من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْفَاء
الصفحة ١ من ٢
فَايِد المصرى الولى الصَّالح العابد تقدم طرف من خَيره فى تَرْجَمَة الامام خير الدّين الرملى وَكَانَت اقامته بِبَاب جَامع الازهر وَكَانَت كبار الْعلمَاء تعتقده وتحترمه واذا جَاءَهُ أحد مِنْهُم يقف بَين يَدَيْهِ فان أَشَارَ اليه بِالْجُلُوسِ جلس والا وقف الى أَن يَقُول لَهُ انْصَرف أَو ينْصَرف هُوَ من ذَاته وَكَانَ للنَّاس فِيهِ اعْتِقَاد عَظِيم وَكَانَت الوزراء بِمصْر يأْتونَ لتقبيل يَده والتبرك بِهِ فَلَا يلْتَفت اليهم وَحكى الْخَيْر الرملى انه كَانَ يَوْمًا جَالِسا عِنْده فَجَاءَهُ الْوَزير قَالَ فَأَرَدْت الْقيام فمنعنى وَقَالَ اجْلِسْ فَجَلَست عِنْده الى أَن ذهب الْوَزير وَكَانَ مواخيا للنور الزيادى وَكَانَ كل مِنْهُمَا يعْتَقد الآخر وَكَانَت وَفَاة الشَّيْخ فَايِد فى حُدُود سنة سِتّ عشرَة بعد الالف
فتح الله بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحسن الحلبى الْعُمْرَى الانصارى الْمَعْرُوف بالبيلونى الشافعى الْفَقِيه الاديب الْمَشْهُور كَانَ أوحد أهل عصره فى فنون الادب وعلو الْمنزلَة وشهرته تغنى عَن الاكثار فى تَعْرِيفه أخد عَن وَالِده الْبَدْر مَحْمُود الآتى ذكره وسافر عَن حلب الى الرّوم صُحْبَة الْوَزير نصوح وَكَانَ صَار معلما لَهُ فَحصل على
جاه عريض ثمَّ انحط عِنْده فولى افتاء الشَّافِعِيَّة بالقدس وَهُوَ من المكثرين فى الرحلة دخل بلادا كَثِيرَة مِنْهَا مَكَّة وَالْمَدينَة والقدس ودمشق وطرابلس وبلاد الرّوم وَألف تآليف فائقة مِنْهَا حَاشِيَة على تَفْسِير البيضاوى وَالْفَتْح المسوى شرح عقيدة الشَّيْخ علوان الحموى وَله الْكتاب الذى سَمَّاهُ خُلَاصَة مَا يعول عَلَيْهِ الساعون فى أدوية دفع الوبا والطاعون وَهُوَ مَشْهُور وَله مجاميع اشْتَمَلت على تعاليق غَرِيبَة وَأخذ عَنهُ خلق كثير وَله شعر كثير مِنْهُ مَا قرأته فى الْجَوَاهِر الثمينة للسَّيِّد مُحَمَّد بن عبد الله الْمَعْرُوف بكبريت المدنى قَالَ أنشدنى اجازة لنَفسِهِ بحلب الشَّيْخ فتح الله البيلونى قَوْله
السبت والاثنين والاربعاتجنب المرضى بهَا أَن تزار
بِطيبَة يعرف هَذَا فَلَاتغفل فان الْعرف عالى الْمنَار
قلت هَذَا عرف مَشْهُور لَكِن ورد فى السّنة مَا يرد السبت مِنْهُ فقد روى أَن النبى
كَانَ يفقد أهل قبا يَوْم الْجُمُعَة فَيسْأَل عَن الْمَفْقُود فَيُقَال لَهُ انه مَرِيض فَيذْهب يَوْم السبت لزيارته وَمن كَلَام صَاحب التَّرْجَمَة فى صدر تأليف لَهُ وَلما كَانَت الْهَدَايَا تزرع الْحبّ وتضاعفه وتعضد الشُّكْر وتساعفه أَحْبَبْت أَن أهْدى اليه هَدِيَّة فائقة تكون فى سوق فضائله نافقه فَلم أجد الا الْعلم الذى شغفه حبا وَالْحكم الَّتِي لم يزل بهَا صبا والادب الذى اتَّخذهُ كسبا وَرَأَيْت فاذا التصانيف فى كل فن لَا تحصى والامالى من سطور الْعلمَاء وطروس الحكما أوسع دَائِرَة من أَن تستقصى الا أَن التأنق فى التحبير من قبيل ابراز الْحَقَائِق فى الصُّور وَمن هُنَا قيل لكل جَدِيد لَذَّة وَلَا خلاف فى ذَلِك عِنْد أهل النّظر وَذكر السَّيِّد مُحَمَّد كبريت الْمَذْكُور آنِفا فى كِتَابه نصر من الله وَفتح قريب انه أخبرهُ انه قَالَ لَهُ عَمه أَبُو الثَّنَاء مُحَمَّد بن مَحْمُود البيلونى لَا تباحث من هُوَ أَعلَى مِنْك مرتبَة لانه رُبمَا انجر الْكَلَام الى مسئلة مَعْلُومَة عنْدك لم يطلع عَلَيْهَا الشَّيْخ فيحمر وَجهه ثمَّ لَا تكَاد تفلح ان رَأَيْت فى نَفسك شَيْئا لذَلِك وَلَا من هُوَ مثلك فانه لَا يسلم لَك كَمَا انك لَا تسلم لَهُ فَيفْسد عَلَيْك عقلك وتفسد عَلَيْهِ عقله والمعاصر لَا يناصر وَعَلَيْك بِمن هُوَ دُونك فانه يَسْتَفِيد مِنْك بِغَيْر انكار وتستفيد أَنْت بافادته فقد روى عَن أَبى حنيفَة من أحب أَن يظْهر الخطا فى وَجه مباحثه فقد أَخطَأ هُوَ لرضاه بالخطا وانما يعرف حَال أهل الْعلم من جال فى ميدانهم بِنور الانصاف كَانَ السَّيِّد تلميذا لسعد يَسْتَفِيد مِنْهُ كل يَوْم
أَربع مسَائِل ويفيده ثَمَانِيَة مسَائِل وَكَانَ عمره عشْرين سنة وَعمر شَيْخه ثَمَانِينَ فَقيل لَهُ فى ذَلِك فَقَالَ أما الاربع فأضمها الى الثَّمَانِية فَتكون اثنى عشر وَأما الثَّمَانِية الَّتِي أفيدها فَعدم افادتها لَا يزِيد فِيمَا لَدَى وَمَا أحسن قَول من قَالَ
أفدا الْعلم وَلَا تبخل بِهِوالى علمك علما فاستزد
من يفده يجزه الله بِهِوسيغنى الله عَمَّن لم يفد
وَقَالَ ابْن المعتز
لَا تمنعن الْعلم طَالبهفسواك أَيْضا عِنْده خبر
كم من رياض لَا أنيس بهَاهجرت لَان طريقها وعر
وَقد وقفت على أَرْبَعَة كراريس جمعهَا ابْن أَخِيه مُحَمَّد بن فضل الله من نتفه الَّتِي لم تصل الى حد القصيدة وغالبها فى النصائح وَالْحكم والاستغاثة فَمن ذَلِك قَوْله
يَقُولُونَ دَار الْخصم تظفر بودهفَذَلِك درياق من الغل فى الْقلب
فَمَا ازْدَادَ مذ داريته غير جفوةلَان قديم الدَّاء مستصعب الطِّبّ
وَقَوله
بِبَاب الله لذفى كل قصدوغض الطّرف عَن نفع الصحاب
فماء الارض لَا يرْوى ثراهااذا لم ترو من مَاء السَّحَاب
وَقَوله وينسبان لفتح الله بن النّحاس وَالصَّوَاب انهما لفتح الله هَذَا
يَقُولُونَ وَافق أَو فَنَافَقَ مرافقاعلى مثل ذَا فى الْعَصْر كل لقد درج
فَقلت وَأمر ثَالِث وَهُوَ قَول أَوفَفَارَقَ وَهَذَا الامر أدفَع للْحَرج
وَقَالَ مضمنا
لَا تجزعن لحادثوبصدق عزمك فانفذ
فالصبر أمنع جنَّةوَالله أعظم منقذ
فالجأ لعز جنابهوَمن الهموم تعوذ
(واصرف تصاريف الامور الى ورائك وانبذ ...)
ان الْمُقدر كَائِنوَلَك الامان من الذى
وَمِمَّا قَالَه عَاقد الما روى عَن ابْن عَبَّاس رضى الله عَنْهُمَا
وَقَالَ ابْن عَبَّاس ثَلَاث جَزَاء منحبانى بهَا لَا يُسْتَطَاع فيحصر
سَماع لتحدثى وقصدى لحَاجَةوتوسيعه لى مَجْلِسا حِين أحضر
وَلَقَد أَجَاد فى قَوْله
الْمَرْء مَا دَامَ فى عز وفى جدةفَكل خل لَهُ بِالصّدقِ متصف
لَا عرف الله عبدا صدق صَاحبهفانه بانكشاف الْحَال ينْكَشف
وَقَوله
هَذَا مِثَال جرى فافطن لباطنهفعارف الْوَقْت من للْوَقْت قد عرفا
اذا ابْتليت بسُلْطَان يرى حسناعبَادَة الْعجل قدم نَحوه العلفا
وَقَوله
توق من الْعَدَاوَة للادانىفَكيف بِمن اذا مَا شَاءَ كادك
تبيت لرفعة تبغى وُجُوهًاوَلَا تدرى بِمَاذَا قد أرادك
وأصابه رمد وَهُوَ بِالْقَاهِرَةِ فَكتب لبَعض أحبابه
أَيهَا الشهم قد ملكت فؤادىبوداد مَا شيب قطّ بمينك
ان عينى شكت لبعدك عَنْهَالَا أَرَاك الا لَهُ سوأ بِعَيْنِك
وَمن مجونه المستملح
لَا أرتضى المرد وَلَا أبتغىالا لقا الحسنا لسر بطن
فَقل لمن نَافق فى حبهاان من الايمان حب الوطن
وَمِمَّا يستجاد لَهُ قَوْله فى الْعُيُون ويعبر عَنْهَا بالنظارة الَّتِي تستعملها النَّاس لتقوية الْبَصَر
رب صديق عَابَ نظارةيقوى بهَا النَّاظر من ضعفه
وَعَن قَلِيل صَار فى أسرهايحملهَا رغما على أَنفه
وَقَالَ متوسلا قبل دُخُول مَكَّة فى ذى الْحجَّة سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَألف
أبقنا مِنْك بالعصيان جهلاوَأَنت دَعوتنَا حلما وَمنا
فقابل بِالرِّضَا يَا رب واغفربمحض الْفضل مَا قد كَانَ منا
وَهَذَا مَا وَقع اختيارى عَلَيْهِ من أشعاره وفيهَا كِفَايَة وَكَانَت وِلَادَته فى شهر رَمَضَان سنة سبع وَسبعين وَتِسْعمِائَة وَتوفى سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَألف بحلب وَدفن بزاوية آبَائِهِ والبيلونى بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة ثمَّ مثناة تحيته وَلَام وواو وَنون نِسْبَة للبيلون وَهُوَ نوع من الطين يسْتَعْمل فى الْحمام وَأهل مصر تسميه طفْلا قَالَ الخفاجى وَكِلَاهُمَا لُغَة عامية لَا أعرف أَصْلهَا كَذَا ذكر وفى الصِّحَاح الطِّفْل بِالْفَتْح الناعم يُقَال جَارِيَة طفلة أى ناعمة انْتهى وَلَعَلَّه سمى بِهِ هَذَا النَّوْع من الطين لنعومته لانه كالصابون تغسل بِهِ الابدان سِيمَا فى الْحمام
فتح الله الْمَعْرُوف بِابْن النّحاس الحلبى الشَّاعِر الْمَشْهُور فَرد وقته فى رقة النّظم والنثر وانسجام الالفاظ لم يكن أحد يوازيه فى أسلوبه أَو يوازنه فى مقاصده وَكثير من أدباء الْعَصْر يناضل فى المفاضلة بَينه وَبَين الامير منجك ويدعى أرجحيته مُطلقًا وعندى ان أرجحيته انما هى من جِهَة حسن تراكيبه وحلاوة تعبيراته وَأما
ارجحية الامير فَمن جِهَة مَعَانِيه المبتكرة أَو المفرغة فى قالب الاجادة وَنحن لم نطلع لفتح الله على معنى يشبه قَول الامير من الرباعيات
مَا مر تذكر الْكرَى فى بالىالا دَفعته رَاحَة البلبال
أشفقت من الجفون لمسا يُؤْذىأَقْدَام خيالك الْعَزِيز الغالى
وَلَا قَوْله
لَو لم يكن راعها فكر تصورهامن واله وثنتها مقلة الامل
مَا قابلت نصف بدر بِابْن ليلتهوَأَلْقَتْ الزهر فَوق الشَّمْس من خجل
فهذان مِمَّا لَا قدرَة لمثل الْفَتْح على طرق بابهما وَبِالْجُمْلَةِ فهما شَاعِر الزَّمَان ولعمرى ان زَمَانا جاد بهما السنحى جدا وَكَانَ فتح الله فى حداثته من أحسن النَّاس منْظرًا وأبهاهم صباحة ورشاقة وَكَانَ أَبنَاء الغرام يَوْمئِذٍ يفدونه وَهُوَ يعرض عَنْهُم ويجافيهم حَتَّى تبدلت محاسنه فعطف عَلَيْهِم يستمد ودادهم وَكَانَت النُّفُوس قد أنفت مِنْهُ فرمته فى زَاوِيَة الهجران وفى ذَلِك يَقُول وَقد رأى اعراضا من صديق لَهُ كَانَ يألفه
انى أَنا الْفَتْح سَمِعْتُمْ بِهِمَا همه حَرْب وَلَا صلح
من عدلى ذَنبا قلانى بِهِفانما ذنبى لَهُ النصح
قُولُوا لَهُ يغلق أبوابهفانما حاربه الْفَتْح
ثمَّ اندرج فى مقولة الكيف وتزيا بزى الزهاد وَاتخذ من الشّعْر صدارة حدادا على وَفَاة حسنه ووفاة جماله وَمَا زَالَ يرثى أَيَّام حسنه وينعى مَا يتعاطاه من الكيف وَله فى ذَلِك محَاسِن ونوادر مِنْهَا قَوْله فى قصيدته الَّتِي أَولهَا
من يدْخل الافيون بَيت لهاتهفليلق بَين يَدَيْهِ نقد حَيَاته
(لَو يابثين رَأَيْت صبك قبل مَا الافيون أنحله وَحل بِذَاتِهِ)
(فى مثل عمر الْبَدْر يرتع فى رياض الزهر مثل الظبى فى لفتاته ...)
من فَوق خُذ الدَّهْر يسحب ذيلهمناه أَنى شَاءَ وَهُوَ مواته
وتراه ان عَبث النسيم بقدهينْقد سرُور الرَّوْض فى حركاته
واذا مَشى تيها على عشاقهتتفطر الْآجَال من خطراته
يرنو فيفعل مَا يَشَاء كَأَنَّمَاملك الْمنية صَار من لحظاته
لرأيت شخص الْحسن فى مرآتهوَدفعت بدر التم عَن عتبانه
وَقَالَ من قصيدة أُخْرَى
يَا هَذِه ان أَنْت لم تدر الْهوىلَا تجحديه فللهوى استحكام
وَأَبِيك كنت أحد مِنْك نواظراوَبِكُل قلب من جفاى كَلَام
وَالسحر الا فى لسانى منطقوَالْحسن الا فى يدى ختام
لدن الْقَوْم مصونة أعطافهعَن أَن تمد يدا لَهَا الاوهام
متمنعا لَا الْوَعْد يدنى وَصلهيَوْمًا وَلَا لخياله المام
حَتَّى خلفت السقم فِيهِ بنظرةوَلَقَد يلاقى ظلمه الظلام
وتنوعت أدواؤه فبطرفهشكل الرَّقِيب وفى الصماخ ملام
ألف التجنب فى هَوَاك فقربهللنَّاس بعْدك خطْوَة وَسَلام
ثمَّ مل الاقامة بَين عشيرته فَخرج من حلب وَطَاف الْبِلَاد وَكَانَ كثير التنقل لَا يسْتَقرّ بمَكَان الا جدد لآخر عزما وفى ذَلِك يَقُول وَقد أحسن كلا الاحسان
أَنا التارك الاوطان والنازح الذىتتبع ركب الْعِشْق فى زى قائف
وَمَا زلت أطوى نفنفا بعد نفنفكأنى مَخْلُوق لطى النفانف
فَلَا تعذلونى ان رَأَيْتُمْ كتابتىبِكُل مَكَان حلّه كل طائف
لَعَلَّ الذى باينت عيشى لبينهوأفنيت فِيهِ تالدى ثمَّ طارفى
تكلفه الايام أَرضًا حللتهاأَلا انما الايام طرق التكالف
فيملى عَلَيْهِ الدَّهْر مَا قد كتبتهفيعطف نحوى غُصْن تِلْكَ المعاطف
وَدخل دمشق مَرَّات وَأقَام بهَا مُدَّة وَاتفقَ عِنْد دُخُوله الاول جمَاعَة من الادباء المجيدين وَكَانَ لَهُم مجَالِس تجرى بَينهم فِيهَا مفاكهات ومحاورات يروق سماعهَا فاختلوا بِهِ وَعمِلُوا لَهُ دعوات وَكَانُوا يَجْتَمعُونَ على أرغد عَيْش وَجَرت لَهُم محافل سطرت عَنْهُم وَلَوْلَا خوف التَّطْوِيل لذكرت بَعْضهَا ثمَّ سَافر الى الْقَاهِرَة وَهَاجَر الى الْحَرَمَيْنِ وَاسْتقر آخر بِالْمَدِينَةِ وَله فى مطافه القصائد والرسائل الرائقة يمدح بهَا أَعْيَان عصره وَمن أرقها قَوْله يُعَاتب
غرست لكم فى الْمَدْح مَا اخضر عودهوَأَلْقَتْ اليه الزهر عقدا من الزهر
وَصَارَت عُيُون المنصفين قلائداعَلَيْهِ وَعين الحقد تنظر عَن شزر
وَقلت ستندى بالثمار أناملىفَمَا كَانَ الا أَن قبضت على جمر
وعدت كَمَا عَاد المسئ مذمماأغص بشكرى وَهُوَ يحْسب من وزرى
وَمَا سَاءَ حظا كالذى اجتلب الْهوىوأسلمه مَحْض الوداد الى الهجر
وَمن نثرها عهدى بالشيخ جبلا آوى اليه وَحمى أحوم حوله وعمادا اعْتمد بعد الله
عَلَيْهِ فَمَا بَال الْجَبَل لم يؤو والحمى لم يحم والعماد لم يحو وَمَا باله فى مسراته وَأَنا فى ليل الهموم أتوقع تنفس صبحها وأبتهل الى الله تَعَالَى فى طُلُوع شمسها فَعِنْدَ مَا حلت أكف الابتهال عرى الدجى ولاح من تنفس صبح الْوِصَال أشعة الشَّمْس المنى حَال بَين طرفى وسناها قذاة الْعين وأصبحت مصاباً بِعَين أعوذ بِاللَّه من أَن يلهى الشَّيْخ بزخرف المتمشدق أَو تستميله أقاويل المتملق والزخرف عتبَة التلاشى والتمشدق بَاب الهول والاقاويل مَطِيَّة الْكَذِب والدخيل قذال يَد الرَّد والتملق مزراب النِّفَاق ولى فى محبته الود الثَّابِت وَالْقلب الصابر وَاللِّسَان الرطب والفم الشاكر وَله منى الوداد الْمَحْض والقصائد الغر ولى مِنْهُ أنة المتوجع ولوعة الْمُصَاب وحرقة المهجور وخشية المرتاب وَمَا أرَاهُ من اقتفائه اثر المتلبس عَلَيْهِم الامر فى كسر زجاجة ودادى من زيد وَعَمْرو وَلَا غرو قد يدمي الجبين اكليله وتهجر الحسام قيونه وَكَثِيرًا مَا يضل المدلج دَلِيله وتخطى المؤمل ظنونه وَكَانَ مَعَ ظُهُوره بزى الْفُقَرَاء من الدراويش كثير الانفة زَائِد الْكِبْرِيَاء وَالْعجب وَمن هُنَا حرم لذات المعاشرة واستعرض أكدار المذمة وَهَذَا عندى من الْحمق الْعَظِيم مَعَ انه يُنَافِيهِ جودة تخيله فى الشّعْر وَقد يُقَال ان الشّعْر موهبة لَا يتَوَقَّف أمره على وجود الصِّفَات الْكَامِلَة بأسرها وَأما أَمر التَّنَاقُض فى الاحوال فكثير من يبتلى بهَا وهى وصمة لاراد لِلطَّعْنِ فِيهَا بِحَال وَمِمَّا يحسن ايراده فى هَذَا الشان مَا يرْوى عَن الاسكندر انه رأى رجلا عَلَيْهِ ثِيَاب حَسَنَة وَهُوَ يتَكَلَّم بِكَلَام وضيع قَبِيح فَقَالَ لَهُ يَا هَذَا اما ان تَتَكَلَّم بِمثل قدر ثبابك أَو تلبس ثيابًا على قدر كلامك وَقَوْلهمْ نَحن تشاكل بعضك أَصله أَن سكرانا مر وَهُوَ يهلل فَقيل لَهُ ذَلِك انْتهى واشعار فتح الله كَثِيرَة مطبوعة مرغوبة فَمن جيدها قصيدته للامية الَّتِي مطْلعهَا
غير وَفَاء الحسان يحْتَملوفى سوى الصَّبْر يحسن الامل
فَخَل مَا الْقلب فِيهِ مطربلبعده والمزاج منفعل
وعد عَن نظرة رميت بهَافَغير جرح اللحاظ يندمل
سَمِعت بالوصل ثمَّ هَمت بِهِأكل صب قبل الْهوى غفل
دَنَوْت من منهل على ظمأودونه الْبيض دونهَا الاسل
فَمن زلال الْوِصَال خُذ بَدَلافَمَا لمثلى اذا قضى بدل
هم الظباء الَّذين ان بعدواقتلت شوقا وان دنوا قتلوا
السالبون الْبَقَاء ان رحمواالسافكون الدِّمَاء ان عدلوا
لَا هون لَا يستخفهم حزنعَلَيْك مستحسنون مَا فعلوا
وَلَا لقتلى لحاظهم عددوَلَا لاطراف بيضها فلل
هم حرمونا الخدود نلثمهاوكل وَقت يَمَسهَا الخجل
(وحرموا الْعَطف قسوة وهم الغصون والغصن شَأْنه الْميل ...)
أولُوا الثنايا البرود سلسلهاوالمقل المنتمى لَهَا النجل
من فرق السحر فيهم اجْتمعتأَسمَاء مِنْهَا الرضاب والكحل
(من جعلُوا الْورْد يستظل بِهِ الطّلع وَأَعلاهُ نرجس خضل ...)
هى الامانى المبيد موردهاوَرب ورد من دونهَا الاجل
ولى فؤاد أطَاع ناظرهكِلَاهُمَا بالمشيب مشتعل
فالطرف فِيمَا عناه مُتَّهموَذَا بِمَا لَا يعنيه مشتغل
وذبت عشقا لم أدر أم سقمابل فى مَا أعظمى لَهُ سبل
لكل عُضْو اذا وضعت يدىيصدها من صبابتى شعل
أود آها وَلَيْسَ تنفعنىوكتمها فَوق علتى علل
(لَا الرشد عندى وَلَا الْفُؤَاد وَلَا الْعقل وَلَا الصَّبْر لى وَلَا الْحول ...)
(أَنا الذى فى الانام حيره الْحبّ فَمَا الاهتداء مَا الْحِيَل ...)
(فَمن لطرفى أَو من لقلبى فى الْحبّ وَذَا هائم وَذَا ثمل ...)
خلقت صبا كَأَنَّمَا خلقتلَهُ الْعُيُون الفواتك النَّحْل
يودع أحشاه من كنائنهاودائعا مَا اهْتَدَى لَهَا ثقل
(كمكرمات الاستاذ تودعه الْجُود وَلَا يهتدى لَهَا الْبُخْل ...)
وهى قصيدة طَوِيلَة وفى هَذَا الْقدر مِنْهَا كِفَايَة وأرق مِنْهَا وأشهى قصيدته الدالية الَّتِي مدح بهَا ابا الاسعاد الوفائى وأخاه ومطلعها
قد نفدت ذخائر الْفُؤَادفكم أر بى الدمع للسهاد
فؤاد من يحب مثل دمعهودمعة وظنة النَّفاذ
اذا هدا اللَّيْل فطفل مقلتىيبيت بالنزيف غير هادى
وَمن بَكَى من النَّوَى فقد رأىبِعَيْنِه تقطع الاكباد
تمايلوا على الْجمال مَيْلَةفعلموها مشْيَة التهادى
وَمَا سَمِعت بالغصون قبلهممشت بهَا أكثبة البوادى
فان تَجِد يدى على ترائبىفَلَا تقل لغيبة الْفُؤَاد
وانما رفعتها لانهاكَانَت لَهُم حمائل الاجياد
حمر الخدود ان تغب فشكلهابناظرى دَاخل السوَاد
لاجل ذَا الدمع جرى بشوقهافنظم الْيَاقُوت فى نجادى
لَا وأبى وَمن يقل لاوابىفقد تلى ألية الامجاد
مَا عثر الغمض بذيل ناظرىوَلَا انْثَنَتْ لطيفهم وسادى
وهب رشاش مقلتى حبائلافَأَيْنَ مِنْهَا زلق الرقاد
آه وآه ان تكن ملْء فمىفانها مضمضة الصوادى
قد نفض السّمع كَلَام غَيرهمكَمَا نفضت الصَّبْر من مزادى
أعاذ لى فللهوى غوايةبِعْت بهَا كَمَا ترى رشادى
ولعت بى وشعلتى كمينةبقادح يعبث فى زنادى
دع الْهوى يعبث بى وان تشافعدنى من عذبات وَاد
مَا لحق اللوم غُبَار عاشقحدابه من النسيب حاد
أما ترى الاقاح حول لمتىحكى ابتسام الْبَرْق فى البوادى
بشرنى طلوعه بِأَن لىصبح وصال لدجى بعادى
وَلم أقل مناصل تجردتوأركزت بِجَانِب الاغماد
كَانَ شيب الشعرات ألسنعلى ضيَاع ورنقى تنادى
لبست مَا أضاعنى فأسوتىكأسوة الْجَمْرَة فى الرماد
وحاك فى الرَّأْس ضياه خيمةذَات طنا بَين الى الافواد
كَأَنَّهَا عِمَامَة لبستهامن يَد مولاى أَبى الاسعاد
مُجَرّد الْعَزْم فرنده التقىوغمده تَبَسم الاجياد
مَا عَرك الجدب أَدِيم أرضهوَمن يَدَيْهِ فَوْقهَا غواد
أما وَلَو بِبَابِهِ احتمى الدجالما اختشى خطب صباح عَاد
أَو دخل النَّهَار تَحت ذيلهمَا زحف اللَّيْل على الْعباد
لَقيته وَمن رأى بنى الوفافقد رأى أَهله الاعياد
الضار بَين رفرفا على العلىالواضحين غرر الرشاد
هم البحور ان حبوا أَو احتبواقلت الحبى دارت على أطواد
تميزوا فى الاولياء مثل مَاتميز الْمُلُوك فى الاجناد
(هم الَّذين فرعوا خَصَائِص الْمُلُوك من خصَاصَة الزهاد)
قد نقد الْمجد لَهُم صفاتهمنقد فتاة الْحسن للجياد
وَقد رَأَيْت فرقدى بنى الوفاكِلَاهُمَا لمن يضل هاد
كِلَاهُمَا منبع فضل وَهدىيكرع فِيهِ حَاضر وباد
فيا مفيض البركات ذكرهان نفدت راحلتى وزادى
أرسلنى الْحبّ اليك قَاصِداوأرتجى كَرَامَة القصاد
وفى يدى من المديح تحفةقَليلَة لمثلهَا الايادى
وباثنتين مِنْك ان أجزتنىغنيت عَن جوائز الانشاد
( ... بنظرة جالبة الوداد ... ودعوة قامعة الْفساد)
آه وَيَا رب عَسى عنايةوتستقال عَثْرَة الْجواد
وتستقر مقلتى بِمَائِهَاوَاكْتفى من الورى جهادى
كم أزرع الشُّكْر وَمَا لزرعهاذا أَتَى الا بَان من حصاد
وأتبع الْهوى بِكُل غادرلَيْسَ هَوَاهُ فى سوى عنادى
فأنفث الرقى على مخبلوأطلب الحراك من جماد
ولى حظوظ لَا تفِيد جملَةكَمَا يخط الطِّفْل بالمداد
تشعبت من الصِّبَا وناصبتعلى السرى مخارم الْبِلَاد
بَين هوى لخاتل ومدحةلباخل وفرقه لعاد
نفرت من قصائدى لانهاالى الْكثير سلم التعادى
لَا أسفا على ذَوَات أسطرفانها مراود الاحقاد
أليسة لَوْلَا هوى بنى الوفامنزل منزلَة اعتقادى
وان تكون مِنْهُم التفاتةتثبت فى شهرة السداد
لما نظمت قَوْله لقولةمن القوافى الصعبة القياد
لكننى ادخرتها وَسِيلَةوَنعم مَا ادخرت من عباد
وَمن عُقُود الزاهية سلسلته الَّتِي نظم بهَا قلائد الاجادة وهى فى مدح الاستاذ أَبى
الْمَوَاهِب البكرى ومستهلها
يَا مُبْتَدع العذل ان عذلك اشراكعذرا لعذار رميت مِنْهُ بأشراك
للنَّاس غرام يَا عاذلى وغرامىمن سرب ظبا النقا بألعس مضحاك
تسبيك بديباج خَدّه شَعرَاتقد نمنمها السحر وَالْجمال لَهَا حاك
تالله وَمَا الْحسن غير حسن عذارفَانْظُرْهُ وسلنى فقد تريبك عَيْنَاك
مَا خطّ عذاره سوى حَسَنَاتيَا رب وأرجوا بذى الصَّحِيفَة أَلْقَاك
يَا بدر كَمَا جِئْت للحسان ختاماالْمسك ختاما أَتَى لحسن محياك
أَقْسَمت بسطر كاللازورد بخدكالعسجد حلته وجنتاك فحلاك
مَا فِيك سوى نقضك العهود معيبوَافْعل ففؤادى على فعالك يهواتك
أَنْعَمت صباحا يَا من بدا كصباحوَاللَّيْل بِخَير من الذوائب مساك
مَا شِئْت فزدنى أسى أزدك ودادامَا أَجْهَل من يدعى هَوَاك ويشناك
قد كنت وَكُنَّا وَأَنت بدر دجاناوَالْيَوْم فَلم يَا هِلَال نحرم رُؤْيَاك
هَل كَانَ من الرشد أَن تقاطع مثلىيَا حب وتنقاد مَعَ غواية نهاك
هَب ان رقيبى عَلَيْك مثلى مضنىمن صدرك عَنى أَنا وحثك فى ذَاك
بليت غليل الحسود فِيك وظنىمَا كَانَ ليشفى من التنغص لولاك
أودعتك غرس الْهوى ليثمر ودامَا كَانَ رجائى ان العدواة مجناك
ان كَانَ عِقَاب الذى يحبك هَذَاأفديك فَقل لى فَمَا تركت لاعداك
أجفى وَأَنا العندليب فِيك وعارتصغى لصدى عاذلى وتطرب أذناك
لَا تصغ لدعوى السوى فَلَيْسَ سَوَاءمغريك وتزوير مَا ادَّعَاهُ ومغراك
لَو انك أنصفت لاعتلمت بأنىمضناك وَكلهمْ لكيدى مضناك
يَا غُصْن وان دمت لم تكن لعتابىلَا غرو لى الْعذر فى اذاعة شكواك
أشكوك لمن تطلب الْمُلُوك رِضَاهُمن فاق جَمِيع الورى بعنصره الزاك
من نسل أَبى بكر الامام امامللسود ذُو الْفضل الْولَايَة ملاك
ذُو الرّفْعَة أعنى أَبَا الْمَوَاهِب من لىبالبشر مدى الدَّهْر والسماحة يلقاك
يممه تَجِد من يَدَيْهِ فائض بَحرلَا تنضب سحب البنان مِنْهُ بامساك
واستدر بِهِ واعتقد وخذه حساماعَن كل حسام أَبُو الْمَوَاهِب أَغْنَاك
ان تأت لَهُ خَائفًا وَأَنت محبلابد وَأسد العرين مَا تتوقاك
يَا بَحر لآل وَيَا غمام نوالطُوبَى لموال دنا اليك ووالاك
مولاى أقل عثرتى فَلَيْسَ مقيلوَالْحب جفانى وَقل صبرى الاك
من مثلك يَا ابْن الْكِرَام طبت نجاراوازددت فخارا فزد يزيدك مَوْلَاك
قد أطلعك الله بَين قَوْمك بداراًلَا زلت منيرا بهم وهم لَك أفلاك
يَهْتَز على الْحَالَتَيْنِ مِنْك حسامبَدَلا وخصاما كسيف جدك فتاك
يَا عترة ذَاك الامام فاق وفقتمان قصر مدحى لكم فعجزى ادراك
مَا الْمَدْح بمجد سوى الْوُصُول اليكمأَنْتُم دُرَر الْكَوْن والمدائح اسلاك
لَا زَالَ على سيد الورى وَعَلَيْكُمأزكى صلوَات من السَّلَام باملاك
ماجاور سر الْهوى فؤاد محبفى النَّاس وَمَا ذل فى الْمحبَّة املاك
وَكتب الى الْعَلامَة عبد الرَّحْمَن العمادى مفتى دمشق وَقد أَصَابَهُ رمد
فدا لعينيك دون النَّاس عينائىوكل عُضْو فدَاه كل أعضائى
نود لَو كَانَ مودوعا بِأَنْفُسِنَامَا تشتكيه بِعَين مِنْك رمداء
نظارة لكتاب الله قد ملئتخوف الْمعَاد باشفاق واغضاء
وَأَنت لَا عَن حجاب كنت ناظرنافارفع حجابك وَانْظُر للاحباء
وَكتب الى ابْنه ابراهيم يهنئه بمولود
أَتَانَا بشير الْوَلِيد الْجَدِيدفساق الينا حَيَاة وبشرى
فَلَا زلت مولاى حَتَّى ترىهلالك مثلك قد صَار بَدْرًا
وَقَالَ يُخَاطب بعض الصُّدُور وَكَانَ الْفَتْح قدم من الْحَج فأهداه تَمرا
أحسن مَا يهديه أمثالنامن طيبَة من عِنْد خير الانام
بعض تُمَيْرَات اذا أمكنتاهداؤها ثمَّ الدعا وَالسَّلَام
وَمن رباعياتة قَوْله
لَا تبد لمن تحبه مَا أبدىواصبر فَلَعَلَّ الصَّبْر يَوْمًا يجدى
اظهار محبتى لمن أعشقهصَارَت سَببا لطول عمر الصد
وَقَوله أَيْضا
زروا جلّ لمسمعى كؤس اللَّفْظوَاجعَل كبدى غمدا لسيف الْحَظ
بل زروا هجر وَلَا تخف مظلمتىمَا أوردنى الْبلَاء الاحظى
وَقَوله
من أرقى قد استلذ الارقاويلاه وَمن أعشقه قد عشقا
من ينقذنى مِنْهُ وَمن ينقذهأفنى حرقا فِيهِ ويفنى حرقا
وَمن نوادره قَوْله فى مدح الامير مُحَمَّد بن فروخ
عجبا لسيف لحاظ من أحببتهيزْدَاد صقلا مَعَ طراوة حسنه
ويظل يفتك فى الاسود كَأَنَّهُسيف ابْن فروخ بدا من جفْنه
وأنفس نفائسه تَضْمِينه الْمَشْهُور لمصراع الرئيس ابْن سينا
لَا يدعى قمر لوجهك نِسْبَةفَأَخَاف أَن يسود وَجه الْمُدعى
فالشمس لَو علمت بأنك دونهَاهَبَطت اليك من الْمحل الارفع
وَمن روائعه قَوْله
أيا رب جعلت متاعى القريضوَقد كَانَ قدما يعد السنينا
فَلم لَا وَقد درست سوقهكاطلال أَصْحَابه الاقدمينا
ولابد للشعر من رزقهفيا وَيْح من يقْصد الباخلينا
أأقطف من روض شعرى لَهُمفأنثر وردا على نائمينا
فها أَنا ذَا شَاعِر وَاقِفببابك يَا أكرام الاكرمينا
ومحاسنه كَثِيرَة وفى هَذَا الْقدر كِفَايَة وَكَانَت وَفَاته بِالْمَدِينَةِ المنورة لَيْلَة الْخَمِيس لثمان بَقينَ من صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَألف وَدفن ببقيع الْغَرْقَد
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع