سـل الخـطـب إن أصـغـى إلى مـن يخاطبه
الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سـل الخـطـب إن أصـغـى إلى مـن يخاطبه — لمـــن عـــلقــت أنــيــابــه ومــخــالبــه
نــشــدتــك عــاتــبــه عــلى نــائبــاتــه — وإن كـان نـائي السـمـع عـمـن يـعـاتبه
لي الله كــم أرمــي بــطــرفــي ضــلاله — إلى أفــقٍ مَــجْــدٍ قـد تـهـاوت كـواكـبـه
فـمـالي أرى الشـهـبـاء قـد حال صبحها — عــليَّ دجــىً لا تــســتــنــيــر غـيـاهـبـه
أحـقـاً حِـمـى الغـازي الغـياث بن يوسف — أبـــيـــح وعــادت خــائبــات كــتــائبــه
نــعــم كُــوِّرت شــمـس المـدائح وانـطـوت — سـمـاء العـلا والنُّحـج ضـاقـت مـذاهـبه
فـمـن مـخـبـري عـن ذلك الطـود هـل وهت — قـــواعـــده أو لان للخــطــب جــانــبــه
أجــلْ ضــعــفــت بـعـد الثـبـات وزعـزعـت — بـريـح المـنـايـا العـاصـفـات مـنـاكبه
وغُـيِّضـَ ذاك البـحـر مـن بـعـد مـا طـمـت — وَطَــمَّتــْ لغــشــيــان البــلاد غــواربــه
فــشــلت يــمــيــن الخــطــب أي مــهــنــد — بــرغــم العــلا ســلت فــقـلت مـضـاربـه
لئن حُــبِــسَ الغــيــث الغــيـاثـيُّ قـطـره — فــقــد سَــحَــبَـتْ فـي كـل قـطـر سـحـائبـه
فــأيـن يَـكُـد العـيـس بـعـد ابـن يـوسـف — أخـــو أمـــل أكــدت عــليــه مــطــالبــه
فــلا أدركــت نــيــل العــلا طــلبـاتـه — ولا بـــركـــت فــي أرض أمــن ركــائبــه
ولا انــتــجــعــت إلا مــعــيــس حــقـبـة — مـن الجـدب لا يُـثْـنَـى عـليـهـا حقائبه
مــضــى مـن أقـام العـدل فـي ظـل عـدله — وآمـــن مـــن خـــطـــب يَـــدِبُّ عـــقــاربــه
فــكــم مـن حـمـى صـعـب أبـاحـت سـيـوفـه — ومــن مــســتــبـاح قـد حـمـتـه مـواكـبـه
أرى اليـوم دسـت المـلك أصـبـح خـاوياً — أمــا فــيـكـم مـن مـخـبـر أيـن صـاحـبـه
فـمـن سـائلي عـن سـائل الدمـع لِمْ جرى — لعـــل فـــؤادي بــالوجــيــب يــجــاوبــه
فــكــم مــن نــدوب فــي قــلوب نـضـيـحـة — بـــنـــا وكــروب أجــجــتــهــا نــوادبــه
أيُـــسْـــلَم لم تــحــطــم صــدور رمــاحــه — بـــذبٍ ولم تـــثــلم بــضــرب قــواضــبــه
ولا اصــطــدمــت عـنـد الحـروب كـمـاتـه — ولا ازدحــمـت بـيـن الصـفـوف جـنـائبـه
ولا ســيــم أخــذ الثــأر يـوم كـريـهـة — تــشــق مـثـار النـقـع فـيـهـا سـلاهـبـه
أيـا مـلبـسـي ثـوبـاً مـن الحـزن مُسْبَلاً — أيـــحـــســـن بـــي أنَّ التَّســَلِّي ســالبــه
خــدمــتــك روض المــجــد تـضـفـو ظـلاله — عــليّ وحــوض الجــود تــصــفـو مـشـاربـه
وقــد كــنـت تـدنـيـنـي وتـرفـع مـجـلسـي — لمــقــروض مــدح مــا تــعــداك واجــبــه
فـمـا بـال إذنـي قـد تـمـادى ولم يـكن — إذا جـئت يـثـنـيـنـي عـن البـاب حاجبه
أرى الشـمـس أخـفـت يـوم فـقـدك نـورها — فــلا كـان يـوم كـاشـف الوجـه شـاحـبـه
فـكـيـف نـبـا سـيـف اعـتـزامـك أو كـبـا — جــواد مــن الحــزم الذي أنــت راكـبـه
فــمـن لليـتـامـى يـا غـيـاث يـغـيـثـهـم — إذا الغيم لم ينقع صدا العام ساكبه
ومـــن لمـــلوك كـــنـــت ظــلاً عــليــهــم — ظـليـلاً إذا مـا الدهـر نـابـت نوائبه
فــيــا تــاركـي ألقـى العـدو مـسـالمـاً — مــتــى ســاءنــي بـالجـد قـمـت ألاعـبـه
ســقــت قــبــرك الغــر الغـوادي وجـاده — مــن الغــيــث ســاريـه المـلثُّ وسـاربـه
فــإن يــك نــور مــن شـهـابـك قـد خـبـا — فـيـا طـالمـا جـلى دجـى الليـل ثـاقبه
فــقــد لاح بــالمــلك العــزيـز مـحـمـد — صــبــاح هــدىً كــنَّاــ زمــانـاً نـراقـبـه
فــتــى لم يــفــتــه مــن أبــيــه وجــده — إبـــاءٌ وجـــد غــالبــاً مــن يــغــالبــه
ومــن كــان فـي المـسـعـى أبـوه دليـله — تــدانــى له الشــأو الذي هــو طـالبـه
وبــالصــالح اســتــعــلى صــلاح رعــيــة — لهــا مــنــه رَعْــيٌ ليــس يـقـلع راتـبـه
فــحــســب الورى مــن أحــمــد ومــحــمــد — مــليــكــان مــن عـاداهـمـا ذل جـانـبـه
هــمـا أحـرزا عـليـاء غـازي بـن يـوسـف — ومــا ضـيَّعـَا المـجـد الذي هـو كـاسـبـه
فــأفــق العـلى لولاهـمـا كـان أظـلمـت — مـــشـــارقـــه مـــن بــعــده ومــغــاربــه
سـتـحـمـي عـلى رغـم الليـالي حـمـاهـما — عــوالي قــنـاً تـردي الأسـود ثـعـالبـه
فــكــم مــن مــلم جــل مــوقــع خــطــبــه — فــســاءت مــبــاديــه وســرت عــواقــبــه
فــيــا قَــمَـرَيْ سـعـد أطـلا عـلى الدجـى — فــولَّى ومــا ألْوَى عـلى الأفـق هـاربـه
أيــمــكـث بـالشـهـبـا عـبـيـد أبـيـكـمـا — ومـــادحـــه أو تـــســـتــقــل نــجــائبــه
فـإن شـئتـمـا بـعـد الغـيـاث أغـثـتـمـا — مــصــاب فــؤاد فــوقــتــهــا مــصــائبــه
كـأنْ لم أقـف أجـلو التـهـانـي أمـامـه — وتــضــحـك فـي وجـه الأمـانـي مـواهـبـه
فــهُــنِّئــتــمـا مـا نـلتـمـا وبـقـيـتـمـا — لإحـــراز مـــلك ســامــيــات مــراتــبــه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشهباء: الشَهْبَاءُ : مذ أَشْهَبُ، ذاتُ الشُّهْبَةِ، أي ذات البياض المختلط بالسّواد/ كتيبةٌ شَهباءُ، أي كثيرةُ السِّلاحِ/ غُرَّةٌ شَهْباءُ، أي فيها شَعر يخالفُ البياضَ/ سَنَةٌ شَهْباءُ، أي ذاتُ قَحطٍ وجدب/ الأرضُ الشهباءُ، هي ال …
- الطود: طود: الطَّوْدُ: الجبل العظيم. وفي حديث عائشة تصف أَباها، رضي الله عنهما: ذاك طَودٌ مُنِيفٌ أَي جبل عال. والطَّوْدُ: الهَضْبَةُ؛ عن ابن الأَعرابي، والجمع أَطْوادٌ؛ وقوله أَنشده ثعلب: يا مَنْ رأَى هامَةً تَزْقُو على جَدَثٍ …
- الغازي: الغَازيُّ : الَمنسوب إلى الغاز/ المياه الغازيَّة، هي مياه تشتمل على غاز ثاني أكسيد الكربون وقد تعبأ في زجاجاتٍ ويضاف إليها السكر في كثير من الأحيان.
- الغياث: الغِيَاثُ [غوث]: الإغاثة.-: ما أغثتَ به المضطرَّ من طعامٍ أو نجدة؛ أوصلت الطائرة الغياثَ إلى القرية التي تراكم الثلج في طريقها.
- بطرفي: طرف: الطَّرْفُ: طرْفُ الْعَيْنِ. والطَّرْفُ: إطْباقُ الجَفْنِ عَلَى الجفْن. ابْنُ سِيدَهْ: طَرَفَ يَطْرِفُ طَرْفاً: لَحَظَ، وَقِيلَ: حَرَّكَ شُفْره ونَظَرَ. والطَّرْفُ: تَحْرِيكُ الجُفُون فِي النَّظَرِ. يُقَالُ: شَخَصَ ب …