذ الشهير كَانَ أحد أَعْيَان الْعلمَاء معرفَة واتقانا وحفظا وضبطا للفقه وتفهما فى علله مُمَيّزا لصحيح الاقوال من سقيمها مستحضر الْكثير من الْفُرُوع على تشعبها وَكَانَ عَارِفًا بالاصلين والْحَدِيث وفنون الادب حق الْمعرفَة نظارا كثير الِاشْتِغَال حسن العقيدة فى الصلحاء قَرَأَ فى بلدته بوسنة الْكثير وَحصل ثمَّ ولى الافتاء ببلدة بلغراد وَتعين بهَا كل التعين ثمَّ خرج مِنْهَا بنية الْحَج وَدخل دمشق فى سنة عشْرين وَألف وَحج من طريقها فى تِلْكَ السّنة وَلما رَجَعَ الى دمشق توطنها واقتنى دَارا دَاخل بَاب الْجَابِيَة بمحلة الشَّيْخ عَمُود ودرس أَولا بِالْمَدْرَسَةِ الامينية ثمَّ أَخذ الْمدرسَة التقوية عَن الشهَاب العيثاوى فى شهر رَمَضَان سنة احدى وَعشْرين وَألف ووجهت اليه الْحُجْرَة الَّتِي فى المشهد الشرقى الْمَعْرُوف بمشهد الْمحيا بالجامع الاموى واتخذها محلا لدروسه الْخَاصَّة وَقَرَأَ عَلَيْهِ غَالب أَعْيَان الْفُضَلَاء فى الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة والنقلية وَكَانَ يقررها أحسن تَقْرِير وَكَانَ اليه الْغَايَة فى الْقِرَاءَة والتفهيم وَأفْتى مُدَّة طَوِيلَة بِدِمَشْق وَكَانَت فَتَاوِيهِ مرغوبة مَقْبُولَة وَأخذ طَرِيق الخلوتية عَن الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الشَّيْخ أَحْمد العسالى الخلوتى الْمُقدم ذكره وَصَارَ خَليفَة وَكَانَ يلازم حَلقَة ميعاده وَيدخل مَعَه الْخلْوَة وَبنى مَسْجِدا بمحلة الحسودية خَارج دمشق بِالْقربِ من جَامع يلبغا ورتب فِيهِ مبرات ووقف عَلَيْهِ حوانيت بسوق الرصيف قرب الْمدرسَة الامينية احتكرها من وقف الْمدرسَة الْمَذْكُورَة وَكَانَ على مَا مكن لَهُ من الطول الطائل والتوسع فى الدُّنْيَا ممسكا جدا خَبِيرا بِأَمْر المعاش وَحكى عَنهُ انه كَانَ يَقُول

ينبغى أَن يكون حطب الْبَيْت قطعا كبار الئلا يحصل اسراف فى وقدها وَكَانَ مغرما بمعاملة الفلاحين وَاتفقَ لَهُ انه ادّعى عَلَيْهِ لَدَى قاضى الْقُضَاة الْمولى عبد الله بن مَحْمُود العباسى الْمُقدم ذكره بمبلغ أَخذه زَائِدا فأهانه قاضى الْقُضَاة اهانة بليغة وَلم يكن عهد لَهُ انه أهين مُدَّة عمره فانه كَانَ موقرا مُحْتَرما عِنْد كبار الوزراء والاعيان وَبِالْجُمْلَةِ فانه كَانَ من صُدُور الْعلمَاء وَكَانَت وِلَادَته ببوسنة سراى فى صفر سنة تسع وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة وَتوفى فى نَهَار الْخَمِيس ثانى عشرى صفر سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير بِالْقربِ من حَضْرَة بِلَال الحبشى رضى الله عَنهُ

فضل الله بن محب الله بن مُحَمَّد محب الدّين بن أَبى بكر تقى الدّين والدى المرحوم الدمشقى المولد والوفاة أزكن فضلاء الْوَقْت البارعين وبلغائه المعروفين وَكَانَ حسن الْمعرفَة بفنون الادب يجمع تفاريق الكمالات وَيرجع مَعهَا الى خطّ مَنْسُوب وَلَفظ عذب وَمَعْرِفَة باللغتين الفارسية والتركية واستكثر فى أَوَائِله من الْقِرَاءَة على الشَّيْخ أَحْمد بن شمس الدّين الصفوري الْمُقدم ذكره فَأخذ عَنهُ الفصاحة وتفتحت لَهُ أَبْوَاب الشّعْر ثمَّ لزم الشَّيْخ عبد اللَّطِيف الجالقى فَأخذ عَنهُ الْفِقْه وسما فى حَدَاثَة سنة الى مَرَاتِب أَعْيَان الادباء الَّتِي لَا تدْرك الا مَعَ الِانْتِهَاء وَكَانَ قوى البديهة حسن الْمُنَاسبَة حكى لى من لَفظه قَالَ كنت وانا فى سنّ ثَلَاث عشرَة سنة معتنيا بالقلم التَّعْلِيق فَحَضَرت مَجْلِسا للْمولى أَحْمد بن المنلا زين الدّين المنطقى وَهُوَ قاضى الْقُضَاة بِالشَّام وَمَعَهُ أَعْيَان عُلَمَاء دمشق فى دَعْوَة لوالدى فَطلب من والدى أَن يرى خطى فَكتبت لَهُ فى قرطاس هذَيْن الْبَيْتَيْنِ

ألزمت شكرك منطقى وأناملىوأقمت فكرى بِالْوَفَاءِ زعيما
للشاعر أبو الحسن الجرجاني، اقرأ القصيدة
وَمَتى أقوم بشكر نِعْمَتك الَّتِيعقدت على من الخطوب تميما

فَلَمَّا وقف على مَا كتبته أَعْجَبته مناسبته غَايَة الاعجاب فَوَقع تَحْتَهُ قَول الشَّيْخ الامام التقى السبكى فى ابْنه

أرى ولدى قد زَاده الله بسطةوكمله فى الْفضل وَالْعلم مذ نشا
سأحمد ربى حَيْثُ أُوتيت مثلهوَذَلِكَ فضل الله يؤتيه من يشا

وَحكى لى أَيْضا أَن وَالِده دعى الى وَلِيمَة وَكَانَ فصل القيظ قد اشْتَدَّ فَحَضَرَ وفى يَده مروحة وَكَانَ الاديب أَحْمد بن شاهين أحد من حضر فَقَالَ جَاءَنَا المحبى بمروحتين يعْنى المروحة الْحَقِيقِيَّة وَكبر اللِّحْيَة وَكَانَ الشاهينى أَحول فَلَمَّا بلغ والدى مقَالَته

قَالَ هُوَ رَآهَا ثِنْتَيْنِ وهى فى نفس الامر وَاحِدَة وَله من هَذَا الْقَبِيل أَشْيَاء أخر وَكَانَ يحب المداعبة ويستعملها اذا خلا مَعَ بعض خلانه وأذكر لَيْلَة خرج النَّاس بالجامع ينظرُونَ هِلَال شهر رَمَضَان فَرَآهُ رجل من جيراننا وَحده وَلم يزل يُومِئ اليه حَتَّى رَآهُ مَعَه غَيره وعاينوه ثمَّ جَاءَ الى الْوَالِد مهنيا وَهُوَ مفتخر بِرُؤْيَة الْهلَال وَحده فَقَالَ لَهُ أخْشَى على بَصرك من تحديقك فِيهِ ان لَا ترَاهُ لَيْلَة عيد الْفطر وَهَذَا سحر الْكَلَام وَمَات أَبوهُ وسنه سِتّ عشرَة سنة فاتصل بِخِدْمَة الْعَلامَة عبد الرَّحْمَن العمادى الْمُفْتى وَتخرج بالاقتباس من نوره والاغتراف من بحره وراض طبعه على أَخذ نمطه فى الانشاء فَصَارَ منشئا بِحقِّهِ وَصدقه متجرا فى ترسله وشعره وان كَانَ جيدا الا أَن نثره أَجود وألطف موقعا وأبدع صَنْعَة وانا بِحَمْد الله تَعَالَى قد أخذت الانشاء عَنهُ وتلقيت أساليبه مِنْهُ كَمَا قلت فى تَرْجَمته فى كتابى النفحة حَتَّى خصنى بتعليم مَا تفرد بِهِ من الانشاء وَذَلِكَ فضل الله يؤتيه من يَشَاء وَكَانَ أَخذ الحَدِيث عَن النَّجْم الغزى وَأَجَازَهُ اجازة عَامَّة فى سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَألف ثمَّ قصد سلوك طَرِيق عُلَمَاء الرّوم فسعى على الْمُلَازمَة من شيخ الاسلام الْمولى يحيى بن زَكَرِيَّا وسافر لاجلها الى حلب لما قدم اليها الْمولى يحيى فى خدمَة السُّلْطَان مُرَاد فى سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَألف وَألف فى سفرته هَذِه رحلته الجلية وَفرغ لَهُ أَبوهُ عَن الْمدرسَة الدرويشية ودرس آخر بالامينية مُضَافَة اليها ثمَّ سَافر الى الرّوم فى سنة احدى وَخمسين وَألف رحلته الرومية وَأقَام بهَا مِقْدَار سنة وانفصل عَن مدرسة الاربعين ثمَّ رَجَعَ الى دمشق وَأقَام مشتغلا فِيهَا بالتأليف وَمن مؤلفاته شَرحه على الْآجر ومية أَطَالَ الْكَلَام فِيهِ وَذكر أَشْيَاء لَطِيفَة ثمَّ رَحل الى مصر فى سنة تسع وَخمسين فى خدمَة قاضيها الْمولى مُحَمَّد بن عبد الْحَلِيم البورسوى وناب عَنهُ فى محكمَة الصالحية وَكَانَ ممتعا بالتفاته وحظى عِنْده كثيرا ثمَّ ورد مورد الشهَاب الخفاجى للتلقى مِنْهُ وَكَانَ البورسوى يبغض الشهَاب فَوجدَ بعض حَاشِيَته مسلكا لذمه وَقَالُوا انما كَانَ اجتماعه مَعَه ليذمك عِنْده ويهجوك فانحرف عَلَيْهِ بِسَبَب ذَلِك وغض عَنهُ طرفَة فَلم يعد بعْدهَا الى مَجْلِسه وَلما عزل البورسرى اسْتَقر هُوَ بِالْقَاهِرَةِ وَلم يزل مُدَّة اقامته مشتغلا بِأخذ الْعلم على كبراء الْجَامِع الازهر مِنْهُم النوران على الاجهورى وعَلى الشبراملسى والشهاب الشوبرى وَغَيرهم مِمَّن ذكره فى رحلته المصرية ثمَّ قدم الى وَطنه وَهُوَ مَرِيض واسترسل بِهِ الْمَرَض حَتَّى استغرق عمره فتخلى للتأليف

وَجمع كتابا من مُفْرَدَات الابيات يحتاجها المنشئ فى ترسلاته ورتبها على أَبْوَاب وَكَانَ كثيرا المطالعة لكتب الطِّبّ والمراجعة للاطباء حَتَّى تمهر فى علم الطِّبّ جدا وَكَانَ ملازم الحمية وَسمعت من لَفظه قبيل مَوته بأشهر أَنه من مُنْذُ سبع عشرَة سنة لم يَأْكُل المشمش وَالْعِنَب وَكَانَ شَدِيد التَّوَهُّم فى أَمر المزاج يتَوَهَّم أَشْيَاء بعيدَة ويبنى عَلَيْهَا وَاسْتمرّ مُجَانب الِاخْتِلَاط مَعَ النَّاس مُدَّة الى أَن ولى أستاذى المرحوم شيخ مُحَمَّد العزتى قَضَاء الشَّام فنبه حَظه من سنة الْغَفْلَة وراسل شيخ الاسلام أَبَا سعيد فى الشَّفَاعَة لَهُ برتبة قَضَاء آمد فَأحْسن بهَا اليه ثمَّ بعد مُدَّة سَافر الى الرّوم وَذَلِكَ فى تَاسِع الْمحرم سنة ثَلَاث وَسبعين وَألف وَأقَام بهَا أَربع سنوات وَلما توجه تركني وَأَنا ابْن احدى عشر سنة وَكنت ختمت الْقُرْآن فابتدأت فى الِاشْتِغَال من ذَلِك الْعَهْد وتعانيت نظم الشّعْر وَأول شعر قلته هَذِه الابيات كتبت بهَا اليه فى صدر رِسَالَة

أتراه يسرنى بتلاقىونواه قد لج فى احراقى
كَيفَ أسلو عهوده وغرامىفِيهِ أضحى وَقفا على الاشواق
يَا لَك الله من فؤاد معنىكم يلاقى من الجوى مَا يلاقى
قد تصبرت بِالضَّرُورَةِ حتماوَأرى الصَّبْر عَنهُ مر المذاق
فَلَعَلَّ الزَّمَان يقْضى بِجمعلى من بعد طول هَذَا الْفِرَاق

فَكتب الى من جملَة رِسَالَة وَقد قَرَأت الابيات القافية الَّتِي هى باكورة شعرك وعنوان نجابتك ان شَاءَ الله تَعَالَى وعلو قدرك فاياك من الشّعْر فانه كاسد السّعر ويشغل الْفِكر وَعَلَيْك بالاشتغال لتبلغ دَرَجَة الفحول من الرِّجَال وَالله سُبْحَانَهُ يبقيك وَمن كل سوء يقيك ويقر عين أَبِيك فِيك وفى أَخِيك وَكَانَ لى أَخ أَصْغَر منى وَهُوَ الذى ذكره وَكَانَ اسْمه فيض الله مَاتَ فى غيبته فَلَمَّا بلغه مَوته كتب الى ولدى وواحدى أَطَالَ الله لَهُ الْبَقَاء وأدام لَهُ الْعِزّ والارتقاء يعرض عَلَيْهِ وَالِده بعد عرض السَّلَام انه لما قدم فلَان وَسَأَلته عَن أَحْوَال الشَّام

وَمن يسْأَل الركْبَان عَن كل غَائِبفلابد أَن يلقى بشيرا وناعيا
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «أقول لركب رائحين لعلكم»

فَأخْبر عَن فقد شقيقك من مُدَّة وشهور عدَّة فغدا الْقلب دهشا والبنان مرتعشا والجفن بدمعه غرق وَالْقلب محترق وَقد أظلمت فى وجهى ديار الرّوم وعمت على قلبى غيوم الغموم فياله من خبر فتت الاكباد وَمنع الْعين الرقاد كدر الْعَيْش وجلب الطيش

وَكَانَ النَّوَى يكفى لتشتيت شملنافَكيف اذا كَانَ النَّوَى والنوائب

وَكنت أَرْجُو بقاه لاحظى بعد طول هَذِه الْفرْقَة بلقاه وَهَذِه حسرة الى الابد وجمرة لَا تكَاد تخمد فَلَا حِيلَة الا التَّسْلِيم والرضى وانا لله وانا اليه رَاجِعُون بِمَا قدر بِهِ وَقضى فنسأله سُبْحَانَهُ أَن يلهمنا جميل الصَّبْر ويعظم لنا جزيل الاجر وَأَن يَجْعَل ذَلِك خَاتِمَة الكروب وقافية بَيت الخطوب وَمَا نقص من عمره وانكسف من بدره زِيَادَة فى عمر أَخِيه رَأس المَال ونتيجة جَمِيع الآمال ففى بَقَائِهِ عوض عَن كل ذَاهِب وَخلف عَن كل غارب واذا دَعَوْت الله أَن يمتعنى بسمعى وَبصرى عنيته واذا قلت اجعلهما الْوَارِث منى فَهُوَ الذى أردته لذَلِك وارتضيته وَوَقع لَهُ فى بِلَاد الرّوم مَا جريات وأشعار وترسلات أثبت مِنْهَا كثيرا فى رحلته الاخيرة وهى أحسن آثاره وَكَانَ لَهُ أَمَان من الدَّهْر ماطله بقضائها حَتَّى مل الاقامة ويئس من الطّلب فَأَشَارَ اليه بعض اخوانه بِعَمَل قصيدة للوزير أَحْمد باشا الْفَاضِل فنظم قصيدته الرائية الَّتِي مطْلعهَا

طيف يمثله الغرام بفكرهوَرَجا يحار بطيه وبنشره

حكى لى مرَارًا أَنه لما دخل بهَا عَلَيْهِ تنَاول قرطاسها من يَده وَشرع فى قرَاءَتهَا الى أَن وصل الى قَوْله فِيهَا

وألفت صرف الدَّهْر حَتَّى انهسيان عندى عسره مَعَ يسره

فأعجبه الْبَيْت ثمَّ سَأَلَهُ عَن مطلبه فأنشده بَيت الطغرائى

أُرِيد بسطة كف أستعين بهَاعلى قَضَاء حُقُوق للعلى قبلى
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «أصالة الرأي صانتني ( لامية العجم )»

فَزَاد عجابا بمناسبته ووعده مواعيد أنجزت وَلكنهَا تخلفت أَيَّامًا فَأَخَذته شدَّة القلق وَالْغَم لتأخرها وَمِمَّا اتّفق لَهُ انه كَانَ فى ذَلِك الاثناء مارا فى بعض أَزِقَّة دَار الْملك وَهُوَ فى غَايَة ضيق الصَّدْر فَسمع رجلا من الرّوم يَقُول بِلَفْظ عربى فصيح

(وَلَا بُد فى الاوقات وَقت مبارك ...)

فَفرج عَنهُ وَأخذ فأله مِنْهُ فَلم يمض أَيَّام قَليلَة الا ونالته شَفَاعَة الْوَزير بِقَضَاء بيروت وَلم تطل مُدَّة مقَامه بعد ذَلِك بالروم فَتوجه تِلْقَاء الشَّام ودخلها فى يَوْم الاحد غرَّة الْمحرم سنة سبع وَسبعين وَألف وَأقَام بهَا ثَلَاثَة أشهر ثمَّ توجه الى بيروت وصحبنى مَعَه وأقمنا بهَا مِقْدَار سنة ثمَّ رَجعْنَا الى الوطن وعدنا اليها مرّة أُخْرَى وأقمنا بهَا مِقْدَار عشرَة أشهر ثمَّ رَجعْنَا أَيْضا الى الشَّام تفرغ للتاريخ الذى جمعه وذيل بِهِ على تَارِيخ الْحسن البورينى وَالْتزم فِيهِ التسجيع وَهُوَ أحد مَادَّة

تاريخى هَذَا وَجمع ديوَان شعره ومنشآته وَهَا أَنا مُجَرّد لَك قِطْعَة من شعره يبتهج بهَا الخاطر فَمن ذَلِك قَوْله من قصيدة مطْلعهَا

رعى الله أَيَّام الشبيبة من عصروهز نسيم الْعَيْش رَيْحَانَة الْعُمر
وَحيا بقاعا تنْبت الْحسن تربهاوتبدى لنا الاقمار من فلك الخدر
حللت بهَا والدهر أَبيض مقبلوعيشى مُقيم فى خمائله الْخضر
تحوط بى الغيد الحسان أوانساكَمَا اشتبكت زهر النُّجُوم على الْبَدْر

وَقَوله من أُخْرَى

عميد قلبه يجببوجد الْخلّ يضطرب
اذا عنت لَهُ الذكرىبِنَار الشوق يلتهب
فَلَا وعد يعللهوَلَا وصل فيرتقب
فليلى كُله فكرويومى كُله تَعب
فَحَيَّا ربع كاظمةوَلَا زَالَت بِهِ السحب
وعيشا مر لى رغداعَلَيْهِ الصب ينتحب
بِبَيْت الطّرف فى دعةبِمن يهواه يصطحب
هِلَال بالبها تعنولَهُ الاقمار والشهب
يروم الريم يحكيهوَلَكِن فَاتَهُ الشنب
يمِيل بِغُصْن قامتهاذا مَا هزه الطَّرب
بدا والكاس فى يَدهزها باللؤلؤا الحبب
فمسكنه غَدا قلبىوَعَن عينى يحتجب
فَمن أفتاه فى تلفىترى للهجر مَا السَّبَب
ولوم لوائمى لؤموعذل عواذلى عجب
لَعَلَّ لياليا تصفوودهرى للمنى يهب
فتسعدنى وتمنحنىبمولى صَدره رحب

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع