تجاوز إلى المحتوى

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

حرف الْمِيم (٨)

الصفحة ١ من ٢

وَكَانَت وَفَاته فى سنة ثَمَان وَسبعين وَألف بِمَدِينَة أَبى عَرِيش من الْيمن والانبانى بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون النُّون ثمَّ مُوَحدَة بعْدهَا ألف فموحدة نِسْبَة لانبابة قَرْيَة من بحرى جيزة مصر على شاطئ النّيل انتسب اليها جمَاعَة من الْمُتَأَخِّرين وَمن أشهر المنسوبين اليها الاستاذ الشَّيْخ اسمعيل بن يُوسُف بن اسمعيل وَرُبمَا قيل لَهَا أنبوبة على وزن أفعولة وَكَأَنَّهُ لما يزرع فِيهَا من الْقصب فالانبوبة مَا بَين كل عقدتين من الْقصب

مُحَمَّد بن حسن جَان الْمَدْعُو سعد الدّين بن حسن جَان التبريزى الاصل القسطنطينى المولد والمنشأ والوفاة مفتى الدولة ومعلم السُّلْطَان مُرَاد بن سليم أستاذ الاستاذين ورونق عُلَمَاء الدُّنْيَا واكليل تَاج السَّعَادَة كَانَ من الْعلم فى مرتبَة يعز الْوُصُول اليها وَقد وَقع الِاتِّفَاق على تفرده بأنواع الْفُنُون وَأَعْطَاهُ الله من الْعِزَّة وَالْحُرْمَة والاقبال مالم يُعْطه لأحد من عصره ومدح بالمدائح السيارة ورزق الابناء الَّذين هم تَاج مفرق الايام وَقد بلغُوا فى حَيَاته الرتب الَّتِي قصر غَيرهم عَنْهَا وَلم يخلف أحد من الكبراء أمثالهم فى نجابتهم وبسالتهم ومعرفتهم وعلوهممهم ودانت لَهُم الْعلمَاء وولوا أرفع المناصب وَحكى انه قيل لوالدتهم بِمَاذَا لقى أبناؤك هَذِه الْعِزَّة فَقَالَت كنت لَا أرضع أحدا مِنْهُم الا على طَهَارَة كَامِلَة وَكنت أذبح عَن كل وَاحِد فى كل جُمُعَة قربانا وَبِالْجُمْلَةِ فهم فَخر بِلَاد الرّوم وَقد تقدم فى تَرْجَمَة أَبى سعيد أسعد بن سعد الدّين هَذَا ان أول من قدم مِنْهُم الى الرّوم هُوَ حسن جَان وَالِد صَاحب التَّرْجَمَة ونبغ وَلَده سعد الدّين هَذَا وَقَرَأَ ودأب وَلزِمَ درس الْمولى شيخ الاسلام أَبى السُّعُود العمادى وَأخذ عَنهُ وانتفع بِهِ ولازم مِنْهُ ثمَّ ترقى فى الْمدَارِس وطنت حَصَاة فَضله فنصبه السُّلْطَان مُرَاد معلما لنَفسِهِ وَأَقْبَلت عَلَيْهِ الدُّنْيَا بكليتهما وَلم يبْقى أحد الانقاد اليه وعول عَلَيْهِ فى أمره وَلما توفى السُّلْطَان مُرَاد تسلطن

بعده ابْنه السُّلْطَان مُحَمَّد فأبقاه معلما لنَفسِهِ أَيْضا ثمَّ ولاده الافتاء وَذكره الاديب عبد الْكَرِيم المنشى فَقَالَ فى وَصفه مولده دَار الْخلَافَة العليه لَا زَالَت كاساتها من قذى الاكدار صَفيه نَشأ بهَا فى ظلال نوال وَالِده مترددا بَين مصَادر الْعلم وموارده وَبعد مَا تحلى جيده بقلائد الْعُلُوم وعقدت فى عقده عرائس الْمَنْطُوق وَالْمَفْهُوم تحرّك على الرَّسْم العادى حَتَّى ورد الى منهل الْمولى المرحوم أَبى السُّعُود العمادى فأدار عَلَيْهِ على عاداته كاسات افاداته وَلم يزل مُتَقَلِّدًا فى الدُّرُوس بعقود خطابه الى أَن فَازَ بشرف الْمُلَازمَة من جنابه وَمَا بَرحت الْمدَارِس تتحلى بآثار ملكاته حَتَّى غَدَتْ احدى الثمان صدفا للآلى كَلِمَاته وَبعد ذَلِك عينه اسْتِحْقَاقه للسلطنة المرادية معلما وَأصْبح طراز ملك الدولة بوشى آرائه معلما فَلَمَّا تشرف بهَا سَرِير الخلافه وانتشى الدَّهْر اذ أدَار عَلَيْهِ السِّرّ ورسلامه ألْقى اليه الْمجد قياده وَأصْبح جموح الدَّهْر منقاده وَدلّ عَلَيْهِ لفظ الْمجد صَرَاحَة وكناية وَنزلت فِيهِ سُورَة السودد آيَة فآيه الى أَن قَالَ وَكَانَ فى عَهده شَمل الْفضل ملتئما وثغر الْعلم مُبْتَسِمًا وَكَانَ الْعَالم مستنيرا من شموس علومه وآدابه كَيفَ لَا وَلَا ينظم شَمل الْفضل الا بِهِ وَكَانَ كَرِيمًا على الاحسان مثابرا وحكيما لكسير اكسير الْقلب جَابِرا تحلت الاجياد بقلائد وده وولائه وواظبت الالسنة على سور فَضله وعلائه تقصرهمم الافكار عَن بُلُوغ أدنى فواضله وتعجز سوابق الْبَيَان عَن الْوُصُول الى أَوَائِل فضائله وَبِالْجُمْلَةِ لَا تصاد عنقاء وَصفه بحبائل الْحَقِيقَة وَالْمجَاز وَلَو تعدى الواصف الاعجاب وَبلغ الاعجاز وَلما أشرقت أنوار السلطنة المحمدية من فلك سريرها وَرفعت فى الْخَافِقين ألوية سرورها رأى ان الْكفْر قد احْتَاجَ الى ذوقة من كأسه وحرقة من جمرات بأسه فَرفعت راياته خافقة كقلوب أعدائه عالية كهمم أوليائه وَهُوَ يلازمه مُلَازمَة الشَّمْس لاشراقها والحمائم ثمَّ لَا طواقها وفلك الامور يَدُور على محور رَأْيه وترتيب نتائج الْفَتْح على مُقَدمَات سَعْيه وَلما أَرَادَ الله تَعَالَى أَن يُنَبه لحاظ سيوف الاسلام من جفونها ويوفى للنصرة مَا وَجب على الايام من ديونها وتقابل الملكات والاعدام والنور والظلام فاستوت الصُّفُوف وجردت السيوف وأطلقت أَعِنَّة أَفْرَاس الحتوف وَحمى الْوَطِيس واستوى المرؤس والرئيس وَقَامَت قِيَامَة الْحَرْب على سَاقهَا وأحدق الْكفْر بالاسلام احداق الجفون بأحداقها فى موقف فِيهِ ينسى الْوَالِد الْوَلَد توجه الى قبْلَة الثَّبَات وَثَبت

ثبات الْجبَال الراسيات وَلَو لم تكن فى ذَلِك الْوَقْت وثباته وثباته وتحريضه على الْحَرْب وفتكاته لما تورد بِدَم الْكفْر خد الاسلام وَلما شفى غليل صُدُور الْمُسلمين من عَبدة الصلبان والاصنام فَللَّه دره قد عَم الْعَالمين خَيره وَسَار بالجميل ذكره فعادوا بِالْفَتْح الْجَلِيل الى دَار السلطنة الْعلية وَالْعود أَحْمد ونظموا عُقُود الاسلام بَعْدَمَا تناثر وتبدد فوزع سَاعَات أوقاته الى الْعلم والعباده وتحلى جيده بقلادتى السِّيَادَة والسعاده الى أَن تفيأت الْفَتْوَى فى ظلال أقلامه وتزينت صُدُور الطروس بعقود أرقامه الى أَن أفل من سَمَاء الدُّنْيَا كَوْكَب عمره وأودع ذَلِك السَّيْف فى غمد قَبره انْتهى قلت وَلم أر لَهُ من الْآثَار الا هَذِه الابيات قرظ بهَا على رِسَالَة للشَّيْخ مُحَمَّد الشهير بمجنكزى الصوفى

مجلة قد حوت مَعنا حلا وَصفامن رام وَصفا يَرَاهَا فَوق مَا وَصفا
فِيهَا التصوف والعرفان مندرجكم من زَوَايَا الزوايا وصفهَا كشفا
تَعْبِيره كعبير والاداء لَهُحلاوة الشهد فِيهِ للقلوب شفا
من مشرب قادرى قد بَدَت وهدتقلبا غَدا عَن طَرِيق الْحق منحرفا
فِيهَا رموز من الاسرار أظهرهانشر اسمى لشيخ السَّادة العرفا
أذاع فِيهَا من الاسرار مَا خفيتكَأَنَّمَا هَاتِف فى اذنه هتفا

ثمَّ رَأَيْت لَهُ هَذِه الابيات من تقريظ لطبقات تقى الدّين التميمى

كتاب طَابَ تعبيرا يحاكىعبيرا فائحا فى الرّوح سَار
كنشر الْقطر عطر كل قطروكالدارى فاح بِكُل دَار
بيمن دَار مِنْهُ على تَمِيميَلِيق بِأَن يكون تَمِيم دارى

وَكَانَت وَفَاته وَهُوَ مفت فَجْأَة فى ربيع الاول سنة ثَمَان بعد الالف وَدفن بِالْقربِ من أَبى أَيُّوب الانصارى رضى الله عَنهُ

مُحَمَّد بن حسن الملقب جمال الدّين بن دراز المكى الاديب المنشى الشَّاعِر الْمَشْهُور ذكره ابْن مَعْصُوم فَقَالَ فى حَقه جمال الْعُلُوم والمعارف المتفيء ظَلِيل ظلها الوارف أشرقت بِالْفَضْلِ أقماره وشموسه وزخر بِالْعلمِ عبابه وقاموسه فدوخ صيته الاقطار وطار ذكره فى مناكب الارض واستطار وتهادت أخباره الركْبَان وَظهر فى كل صقع فَضله وَبَان وَله الادب الذى مَا قَامَ بِهِ مضطلع وَلَا ظهر على مكنونه مطلع استنزل عصم البلاغة من صياصيها واستذل صعاب البراعة فسفع بنواصيها

ان نثر فَمَا اللُّؤْلُؤ المنثور انفصم نظامه أَو نظم فَمَا الدّرّ الْمَشْهُور نسقه نظامه بِخَط يزدرى بِخَط العذار اذا بقل وتحسد سَائِر الْجَوَارِح على مُشَاهدَة حسنه الْمقل وَلما دخل الْيمن فى دولة الرّوم أَقَامَ لَهُ رئيسها بِمَا يحب ويروم فولاه منصب الْقَضَاء وسطع نور أمله هُنَاكَ وأضاء وَلم يزل مجتليا وُجُوه أمانيه الحسان مجتنيا من رياضه أزاهر المحاسن والاحسان الى أَن انْقَضتْ مُدَّة ذَلِك الامير وَمنى الْيمن بعده بِالْفَسَادِ والتدمير فَانْقَلَبَ الى وَطنه وَأَهله وكابد خزن الْعَيْش بعد سهله كَمَا أنبأ بذلك قَوْله فى بعض كتبه وَلما قفلت عَائِدًا من الْيمن بعد وَفَاة المرحوم سِنَان باشا وانقضاء ذَلِك الزَّمن اخْتَرْت الاقامة فى الوطن بعد التشرف بِمَجْلِس الْقَضَاء فى ذَلِك العطن الا أَنه لم يحل لى التخلى عَن تذكر مَا كَانَ فى تذكرة الخيال مرسوما وتفكر مَا كَانَ فى لوح المفكرة موسوما فاخترت أَن أكون مدرسا فى الْبَلَد الْحَرَام وممار سالما آذن غب الْحُصُول بالانضمام وَلم يكن فى الْبَلَد الامين كفايه وَلَا مَا يقوم بِهِ الاتمام والوقاية انْتهى وَمَا زَالَ مُقيما فى وَطنه وبلده متدرعا جِلْبَاب صبره وَجلده حَتَّى انصرمت من الْعَيْش مدَّته وتمت من الْحَيَاة عدته ثمَّ أورد لَهُ فصلا من نثره فَقَالَ كتب من كتاب إِلَى بعض أَصْحَابه ينْهَى الْمُلُوك لَا يزَال ذَاكِرًا لتِلْك الايام الْمَاضِيَة شاكرا لهاتيك الاعوام الَّتِي حلت بِفضل مَوْلَانَا وَلَا أَقُول مرت بمسرات لَا تزَال النَّفس لدينها متقاضيه

كم أردنَا هَذَا الزَّمَان بذمفشغلنا بمدح ذَاك الزَّمَان

أقفر الصَّفَا من اخوان الصَّفَا وخلا الْحطيم من رَضِيع الادب والفطيم وأقوت المشاعر من أَرْبَاب الادراك والمشاعر

كَأَن لم يكن بَين الْحجُون الى الصَّفَاأنيس وَلم يسمر بِمَكَّة سامر
للشاعر الحارث بن مضاض الجرهمي الأصغر، اقرأ القصيدة

وَكَانَ علم مَوْلَانَا محيطا بحالى اذ كنت آنس بأولئك الجلة وأرباب المعالى فَلم يبْق من يدانيهم فضلا عَمَّن يساويهم وَلَا من يباريهم فَكيف بِمن يجاريهم وَلَقَد ذكرت هُنَا قَول بَعضهم

دجا اللَّيْل حَتَّى مَا يبين طَرِيقوَخَوف حَتَّى مَا يقر فريق
وجردت يَا برق الْمنون مناصلالَهَا فى قُلُوب المبصرين بريق
وزعزعت يَا ريح الردى كل شَاهِقعَلَيْهِ لانفاس النُّفُوس شهيق
سَلام على الايام ان صنيعهاأَسَاءَ فَهَل لى بالنجاة لُحُوق

وَمن آخر كتب بِهِ الى كَاتب الحضرتين الشريفتين الحسنية والطالبية يعزيه بسُلْطَان الْحجاز الشريف أَبى طَالب سنة كتبت اليك كتب الله لَك سَعْدا لَا يزَال يَتَجَدَّد ومجدا لَا يَنْقَطِع بِانْقِضَاء ملك الا واتصل بِملك لمكى مؤيد وانما كتبت بِدَم الْفُؤَاد وأمددت اليراع سويداى وشفعها اللحظ بِمَا فى انسانه من السوَاد والمكون علم الله كَأَنَّمَا هُوَ بَحر من مداد والقلوب وَلَا أَقُول الاجساد مسر بلة بلباس الْحداد لَا يسمع الا الانين وَلَا يصغى الا لمن تفضح بنعيها ذَوَات الحنين أضحى النَّفْع من مثار النَّقْع كليلة من جُمَادَى وربات الْخُدُور يلطمن الخدود مثنى وفرادى وذ الحجى يغوص فى لجة الْفِكر فَيسمع لَهُ زفير وَلَيْث العرين كَاد من صدمة هَذَا الْمُصَاب أَن يتفطر من الزئير وشارف الْحطيم أَن يتحطم وَأَبُو قبيس أَن يتقطم وَبَيت الله لَوْلَا التقى لَقلت ود أَن يتهدم وأخال ان الْحجر أَسف حَيْثُ لم يكن تابوتا لذَلِك الجثمان وتندم أى داهية دهياء أَصَابَت قطان ذَلِك الْحرم وأى بلية نزلت بِلَازِم أذيال ذَلِك الْمُلْتَزم انا لله وانا اليه رَاجِعُون كلمة تقال عِنْد المصائب وَلَا نجد لهَذِهِ الْمُصِيبَة مثلا وَلم تشاركنا فِيهِ حزينة وَلَا ثَكْلَى بأى لِسَان نناجى وَقد أخرسنا هَذَا النَّازِل بأى قلب نحاجى وَقد بلغنَا هَذَا الْجد الهازل بَينا نَحن فى سرُور وَفَرح اذ نَحن فى هموم وترح أَشْكُو الى مخدومى ضحوة يَوْم شمسه كاسفه أزفت الآزفة لَيْسَ لَهَا من دون الله كاشفه أقبل نعش لابس أَثوَاب المرحمة بعد الْخلَافَة المتلقى روحه الْمَلَائِكَة مَعَ الْحور على الارائك تتحفهم السلافه والايدى ممتدة تُشِير اليه بالعويل وَالْحجاج أَرْبَاب الفجاج يضجون بالنحيب الطَّوِيل وكادت آماقنا وَالله أَن تسيل وأضحت جلاميد الْقُلُوب كضحضاح المسيل فَلم نجد شخصا من الرعايا الا وَهُوَ محرور وَذُو قرَابَته فى الحى مسرور انا لله من هَذِه الطامة الَّتِي أدهشت الْعَامَّة وأذهبت الشامة لَيْت شعرى أبعده السلاهب تركب أم الجنائب تجنب أم المقربات تقرب أم المنابر يُتْلَى عَلَيْهَا غير اسْمه ويخطب

(واحر قلبا مِمَّن قلبه شبم ...)

مضى من أَقَامَ النَّاس فى ظلّ عدلهوآمن من خطب تدب عقاربه
فكم من حمى صَعب أَبَاحَتْ سيوفهوَمن مستباح قد حمته كتائبه
أرى الْيَوْم دست الْملك أصبح خَالِياأما فِيكُم من مخبر أَيْن صَاحبه
للشاعر شرف الدين الحلي، اقرأ القصيدة
فَمن سائلى عَن سَائل الدمع لم جرىلَعَلَّ فؤادى بالوجيب يجاوبه
للشاعر شرف الدين الحلي، اقرأ القصيدة
فكم من يدوب فى قُلُوب نضيجةبِنَار كروب أججتها نوادبه
سقت قَبره الغرا الغوادى وجادهامن الْغَيْث ساريه الملث وساربه

فَمَا كَانَ الا كلمحة طرف أَو حُلُول حتف وَقد وضع على الْبَاب الشريف وَسمع من أَجْنِحَة الْمَلَائِكَة حفيف وتليت ولكنت أود أَن أكون الْمصلى وَلَا أكون التالى فى جَمِيع ذَلِك الترصيف فَمَا ترك الرئيس لقبا من الالقاب الا وحلاه بدره وَعلمه بدره حَتَّى كَاد النَّهَار أَن ينتصف والمقل أَن تسح بالدموع وتكف وَمن عدم انصاف الدَّهْر الخؤن أَن لم يطف بِهِ سبعا وَهُوَ لمليك هَذَا الْبَيْت مسنون ثمَّ ازْدحم على رفع جنَازَته قاضى الشَّرْع والساده فذادوه عَنْهَا ورفعوه على أَعْنَاق السلاطين والقاده وَقلت فى ذَلِك الْمقَام وعيناى تهمل وَلَا همول الْغَمَام يعز على أَن أَرَاك على غير صهوه وَأَن تنادى بامر غم الانوف وَلَا تجيب دَعوه وان تحف بك الصُّفُوف وَلَا تدع لكرك فِيهَا فجوه فطالما ضرعت لَك السلاطين وخضعت لَك الاساطين وأرعدت الفرائص وأوهنت القلائص وحميت الْحمى وَلم يرعك جساس واقتنصت حَتَّى لم تدع شادنا فى كناس أَو ليثا فى افتراس فَللَّه جدث ضمك وَقد ضَاقَتْ الارض عَن علاك وَللَّه لحد علاك وَقد اتَّخذت نعلك من السماك وَكَيف بك تحل فى الثرى وبالاثير ملعب جردك والسدرة مضمار اسلافك والنبوه لحْمَة بردك فلك بجدك فى ارتقائك الى الْعَالم العلوى أسوه وَلنَا بفقدك الْجزع الذى لَا يعقبه سلوه فَأَنت لقِيت الحبيب ولقينا بعْدك مَا يلقى الكئيب فلك الْبُشْرَى بلقيا رَبك وَنَرْجُو بك اللقيا على الْكَوْثَر وَأَنت فَرح بشرابك وشربك ثمَّ يَا عفيف لَا تسل عَن نعش حفه الْوَقار وتقدمه الرّوح الامين وَالْمَلَائِكَة الابرار فوائح الْمسك الاذفر تنفح من كل جَانب كَأَنَّمَا ينْقض من غدائر خرعوبة كاعب وَبِاللَّهِ أقسم ان طيبه نفحنى وَأَنا فى الخلوه وهم فى تجهيز تِلْكَ الذَّات على هاتيك العلوه وَحَاصِل مَا أقص عَلَيْك من الْقَصَص انا أودعنا فى كنف الرَّحْمَن ذَلِك القفص وعدنا وَنحن كَمَا يُقَال شَاهَت الْوُجُوه حيارى وَلَا نعلم من نؤمله ونرجوه وَقد أظلم قتام العثير ودجا النَّقْع حَتَّى خيل لنا انه لم يكن قطّ صبح أَسْفر وَحين هجوم هَذَا الْخَبَر المهيل كَادَت الْبِلَاد تنهب لَوْلَا تسهيل بعض السادات مَا صَعب فى التسهيل والنداء من الْحَاكِم بالعافيه والاعين قد امْتَلَأت من الهاربين بالسافيه وغلقت الابواب وانقطعت الاسباب حَتَّى

وَالله كَأَن الْقِيَامَة قد قَامَت وحقت كَرِيمَة يَوْم يفر الْمَرْء والانفس قد حامت وَحَال بينى وَبَين الْخلْوَة طَرِيق طالما صلحت للزبا وسبيل وبيل صرت أقطعه وثبا فَكل من لاقيته لَا يُجيب وَمن كَانَ من ورائى فكانما هُوَ طريد أَو سليب وَبعد الدّفن كثر القال والقيل ونودى كَمَا بَلغَكُمْ وصليل السيوف منعنَا المقيل وزف المنادى عصبَة مَشْهُورَة القواضب مسنونة الشواذب والاسواق من السكان خاليه فكانما هى خود أضحت عاطلة بعد أَن كَانَت حاليه ودور مَكَّة كَأَنَّهَا وَبِاللَّهِ أقسم دور البرامكه وَكَأَنَّهَا لم يتغزل فِيهَا بُرْهَة كدار عاتكه وَلَقَد تذكرت فِيهَا قينة الامين وَقَوْلها كَانَ لم يكن بَين الْحجُون الى الصَّفَا أنيس غير الانين هَذَا وَقد أطلت عَلَيْك مَا ينبغى أَن يقْتَصر فِيهِ مَعَ علو مَكَان ومشيد مَكَانك فى البلاغة وأركانك وَالله تَعَالَى يلهمك صبرا جميلا على هَذَا الْمُصَاب ويوليك أجرا جزيلا على فقد ذَلِك المليك المهاب وَلَا يسمعنا واياك بعْدهَا صَوت عزاء وَلَا أحدا من الاعزاء وَلَا يحملنا مَالا طَاقَة لنا بِهِ من مثل هَذِه الارزاء فو الرَّحْمَن لَهو الرزء الذى كل رزء بِالنِّسْبَةِ اليه أقل الاجزاء وَالسَّلَام وَمن شعره قَوْله فى صدر كتاب

هَذَا كتابك أم در بمتسقأم الدرارى الَّتِي لاحت على الافق
وَذَا كلامك أم سحر بِهِ سلبتنهى الْعُقُول فتتلو سُورَة الفلق
وَذَا بيانك أم صهباء شعشهاأغن ذُو مقلة مكحولة الحدق
بتاج كل مليك مِنْهُ لامعةوجيد كل مجيد مِنْهُ فى أفق
روض من الزهر والانوار زاهيةكأنجم الافق فى اللألاء والنمق
وذى حمائم أَلْفَاظ سجعن ضحىعلى الخمائل غب الْعَارِض الغدق
رِسَالَة كفراديس الْجنان بهَامن كل مؤتلق يلهى ومنتشق
كَأَنَّمَا الالفات المائدات بهَاغصون بَان على أيك من الْوَرق
تعلو منا برهَا الهمزات صادحةكالورق ناحت على الافنان من حرق
ميماتها كثغور يبتسمن بِمَايزرى على الدراديز هى على الْعُنُق
فطرسها كبياض الصُّبْح من يققونقشها كسواد اللَّيْل فى غسق
يَا ذَا الرسَالَة قد أرْسلت معْجزَةردَّتْ بلاغتها الدَّعْوَى من الْفرق
وَيَا مليك ذوى الالباب قاطبةوَيَا اماما هدَانَا أوضح الطّرق
من ذَا يُعَارض مَا قد صاغ فكرك منحلى الْبَيَان وَمن يقفوك فى السَّبق
أَنْت المجلى بمضمار الْعُلُوم اذاأضحى قروم أولى التَّحْقِيق فى قلق
صلى أَئِمَّة أهل الْفضل خَلفك يَامولى الموالى وَرب الْمنطق الذلق
مُسلمين لما قد حزت من أدبمُصدقين بِمَا شرفت من خلق
مهلا فباعى من التَّقْصِير فى قصروَأَنت فى الطول والاحسان ذُو عمق
سُبْحَانَ بارئ هذى الذَّات من هممسُبْحَانَ فاطر ذَا الانسان من علق
يَا لَيْت شعرى هَل شبه يرى لكمكلا وربى وَلَا الاملاك فى الْخلق
عذرا فَمَا فكرتى صواغه درراحَتَّى أصوغ لَك الاسلاك فى نسق
واسلم وَدم وَتَعَالَى فى مشيد علىتستنزل الشهب للانشا فَلم تعق

وَقَوله

سَلام على الدَّار الَّتِي قد تَبَاعَدتودمعى على طول الزَّمَان سفوح
للشاعر شهاب الدين التلعفري، اقرأ القصيدة
يعز علينا ان تشط بِنَا النَّوَىولى عنْدكُمْ دون الْبَريَّة روح
للشاعر شهاب الدين التلعفري، اقرأ القصيدة
اذا نسمت من جَانب الرمل نفحةوفيهَا عرار للغو يرو شيح
للشاعر شهاب الدين التلعفري، اقرأ القصيدة
تذكرتكم والدمع يستر مقلتىوقلبى مشوق بالبعاد جريح
للشاعر شهاب الدين التلعفري، اقرأ القصيدة
فَقلت ولى من لاعج الوجد زفرَةلَهَا لوعة تَغْدُو بهَا وَتَروح
للشاعر شهاب الدين التلعفري، اقرأ القصيدة
أَلا هَل يُعِيد الله أيامنا الَّتِينعمنا بهَا والكاشحون نزوح
للشاعر شهاب الدين التلعفري، اقرأ القصيدة

وَقَوله فى صدر كتاب

بِحَق الوفا بالود بالشيمة الَّتِيعَرَفْتُمْ بهَا بالجود وَالْكَرم الجم
بِتِلْكَ الْخِصَال الاشرفيات بالنهىبعزتك الْعليا على قمة النَّجْم
بِذَاكَ الْمحيا الهش بالْمَنْطق الشهىبِمَا فِيك من خلق رضى وَمن عزم
أجرنى من التَّكْلِيف وَاقْبَلْ تحيتىبتقبيل أَرض لم تزل مُنْتَهى همى
فدهرى من الاسهاب أمنع مَانعووقتى عَن الاطناب أضيق من سم
وماذا عَسى فى الْوَصْف يبلغ مقولىوَلَو مدت الاقلام من مدد اليم

وَوجدت الْفَقِير فى تذكرة المرشدى مِمَّا كتبه الْجمال مُحَمَّد درازالى الامام عبد الْقَادِر الطبرى سَائِلًا عَمَّا يرد على كَلَام للسبكى فى الطَّبَقَات الْكُبْرَى فى اسْتِخْرَاج الْملك الْعلقَة الَّتِي فى صَدره

مَوْلَانَا الامام الذى اليه هَذَا الحَدِيث يساق الْهمام الذى تشد اليه يعملات البلاغة ببدائع السِّيَاق فيسفر عَن بدر فضل حسن الاتساق ودرنبل مُنْتَظم عُقُود الانتساق فَلهُ السّلف الَّذين تتنازل الثريا دون مقاماتهم الرفيعه وينحط الاثير عَن مكاناتهم الى هى للفخار شفيعه على

انه العصامى الذى بِهِ تفتخر الابناء وتتبختر فى مطارف سودده الاعمام والاصناء فالمزنى لَا يُبَارى جود مزنه والرازى أضحى رزية من حزنه هدَانَا الله تَعَالَى بِهِ الى سَوَاء السَّبِيل وأغنانا بسلسال فَوَائده عَن رقراق السلسبيل قَالَ السبكى سَمِعت الْوَالِد يَقُول وَقد سُئِلَ عَن الْعلقَة السَّوْدَاء الَّتِي أخرجت من قلب النبى

فى صغره حِين شقّ فُؤَاده وَقَول الْملك هَذَا حَظّ الشَّيْطَان مِنْك ان تِلْكَ الْعلقَة الَّتِي خلقهَا الله تَعَالَى فى قُلُوب الْبشر قَابِلَة لما يلقيه الشَّيْطَان فِيهَا فأزيلت من قلبه

فَلم يبْق فِيهِ مَكَان قَابل لَان يلقى الشَّيْطَان فِيهِ شَيْئا قَالَ هَذَا معنى الحَدِيث وَلم يكن للشَّيْطَان فِيهِ

حَظّ قطّ وانما الذى نَفَاهُ الْملك أَمر هُوَ فى الجبلات البشرية فأزيل الْقَابِل الذى لم يكن يلْزم من حُصُوله حُصُول الْقَذْف فى الْقلب قَالَ فان قلت فَلم خلق هَذَا الْقَابِل فى هَذِه الذَّات الشَّرِيفَة وَكَانَ يُمكن أَن لَا يخلق فِيهَا قلت لانها من جملَة الاجزاء الانسانية فخلقة تَكْمِلَة لِلْخلقِ الانسانى فلابد مِنْهُ ونزعه أَمر ربانى طَرَأَ بعده انْتهى كَلَام السبكى أَقُول يُعَارض هَذَا بختانه

فخلقه تَكْمِلَة لِلْخلقِ الانسانى وَلَا شكّ ان بَقَاءَهُ على تِلْكَ الْفطْرَة الانسانية ثمَّ ازالتها بعد ذَلِك فِيهِ تَعْلِيم لِلْخلقِ باتباعه فان قلت ثمَّ فَارق وَهُوَ الْقَابِل الذى تُؤثر فِيهِ الوسوسة قلت الاكمل والاشرف عدم خلق الْقَابِل كَعَدم خلق القلفة وسلامته من الانزعاج الذى حصل لَهُ عِنْد شقّ الْملك صَدره خُصُوصا فى أَوَان سنّ الطفولية فالمسؤل خلاصكم للسبكى والخلاص من شباك سيدنَا السبكى ولمولانا مُنَاسبَة بِهَذَا الْفَنّ موروثه وفى الْبَقِيَّة دُرَر على طنافس الْفضل مبثوثه وَالسَّلَام فَأَجَابَهُ الطبرى مَوْلَانَا الذى اليه مطايا آمال الافاضل تزجى وَمن سحائب سَمَاء فَضله الغيوث المغدقة تؤمل وترجى فيهطل يواكف ترفع لتلقيه الاكف المبسوطه وتتألق عَن بارق يضئ بِهِ مظلم وَجه الارض البسيطه ويرعد بِمَا ينتجع اليه اذا سمع ثِقَة بوعده ويشرق بذكاء ذكاء أكسبت الْبَدْر سَاطِع ضيائه وطالع سعده ويرهف سمهرى الْقَلَم فى كَتِيبَة الْكِتَابَة بالمداد الاسود والاحمر ويرعف عضب اللِّسَان فى معرك المناظرة والمناضلة فنال مَا لم ينله اللدن الاسمر امام البلاغة رب الْكَلِمَات المصاغة دَامَت فرائد فَوَائده عقوداً للنحور واستمرت وطفاء غيثه ممدة للبحور وافى المشوق المشرف المدبج المفوف فوقفت لَهُ أَقْدَام الافهام حيارى وأضحت تالية وَترى النَّاس سكارى

وَمَا هم بسكارى غير انها درأت مَا ألم بهَا بارتشاف سلسبيله واستضأت بمصباحه لسلوك سَوَاء سَبيله فَرَأَيْت بعد التَّكَلُّف فى التَّوْفِيق بَين عبارَة مَوْلَانَا وَبَين مُرَاده انه لَا مُعَارضَة بِمَا أَشَارَ اليه من ختان من منح الله تَعَالَى الْخلق باسعافه واسعاده أما أَولا فلانهم اخْتلفُوا فى أَنه هَل ولد مختونا أَو انه ختن بعد وِلَادَته وَقد قَالَ بِكُل من الْقَوْلَيْنِ طَائِفَة فَأَما على القَوْل الثانى فَلَا اعْتِرَاض بالمعارضة الْمَذْكُورَة واما على الاول فَالْكَلَام فى جُزْء من الْخلقَة البشرية من الاجزاء الشَّرِيفَة الَّتِي لَا تمكن الْحَيَاة بِدُونِهَا فى الْعَادة فانها هى المكملة للخلقة فى الْحَقِيقَة وَأما القلفة فهى كالاظفار والشعور مِمَّا لَا يَتَرَتَّب على وجوده مَا يَتَرَتَّب على مثل الْعلقَة المستكنة فى ذَلِك الْموضع بِالنِّسْبَةِ الى الْحَيَاة وَأَيْضًا الْكَلَام فِيمَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ الاحكام فان الْعلقَة حَيْثُ كَانَت مَحل وَسْوَسَة الشَّيْطَان فى الْبشر رُبمَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ عدم الايمان عياذا بِاللَّه وَلَا كَذَلِك القلفة وَأَيْضًا خلق القلفة وازالتها بعد ذَلِك قد وَقع لغيره

كابراهيم ﵇ فَلَو وجدت فِيهِ

ثمَّ أزيلت لم يكن فى ذَلِك كَبِير مزية بِخِلَاف الشق الْمَذْكُور واخراج الْعلقَة الْمَذْكُورَة نعم يرد على كَلَام السبكى حَيْثُ قرر انه لم يكن للشَّيْطَان مِنْهُ

حَظّ وان خلق الْعلقَة فِيهِ لتكميل الْخلق انه لَا معنى لازالتها بعد ذَلِك حَيْثُ لم تكن مِنْهُ

مَظَنَّة لَهُ فَلَا يتم حِينَئِذٍ مَا قَرَّرَهُ على ذَلِك النمط هَذَا مالاح ودعا اليه داعى الْفَلاح قلت فِيهِ بعض مناقشة أما نَقله الِاخْتِلَاف فى كَونه ولد مختونا فَلم يكن اليه دَاع اذ الاشكال انما هُوَ وَارِد على مُقَابِله فَلَا معنى لنفى الِاعْتِرَاض وَدَعوى كَون الْعلقَة من الاجزاء الَّتِي لَا يُمكن بَقَاء الْحَيَاة بِدُونِهَا مَمْنُوعَة وَمَا أورد على كَلَام السبكى لَيْسَ بوارد عَلَيْهِ فان فى ازالتها مَعَ منع الشَّيْطَان عَنْهَا حِكْمَة هى قطع طمع وُصُوله اليه وَالله أعلم بِالصَّوَابِ وَلَقَد فحصت عَن وَفَاة صَاحب التَّرْجَمَة فَلم أظفر بهَا وَقد علم انه كَانَ فى سنة اثنتى عشرَة وَألف مَوْجُودا وَمَا عَاشَ بعْدهَا كثيرا رَحمَه الله تَعَالَى

مُحَمَّد بن حسن الْمَعْرُوف بِابْن تركمان حسن التركمانى الاصل الدمشقى من أَعْيَان جند الشَّام وسراتهم وَكَانَ شجاعا عَاقِلا مهذبا حسن الاخلاق معاشرا سنحى النَّفس كَانَ وَالِده كتخدا الْجند الشامى وَسكن فى محلّة بَاب الْمصلى وَأَنْشَأَ دَارا عَظِيمَة وهى الْآن أكبر دَار بِدِمَشْق ورزق أَوْلَادًا كَثِيرَة وَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة

عينهم وأنبلهم وأوجههم صَار أَولا من آحَاد الْجند بِالشَّام واشتهر بالفروسية وينقل عَنهُ فِيهَا أَشْيَاء غَرِيبَة جدا مِنْهَا ان الْحَافِظ نَائِب الشَّام كَانَ قصد أَن يُمَيّز بَينه وَبَين كنعان الْكَبِير الْمَشْهُور بالفروسية والشجاعة فَخرج بهما الى ميدان الوادى الاخضر وَأمر أَن يوضع تَحت قدم كل وَاحِد مِنْهُمَا فَوق ركابه وَهُوَ رَاكب دِرْهَم وَأَمرهمَا بالسباق فَمَا برحا يتسابقان من بعيد الظّهْر الى قبيل الْغُرُوب ثمَّ استدناهما وَنظر الى الدرهمين فَوجدَ الذى كَانَ تَحت قدم كنعان قد وَقع والذى تَحت قدم مُحَمَّد بَاقِيا فى الْمَكَان الذى وضع فِيهِ فأنعم عَلَيْهِ وقربه وَبلغ من ثمَّ الشُّهْرَة الْبَالِغَة وَاخْتَلَطَ بالعقلاء وعاشر الْفُضَلَاء ثمَّ صَار بلو كباشى وَولى السردارية بِبَاب قاضى الْقُضَاة وخدم الْمولى مصطفى بن عزمى قاضى الْقُضَاة بِدِمَشْق وعاشره فاكتسب من آدابه ثمَّ سَافر مَعَ وَالِده الى بِلَاد الْعَجم فى زمن السُّلْطَان أَحْمد وَلما دارت رحى الْحَرْب بَين الْفَرِيقَيْنِ طرح بعض الاعاجم أَبَاهُ فخلصه مُحَمَّد مِنْهُ وَقتل عَدو وَالِده لكنه أُصِيب فى عينه بِسَهْم أَصَابَهُ وَاتفقَ لَهُ انه سَافر إِلَى روان فى بِلَاد الْعَجم أَيَّام السُّلْطَان مُرَاد فَوَقع لَهُ مَا وَقع لابيه وَقبض عَلَيْهِ بعض الاعجام فخلصه ثانى اولاده وأشجعهم مُوسَى الذى صَار آخرا أَمِير الْحَاج وسيأتى ذكره ان شَاءَ الله تَعَالَى ثمَّ رَجَعَ الى دمشق وَصَارَ كتخدا الْجند فى سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَألف وَلما ولى حُكُومَة الشَّام عُثْمَان باشا جفتلر لى عَزله وحبسه فى قلعة دمشق ثمَّ اطلقه بشفاعة شيخ الاسلام مُحَمَّد البهائى قاضى الشَّام وَجعل لَهُ علوفة فى الخزينة الشامية ثمَّ صاريياً باشى وَعظم قدره بَين الْعَسْكَر وَصَارَ كَبِيرهمْ وَصَارَت أَوْلَاده كباشيه وأخواه يباباشيين وطنت حَصَاة شهرتهم فى الْآفَاق وَكَانُوا فى الْجُمْلَة زِينَة المواكب وَرُبمَا انهم كَانُوا مَعَ توابعهم ولواحقهم يقاربون ربع الْعَسْكَر وَسَار الى الْحَج سردارا سبع مَرَّات ثمَّ بعد ان قتل عبد السَّلَام السَّابِق ذكره تنزل عَن سموهُ وَانْفَرَدَ بَين الْعَسْكَر وَلم يبْق من أقرانه أحد وَأُصِيب بولدين كَانَا أَنْجَب أَوْلَاده وهما رَجَب وخضر وَأخذ مِنْهُ مَال كَانَ لزمَه من مَال المقاطعات الَّتِي بِيَدِهِ ونفدت جَمِيع عقاراته وأمواله وغدر بِهِ الزَّمَان فبقى منزويا الى أَن مَاتَ وَكَانَت وِلَادَته فى سنة أَربع وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَتوفى فى سنة احدى وَسبعين وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير عِنْد أَبِيه تجاه دَارهم بِالْقربِ من الْمصلى

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع