تجاوز إلى المحتوى

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

حرف الْمِيم (٧)

الصفحة ١ من ٢

﴿وَاللَّيْل إِذا يَغْشَاهَا﴾ على أَن يُرَاد من لَفْظَة ليل مرادفه الفارسى وَهُوَ شب غشى هَا فَهَذَا وان كَانَ صَحِيحا الا ان اسْتِعْمَال الفارسى فِيهِ بعد وَالْفَقِير وقفت على تَفْسِير المنشى هَذَا فَرَأَيْت لَهُ عِبَارَات لَطِيفَة مستحسنة وَقد قرظ لَهُ عَلَيْهِ جمَاعَة مِنْهُم شيخ الاسلام مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الياس الْمَعْرُوف بجوى زَاده فَقَالَ فِيهِ

أكْرم بتفسير كروض ناضرلم يمل حبر مثله بمحابر
حاو لكل فَوَائِد كقلائدوبدائع خطرت ببال عاطر
بِعِبَارَة قد أحكمت وبراعةقد ابكمت لسن البليغ الماهر
شمس المعارف والفضائل أشرقتيهدى سناها كل قلب حائر
مولَايَ محيى الدّين دمت منولامن يم فضلك كل در فاخر

وَمِمَّا ينْسب الى المنشى من الشّعْر قَوْله يمدح البيضاوى

أولُوا الالباب لم يألوابكشف قناع مَا يُتْلَى
وَلَكِن فِيهِ للقاضىيَد بَيْضَاء لن تبلى

وَكَانَ صَار شيخ الْحرم النبوى فى آخر الربيعين من سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة ورحل الى الْمَدِينَة وسكنها وَكَانَت وَفَاته وَهُوَ بِالْحرم المكى فى سنة احدى بعد الالف

مُحَمَّد بن بدر الدّين بن بلبان البعلى الاصل الدمشقى الصالحى الْفَقِيه الْمُحدث الحنبلى الْمَذْهَب المعمر أحد الائمة الزهاد من كبار أَصْحَاب الشهَاب بن أَبى الْوَفَاء الوفائى الحنبلى الْمُقدم ذكره فى الحَدِيث وَالْفِقْه ثمَّ زَاد عَلَيْهِ فى معرفَة فقه الْمذَاهب زِيَادَة على مذْهبه وَكَانَ يقرى فى الْمذَاهب الاربعة وَسمع ببعلبك وبدمشق على الشهَاب العيثاوى وَالشَّمْس الميدانى وَأفْتى مُدَّة عمره وانتهت اليه رياسة الْعلم بالصحالية بعد وَفَاة الشَّيْخ على القبودى وَكَانَ عَالما ورعا عابدا قطع أوقاته فى الْعِبَادَة وَالْعلم وَالْكِتَابَة والدرس والطلب حَتَّى مكن الله تَعَالَى مَنْزِلَته من الْقُلُوب وأحبه الْخَاص وَالْعَام وَكَانَ دينا صَالحا حسن الْخلق والصحبة متواضعا حُلْو الْعبارَة كثير التحرى فى أَمر الدّين وَالدُّنْيَا مُنْقَطِعًا الى الله تَعَالَى وَكَانَ كثيرا مَا يُورد كَلَام الْحَافِظ أَبى الْحسن على بن أَحْمد الزيدى نِسْبَة لزيد بن على بن الْحُسَيْن لانه من ذُريَّته ويستحسنه وَهُوَ قَوْله اجعلوا النَّوَافِل كالفرائض والمعاصى كالكفر والشهوات كالسم ومخالطة النَّاس كالنار والغذاء كالدواء وَكَانَ فى أَحْوَاله

مُسْتَقِيمًا على أسلوب وَاحِد مُنْذُ عرف فَكَانَ يأتى من بَيته الى الْمدرسَة العمرية فى الصَّباح فيجلس فِيهَا وأوقاته منقسمة الى أَقسَام اما صَلَاة أَو قِرَاءَة قُرْآن أَو كِتَابَة أَو اقراء وانتفع بِهِ خلق كثير وَأخذ عَنهُ الحَدِيث جمع من أَعْيَان الْعلمَاء مِنْهُم الامام الْمُحَقق مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان المغربى والوزير الْكَبِير مصطفى باشا بن مُحَمَّد باشا الكوبرى وَابْن عَمه حُسَيْن الْفَاضِل وأشياخنا الثَّلَاثَة أَبُو الْمَوَاهِب الحنبلى وَعبد القادرين عبد الهادى وَعبد الحى العكرى وَغَيرهم وحضرته أَنا وقرأت عَلَيْهِ فى الحَدِيث وَاتفقَ أهل عصرنا على تفضيله وتقديمه وَله من التآليف مُخْتَصر فى مذْهبه صَغِير الحجم كثير الْفَائِدَة وَله محَاسِن ولطائف مَعَ الْعلمَاء وَولى خطابة الْجَامِع المظفرى الْمَعْرُوف بِجَامِع الْحَنَابِلَة وَكَانَ النَّاس يقصدون الْجَامِع الْمَذْكُور للصَّلَاة وللتبرك بِهِ وَبِالْجُمْلَةِ فقد كَانَ بَقِيَّة السّلف وبركة الْخلف وَكَانَت وَفَاته فى سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَألف وَدفن بالسفح وَكَانَت جنَازَته حافلة جدا رَحمَه الله تَعَالَى

مُحَمَّد بن بَرَكَات أبي الوفا الشَّيْخ الصَّالح القانت مربى المريدين أَبُو الْفضل الموصلى الاصل الشيبانى الدمشقى الميدانى الشافعى الصوفى القادرى كَانَ كأبيه جوادا سخيا حسن الاخلاق لَهُ صَبر على جماعته وَكَانَ يتَرَدَّد اليه كأبيه أكَابِر النَّاس وعلماؤهم وَكَانُوا يعظمونه وَبِالْجُمْلَةِ فقد كَانَ مِمَّن تجمل بِهِ وقته وَكَانَ بَيته موردا للواردين ومنزلا للوافدين ورزق الْحَظ فى الجاه وَالْولد والعمر وَأكْثر أَوْلَاده أَسْبَاط فَقِيه الشَّام فى وقته الشّرف يُونُس العيثاوى وَهُوَ وَالِد القاضى بدر الدّين حسن الموصلى الْمُقدم ذكره وَكَانَت وَفَاته فى آخر لَيْلَة الْجُمُعَة رَابِع عشرى شعْبَان سنة ثَمَان بعد الالف وَصلى عَلَيْهِ بِجَامِع متجك بميدان الْحَصَا وَدفن بتربتهم جوَار مَسْجِد النارنج الملاصق للمصلى عَن نَحْو ثَمَانِينَ سنة أَو يزِيد عَلَيْهَا وتأسف النَّاس عَلَيْهِ كثيرا رَحمَه الله تَعَالَى

مُحَمَّد بن بَرَكَات بن مُحَمَّد المنعوت كَمَال الدّين بن الكيال الدمشقى الْكَاتِب البارع أحد الافراد فى جودة الْخط وَحسن الضَّبْط وَكَانَ خطه فى وقته أغْلى قيمَة من الْجَوْهَر وَكَانَ يكْتب أَنْوَاع الاقلام على اختلافها وَهُوَ فى كل مِنْهَا محسن مجيد واستاذ وحيد وَكتب كتبا كَثِيرَة وتغالى النَّاس فى أثمانها وَحكى انه كتب مرّة تَفْسِير شيخ الاسلام أَبى السُّعُود العمادى وَبَاعه وَتوجه بِثمنِهِ الى الْقُسْطَنْطِينِيَّة ودخلها فى أَيَّام السُّلْطَان مُرَاد بن سليم وانتسب الى شيخ الاسلام سعد الدّين بن حسن جَان معلم

السُّلْطَان الْمَذْكُور فأسكنه عِنْده فى دَاره وهيأ لَهُ لوازمه وأسبابه وَأَعْطَاهُ نَفَقَة كَثِيرَة وَكتب لَهُ تَفْسِير أَبى السُّعُود الْمَذْكُور فى مُدَّة سنتَيْن وَهُوَ مُقيم عِنْده وَقد كَانَ تأنق فى كِتَابَته جهده فَلَمَّا رَآهُ السعد مَال اليه بكليته وَأَعْطَاهُ مَالا فَوق مَا يتمناه وانتظم حَاله ثمَّ بعد مُدَّة مل الغربة فهرب وَقدم الى دمشق وفطن بِهِ السعد فتألم لغيبته وَأقَام بعد ذَلِك بِدِمَشْق وَتزَوج بهَا وَكَانَ لَا يفتر عَن كِتَابَة الْكتب مُدَّة حَيَاته وَبِالْجُمْلَةِ فانه كَانَ من الْمشَار اليهم فى الْكِتَابَة وانْتهى اليه الظّرْف فى حسن التناسق وَجمع من خطوط أساتذة الْكتاب من الْعَجم وَالروم مَا لم يجمعه غَيره وَكَانَ مَعَ ذَلِك حسن الاخلاق لطيف الطَّبْع لين الْجَانِب كثير الْفَوَائِد وَكَانَت وَفَاته فى سنة سبع وَعشْرين وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير وَاتفقَ مَوته لَيْلَة النوروز وَهُوَ انْتِقَال الشَّمْس الى برج الْحمل فَقَالَ الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن العمادى مؤرخا وَفَاته بقوله

لقد نسخ الْكَمَال بِلَا مِثَالعَشِيَّة قيل للشمس انْتِقَال
تعجب لاتِّفَاقهمَا وأرخلبرج الْجنَّة انْتقل الْكَمَال

قلت وَقد أجْرى التَّاء المربوطة هَاء فليتنه لَهُ وَهَذَا من التواريخ اللطيفة

مُحَمَّد بن بَرَكَات بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن ابراهيم بن عبد الرَّحْمَن السقاف الحضرمى الْمَعْرُوف جده بكريشة أحد أَوْلِيَاء زَمَنه وأصفياء وقته وَله الكرامات الجمه والمناقب الْعَظِيمَة ذكره الشلى فى تَارِيخه الْمُرَتّب على السنين وَقَالَ فى تَرْجَمته ولد بِمَدِينَة تريم وَنَشَأ بهَا وَصَحب جمَاعَة من أكَابِر العارفين ثمَّ حصلت لَهُ جذبة وَرُبمَا حصلت مِنْهُ أُمُور مَمْنُوعَة فى ظَاهر الشَّرْع كاتلاف الاموال بالنَّار ورميها فى الْبَحْر بِلَا سَبَب ظَاهر وَكَانَ لَا يُقيم بِبَلَد سنة كَامِلَة بل ينْتَقل فى الْبلدَانِ فَرَحل الى الْهِنْد والحبشة والسواحل واليمن والحجاز وَكَانَ يتَرَدَّد الى مَكَّة وَكَانَ قاضيها ورئيسها القاضى حُسَيْن الْمَشْهُور وَكَانَ يُحِبهُ ويعتقده وأملكه على ابْنَته وَكَانَ كلما دخل بَلْدَة تصرف فى أَهلهَا لَا سِيمَا ولاتها وحكامها تصرف الْملاك وَكَانَ كل حَاكم يأتى الى الْيمن يكون تَحت أمره الْمُطلق والمقيد ويستبد بالامر على خدمه وخاصته وَكَانُوا يعطونه من الاموال والجواهر والملابس الفاخرة وَالْخَيْل والامتعة مَا لَا يُحْصى كَثْرَة وَكَانَ كثير الانفاق على أَصْحَابه لَا سِيمَا اذا خرج الى حَضرمَوْت وَكَانَ لَا ينَام الا قَلِيلا وَكَانَ عَظِيم الهيبة على جماعته وَرُبمَا أنكر عَلَيْهِ انه اذا جَاءَ وَقت الصَّلَاة أَمرهم بهَا وَلَا يصلى بل يغيب عَنْهُم وكل من أنكر عَلَيْهِ حَاله اذا اجْتمع بِهِ زَالَ عَنهُ ذَلِك وَكَانَ لَا يجمتع

الا بآحاد النَّاس وَكَانَ قَلِيل الشطح وَكَانَت الْمُلُوك والسلاطين تعتقده وتعظمه واذا كتب لَاحَدَّ فى شئ لَا يُسْتَطَاع رده وَبِالْجُمْلَةِ فقد كَانَ من عجائب الدُّنْيَا وَله كرامات خارقة كَمَا أخبر من شَاهدهَا من الثِّقَات مِنْهَا انه كَانَ يَأْخُذ من التُّرَاب والمدر وَالْحجر وَيُعْطِيه من يَشَاء من أَصْحَابه فيجده نَقْدا أَو سكرا أَو حلوى على حسب مَا طلبه مِنْهُ ذَلِك الشَّخْص قَالَ الشلى وَهَذِه الْكَرَامَة سَمعتهَا من جمَاعَة من أهل مَكَّة وَمن أهل حَضرمَوْت شاهدوها وَمِنْهَا ان حَاكم الْيمن أَتَى الى بَيته لزيارته بخيله فأكرمهم وَقَالَ لَهُ خادمه لَيْسَ عِنْد نَاشِئ من البخور فَأدْخل يَده تَحت ثِيَابه وَأخرج قِطْعَة عنبر وَقَالَ بخرهم بِهَذَا وَمِنْهَا انه اشْترى بقرة وَلم يكن عِنْده شئ من ثمنهَا فاستمهل صَاحبهَا فَامْتنعَ فَضرب صَاحب التَّرْجَمَة قرن الْبَقَرَة ضربات على عدد ثمن الْبَقَرَة فَتَنَاثَرَ مِنْهَا قدر ثمنهَا أخبرنى بِهَاتَيْنِ الكرامتين السَّيِّد عيدروس بن حُسَيْن الْبَار وَمِنْهَا مَا أخبرنى خادمه عبد الله بن كُلَيْب قَالَ أرسلنى السَّيِّد الى السُّلْطَان عبد الله بن عمر الكثيرى يستشفع فى رجل فَامْتنعَ وَقَالَ هَذَا رجل لنا عَلَيْهِ أَمْوَال وَفعل أفعالا قبيحة قَالَ فَأخْبرت سيدى فَسكت واذا بالسلطان يدق الْبَاب فَفتح لَهُ فَاعْتَذر واستغفر وَقَالَ أصابتنى ريح فى بطنى كَادَت أَن تهلكنى فَمسح بِيَدِهِ على بَطْنه فَعُوفِيَ لوقته وَمِنْهَا انه لما سَافر الى الْمَدِينَة نزل خَارِجهَا وَلم يدخلهَا وَخرج لَهُ أكابرها وَوَقع فى نفس شيخ الْحَرَام شئ على السَّيِّد من عدم دُخُوله وساء ظَنّه بِهِ فَدخل تِلْكَ اللَّيْلَة الْحُجْرَة الشَّرِيفَة فَوجدَ صَاحب التَّرْجَمَة عِنْد الْقَبْر الشريف دَاخل الْحُجْرَة فبهت واستعظم ذَلِك فَلَمَّا أصبح خرج اليه معتذر فكاشفه السَّيِّد وَقَالَ أتظن ان هَذِه الجدران تحجبنا وَله غير ذَلِك من الكرامات ثمَّ رَحل الى بندر المخا وَاسْتقر فِيهِ الى ان مَاتَ وَكَانَت وَفَاته فى سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَألف وَدفن خَارج الْعمرَان وَعمل على قَبره عَرِيش من القضبان وقبره مَعْرُوف يزار ويتبرك بِهِ وَمن أَسَاءَ الادب عِنْده عوجل بالعقوبة الا أَن يُبَادر بالاستغفار وَالتَّوْبَة وَوَقع لبَعض الْعَجم انه أَسَاءَ الادب فى حَضرته فَنَهَاهُ الْخَادِم فَلم ينْتَه فتزحلقت رجله وَصَارَ يَتَحَرَّك كالطير الْمَذْبُوح وَمَات لوقته

مُحَمَّد بن بَرَكَات بن مفرج الشهير بالكوافى الحمصى الدمشقى الشَّافِعِي كَانَ من الْعلمَاء الصلحاء قدم الى دمشق فى أَيَّام كهولته وقطن بِالْمَدْرَسَةِ الطبية بمحلة القيمرية مُدَّة أَرْبَعِينَ سنة وَأخذ عَن أجلاء الْعلمَاء واشتغل على جمَاعَة من أهل الْعلم مِنْهُم الشَّيْخ مُحَمَّد بن عبد الله الخباز الْمَعْرُوف بالبطنينى فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآن وَالْفِقْه وَغَيرهمَا

ورحل الى مصر خمس مَرَّات وَأخذ عَن علمائها وَكَانَ صوفى المشرب قادري الطَّرِيقَة وَكَانَ أَعْيَان دمشق يذهبون اليه ويقصدون زيارته والتبرك بِهِ وَاسْتمرّ مُقيما بِالْمَدْرَسَةِ الْمَذْكُورَة هَذِه الْمدَّة لَا يخرج الا لصَلَاة الْجُمُعَة أَو أَمر مُهِمّ وَكَانَ يقرئ الْقُرْآن والنحو وَغَيرهمَا وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير من الْكتب هُوَ وتلاميذه وَاتفقَ لَهُ من الْعَجَائِب انه أَقرَأ النَّحْو وَسمع الْقُرْآن وَكتب الْفِقْه فى آن وَاحِد وَمن عجائبه انه كَانَ يكْتب صحيفَة من الْوَرق بغطة قلم وَاحِدَة وَختم الْقُرْآن ختمتين وَثمن ختمة فى يَوْم وَاحِد وَكَانَ ينظم الشّعْر فَمن شعره قَوْله فى التوسل

رباه رباه أَنْت الله معتمدىفى كل حَال اذ حَالَتْ بى الْحَال
للشاعر البرعي، من قصيدة «لي في نوالك يا مولاي آمال»
يَا وَاسع اللطف قد قدمت معذرتىان كَانَ يغنى عَن التَّفْصِيل اجمال
للشاعر البرعي، من قصيدة «لي في نوالك يا مولاي آمال»
مَاذَا أَقُول وَمنى كل مَعْصِيّةومنك يَا سيدى حلم وامهال
للشاعر البرعي، من قصيدة «لي في نوالك يا مولاي آمال»
وَمَا أكون وَمَا قدرى وَمَا عملىفى يَوْم تُوضَع فى الْمِيزَان أَعمال
للشاعر البرعي، من قصيدة «لي في نوالك يا مولاي آمال»

وَكتب الى بعض اصحابه

وفوض لمولاك كل الامورفتفويض أَمرك خلق حسن
وان جَاءَ يَوْم بِهِ شدَّةفَلَا تجزعن وَلَا تيأسن

وَله غير ذَلِك وَكَانَت وِلَادَته فى سنة خمس بعد الالف وَتوفى بعد عشَاء لَيْلَة الاحد السَّابِع وَالْعِشْرين من شَوَّال سنة سِتّ وَسبعين وَألف وَدفن بمقبرة الشَّيْخ أرسلان

السَّيِّد مُحَمَّد بن برهَان الدّين الشهير بشريف الحميدى نقيب السَّادة الطالبية بممالك آل عُثْمَان أحد فصحاء الرّوم وبلغائهم وَكَانَ عَالما فَاضلا مَشْهُورا بالذكاء والتبحر فى الْعُلُوم لَازم من شيخ الاسلام زَكَرِيَّا بن بيرام وَكَانَ فى خدمَة نيابته بحلب لما كَانَ قَاضِيا بهَا وَلما صَار قاضى الْعَسْكَر أعطَاهُ خدمَة التذاكر ثمَّ زوجه ابْنَته وتنقل فى الْمدَارِس ثمَّ ولى قَضَاء الشَّام فى سنة ثَمَان عشرَة وَألف ودخلها وَأحسن فى قَضَاءَهُ ومدحه شعراؤها بالقصائد والمقطعات وَلم أسمع بقاض فى دمشق مدح بِمِقْدَار مَا مدح بِهِ هَذَا وَكَانَ محبا للادباء مقربا لَهُم متهافتا على التَّلَذُّذ بمجالستهم وقرأت فى أَخْبَار الاديب عبد اللَّطِيف بن يحيى المنقارى انه كَانَ نديم مَجْلِسه وَكَانَ يقربهُ ويدنيه وَمرض أَبوهُ فى أَيَّام قَضَائِهِ فَأَرَادَ وَلَده أَن يستفرغه عَن وظائفه فتمنع ثمَّ انه لما أحس بِالْمَوْتِ أَرَادَ الْفَرَاغ فَمَا أمكنه فَذَهَبت الْوَظَائِف وَلم يحصل لَهُ مِنْهَا الا الْقَلِيل وَكَانَ بِيَدِهِ تدريس العزية الَّتِي بالشرف الاعلى بِجَانِب دمشق الغربى

فَأَخذه الْجمال يُوسُف ابْن كريم الدّين كَاتب المحكمة وَعجز المنقارى عَن أَخذه لقرب الكريمى من القاضى فَكتب المنقارى الى قاضى الْقُضَاة السَّيِّد صَاحب التَّرْجَمَة هَذِه الابيات معاتبة على تَوْجِيه مدرسة أَبِيه للكريمى وهى أَبْيَات لَطِيفَة وغالبها تضمين من شعر الْغَيْر

غيرت يَا دهر من ودى غَدا لَهُمملازما فنأت عَنى لَهُم نعم
للشاعر عبد اللطيف المنقاري، اقرأ القصيدة
قد كنت أَرْجُو وجودا الْجُود مَعَ شرفأسمو بِهِ فَوق أقرانى اذا حكمُوا
فَصَارَ جودهم للْغَيْر وانخفضتمَرَاتِب شأوها الاخلاص عِنْدهم
للشاعر عبد اللطيف المنقاري، اقرأ القصيدة
وفى فؤادى من عكس الردى حرققد أضرمتها ريَاح شابها الالم
للشاعر عبد اللطيف المنقاري، اقرأ القصيدة
مَا كل مَا يتَمَنَّى الْمَرْء يُدْرِكهُتجرى الرِّيَاح بِمَا لَا يشتهى الارم
لَعَلَّهَا تنطفى من برد حكمتهويشتقى الْقلب من نَار لَهَا ضرم
للشاعر عبد اللطيف المنقاري، اقرأ القصيدة
فان عكس الرجا مر مذاقتهعلى كئيب عرته فى الورى نعم
للشاعر عبد اللطيف المنقاري، اقرأ القصيدة
مولاى يَا من غَدا سر الْوُجُود وَمنسواهُ عندى وان أولى الجفا عدم
للشاعر عبد اللطيف المنقاري، اقرأ القصيدة
لأَنْت انسان عين الرّوم حزت علىمَا نالها قطّ لَا عرب وَلَا عجم
للشاعر عبد اللطيف المنقاري، اقرأ القصيدة
وفقت غَيْرك فى حكم ومعدلةوشدت ربعا وَمن سكانه الْكَرم
طلعت فى أفقنا بَدْرًا وَلَيْسَ يرىلِليْل جهل وظلم فى الملا ظلم
للشاعر عبد اللطيف المنقاري، اقرأ القصيدة
لَكِن مَوضِع رحلى أسود وفمىفِيهِ لهيب الظما دون الورى وَدم
سقيت جرعة عَيْش كُله كدرووردهم من نداك السلسل الشبم
للشاعر عبد اللطيف المنقاري، اقرأ القصيدة
تعلّقت بحبال الشَّمْس مِنْك يدىثمَّ انْثَنَتْ وهى صفر ملؤُهَا نَدم
للشاعر عبد اللطيف المنقاري، اقرأ القصيدة
هَل فى الْقَضِيَّة يَا من فضل دولتهوَعدل سيرته بَين الورى علم
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «يلط بالدين من مولاه مسلمه»
يضيع وَاجِب حقى بعد مَا شهِدتبِهِ النَّصِيحَة والاخلاص والخدم
للشاعر عبد اللطيف المنقاري، اقرأ القصيدة
وَلم أقصر لَدَى حفظ الوداد وَلَاجرت الى نَحْو اخلاصى لَك التهم
للشاعر عبد اللطيف المنقاري، اقرأ القصيدة
وَمَا ظننتك تنسى حق معرفتىان المعارف فى أهل النهى ذمم
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «يلط بالدين من مولاه مسلمه»
وَلم أضيع عهودا مِنْك لى سلفتوَمَا غدرت فَلم للود احترم
للشاعر عبد اللطيف المنقاري، اقرأ القصيدة
حرمت مَا كنت أَرْجُو من ودادك لىمَا الرزق الا الذى تجرى بِهِ الْقسم
للشاعر عبد اللطيف المنقاري، اقرأ القصيدة
بِاللَّه يَا ابْن الالى سَارُوا الى رتبمَا نالها أحد فى الْخلق غَيرهم
للشاعر عبد اللطيف المنقاري، اقرأ القصيدة
مَا مر يَوْمًا بفكرى مَا يريبكمولاسعت بى الى مَا سَاءَ كم فدم
للشاعر عبد اللطيف المنقاري، اقرأ القصيدة
أحببتكم لخلال كنت أعرفهَاوانما تعشق الاخلاق والشيم
اذا محاسنى اللاتى أدل بهَاكَانَت ذنوبا فوصلى مِنْك منصرم
للشاعر عبد اللطيف المنقاري، اقرأ القصيدة
مَعَ ذَا فَأَنت منى قلبى فلست الىسواك ان عبس التبريح أبتسم
للشاعر عبد اللطيف المنقاري، اقرأ القصيدة
وَبعد لَو قيل لى مَاذَا تحب وَمَاهَوَاك من زِينَة الدُّنْيَا لَقلت هم
للشاعر عبد اللطيف المنقاري، اقرأ القصيدة
وَمَا سخطت بعادى اذ رضيت بِهِفَكل جرح اذا أرضاك ملتئم
للشاعر عبد اللطيف المنقاري، اقرأ القصيدة
فَاسْلَمْ على أَي حَال شِئْت يَا أمْلىوَأَنت ذُو حِكْمَة بَين الورى حكم
للشاعر عبد اللطيف المنقاري، اقرأ القصيدة
مدى الزَّمَان وَمَا أبدى كئيب أسىشكاية من شرِيف دَاره حرم
للشاعر عبد اللطيف المنقاري، اقرأ القصيدة

وَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة ينظم الشّعْر العربى وَمن نظمه مَا قَالَه لما ولى الْحَافِظ أَحْمد حُكُومَة الشَّام وقدمها وَكَانَ ظَالِما عاتيا وَكَانَ تقدمه حَاكم أَلين مِنْهُ فَقَالَ

أرسل السُّلْطَان بِالْعَدْلِ الْمُبينحَاكما وافى لقمع الظَّالِمين
أَحْمد وافى دمشقا حَافِظًابَيْضَة الاسلام بالرأى الرزين
دَامَ فى عدل واقبال وفىعزة من لطف رب الْعَالمين
مذر أوه لَيْسَ من جنس الذىقد خلا من قبله فى الْحَاكِمين
قَالَ أهل الظُّلم مِنْهُ رهبةلَيْسَ هَذَا الكعك من ذَاك الْعَجِين

وعارض هَذِه جمَاعَة من الادباء وَلَيْسَ فى ايراد معارضاتهم كَبِير فَائِدَة الا تضمين هَذَا الْمثل فَلِذَا أَعرَضت عَن ذكرهَا ثمَّ عزل السَّيِّد مُحَمَّد عَن قَضَاء الشَّام وَولى قَضَاء مصر وقسطنطينية ثمَّ ولى قَضَاء الْعَسْكَر بِأَنا طولى مرَّتَيْنِ نقل فى ثانيتهما الى نقابة الاشراف وَذَلِكَ فى جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَألف وَهُوَ حادى عشر نَقِيبًا ولى فى الدولة العثمانية فانه من عهد السُّلْطَان عُثْمَان الْكَبِير الى عهد السُّلْطَان يلدرم بايزيد لم يتَعَيَّن نقيب للاشراف ثمَّ ان أَمِير سُلْطَان كَانَ صحب مَعَه الى بروسه لما دَخلهَا السَّيِّد على النطاع وَهُوَ جد عاشق حلبى فعين نَاظرا على الاشراف وَلما مَاتَ ولى مَكَانَهُ وَلَده زين العابدين فى زمن السُّلْطَان مُرَاد وَالسُّلْطَان مُحَمَّد الاولين فَلَمَّا مَاتَ بقى هَذَا المنصب خَالِيا الى أَوَائِل عصر السُّلْطَان بايزيد فَقدم فى زَمَانه السَّيِّد مَحْمُود الْمَعْرُوف بأمير مخلص وَكَانَ ساح فى الْعَرَب والعجم وَكَانَ قدومه الى الرّوم فى أَوَائِل الْقرن التَّاسِع فَوَقع من بعض الاشراف أَمر اقْتضى تأديبه من أَجله فعين السَّيِّد مَحْمُود الْمَذْكُور لنظارة الاشراف بِاخْتِيَار الْجُمْهُور وَكَانَ يعرف أَن فى بِلَاد الْعَرَب يُطلق على هَذَا النَّاظر نقيب الاشراف فَأَشَارَ أَن يكْتب فى منشوره هَذَا اللَّفْظ وابتدأوا وظيفته أَولا بِعشْرين عثمانيا ثمَّ ترقت الى أَن

صَارَت سبعين وَلَا زَالَ السَّيِّد مُحَمَّد شرِيف نَقِيبًا الى أَن توفى فى سنة أَرْبَعِينَ وَألف تَقْرِيبًا وَدفن بقسطنطينية

مُحَمَّد بن تَاج الدّين بن أَحْمد المحاسنى الدمشقى الحنفى الْخَطِيب بِجَامِع دمشق تقدم أَبوهُ وَأَخُوهُ عبد الرَّحِيم وَهَذَا أشهر آل بَيته وأفضلهم وَكَانَ فَاضلا كَامِلا أديبا لبيبا لطيف الشكل وَجها سَاكِنا جَامعا لمحاسن الاخلاق حسن الصَّوْت نَشأ فى نعْمَة وافرة وَكَانَ أَبوهُ ذَا ثروة عَظِيمَة فَكَانَ يصله بِكُل مَا يحْتَاج اليه من مَال ومتاع وَقَرَأَ على عُلَمَاء عصره مِنْهُم الشّرف الدمشقى وَالشَّيْخ عبد اللَّطِيف الجالقى والعمادى الْمُفْتى وَالْجمال الفتحى امام السُّلْطَان وَأخذ عَن الشَّيْخ عمر القارى والنجم الغزى وأبى الْعَبَّاس المقرى وسافر الى الرّوم صُحْبَة وَالِده وَأخذ عَن علمائها مِنْهُم الشَّمْس مُحَمَّد المحبى ثمَّ رَجَعَ وَأعْطى بقْعَة تدريس بالجامع الاموى عَن شَيْخه الشّرف لما مَاتَ ولازم من الْمولى مُحَمَّد بن أَبى السُّعُود ولى خطابه جَامع السُّلْطَان سليم بصالحية دمشق واشتهر بِحسن الحطابة ثمَّ صَار اماما بِجَامِع بنى أُميَّة وَلما توجه شَيْخه الفتحى الى الرّوم وَكَانَ عين لامامة السُّلْطَان مُرَاد فوض اليه أَمر حِصَّته فى الخطابة بِجَامِع دمشق ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الجوهرية وَكَانَ يدرس فى الْجَامِع فى غَالب الايام والليالى سِيمَا فى الاشهر الثَّلَاثَة رَجَب وَشَعْبَان ورمضان وأقرأ صَحِيح مُسلم وَكتب عَلَيْهِ بعض تعاليق وَسكن أَولا فى دَار جده لامه الْحسن البوريتى ثمَّ وقف عَلَيْهِ رجل يعرف بالصنجقدار بَيْتا قبالة الْمدرسَة العادلية الْكُبْرَى فسكن فِيهِ وسافر الى الرّوم فى سنة خمسين وَأخذ تَوْلِيَة الْجَامِع الاموى وَولى قسْمَة الْعَسْكَر مرَّتَيْنِ ثمَّ بعد وَفَاة وَالِده سكن بداره قرب بَاب الفراديس وَفرغ لَهُ الشهَاب أَحْمد البهنسى عَن نصف الخطابة بالجامع الاموى ثمَّ لما مَاتَ شَيْخه الفتحى اسْتَقل بِجَمِيعِ الخطابة أَصَالَة وبقى الى أَن ولى على الْقصير دفتريه الشَّام فَادّعى أَن الخطابة الَّتِي للفتحى كَانَت فى السَّابِق نظارة للسلطانة وَأحسن بهَا اليه السُّلْطَان عُثْمَان وَجعلهَا خطابة مَكَان النظارة وَأظْهر صُورَة التَّوْجِيه فَرفع يَده عَنْهَا وَبقيت فى يَده الحطابة الاصلية الَّتِي فرغ لَهُ عَنْهَا البهنسى وَلما توفى الشَّيْخ سعودى الغزى وَجه اليه درس الحَدِيث تَحت قبَّة النسْر من جَامع دمشق كَمَا أسلفته فى تَرْجَمَة مُحَمَّد بن أَحْمد الاسطوانى قَرِيبا وَهَذَا الدَّرْس وَظِيفَة حَادِثَة بعد الْخمسين وَألف رتبها بهْرَام أغاكتخدا وَالِدَة السُّلْطَان ابراهيم وَبنى السُّوق الْجَدِيد والخان

قرب بَاب الْجَابِيَة لاجلها وَعين للمدرس سِتِّينَ قرشا وللمعيد ثَلَاثِينَ ولقارئ الْعشْر عشرَة قروش ودرس المحاسنى وَكَانَ فصيح الْعبارَة وانتفع بِهِ خلق من عُلَمَاء دمشق مِنْهُم شَيخنَا الْعلَا مُحَمَّد بن على الحصكفى مفتى الشَّام وَشَيخنَا الْمُحَقق ابراهيم بن مَنْصُور الفتال وَغَيرهمَا وَله تحريرات تدل على علمه وَله شعر حسن مطبوع فَمِنْهُ قَوْله من قصيدة

يَا سَقَاهَا مرابعا للتلاقىكل سَار من الحيا غيداق
حَيْثُ تبدو قَالَه تخجل الْغُصْنوَوجه يزِيد فى الاشراق
ورعى الله عهدنا بالمصلىحَيْثُ ذَات اللمى على الْمِيثَاق
حَيْثُ أَشْكُو لَهَا الغرام ووجداقد أسَال الدُّمُوع من أماقى
يَا حداة المطى رفقا بقلبىان طعم الْفِرَاق مر المذاق

(جبلت طينتى على محنة الْحبّ فحسبى من الْهوى مَا ألاقى ...)

كل يَوْم قطيعة وبعادواكتئاب وفيض دمع مآقى
شَاب فودى يَتْلُو مشيب فؤادىفأمانا من هول يَوْم الْفِرَاق
لست شعرى مَتى تعيد الليالىمَا أتاحت من صفو عَيْش التلاقى
مَا أَظن الايام تحكم الابامتناع الارفاق للارفاق

وَمن // جيد شعره // قَوْله

وتنفسى الصعداء لَيْسَ شكايةمِمَّا قضته سوابق الاقدار
لَكِن بقلبى جملَة تفصيلهاصَعب لَدَى الْعُقَلَاء والاحرار
فَجعلت مَوضِع كل ذَلِك أَنهضمنت مرادى من عَطاء البارى

وَكتب الى بعض أَصْحَابه بِدِمَشْق وَهُوَ بِمصْر

لَو كنت بمرأى من خليط نزحامَا كَانَ دخيل الوحد منى وضحا
لَكِن بعدوا فَصَارَ سرى عليامن بعدهمْ وَصَارَ كأسى قدحا

وَمن ملحه هَذَا الموشح نظمه على أسلوب موشح لبِنْت العرندس الشيعى ومطلع موشحه

أهواه مهفهفا من الْولدَانساجى الحدق
قد فر من الْجنان من رضوَانتَحت الغسق
من ريقته سكرت لَا من راحىكم جدد لى رحيقها أفراحى
كم أسكرنى بخمرها يَا صَاحكم أرقنى بطرفه الْوَسْنَان

حَتَّى الفلق

لَو عَامله بعدله ذَا الجانىأطفا حرقى
من باهر حسنه يغار الْقَمَرفى روض جماله يحار النّظر
قد عز لَدَى ان بدا المصطبرمَا اهتز يمِيل مَيْلَة الاغصان

للمعتنق

الا وأتاح للمحب العانىكل القلق
يَا وَيْح محبه اذا مَا خطراكالبدر يلوح فى الدياجى قمرا
ان أقض وَلم يقْض لقلبى وطرافالويل اذ المغرم ولهان

فى الْحبّ شقى

قد حمل الْعِشْق من الهجرانمَا لم يطق
الْقدر شيق مثل خوط البانواللحظ كَيفَ الْهِنْد فى الاجفان
وَالْخَال شَقِيق الْمسك فى الالوانوالخد مورد أسيل قانى

شبه الشَّفق

والعارض قد سلسل كالريحانللورد يقى
يَا عاذل لَو أَبْصرت من أهواهناديت تبَارك الذى سواهُ
قد أحسن خلقه وَقد نماهاذ كمله وَخص بِالنُّقْصَانِ

بدر الافق

قد أفرغه فى قالب الاحسانزاكى الْخلق
المصبر على هَوَاهُ مثل الصَّبْروَالْقلب غَدا من هجره فى جمر
مَا ألطفه فى وَصله والهجرلم ألق لَهُ فى وَصله من ثانى

حُلْو الملق

مَا وَاصل بعد بعده أجفانىغير الارق

ومطلع موشح بنت العرندس هُوَ هَذَا

مَا رنحت الصِّبَا غصون البانبَين الْوَرق
الا وشجى الْهوى لقلبى العانىنَار الحرق

(مَا هَب صبا ... لنحوك الْقلب صبا ... لَاقَى وصبا ... يَا بدر سما ... سما على بدر سما ... للنَّاس سبا ... صلنى فَعَسَى ... تنَال منى ذَهَبا ... عقلى ذَهَبا

وَالْقلب منى مواقد النيرَان نامى القلق والناظر قد أسَال من أجفانى مَاء الغدق)

وَمن شعر المحاسنى قَوْله

أودعكم وأودعكم جنانىوأنثر أدمعى مثل الجمان
وَلَو نعطى الْخِيَار لما افترقناوَلَكِن لَا خِيَار مَعَ الزَّمَان

وَله غير ذَلِك وَكَانَت وِلَادَته فى سنة اثنتى عشرَة وَألف وَتوفى عَشِيَّة الاربعاء غرَّة شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَألف وَدفن بمقبرة الفراديس بِالْقربِ من جده لامه الْحسن البورينى ورثاه شَيخنَا عبد الْغنى بن اسماعيل النابلسى بقصيدة مطْلعهَا

لتهن رعاع النَّاس وليفرح الْجَهْلفبعدك لَا يَرْجُو البقا من لَهُ عقل
أيا جنَّة قرت عُيُون أولى النهىبهازمنا حَتَّى تداركها الْمحل

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع