من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْمِيم (٧)
الصفحة ٢ من ٢
وهى قصيدة // جَيِّدَة // غَايَة وَلَوْلَا طولهَا لذكرتها برمتها
مُحَمَّد بن تَاج الدّين بن مُحَمَّد المقدسى الاصل الرملى المولد والمنشأ الحنفى مفتى الرملة الامام الْعَالم الصَّالح التقى الْخَيْر نادرة الزَّمَان وَهُوَ ابْن ابْن أُخْت شيخ الاسلام خير الدّين الرملى أَخذ بِبَلَدِهِ عَن خَال أَبِيه وَابْنه الشَّيْخ محيى الدّين ثمَّ رَحل الى مصر فى حُدُود سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَألف وَأقَام بهَا الى سنة سبعين وَقَرَأَ بالروايات على الشَّيْخ سُلْطَان المزاحى جَمِيع الْقُرْآن للسبعة ثمَّ ختمة أُخْرَى للعشرة من طَرِيق الدرة وَأخذ عَنهُ الحَدِيث وَقَرَأَ عَلَيْهِ شرح ألفية ابْن الهائم للشَّيْخ زَكَرِيَّا فى الْفَرَائِض وَأَجَازَهُ بمروياته وَأخذ الحَدِيث أَيْضا عَن الشَّمْس البابلى قَرَأَ عَلَيْهِ شرح ألفية العراقى للشَّيْخ زَكَرِيَّا وَسمع عَلَيْهِ بعض البخارى وَبَعض سيرة ابْن سيد النَّاس وَشرح عقيدة شَيْخه اللقانى فى العقائد وَأخذ أَيْضا الحَدِيث عَن الْمُحدث عبد السَّلَام اللقانى ولازم النُّور الشبراملسى فى شرح ألفية العراقى للشَّيْخ زَكَرِيَّا وفى الْمُخْتَصر للسعد مَعَ حاشيتيه للحفيد وَابْن قَاسم وَقَرَأَ عَلَيْهِ بالروايات من طَرِيق السَّبْعَة وَأَجَازَهُ بمروياته وَأخذ الْفِقْه عَن فَقِيه الْحَنَفِيَّة بِمصْر حسن الشرنبلالى قَرَأَ عَلَيْهِ الدُّرَر بحاشيته عَلَيْهِ وَكَانَ معيد درسه وَعَن الشهَاب الشوبرى قَرَأَ عَلَيْهِ من أول الْهِدَايَة الى بَاب الْعتْق فَقَرَأَ الشَّيْخ حِينَئِذٍ الْفَاتِحَة ثَلَاثًا قَائِلا بعْدهَا اللَّهُمَّ اعْتِقْ رقابنا من النَّار وَكَانَ ذَلِك آخر قِرَاءَته وَمكث أَيَّامًا قَليلَة وَمَات وَقَرَأَ على الشَّيْخ عبد الباقى حفيد شيخ الاسلام بن غَانِم شرح الْكَنْز المنظوم لِابْنِ الفصيح وَأَجَازَهُ جلّ
شُيُوخه وَرجع الى بَلَده ولازم خَال وَالِده زِيَادَة على عشر سِنِين ولحظه بنظره وَأَجَازَهُ بمروياته ثمَّ نزل لَهُ عَن افتاء الرملة وَكتب الى شيخ الاسلام يحيى المنقارى مفتى الرّوم يطْلب مِنْهُ الاجازة لَهُ بالفتوى وَأَن يكون بدله فِيهَا لاهليه لذَلِك فَأَجَابَهُ الى طلبته وَصَارَ هُوَ الْمُفْتى فى زمَان أستاذه الْمَذْكُور وَلم يزل ملازما لَهُ الى أَن مَاتَ فَانْفَرد بعده بالرياسة وَصَارَ هُوَ الْعُمْدَة فى تِلْكَ الخطة وَأخذ عَن الشَّيْخ مُحَمَّد بن سُلَيْمَان المغربى نزيل مَكَّة لما مر على الرملة وَأَجَازَهُ بمروياته وَلما مر شَيخنَا الشَّيْخ يحيى المغربى أَيْضا على الرملة سمع مِنْهُ الحَدِيث المسلسل بالاولية وَقَرَأَ عَلَيْهِ طرفا من الْكَشَّاف وَغَيره وَأَجَازَهُ بمروياته وَمن اجازته لَهُ ولولده
أجزت أخانا الْفَاضِل الْعلم الذىتسمى بِمن فى النَّاس فى الْحَشْر يشفع
ونجلا لَهُ وَالله ينجح قَصدهأَبَا للهدى والشخص بِالِاسْمِ يرفع
وَقَالَ بذا يحيى ونجل مُحَمَّدوَمن مغرب الاوطان وَالله ينفع
وَكَانَت وَفَاته عقب الْحَج وَهُوَ رَاجع الى بَلَده صُحْبَة الركب المصرى عَاشر الْمحرم افْتِتَاح سنة سبع وَتِسْعين وَألف بالينبع وَدفن بهَا
مُحَمَّد بن جمال الدّين بن أَحْمد الملقب حَافظ الدّين العجمى القدسى الحنفى القاضى الاجل الْفَاضِل الاديب كَانَ من أَفْرَاد الزَّمَان فى الْفضل وَكَثْرَة الاحاطة باللغة والآداب قَرَأَ بِبَلَدِهِ وَحصل وتفوق وسافر مرَارًا الى الرّوم ولازم من شيخ الاسلام مُحَمَّد بن سعد الدّين وَولى الْقَضَاء فى اقليم مصر وَتصرف بعدة مناصب الى ان انْفَصل عَن قَضَاء المنصورة ثمَّ صَار مفتيا بالقدس ومدرسا بِالْمَدْرَسَةِ العثمانية بهَا وَقدم اليها فَلم يمتزج مَعَ أَهلهَا لطول غيبته عَنْهُم فَترك المنصب وَورد الى الشَّام وَأقَام بهَا مُدَّة فى محلّة القنوات ثمَّ بمحلة بنى كريم الدّين وَتزَوج بابنة القاضى برهَان الدّين البهنسى الْمُقدم ذكره بعد مُدَّة قَليلَة طَلقهَا وتنازع هُوَ وأبوها وَطَالَ بَينهمَا النزاع وَكَانَ عِنْده غُلَام جميل يدعى بخندان لم ير نَظِيره فى الْخلق والخلق وَكَانَ مَمْلُوكا مَالِكًا فَوَقع بَينه وَبَينه منافرة فهرب الْغُلَام وأعياه تطلبه فَتوجه الى القاضى وشكا اليه حَاله وَكَانَ لَهُ بِهِ علاقَة قلبية وَأظْهر مَا كَانَ يضمره من شغفه فَكثر عَلَيْهِ الِاعْتِرَاض وَبعد أَيَّام ظهر الْغُلَام وَجَاء اليه فعطف عَلَيْهِ وتغاضى عَمَّا أسلفه ثمَّ لم يقر لَهُ بِدِمَشْق قَرَار فسافر الى الرّوم وَأقَام بهَا ثمَّ أعْطى قَضَاء طرابلس الشَّام وَبَعْدَمَا عزل عَنْهَا ورد الى دمشق وَأقَام بهَا مُدَّة وَكَانَ ذَلِك فى سنة
أَربع وَأَرْبَعين وَألف ثمَّ سَار الى دَار الْخلَافَة وَولى الْقَضَاء ببوسنه وصوفيه وَكَانَ كثير الْآثَار وَرَأَيْت لَهُ أشعارا كَثِيرَة فَمِنْهَا هَذِه القصيدة مدح بهَا شيخ الاسلام يحيى ابْن زَكَرِيَّا ومطلعها
كل لَهُ فى طَرِيق الْمجد أَسبَابوكل حكم لَهُ أهل وأرباب
وَأَنت لى سَبَب مَا فَوْقه سَبَبان عددت فى طَرِيق السعى أَسبَاب
وَأَنت لى سَنَد مَا مثله سَنَدوَأَنت قطبى الذى والته أقطاب
لولاك ضَاعَت حُقُوق النَّاس قاطبةوَكَانَ يغلب رب الْعلم حطاب
لولاك مَا قفل البواب مُنْهَزِمًاكلا وَلَا فتحت للفضل أَبْوَاب
كسرت بالجبر أَنْيَاب النوائب اذأدمت فؤادى فَلم ينْبت لَهَا نَاب
لبيْك لبيْك يَا لب اللّبَاب وَمنمِنْهُ استضاءت لحسن الرأى ألباب
سرادق الشّعْر فى أَبْوَاب عزتهالَهَا على حيك الْمَرْفُوع أطناب
جلبت من بَحر فكرى كل لؤلؤةمَا كل من جلب المنظوم جلاب
هَذَا وَكم جَوْهَر لى فِيك مُنْتَظمفى اللَّوْن والشكل للرائين غلاب
كل غَدا موجزا فى شكر سَيّدهان الْمُحب لَهُ فى الشُّكْر اطناب
مَا كل من كَانَ فَوق النَّجْم مَسْكَنهكمن لَهُ تَحت وَجه الارض سرداب
جَزَاك مَوْلَاك خيرا عَن فقيرك اذفى عَالم الْغَيْب ردَّتْ عَنهُ أحزاب
هابوك لما رَأَوْا بِالْقَلْبِ ميلك لىوَالْعَبْد عبد وَكم للْعَبد أحباب
(مَا ثمَّ يرفع شان الْعلم غَيْرك يَا رفيع مجدله فى الْمجد أَنْسَاب ...)
أيدعى الْعلم من فى الْبَاب يعرفهُطِفْل وكهل وجمال وتراب
فى ذَلِك الْبَيْت كل الْكتب تعرفنىوخدمتى فِيهِ تَحْرِير ومحراب
من قَاس بالشمس فى أوج العلى رجلافَذَاك من فقه نور الْعين مرتاب
لَو لم يكن يَوْم حشر النَّاس مقتربامَا عارص الْحَافِظ القدسى بواب
لَو كَانَ يعلم علما كَانَ أظهرهحَتَّى يُقَال لَهُ علم وآداب
الْمُدعى لَا ببرهان تكذبهشَوَاهِد الْحسن والكذاب كَذَّاب
من نَازل الْحَرْب لَا يَنْفَكّ فى يَدهلاجل طَاعَته قَوس ونشاب
وقوس عبدكم علم يحررهوقوس دى الْجَهْل والنشاب أخشاب
مَا كل من نقل الاقوال يعرفهَاكم مُعرب مَاله فى الْبَحْث اعراب
مَا كل عين لَهَا نور تنير وَلَاكل الجفون لَهَا كحل وأهداب
الْفضل كَالشَّمْسِ لَا يخفى وَصَاحبهكالبدر لَيْسَ لَهُ ستر وجلباب
الى مَتى الدَّهْر يبدى من متاعبهمَا آن أَن ينقضى للدهر اتعاب
أما درى أَن مَوْلَانَا وَسَيِّدنَالى فى مدائحه العلياء اسهاب
أَنا الذى نلْت آمالى بدولتهوَكم توالت على داعيه آرَاب
كل لَهُ سيدى عمر يؤب لَهُوَالْعَبْد مَا عَاشَ للابواب أواب
قد تبت عَن غير بَاب الْجُود أقصدهوَالْحق من بعد كسب الذَّنب تواب
وَله غير ذَلِك وفى هَذَا الْقدر من شعره غنى وَكَانَت وَفَاته فى سنة خمس وَخمسين وَألف
مُحَمَّد بن حَافظ الدّين بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالسرورى المقدسى الحنفى الْبَصِير من أَوْلَاد غَانِم الْفَاضِل النبيه كَانَ محققا بارعا حَدِيد الذِّهْن قوى الادراك مشاركا فى عدَّة فنون وَكَانَ لطيف الطَّبْع حُلْو المكالمة لَا يمل الخاطر من تحفه ونوادره ولد بِبَيْت الْمُقَدّس وَنَشَأ فى حجر وَالِده وَأخذ عَنهُ الْعُلُوم وَكَذَلِكَ أَخذ بِبَلَدِهِ عَن الشَّيْخ مَنْصُور السطوحى الْمحلى المقرى حِين اقامته بهَا ورحل الى مصر مرَّتَيْنِ وَأخذ عَن علمائها مِنْهُم الشَّيْخ حسن الشرنبلالى وَأَجَازَهُ بالافتاء والتدريس وَمن مشايخه الشهَاب أَحْمد وَأَخُوهُ الشَّمْس مُحَمَّد الشوبريان والنور الشبراملسى وَالشَّيْخ يس الحمصى وبرع وَتوجه الى الرّوم مرَّتَيْنِ فلقى من أَعْيَان علمائها قبولا وَكَانَ الْمُفْتى الاعظم يحيى بن عمر المنقارى يعظمه ويجله وَحكى أَنه كَانَ وَهُوَ بالروم تأتى اليه الْجِنّ وَقت الِاضْطِجَاع تَأْخُذ عَنهُ الْعلم فأقلقوه فَذكر أمره للْمولى أَبى السُّعُود الشعرانى فَأمره أَن يطْلب مِنْهُم شَيْئا من أَمر الدُّنْيَا فَلَمَّا فعل ذَلِك انكفوا عَنهُ وَلم يعودوا اليه وَولى بالقدس مدرستين وهما التذكيرية والمأمونية وَرجع من الْمرة الثَّانِيَة فى سنة احدى وَثَمَانِينَ وَألف وَدخل دمشق وَأخذ عَنهُ جمَاعَة من أَهلهَا ثمَّ رَحل الى الْقُدس وَانْقطع للتدريس فدرس الْكَنْز مرَّتَيْنِ وَالْهِدَايَة من أَولهَا الى الْبيُوع والدرر بطرفيها وَقَرَأَ متن التَّلْخِيص وَكَانَ يقْرَأ فى الْحرم بَين العشاءين المغنى وَلم يتمه وأقرأ متن الْمنَار وَكتاب ابْن الصّلاح فى المصطلح ومختصره للنووى وَشرع فى اقراء البخارى فعاجلته الْمنية وَكَانَ يحفظ كثيرا من الاشعار والشواهد والامثال خُصُوصا ديوَان المتنبى وَيعرف مَا أوخذ بِهِ المتنبى ويجيب عَن كثير وَكَانَ شيخ الاسلام خير الدّين الرملى يعرف حَقه ويصفه بِالْفَضْلِ التَّام
وَيَقُول مَا فى بَيت الْمُقَدّس أفضل مِنْهُ وَذكر صاحبنا الْفَاضِل ابراهيم الجينينى انه قَرَأَ عَلَيْهِ فى أَوَائِل الْهِدَايَة مَعَ ولد الشَّيْخ خير الدّين الشَّيْخ محيى الدّين وَكَانَ يبْحَث مَعَه كثيرا فى الابحاث الدقيقة من الْفِقْه وَغَيره وابتدأه الْمَرَض فى رَجَب سنة تسع وَثَمَانِينَ وَألف فبقى مَرِيضا الى لَيْلَة الْجُمُعَة رَابِع عشر شَوَّال من السّنة الْمَذْكُورَة فَمَاتَ الى رَحمَه الله تَعَالَى
مُحَمَّد بن حجازى بن أَحْمد بن مُحَمَّد الرقباوى بِفَتْح الرَّاء وَالْقَاف الانبابى أحد شعراء الْعَصْر وأدباء الدَّهْر ولد بانبابه وَنَشَأ بِمصْر واشتغل بُرْهَة من الزَّمَان بعلوم الادب حَتَّى فاق أقرانه فنظم ونثر ورحل الى الْحَرَمَيْنِ وتوطنها مُدَّة ومدح الشريف زيد بن محسن بمدائح كَثِيرَة بليغة وَكَانَ يُعْطِيهِ العطايا الجمة وَجعل لَهُ فى كل سنة مُرَتبا ومعلوما ثمَّ توجه الى الْيمن فمدح الائمة بنى الْقَاسِم وانثالت عَلَيْهِ جوائزهم وَكَانَ لَهُ اخْتِصَاص بِمُحَمد بن الْحسن وَله فِيهِ مدائح كَثِيرَة وَله بِالْيمن شهرة عَظِيمَة وَمن شعره الشَّائِع قصيدته الَّتِي عَارض بهَا حائية ابْن النّحاس الَّتِي مطْلعهَا
(بَات ساجى الطّرف والشوق يلح ... والدجى ان يمض جنح يَأْتِ جنح) مدح بهَا الشريف زيد بن محسن ومستهلها
كل صب مَاله فى الخد سفحلم يرق فى عينه نجد وسفح
وَمَتى يَعْلُو بشأن فى الْهوىوَله شَأْن بِهِ فِيهِ يشح
انما الدمع دَلِيل ظَاهران يكن للحب متن فَهُوَ شرح
والذى يصبو لاغصان النقالم يكن عَنْهَا بِغَيْر الطّرف يصحو
يستحى من أَن يوافيها الحياوَهُوَ اوفى منَّة والغيم يمحو
كَيفَ يستسقى لَهَا مَاء السماوَله جفن مَتى شَاءَ يسح
رَوْضَة للغيد كَانَت ملعباوهى فى لبة جيد الشرق وضح
كلما نقطها قطر الندىرشف الطل بهَا رند وطلح
واذا مرت بهَا ريح الصِّبَاسحرًا أرجها بالمسك نفح
وتغنت فَوْقهَا ورق الْحمىولداعى بلبل الاشواق صدح
رب ريم ذَات لحظ فاتنفاتك بِالْكَسْرِ والسقم يَصح
كنست فى ظلّ ذياك النقاوأذابت كل قلب فِيهِ جرح
طنبت فى مهجتى واستحكمتفى قطعا ليتها بالوصل تنحو
أتراها استعذبت يَوْم النَّوَىلعذابى كاس بَين وَهُوَ ملح
مَا لَهَا لاعبث الدَّهْر بهَالَا ترى الهجران كَاف وَهُوَ ذبح
كنت أَشْكُو صدها من قبل أَنتنتوى والآن عندى فِيهِ شح
يَا نوار اصطنعينى باللقافلكم قاليت من فى الْعِشْق يلحو
ان تكونى شمت فى ليل الصِّبَابارقا فَهُوَ لروض الْحلم فتح
كم جليت الشَّمْس فى غربيهوسمحتى وَجَنَاح الفود جنح
فاجعليه شافعا فِيمَا بداأى ليل مَاله يَا بدر صبح
وَلَقَد أعلم حَقًا لم يكنمِنْك عَن ذَنْب ظُهُور الشيب صفح
غير أَنى أرتجى مِنْك الوفاوَهُوَ فى شرع ذَوَات الْحسن قبح
كم أدارى فِيك عذالى وَكمساءنى فِيك على التبريح كشح
واذا فعل الغوانى هَكَذَاكل ذى سكر بهم لاشك يصحو
سأذودن فُؤَادِي رَاغِبًاعَن هوى من جده بِالصّدقِ مزح
يَا خليلي اعذرانى ان لىنَار وجد مَالهَا بالعشق لفح
خليانى والذى القا مِمَّنزند شوقى مَاله بالغيد قدح
أَنا عَن ألحاظهم فى معزلوحديثى ظَاهر وَهُوَ الاصح
قد نَسِينَا مَا حفظنا مِنْهُمورأينا أَن بعض العذل نصح
لَا أرى الْعَيْش صفا مَا لم أعشوفؤادى من حُرُوف اللَّهْو ممحو
وَعَن التشبيب مَا أغْنى ولىفى علا زيد الْعلَا شكر ومدح
سيد السادات سُلْطَان الملافَارس الخيلين يَوْم الروع سمح
قامع الاقران فى يَوْم الوغىتَحت ظلّ السمر وَالْحَرب يفح
أَبيض الْوَجْه اذا النَّقْع دجاوَاضح الْبشر اذا الفرسان كلح
كم لَهُ يَوْم فخار منتمىولوقع الْبيض بالهامات رضح
صبح الاقيال حَربًا وَلكمشَرقَتْ من خيله حَرْب وَصلح
يَوْم أورى بقديح المصطلىقدح زند وريه بالفوز قدح
وعَلى الْعمرَة أربت يَدهوَله فى يَوْمهَا عَفْو وصفح
أذكر الصِّنْفَيْنِ اذ ذَاك بهَايَوْم صفّين وللخيلين ضبح
ولغا عَنى ضلال بَعْدَمَاطاش من تصحيفه فى فِيهِ صمح
وَلَكِن سارع بِالْخَيْلِ علىحرم الله وللاعمار دلح
مَانع الْجَار فَلَو لَاذَ الدجابعواليه لما جلاه صبح
وَلَو ان الشَّمْس تحكى نورهمَا علاها فى ظلام اللَّيْل جنح
واهب الارواح فى يَوْم الوغىلاعاديه الالى بِالْمَالِ شحوا
وَلَقَد كَانَ ابوه هَكَذَاولماء الْورْد بعد الْورْد نضح
أشغلت هيبته فكر العدافهم فى غمرة الاشفاق طرح
لَو رَأَوْهُ فى الْكرَى لانتبهواوَلَهُم من خَوفه بِالرُّعْبِ قزَح
واذا شاموا بروقا أيقنواأَن أَعْنَاقهم بالبيض مسح
وان انْقَضتْ نُجُوم فى الْهوىزَعَمُوا أَن مطار الشهب رزح
بأبى أفديك يَا بَحر الندىيَا مضئ الرأى ان أظلم قدح
يَا عتيد الْخَيل يَوْم الْمُلْتَقىيَا شَدِيد الْبَأْس والاقران طلح
يَا عريض الجاه يَا حامى الْحمىيَا ملاذ الْكَوْن ان لم يغن كدح
يَا جميم الْفضل وَالسيف لَهُبغدادين الطلى حصد وَمسح
خُذ حديثى واستمع قولى فَمَاكل من قَالَ قريضا فِيهِ صَحَّ
انت أولى النَّاس بالمدح وَلَولم يكن للبحر عَن وصفك نزح
هاك نظم الدّرّ من معدنهرائق الْمَعْنى لَهُ بالمدح مزح
وَاجعَل الابكار فى نور الوفاواختبرها فهى بالعرفان فصح
ضمن الدَّهْر لَهَا التخليد فىصفحات الْكَوْن والايام فسح
وهى كالجرد السلاهيب لَهَابمجال الشُّكْر فى علياك مرح
حاصرت مَا شاد فتح قبلهَاوتلت نصر من الله وَفتح
أحرز السَّبق وَلَكِن فقتهبك يَا ابْن الطُّهْر والآيات وضح
لَا يروق الْمَدْح الا فى الالىلَهُم الانساب كالاحساب رجح
أَيْن من جداه طه الْمُصْطَفىوعَلى المرتضى مِمَّن يزح
برز الفال بهَا من منطقىلَك بالايراد والاسعاد سنح
وَأَنا مِنْك أيا غوث الورىلم يكن صوتى كَمَا قيل أبح
وَلَقَد أغنيتنى عَن مطلبىمِنْك بدا ونظيرى لَا يلح
لَو درى النّحاس انى بعدهأصنع الابريز لم يمسسه قرح
لَا أرى الغربة ألوت ساعدىولباعى بنداك الجم سبح
طالعى بالسعد وضاح الحجىبك فى برج الهنا والرجو ضح
وَلَقَد بلغتنى كل المنىبِأَحَادِيث لَهَا فى النَّفس سرح
نعْمَة مِنْك علينا لم تزليقتفى آثَار هافوز وَربح
دمت يَا شمس الْهدى مَا ابتسمتبك أَفْوَاه الدجا وافتر صبح
مَا هَمت عين الغوادى وبدابك فى وَجه الزَّمَان الغض رشح
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع